الرئاسات العراقية تدين «التطاول» على المرجع الديني

وزير خارجية إيران يتبرأ من مقال «كيهان» ورئيس تحريرها يعتذر للسيستاني

الصورة التي جمعت السيستاني مع ممثلة الأمم المتحدة وكان مصدر انتقاد «كيهان» الإيرانية (أ.ب)
الصورة التي جمعت السيستاني مع ممثلة الأمم المتحدة وكان مصدر انتقاد «كيهان» الإيرانية (أ.ب)
TT

الرئاسات العراقية تدين «التطاول» على المرجع الديني

الصورة التي جمعت السيستاني مع ممثلة الأمم المتحدة وكان مصدر انتقاد «كيهان» الإيرانية (أ.ب)
الصورة التي جمعت السيستاني مع ممثلة الأمم المتحدة وكان مصدر انتقاد «كيهان» الإيرانية (أ.ب)

دانت الرئاسات العراقية (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان، والقضاء) ما اعتبرته «تطاولاً» على مقام المرجع الأعلى علي السيستاني. وجاءت الإدانة على خلفية مقال لرئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية حسين شريعتمداري نشر في وقت سابق، وتعرض فيه بالانتقاد لموقف المرجع الديني بعد لقائه ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت في 13 سبتمبر (أيلول) الجاري، ومطالبته بإشراف أممي على الانتخابات النيابية المبكرة المزمع إجراؤها في يونيو (حزيران) 2021.
وقال بيان صادر عن الاجتماع الذي حضره، مساء الأحد، رئيسا الجمهورية والوزراء برهم صالح ومصطفى الكاظمي، إضافة إلى رئيسي البرلمان محمد الحلبوسي ومجلس القضاء فائق زيدان، إن «اجتماع الرئاسات التصريحات التي استهدفت مقام المرجع الأعلى سماحة السيد السيستاني الذي كان ولا يزال صمام الأمان للعراق وشعبه».
واعتبر المجتمعون أن «التطاول على مقام المرجعية مرفوض ومدان، وأن مكانة المرجعية الروحية لدى الشعب العراقي ولدى المسلمين والإنسانية محفوظة ومعتبرة».
وما زالت الانتقادات الغاضبة متواصلة في العراق ضد رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية حسين شريعتمداري، وقوبل مقاله وما زال بانتقادات شديدة في الداخل العراقي، نظراً للمكانة الرفيعة التي يحظى بها المرجع الديني بين أتباعه ومقلديه وطيف واسع من عموم المواطنين العراقيين.
ويبدو أن حملة الانتقادات والاعتراضات التي ارتبطت بمضمون المقال، تسببت في حرج واضح للسلطات الإيرانية، ما دفع جهات بارزة فيها إلى الاعتذار والتنصل عن الصلة بالمقال الذي نشر في صحيفة معروفة بقربها من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، من هنا، فإن كثيرين لم يستبعدوا «نية القصدية» في كتاب المقال، باعتبار الصراع الفقهي التقليدي بين طهران ومرجعية النجف التي لا تؤيد مبدأ «ولاية الفقيه» على الطريقة الإيرانية.
ويوم أمس، نشر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، تغريدة عبر «تويتر» أشاد فيها بدور المرجع الأعلى.
وقال ظريف: «يعد المرجع الكبير سماحة آية الله السيستاني الحصن الحصين للعراق وصمام الأمن للمنطقة وذخراً للعالم الإسلامي أجمع». وأضاف أن «إيران تقدر دور سماحته في استتباب الأمن في العراق واستقراره والحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه والتخلص من قوى الاحتلال وبناء العراق الجديد وفق متطلبات شعبه الشقيق».
وعلق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، أمس، على الانتقادات التي وجهتها صحيفة «كيهان» الإيرانية للمرجع الديني علي السيستاني.
وقال زادة، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «هذا الأمر لا علاقة له بالسلطات الرسمية الإيرانية».
وأضاف أن «النظام الإسلامي في إيران بني على أساس المرجعية، وإن المرجعية في إيران والعراق هي حامية السلام والأمن والاستقرار في البلدين».
واعتبر زادة أن «دور السيستاني في العراق ليس له بديل، كما أن سماحته يتمتع بمكانة رفيعة بين شيعة العالم».
وتابع أن «موقف أركان النظام الإسلامي هو الاحترام الكبير لهذا الركن الشامخ وليس لدينا كلام آخر في هذا المجال، ولن نطيق تعرض أي شخص لمنزلة المرجعية».
ونشرت «وكالة المراسلون الشباب» التابعة للتلفزيون الإيراني، بياناً من شريعتمداري اعتذر فيه عن انتقاداته. وقال شريعتمداري إن «انطباعي كان من رأي آية الله السيستاني لم يتوافق مع تصريحات سماحته، لهذا أعتذر عن هذا الخطأ غير المقصود، وآمل أن يتقبل اعتذاري».
وكان شريعتمداري اعتبر خلال مقاله أن «دعوة الأمم المتحدة للإشراف علی انتخابات دولة، بمثابة إعلان إفلاس لتلك الدولة، والخيبة تجاه الدولة، والترحيب بالأجانب»، في إشارة إلى مطالبة المرجع السيستاني بإشراف أممي على الانتخابات المقبلة.
وورد في سياق آخر من المقال القول: «يعتقد الكاتب، بمعرفته العميقة والراسخة بآية الله السيستاني، وذكاء سماحته وحكمته، أن خطأ قد وقع في تقرير الاجتماع مع الممثلة الخاصة للأمين العام، من المؤكد أن مكتب آية الله كان متهاوناً في صياغة تقریر الاجتماع. ومن المتوقع أن يصحح المكتب هذا الجزء من التقرير».
بدوره، استنكر رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ما ورد في مقال صحيفة «كيهان» الإيرانية واعتبره إساءة لجميع العراقيين. وقال في بيان أصدره أمس، إن «سماحة المرجع السيد السيستاني حفظه الله كان ولا يزال صمام الأمان في العراق لحماية العملية السياسية، وتصدى لها في أشد الظروف ويحظى باحترام الشعب العراقي بكل مكوناته».
وأضاف: «نستنكر وبشدة ما ورد في (صحيفة كيهان العربية) وما تضمنه المقال من نقد فيه إساءة لسماحة المرجع على خلفية استقباله ممثلة الأمم المتحدة جنين بلاسخارت، وهي كذلك إساءة لكل العراقيين، وعلى الصحيفة معالجة هذا الموقف السيئ الذي يتعارض أيضاً مع موقف الجمهورية الإسلامية واحترامها الكبير للسيد المرجع دام ظله».



إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
TT

إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)

أكدت تركيا أن تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) 2025 هو السبيل الوحيد لحل المسائل العالقة في سوريا.

كما أكدت أنقرة وباريس ضرورة مواصلة جهود مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وعبَّرتا عن الارتياح للتطورات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.

وشدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على أنه لا يمكن السماح بقيام دولة داخل الدولة أو وجود قوات مسلحة منفصلة عن الجيش الموحد.

وقال إردوغان إنه من الضروري حل المسائل العالقة في سوريا بروية وحكمة، وبالتوافق مع روح الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي بشأن وقف إطلاق النار بين الجيش السوري و«قسد»، عاداً أنه «المخرج الوحيد».

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال فعالية بأنقرة، الثلاثاء، إن خطأً فادحاً ارتُكب بعدم الالتزام باتفاق 10 مارس 2025، ونحن نولي أهمية بالغة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الموقع في 18 يناير، ونأمل أن يدرك الجميع أن تكرار الأخطاء نفسها لن يُجدي نفعاً.

وتابع أن تعافي سوريا، بدعم من تركيا، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها. وأعلن عن بدء حملة إعادة إعمار وتأهيل واسعة النطاق في سوريا، خاصة في الأماكن التي حوَّلها النظام السابق إلى ركام باستخدام البراميل المتفجرة.

وقال إردوغان: «ستنهض سوريا من جديد، ومع نهضة سوريا بدعم من تركيا، ستهبّ رياح مختلفة تماماً، عندما تستعيد سوريا الاستقرار والأمن سنشعر نحن وجميع دول المنطقة بالآثار الإيجابية لذلك».

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 18 يناير (إ.ب.أ)

وأشاد بالمرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي يضمن الحقوق الأساسية للأكراد في سوريا.

وقال إردوغان: «نلبي الطلبات الإنسانية الواردة من إخوتنا الأكراد المقيمين خارج حدودنا، وذلك بالتعاون الوثيق مع الحكومة السورية».

وحث المواطنين الأكراد في تركيا على عدم الانخداع بـ«الألاعيب» التي تهدف إلى توجيه ضربة للأخوة الأبدية، وزرع الفتنة بين أبناء الشعب، قائلاً: «لا تُصدِّقوا المستغلين... أرجوكم، لا تُصدِّقوا من يحاولون تأجيج الكراهية».

وأعلنت السلطات التركية في ولاية ماردين الواقعة على الحدود مع سوريا، الاثنين، حظراً مدة 6 أيام على جميع أنواع المظاهرات والفعاليات والتجمعات والمسيَّرات والمؤتمرات الصحافية، للاحتجاج على عمليات الجيش السوري ضد «قسد».

قوات أمن تركية منعت أكراداً من عبور الحدود في نصيبين بولاية ماردين لدعم «قسد» (إ.ب.أ)

وسبق أن شهدت بلدة نصيبين في ماردين، المقابلة للقامشلي، الأسبوع الماضي، احتجاجات للتنديد بالعمليات العسكرية، وحاول نحو 1000 شخص اختراق المعبر الحدودي، ودخول الأراضي السورية، لكن قوات الشرطة والدرك تصدت لهم، وفرَّقتهم باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

وفرضت السلطات حظراً مماثلاً في كثير من الولايات الحدودية مع سوريا، الأسبوع الماضي، في مقدمتها ديار بكر وشانلي أورفا.

مباحثات تركية فرنسية

بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في أنقرة الثلاثاء، التطورات في سوريا، واستمرار التعاون في مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع بارو، إن بلاده وفرنسا لديهما ملفات تعاون عديدة تشمل قضايا إقليمية ودولية مهمة، مثل سوريا وغزة وإيران وأمن البحر المتوسط والحرب الروسية الأوكرانية، لافتاً إلى أن هذه القضايا تمس الأمن العالمي بشكل مباشر.

فيدان متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع بارو (الخارجية التركية)

وأكد أنه بحث مع نظيره الفرنسي سبل مواصلة مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي بلا توقف، مؤكداً أهمية هذا الملف.

بدوره، أكد بارو أن مكافحة الإرهاب تُعدّ من أهم قضايا التعاون الثنائي، مشيراً إلى أن بلاده وتركيا تواجهان تهديدات كبيرة، بما في ذلك تنظيم «داعش» الإرهابي، وأنه ناقش مع فيدان التطورات في سوريا في هذا الإطار، منوهاً بالتقدم السريع المُحرَز في سوريا.

المساعدات الإنسانية لـ«عين العرب»

بالتوازي، أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل ضرورة فتح معبر «مرشد بينار» الحدودي لإيضال المساعدات المقرر إرسالها إلى بلدة عين العرب (كوباني).

وعبَّر أوزيل، خلال مؤتمر صحافي بمقر حزبه عقب اجتماع مع الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري، عن القلق من احتمال عدم وصول المساعدات إلى وجهتها الصحيحة في ظل حصار المدن في شمال سوريا.

ورأى أنه فتح معبر «مرشد بينار» الحدودي، وقصْره على دخول المساعدات الإنسانية أمر مهم.

أوزير خلال مؤتمر صحافي مع باكيرهان وأوغولاري (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

ولفت أوزيل إلى أن السلام في سوريا وتركيا مترابط، مشدداً على ضرورة ضمان حقوق جميع سكان سوريا دستورياً، متسائلاً: «في هذه اللعبة، هل ينبغي أن يكون الفائزون هم البريطانيين والأميركيين والإسرائيليين، أو الأكراد والأتراك والعرب والعلويين والدروز؟».

بدوره، حذر باكيرهان من وجود لعبة خطيرة تُمارَس في المنطقة، مؤكداً أن على الحكومة التركية أن تدرك هذا الوضع، وأن تضطلع بواجباتها ومسؤولياتها، وأن يتوقف الفاعلون السياسيون ووسائل الإعلان عن الخطاب التحريضي والإقصائي المعادي للأكراد، لافتاً إلى الحاجة إلى خطاب سلمي.

كما لفت باكيرهان إلى الأزمة الإنسانية وما وصفه بـ«حصار خانق في كوباني»، حيث انقطعت الكهرباء والمياه، ويموت الأطفال من البرد، وناشد الحكومة التركية فتح معبري «مرشد بينار» و«نصيبين» الحدوديين لإنشاء ممر إنساني عاجل.

وقال: «يجب على تركيا، التي تضم 25 مليون كردي، اتخاذ خطوات لتخفيف حدة المأساة الإنسانية، كما فعلت في السابق».


ممثل «الإدارة الذاتية»: مظلوم عبدي وإلهام أحمد في دمشق لجولة جديدة من المفاوضات

الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)
الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)
TT

ممثل «الإدارة الذاتية»: مظلوم عبدي وإلهام أحمد في دمشق لجولة جديدة من المفاوضات

الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)
الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)

قال ممثل الإدارة الذاتية الكردية» في دمشق، عبد الكريم عمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، موجودان في دمشق، لإجراء جولة جديدة من المفاوضات مع الحكومة السورية.

ونفى عمر الأخبار المتداولة على منصات التواصل، ووصفها بـ«غير الدقيقة». وقال: «حتى الآن لا توجد معلومات عن نتائج الاجتماع»، مرجحاً صدور تصريح، إن حصل اتفاق بين الطرفين، وإن لم يصدر أي تصريح، فإن ذلك يعني أن هناك بعض التحديات تُعرقل المفاوضات. ولم يوضح عمر مع أي من المسؤولين السوريين يعقد عبدي وإلهام أحمد الاجتماع في دمشق.

كان مسؤول كبير في الحكومة السورية قد صرح، اليوم، بأن الحكومة تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، ربما في وقت لاحق، اليوم الثلاثاء؛ لبحث سبل اندماجها في مؤسسات الدولة المركزية، وفقاً لـ«رويترز».

ودخلت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» في نزاع مستمر منذ عام حول دمج المؤسسات المدنية والعسكرية الكردية، التي تدير شؤونها ذاتياً بشمال شرقي البلاد منذ 10 سنوات، في ‌الحكومة المركزية وكيفية تنفيذ ‌هذا الدمج إن حدث.

وبعد ‌انقضاء ⁠موعد ​نهائي ‌للاندماج، في نهاية عام 2025، دون إحراز تقدم يُذكر، سيطرت القوات السورية على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال شرقي البلاد من قبضة «قوات سوريا الديمقراطية»، في تطور سريع للأحداث عزَّز حكم الرئيس السوري أحمد الشرع.

ووقّع الجانبان اتفاقية دمج شاملة، في ⁠18 يناير (كانون الثاني) الحالي، لكنهما لم يتوصلا بعدُ إلى تفاصيلها ‌النهائية.

وقال مسؤول سوري إن هذا ‍سيكون هدف الاجتماع المرتقب، الذي سيُعقد «بدعم أميركي».

وتبذل الولايات المتحدة جهوداً دبلوماسية ‍مكثفة لإرساء وقف دائم لإطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي بين «قوات سوريا الديمقراطية»، التي كانت سابقاً الحليف الرئيسي لواشنطن في سوريا، والشرع، الحليف الجديد المفضل لواشنطن.

ورفض ​المسؤول تحديد المكان الذي سيُعقد فيه الاجتماع، لكنه قال إنه سيكون داخل سوريا، وعلى ⁠الأرجح في موقع محايد، ليس دمشق ولا المدن التي لا تزال تحت سيطرة الأكراد في الشمال الشرقي.

وأحجم متحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» عن التعليق، عندما سُئل عن الاجتماع المزمع.

ولا يزال شبح استئناف القتال بين الطرفين يخيّم على المحادثات، مع تجمع قوات حكومية حول مجموعة من المدن الواقعة تحت سيطرة الأكراد في الشمال، حيث يعزز المقاتلون الأكراد خطوطهم الدفاعية.

واتفق الطرفان، يوم السبت، على تمديد وقف ‌إطلاق النار، حتى الثامن من فبراير (شباط) المقبل.


انقسام برلماني في مصر بسبب مقترح تغليط عقوبة سرقة الكهرباء

انقسام بين النواب في أثناء مناقشة تعديلات قانون الكهرباء (وزارة الشؤون النيابية)
انقسام بين النواب في أثناء مناقشة تعديلات قانون الكهرباء (وزارة الشؤون النيابية)
TT

انقسام برلماني في مصر بسبب مقترح تغليط عقوبة سرقة الكهرباء

انقسام بين النواب في أثناء مناقشة تعديلات قانون الكهرباء (وزارة الشؤون النيابية)
انقسام بين النواب في أثناء مناقشة تعديلات قانون الكهرباء (وزارة الشؤون النيابية)

أحدث مقترح تشريعي لتغليظ عقوبة سرقة التيار الكهربائي في مصر انقساماً برلمانياً داخل مجلس النواب بين مؤيد للخطوة ومعارض لها، ما دفع «لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية» لإرجاء مناقشة تفاصيله إلى حين تقديم وزارة الكهرباء جميع البيانات المرتبطة بالخسائر المترتبة على السرقة، بعد موافقتها مبدئياً على مشروع القانون.

وتعني سرقة الكهرباء الحصول على وصلات غير شرعية من المصدر الرئيسي للطاقة في الحي الذي يقطن فيه سارق التيار، أو باستهلاك الكهرباء دون عداد، أو أن يُركب المواطن عداداً ثم يتلاعب فيه بحيث لا يحسب قيمة استهلاكه الفعلي.

وسبق أن أثارت التعديلات التي أدخلتها الحكومة المصرية على «قانون الكهرباء» انقساماً مماثلاً داخل مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) قبل الموافقة عليه. وتتركز الاعتراضات على تساوي العقوبة رغم تفاوت حجم السرقة، والمبالغة في تقدير العقوبة المادية، إلى جانب عدم تقديم الحكومة البيانات والأدلة اللازمة لموازنة «الشركة القابضة للكهرباء» (حكومية).

أول خطوة لمجلس النواب الجديد

وتعد مقترحات تغليظ عقوبة السرقة أولى الخطوات التشريعية لمجلس النواب المصري في حلته الجديدة مع بدء انعقاد أولى جلساته في 12 يناير (كانون الثاني) الحالي، وذلك عقب انتخابات ماراثونية طويلة انتهت بسيطرة أكثرية موالية للحكومة على مقاعد مجلس النواب.

ومن اللافت أن الاجتماع المشترك الذي عقدته «اللجنة الدستورية والتشريعية» و«لجنة الطاقة والبيئة»، مساء الاثنين، شهد موافقة 12 عضواً مبدئياً على مقترحات تغليظ العقوبة في مقابل اعتراض 9 نواب على المقترحات بينهم مستقلون ومحسوبون على «أحزاب الموالاة».

وبموجب التعديلات المقترحة على القانون رقم 87 لسنة 2015، تُغلّظ عقوبة تسهيل سرقة التيار الكهربائي أو التستر عليها للعاملين في الكهرباء من «الحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر، وغرامة لا تزيد على 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.25 جنيه في البنوك الرسمية)، أو إحدى هاتَين العقوبتَين» إلى «الحبس مدة لا تقل عن عام، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، أو إحدى هاتَين العقوبتَين».

وتغلّظ التعديلات عقوبة سرقة التيار إلى «الحبس مدة لا تقل عن عام وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه أو إحدى هاتَين العقوبتَين»، بديلاً عن «الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على سنتَين، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه أو إحدى هاتَين العقوبتَين».

جانب من اجتماع «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري مساء الاثنين (وزارة الشؤون النيابية)

وطالب النائب مصطفى بكري، وهو عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، خلال تصريحات إعلامية، مساء الاثنين، الحكومة بسحب القانون، وتساءل مستنكراً: «أنت هتاخد ثلث الشعب المصري تحبسه إزاي؟ إزاي ممكن تاخد الناس بهذا الشكل؟!»، مضيفاً أن «هناك غياباً للمساواة في العقوبة بين المواطن البسيط الساكن في منزل صغير ومن يسرق الكهرباء لمصنع يتربح أو لشركة عقارات و(كومباوند)»، فيما أكد أحد أعضاء «التشريعية» ممن وافقوا على مشروع القانون بشكل مبدئي، اشترط عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن الموافقة المبدئية على التعديلات تشير إلى موافقة اللجنة على إجراء نقاشات حولها وليس القبول بكل ما جاء من تعديلات، مشيراً إلى أن هناك ملاحظات لدى الموافقين على المقترحات أيضاً، بينها ضرورة تسليم «عدادات الكهرباء» أولاً للمنازل التي لم تتصالح بعد بسبب المخالفات ثم محاسبتهم على سرقة التيار الكهربائي.

التشديد ضروري للحفاظ على أموال الدولة

وأوضح أن تشديد العقوبات ضروري للتعامل مع حالات السرقة التي تزايدت والحفاظ على أموال الدولة، لكن ذلك في حالة توفير جميع السبل التي تتيح للمواطنين توصيل التيار الكهربائي.

وقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، في بيان صادر عن وزارته الاثنين، بالتزامن مع مناقشة مشروع القانون برلمانياً، إن إجمالي الطاقة التي تم ضبطها من التعديات بلغ 4.6 مليار كيلوواط/ ساعة، بقيمة مالية تصل إلى 23.5 مليار جنيه، تم تحصيل 13.5 مليار جنيه منها بما يعادل 2.6 مليار كيلوواط/ ساعة.

فيما أشار وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، محمود فوزي، خلال انعقاد الجلسة المشتركة، مساء الاثنين إلى، «احترام الحكومة لجميع الآراء التي تُطرح داخل البرلمان»، ودافع عن التعديلات قائلاً إنها «لا تتضمن تجريماً جديداً، وإن الدولة استثمرت مليارات في توسيع شبكة الكهرباء، ومن الضروري تحصيل التكاليف»، مؤكداً أن غياب الردع الخاص والعام ستكون له نتائج سلبية.

وقدّر نسبة الفاقد في التيار الكهربائي بنحو 20 في المائة، منها 10 في المائة لأسباب فنية، والباقي بسبب سرقة التيار الكهربائي، مضيفاً أن «الحكومة لا تتعجل إقرار القانون، وهي مستعدة لتوفير جميع الإحصائيات والبيانات اللازمة للوصول إلى قانون متوازن».

وكثيراً ما ربطت الحكومة بين أزمة انقطاعات التيار الكهربي وسرقة التيار. وسبق أن علّق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، على السرقات المضبوطة، قائلاً، في سبتمبر (أيلول) 2024: «لو نصف هذه السرقات لم تكن موجودة، فلن تكون هناك مشكلة في أي شيء، ولن نحتاج إلى تدبير موارد إضافية للكهرباء».

جولة لوزير الكهرباء المصري محمود عصمت في إحدى شركات توزيع التيار الكهربائي (وزارة الكهرباء)

وفي المقابل، أكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، عاطف مغاوري، «أن اعتراضه على التعديلات يرجع لكون الحكومة ضاعفت العقوبات دون أن تفرق بين حجم السرقة وتقدير المخالفات التي تتم عن طريق (مباحث الكهرباء)، وفي المقابل فإن المواطنين لا يحصلون على حقوقهم كاملة من وزارة الكهرباء ورغم أن هناك (رسوم نظافة) يتم تسديدها شهرياً على فواتير التحصيل لكن لا أحد يعلم أين تذهب إلى جانب أزمات التقديرات الجزافية للاستهلاك».

وكان مقرراً أن يناقش مجلس النواب مواد القانون بعد الموافقة المبدئية لـ«اللجنة التشريعية»، غير أن مغاوري أوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «تحت إلحاح وطلب أعضاء اللجنة تقديم بيانات تفصيلية من جانب وزارة الكهرباء بشأن معدلات الفقد تم إرجاء النقاشات لحين وصول المعلومات كافة وحضور وزير الكهرباء إلى البرلمان للتعرف على أهداف التعديلات بشكل كامل».

وأرجأ رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية المستشار محمد عيد محجوب، مناقشة مواد مشروع القانون لحين حضور وزير الكهرباء بكل البيانات للنواب الذين رفضوا مشروع القانون من حيث المبدأ.

ويرى النائب عاطف مغاوري، أن وجود 9 نواب اعترضوا على التعديلات من مختلف الانتماءات السياسية بينهم محسوبون على «أحزاب الأكثرية والموالاة» بداية جيدة لعمل المجلس، مشدداً على أهمية ألا يكون العمل داخل البرلمان وفق المغالبة، مع أهمية الاشتباك الإيجابي والمشاركة ومراعاة الرأي الآخر كما حدث في اجتماع «اللجنة التشريعية».