ظريف ينتقد ضربة أميركية لم تترك من سليماني «إلا يداً واحدة»

نائب قائد «الحرس الثوري»: أنفقنا أقل من 20 مليار دولار على حضورنا الإقليمي منذ 2006

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)
TT

ظريف ينتقد ضربة أميركية لم تترك من سليماني «إلا يداً واحدة»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في طهران أمس (تسنيم)

هد المنسق العام لـ«الحرس الثوري» الإيراني، مجدداً، بـ«الانتقام الصعب» لمقتل قاسم سليماني، في وقت شن فيه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، هجوماً لاذعاً على الولايات المتحدة، لاستهداف الرجل الأول في العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة جوية في العراق قال إنها «لم تترك منه إلا يداً واحدة».
وخاطب ظريف الإدارة الأميركية، عدة مرات، أمس، بنبرة غاضبة، خلال مناسبة أقامتها الوزارة الخارجية لتكريم القتلى الإيرانيين في حرب الخليج الأولى، وقال: «تزعمون القضاء على (داعش)؟! إنكم قضيتم على العدو رقم واحد لـ(داعش)»، وأضاف: «أنتم جبناء، ولن تتمكنوا من تركيع الناس».
وقال ظريف في وصف الهجوم الجوي الذي شنته طائرات درون أميركية للقضاء على قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنهم «ضربوا بطريقة لم يبقوا فيها إلا على يد واحدة».
وفي وقت سابق، رد المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، خلال مؤتمره الصحافي أمس، على سؤال حول تشكيل لجنة مشتركة بين إيران والعراق لمتابعة ملف سليماني، وما إذا توصلت مشاورات الرئيس ووزير الخارجية الإيراني مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى نتائج ملموسة حول المتابعة القانونية لملف سليماني.
وعد خطيب زاده أن ما حدث في مقتل سليماني لا يستهدف بلاده فحسب، إنما هو «ضد السيادة الوطنية العراقية»، مشيراً إلى وجود «متابعات» فيما يخص المتابعة المشتركة لمقتل سليماني، وحليفه القيادي في «الحشد الشعبي» العراقي، أبو مهدي المهندس.
وقال المتحدث: «نحن لسنا أهل التهديد، إنما أهل العمل، وما حدث في تلك الليلة لا يمكن نسيانه، ولا غفرانه».
ومن جانب آخر، نفت الخارجية الإيرانية أن تكون زيارة وزير الخارجية العراقي إلى طهران على صلة بالتهديد الأميركي لإغلاق سفارتها في بغداد.
وقال خطيب زاده إن بلاده «تدين الاعتداء على الأماكن الدبلوماسية بأي شكل من الأشكال»، قبل أن يشير ضمناً إلى إحراق مقرات دبلوماسية إيرانية على يد المحتجين في العراق، بقوله: «شهدنا خلال الشهور الماضية حملات على المقرات الدبلوماسية؛ لدينا معلومات وافية عن أن الحملات والاعتداء كانت بتحريض أجنبي».
وفي غضون ذلك، قال المنسق العام للجيش الإيراني، محمد رضا نقدي، إن بلاده «لم ترد بعد على الولايات المتحدة لاغتيال قاسم سليماني».
وأكد نقدي أن «الرد هو أن تخرج الولايات المتحدة من المنطقة، وستخرج».
وكانت إيران قد أطلقت صواريخ باليستية في الثامن من يناير (كانون الثاني) على قاعدتين عراقيتين تضمان قوات أميركية، دون أن يسفر ذلك عن قتلى. وأفادت «سي إن إن»، حينذاك، عن مصدر عراقي رفيع، بأن القوات الأميركية كانت تمتلك معلومات عن الهجوم مسبقاً، قبل يومين من تنفيذه، وقامت باتخاذ التدابير اللازمة.
وبعد الهجوم الصاروخي بساعات، أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف «نهاية الرد الإيراني»، وقال إن ما حدث «إجراءات متكافئة في إطار الدفاع عن النفس، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة»، مشدداً على أن طهران «لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب».
أما نقدي، فقال أمس إن «عين الأسد كانت فقط إعلان عن إرادة الجمهورية الإسلامية للرد»، وأضاف: «ضربة عين الأسد كانت مهمة لأن جميع القوى العالمية كانت تقول إننا لن نجرؤ على هذا العمل، لكن العالم أدرك كم أن إيران قوية، وإلى أي حد تبدو الولايات المتحدة ضعيفة».
ونقلت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قول نقدي إن «تبعات الهجوم على عين الأسد كانت كبيرة، ولم تكن الثأر الصعب».
والأسبوع الماضي، لوح قائد «الحرس»، حسين سلامي، بـ«انتقام جاد حقيقي» لمقتل سليماني، وخاطب الأميركيين بقوله: «عندما ضربنا (عين الأسد)، لم نكن نتوقع عدم ردكم، وكنا نفترض أنكم تردون. وعندها، كنا قد جهزنا مئات الصواريخ للإطلاق، لندمر الأهداف المحددة، في حال الرد».
وذلك بعدما حذر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إيران من الرد بأي عمليات انتقامية لسليماني تستهدف المصالح الأميركية، وأكد أنها ستقابل برد «أقوى بألف مرة». وقال سلامي «تهددونا برد أقوى ألف مرة، في حين أنتم متورطون في مشكلات داخلية».
ومن جانب آخر، دافع نقدي عن أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، مشيراً إلى أنها قائمة على قرار من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقال في هذا الصدد إن «(الحرس الثوري) دخل أينما أراد دون أن يستأذن»، وأضاف في السياق نفسه: «المجلس الأعلى للأمن القومي قام بدراسة هذا الحضور ودوره وإبعاده الدبلوماسية والعسكرية والأمن القومي، بعد ذلك تقرر أن يقوم (الحرس) بدوره، وفق المستوى المطلوب».
وأقر نقدي ضمناً بدعم الحوثيين في اليمن، قائلاً إن بلاده «قدمت أكبر المساعدات».
وأول من أمس، قال نائب قائد «الحرس الثوري»، علي فدوي، إن نفقات حضور إيران العسكري من 2006 حتى الآن أقل من 20 مليار دولار.
وأشار فدوي، في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، إلى أن «ما أنفقته إيران ليس كبيراً، مقابل الانتصارات التي حققتها في المنطقة».
وحسب فدوي، فإن النفقات العسكرية الإيرانية في حرب الخليج الأولى، بلغت 19.6 مليار دولار، معتبراً كلفة الحضور الإقليمي الإيراني «أقل بكثير» من حرب الثمانينيات مع العراق.
وقبل ذلك بساعات، قال رحيم صفوي، مستشار الشؤون العسكرية لـ«المرشد» الإيراني، إن بلاده «سوف تسترد كل نفقاتها في سوريا والعراق».
وأعرب صفوي عن استعداد بلاده لتقديم الدعم إلى أي دول إسلامية أو غير إسلامية تطلب من إيران ذلك، غير أنه عاد وقال: «ندعمهم ونأخذ الأموال منهم». وصرح أيضاً: «أخذنا الدولار مقابل أي مساعدات قدمناها للعراقيين، ووقعنا عقوداً مع السوريين للحصول على مقابل، لكن الروس استفادوا أكثر منا في سوريا»، ولفت إلى أن بلاده أخذت الذهب مقابل البنزين المرسل إلى فنزويلا، وقال: «نقل الذهب بطائرات إلى إيران لتجنب أي حادث في الطريق».
وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، كشف تقرير وكالة «بلومبرغ» عن نقل 9 أطنان من الذهب جواً إلى إيران. وقال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، حينذاك، إن المعلومات نشرتها وکالة وسائل إعلام أطراف ثالثة، في إشارة إلى الولايات المتحدة، وأضاف أن علاقات بلاده التجارية مع فنزويلا «لا تخص طرفاً ثالثاً».



حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».