في عمر 86... بريطانية تغزل من أوشحتها ذكريات ومدونة

هازيل جاكوبس (86 عاماً) حولت مجموعتها الضخمة من الأوشحة إلى حكايات على صفحات مدونتها (نيويورك تايمز)
هازيل جاكوبس (86 عاماً) حولت مجموعتها الضخمة من الأوشحة إلى حكايات على صفحات مدونتها (نيويورك تايمز)
TT

في عمر 86... بريطانية تغزل من أوشحتها ذكريات ومدونة

هازيل جاكوبس (86 عاماً) حولت مجموعتها الضخمة من الأوشحة إلى حكايات على صفحات مدونتها (نيويورك تايمز)
هازيل جاكوبس (86 عاماً) حولت مجموعتها الضخمة من الأوشحة إلى حكايات على صفحات مدونتها (نيويورك تايمز)

ذات صباح في شهر مارس (آذار) الماضي، بعد مرور فترة ليست بالطويلة على حالة الإغلاق العامة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد، تلك الحالة التي وضعت حداً مفاجئاً للحياة التي اعتادت عليها، استيقظت السيدة هازيل جاكوبس (86 عاماً)، في منزلها الواقع جنوب العاصمة لندن، وهي على أهبة الاستعداد للبدء في شيء جديد.
وعلى مدى أسابيع، لم تتجاوز السيدة جاكوبس -وهي الأرملة التي تعيش وحيدة- أبعد من حديقة منزلها. وكان الجيران اللطفاء يبتاعون البقالة والمشتريات لأجلها، وكانت هناك مكالمات هاتفية منتظمة بينها وبين بناتها وأحفادها، ولكنها أصيبت قبل ذلك بأسابيع قليلة بسكتة دماغية طفيفة دفعت بها إلى لزوم الحجر الصحي قبل كثير من الآخرين، وكان المرض المزمن الذي تعاني منه في عينيها يزيد من صعوبة الإبصار عندها.
وبصرف النظر عن ذلك، فقد فتحت خزانة ملابسها، وأخرجت مجموعة من الأوشحة -ربما المئات منها- التي جمعتها خلال عشرات السفريات التي قامت بها قبل ذلك إلى مختلف بلدان العالم. وكان هناك عدد لا يُحصى من الذكريات ذات الصلة الوثيقة بتلك الأوشحة؛ وراء كل وشاح حريري منها قصة خاصة في انتظار من يتلوها.
ثم اتخذت السيدة جاكوبس مقعدها داخل منزلها، وشرعت في كتابة ما تحول بعد فترة وجيزة إلى مدونة تحمل عنوان «سكارف إيد»، تلك التي تواصل السيدة جاكوبس متابعتها والعناية بها منذ يوم الخميس 26 مارس (آذار) من العام الحالي.
ومن نقطة البداية، المتمثلة في «شال» من أحد المتاجر الخيرية أو «إيشارب» هيرميس الكلاسيكي القديم، كان كل مقال جديد في تلك المدونة يحمل ذكريات، أو تاريخ، أو رحلة محكية بطريقة تتسم بالعفوية التلقائية لأسلوب الكتابة المبكر على شبكة الإنترنت، في حين أنها على بساطتها تشع طاقة كبيرة كافية للمحافظة على هدوء العقل، ومواصلة العمل والكتابة بالأسلوب البريطاني بالغ الحماسة.
كانت المقالات تتناثر عبر ما يقرب من 90 عاماً من الذكريات: طفولتها المبكرة في بلدة بريشين الاسكوتلندية، وفترات الحياة السابقة في هونغ كونغ، ثم ولاية كاليفورنيا خلال فترة عمل زوجها الراحل مساحاً للأراضي، ناهيكم من أسفارها الأخرى حول العالم، فضلاً عن النزهات اللطيفة القريبة من المنزل في بريطانيا.
كتبت السيدة جاكوبس في أحد أيام عيد الفصح، الموافق 12 أبريل (نيسان)، في مقال مستلهم من وشاح يحمل ألوان غروب الشمس الزاهية فوق البحر الممتد: «تقع جزيرة الكاتراز التي تضم السجن القديم في ما وراء مدينة سوساليتو في ولاية كاليفورنيا. والجزيرة عبارة عن قلعة رمادية قاتمة تلوح في الأفق قرابة جسر غولدن غيت. ثم إلى الأمام، نلحظ الأفق المذهل لمدينة سان فرانسيسكو»، ثم أضافت تقول: «واليوم، نقبع جميعنا داخل سجن الكاتراز الخاص بنا، ونعرف تماماً ما يكمن خلف جدرانه، ورغم ذلك فنحن محرومون من محاولات الهروب. لكن بالنسبة لنا، فنحن لسنا سجناء مدى الحياة، فالحرية ما تزال في انتظارنا هناك».
كانت السيدة جاكوبس تواصل الكتابة بصفة يومية على مدى 100 يوم كاملة. وقد تطوعت إيلا وارد (21 عاماً)، وهي حفيدة السيدة جاكوبس وطالبة تصميم الغرافيك في جامعة مانشستر متروبوليتان، للعمل مشرفة لموقع المدونة. وقامت السيدة جاكوبس بنشر أخبار المدونة خاصتها بين أفراد العائلة والأصدقاء والمعارف، الذين أرسلوها بدورهم إلى أصدقائهم، وسرعان ما بدأت في تلقي رسائل البريد الإلكتروني، وغيرها من التعليقات اللطيفة من مختلف المتابعين والمعجبين من حول العالم، بما في ذلك الهند وأستراليا وجنوب أفريقيا وأوروبا وأميركا الشمالية، وكلهم قد فقد بوصلة حياته في خضم أمواج الوباء الراهن المتلاطمة.
غير أن قراء المدونة -وكثير منهم يحاول التأقلم جاهداً مع أوضاع الواقع الجديد- قد منحوا السيدة جاكوبس حساً جديداً بالهدف من الحياة. ومن ثم، شرعت في إدخال مسابقات ذهنية جديدة ضمن المقالات التي تنشرها من أجل محبي حل الألغاز، من خلال البحث الجاد في الحقائق التاريخية حول مختلف الأماكن، والشخصيات الذين تكتب عنهم في المدونة. وكان حجم الجمهور المتابع للمدونة متواضعاً، غير أنهم مخلصون أوفياء للمدونة وصاحبتها.
تقول السيدة جاكوبس: «إنني معتادة على دعم ومساعدة الآخرين. ولذلك واتتني فكرة أن يكون هذا هو دوري في الفترة المقبلة، لإدخال السعادة على قلوب الناس»، مشيرة إلى أن كثيراً من أصدقائها يشعرون بالإحباط الشديد بسبب الظروف العامة القاسية في البلاد.
ومن ثم، تحولت مدونة «سكارف إيد» إلى شريان جديد لحياة من نوع ما. وبالنسبة إلى قراء المدونة، كانت من بين الأمور التي يواصلون التطلع إلى أخبارها بصورة يومية. أما بالنسبة إلى السيدة جاكوبس، فلقد أعادت المدونة إليها شيئاً ربما فقدته خلال فترة العزلة، ألا وهو المقدرة على العناية بالآخرين، كما اعتادت.
وقالت في مكالمة مرئية، عبر تطبيق «زووم»، مؤخراً: «إنني أتخير الكتابة عن الذكريات السعيدة فقط. فلن تعيشوا حتى تبلغوا عمري من دون أن تكون لديكم ذكريات مؤلمة، ولكنني أحاول أن أتجاوزها قدر الإمكان».
وعندما جرى تخفيف العمل بقواعد الإغلاق العامة في المملكة المتحدة خلال فصل الصيف (ثم عادت السلطات إلى تشديد القواعد بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس)، تحولت السيدة جاكوبس من التدوين اليومي إلى النشر الأسبوعي. وفي الآونة الأخيرة، وبعد أن تفحصت مجموعة من الأوشحة التي ما تزال تنتظر الكتابة عنها، أدركت أنه يمكن لهذه الأوشحة أن تخدم غرضاً جديداً، ألا وهو تحويلها إلى كمامات واقية للوجوه.
- خدمة «نيويورك تايمز»



دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.