تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل

توصيات تطبيقية وعملية لدعم التطور اللغوي عند الطفل

تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل
TT

تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل

تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل

عادة، ما تتم ملاحظة الآباء والأمهات لما يطرأ على أطفالهم من تغيرات تطويرية تنموية وسلوكية متأخرة نوعا ما وذلك من خلال تفاعل الأطفال مع أقرانهم أو البالغين الأكبر منهم سنا. ويأتي في مقدمة تلك الملاحظات أمور جوهرية في حياة الطفل ونموه ومنها التأخر في تطوير المهارات اللغوية والتي قد يصاحبها مشكلات سلوكية متعددة أهمها، على سبيل المثال، النوبات العصبية والعناد. وهنا يزداد قلق الأسرة ويبدأ البحث عن الحلول التي يمكنها أن تعيد الطفل لما يبدو عليه أقرانه من تطور طبيعي وسلوكيات صحية سليمة.
- اضطراب النطق
تشترك الأسر، باختلاف طبقاتها، في طرح أسئلة موحدة ومحددة، وهي:
- متى سيتكلم طفلي هذا؟ كيف؟ ومتى؟
- هل هناك أساس علمي يضمن لنا أن يتكلم هذا الطفل وأن يتطور سلوكه بشكل إيجابي؟
- هل التدخل من قبل متخصص في هذا المجال أمر ضروري؟
- كيف يمكنني تحسين وتعديل سلوكيات طفلي؟
- كيف أدعم التطور اللغوي عند طفلي؟
لمناقشة هذا الموضوع الهام والإجابة على هذه التساؤلات التي تشغل بال الكثيرين من الآباء والأمهات، توجهنا إلى عدد من المتخصصين في مجال تشخيص اضطرابات التواصل وعلاج أمراض النطق والسمع واللغة.
في البداية، أكد الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري رئيس قسم اضطرابات التواصل بعيادات العناية النفسية بالرياض والأستاذ المساعد بقسم علاج اضطرابات النطق واللغة والسمع بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود بالرياض والاستشاري في مركز أبحاث التوحد بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض والحاصل علي البورد الأميركي في علاج أمراض النطق واللغة - أكد على أنه لا يوجد بديل عن زيارة اختصاصي أمراض النطق واللغة المؤهل عند ملاحظة الوالدين تأخرا في مهارات طفلهما لغويا أو سلوكيا، فهو الشخص المسؤول والمتخصص الذي يقوم في هذه الحالة بأدوار مهمة ويعمل الآتي: تقييم شامل للمهارات اللغوية والكلامية للطفل حسب فئته العمرية - تحديد ما إذا كانت مهارات اللغة والكلام تنمو عند الطفل بطريقة طبيعية أم أنها متأخرة – تقرير مدى الاحتياج لتدخل علاجي متخصص - تسجيل ملاحظاته على النمط السلوكي للطفل خلال تلك الزيارة - تحديد الحاجة للتحويل لمتخصص في تحليل السلوك التطبيقي لتقييم الوضع – وأخيرا، تحديد نوعية وطبيعة السلوكيات ذات العلاقة.
- سلوك الأطفال
من جهة أخرى، عرف الأستاذ عبد الله محمد العتيبي الاختصاصي في مركز التميز للتوحد في الرياض، الحاصل على الماجستير في التربية الخاصة والبورد الأميركي في تحليل السلوك التطبيقي (BCBA) – عرف السلوك بأنه كل الأفعال الصادرة من الإنسان والقابلة للملاحظة والقياس، وذكر بعض الأفعال على سبيل المثال: القفز، الكلام، لعب الكرة.
ويعتبر السلوك المحور الرئيسي في علم تحليل السلوك التطبيقي حيث إن كل التجارب تتمحور حول السلوك والظروف والبيئة المحيطة به والتي قد تؤثر عليه، أيضا.
كما أضاف الأستاذ عبد الله بأن الكثير قد يخلط بين السلوك الطبيعي والمشكلة السلوكية. فبعض السلوكيات قد تكون غير مقبولة ولكنها من الممكن أن تكون السلوك الوحيد الذي يستطيع أن يصدره الشخص بناء على ما سبق من ظروف أثارت هذا السلوك. على سبيل المثال ردات الفعل غير الإرادية، مثل طفل يصرخ بصوت مرتفع مباشرة عندما يسقط من الدرج. ويعتبر السلوك مشكلة عندما يسبب أذى للفرد أو للمحيطين به وأيضا إذا حد من تطور الطفل وحرمانه من الانخراط في الكثير من البيئات الاجتماعية أو التعليمية.
لا شك أن المشاكل السلوكية مثل غيرها من التصرفات المبنية على أسباب قد تكون غير معروفة من الكثيرين ولكن يجب أن نكون على يقين أنها صدرت لأسباب معينة وليس كما يزعم البعض أنها حدثت بدون سبب.
وقد تصدر المشاكل السلوكية لتلبية رغبات بطريقة غير ملائمة بناء على ما حدث قبل هذا السلوك وما أعقب هذا السلوك من نتائج قد لبت رغبة الطفل لا سيما أن ضعف مهارات التواصل الموجودة لدى بعض الأطفال وخاصة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد قد تكون وراء لجوء الطفل لمثل هذه السلوكيات البديلة والغير مقبولة.
- علاقات اللغة والسلوك
وحول العلاقة بين قصور نمو المهارات اللغوية والمشكلات السلوكية أضاف الدكتور وائل الدكروري أن من الجدير ذكره، هنا، أن الأبحاث العلمية أثبتت العلاقة الوثيقة بين قصور نمو المهارات اللغوية وبين المشكلات السلوكية، فعندما لا يستطيع الطفل التعبير عن نفسه تبدأ المشكلات السلوكية مع الأقران والتي تكون غالبا أثناء اللعب.
وإن كانت هذه المواقف تتطلب من الآباء فهم ظروف كل حادثة وخلفيتها حيث إن من الممكن أن تكون تصرفات الطفل السلبية أو العدوانية مجرد رد فعل لتصرفات طفل آخر. وقد تناولت العديد من الدراسات السابقة بشكل مستفيض العلاقة بين الاضطرابات اللغوية والمشكلات السلوكية عند الأطفال.
وهناك دراسة أظهرت نتائجها أن 40 في المائة من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات لغوية لديهم مشكلات سلوكية. كما لوحظ أن مستوى شدة المشكلات السلوكية ترتبط بمستوى شدة الاضطرابات اللغوية وكان من أكثر هذه المشكلات: مشكلات السلوك العدواني والسلوك الانطوائي والانسحابي.
كما أظهرت دراسة أخرى أن المشكلات السلوكية ترتبط أساسا بالاضطرابات اللغوية التي تتمثل بعدم القدرة على الفهم والقدرة على التعبير والاستخدام العملي للغة في حين لم ترتبط بالمشكلات المتعلقة بالاضطرابات الكلامية كصعوبات وعيوب النطق المختلفة حيث كان لها أثر محدود من الناحية السلوكية.
وأظهر بحث آخر أجراه الدكتور وائل الدكروري وزملاؤه نشر عام 2011، العلاقة بين اللغة من الناحية الكمية ومستوى تشتت الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال السعوديين حيث أظهرت النتائج قصور مستوى الأداء اللغوي من الناحية الكمية والنوعية عند الأطفال المصابين باضطرابات قصور الانتباه وفرط الحركة.
وأضاف د. الدكروري أنه بكل تأكيد تتعاظم المشكلات عند تجاهلها، وهو ما يمكن تفاديه بمجرد زيارة لأحد المتخصصين في هذا المجال تساعد الأهل على فهم حالة الطفل وتحديد مستوى التدخل المطلوب، إذ أن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب في سن مبكرة يساعدان في الحصول على معدلات تقدم عالية كما أن معالجة مشكلات اللغة والكلام مبكرا تمكننا من تقليل فرصة تفاقم مشكلات التعلم ومشكلات القراءة بالإضافة لصعوبات التفاعل الاجتماعي والمشاكل السلوكية.

أسباب المشاكل السلوكية
يقول الاختصاصي الأستاذ عبد الله العتيبي إن مسببات المشاكل السلوكية تتمحور في الغالب حول أربعة مسببات، وقد يكون وراء حدوث مشكلة سلوكية ما سبب واحدا أو أكثر من سبب من هذه المسببات الأربعة، وهي:
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «الطلب»، ولتسهيل فهم ذلك نعطي المثال التالي: طفل يبكي بصوت مرتفع للحصول على شيء يريده وقد سبق أن تم الحصول عليه من قبل بنفس هذه الطريقة، لذلك قام الطفل بتوظيف البكاء (مستقبلا) للحصول على هذا الشيء.
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «الهروب»، ونقصد هنا الهروب من شيء معين أو أشخاص معينين، ومثال ذلك بكاء الطفل عندما يطلب منه تنفيذ مهمة معينة قد لا تكون محببة له، وينجح الطفل في ذلك عندما تتم الاستجابة بإيقاف طلب هذه المهمة منه. ومن خلال هذه التجربة يتعلم الطفل أن استخدام البكاء (مستقبلا) هي طريقة فعالة للتخلص من المهام الغير محببة له.
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «جذب الانتباه»، لا سيما أن البحث عن الانتباه من الأشياء المحببة عند الكثير من الأفراد. ومثال ذلك: طفل يرى أمه تتكلم على الهاتف أو تتكلم مع أحد إخوته فيسارع بالبكاء، فإذا أسرعت الأم لترى لماذا هو يبكي يكون قد حصل من خلال ذلك على الغرض الرئيسي من البكاء وهو جذب الانتباه. وعليه، يتعود هذا الطفل أن يبكي (مستقبلا) لطلب الانتباه وخاصة عندما يتعرض لفترة من الحرمان من انتباه أفراد أسرته وبشكل خاص والديه.
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «تلبية رغبة حسية»، ومثال ذلك عندما يقوم الطفل بالرفرفة بيديه. والرفرفة هنا هي شكل من أشكال السلوك الذي يستخدمه الطفل أو يوظفه لتلبية أكثر من غرض خلافا للرغبة الحسية. فقد يوظف طفل رفرفة اليدين لغرض الهروب أو لجذب الانتباه، لذلك يجب التحقق من الوظيفة الأساسية للسلوك وليس مجرد شكل السلوك.
وأضاف الاختصاصي عبد الله العتيبي بأنه عند معرفة مسببات المشكلة السلوكية فهناك الكثير من الطرق المثبتة علميا للتعامل معها بناء على استراتيجيات تحليل السلوك التطبيقي لخفض هذه المشكلة السلوكية ويتم ذلك من خلال إجراءات تغييرات «قبلية» يمكنها أن تحد من ظهور هذه المشكلة السلوكية وإجراءات أخرى «بعدية» يمكن أن يتم تطبيقها عند ظهور المشكلة السلوكية مستقبلاً.

دعم التطور اللغوي
كيف ندعم التطور اللغوي عند الطفل؟ يجيب الدكتور وائل الدكروري أن دعم التطور اللغوي عند الطفل ممكن وذلك من خلال تطبيق التوصيات التالية:
> النظر في العين: حاول أن تكون دائما في مستوى نظر طفلك عند محادثته ليشعر بالاتصال المباشر.
> الاستماع: اجعل محادثة الطفل متعة لك وله فاستمع له... يستمع لك.
> عدم الاعتماد على الأسئلة بشكل أساسي كوسيلة وحيدة لتنمية مهارات الطفل اللغوية حيث إن الأسئلة المتكررة لا تعلم الطفل شيئا بل قد تسبب ضجر الطفل وابتعاده عنك.
> التنويع بين الأسئلة والتعليقات.
> التحدث مع الطفل وترديد الكلمات بوضوح وهدوء، مع التأكيد على مخارج الأحرف، واستعمال جمل قصيرة.
> المحاولة المستمرة لفهم كلمات الطفل، فهذا يشجعه ويعزز محاولاته للتواصل.
> التحدث عن الأشياء الظاهرة أمام الطفل، ليربط بين ما يراه ويسمعه، حيث إن الطفل يكتسب، تطوريا، الأسماء قبل أي مفردات أخرى.
> تقديم الألعاب والكتب والقصص ذات الصور الملونة المتوافقة مع مستوى أداء الطفل.
> عدم تصحيح أخطاء الطفل اللغوية بشكل سلبي مثل قول «خطأ» بل بالتصحيح الإيجابي، حتى لا يطور سلوكا انسحابيا أو تلعثما فهو يصحح نفسه بنفسه إذا سمع ترديدنا لكلامه بشكل صحيح.
> جعل القراءة للطفل عادة يومية، لأن تطوره اللغوي أساس تطوره العقلي والانفعالي والاجتماعي والسلوكي. ففي القصص قيم وعادات ومفاهيم وأفكار يكتسبها الطفل منذ الصغر.
- استشاري طب المجتمع



العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.