مورينيو ينفجر غضباً لتعادل توتنهام مع نيوكاسل... وقمة بين ليفربول وآرسنال اليوم

ليدز يواصل عروضه الجيدة بانتصار على شيفيلد... ولامبارد يأمل في تعلم الدرس بعد إفلات تشيلسي من الهزيمة أمام بروميتش

ويلسون يسجل من ركلة الجزاء في مرمى توتنهام ليخطف نيوكاسل نقطة التعادل (إ.ب.أ)
ويلسون يسجل من ركلة الجزاء في مرمى توتنهام ليخطف نيوكاسل نقطة التعادل (إ.ب.أ)
TT

مورينيو ينفجر غضباً لتعادل توتنهام مع نيوكاسل... وقمة بين ليفربول وآرسنال اليوم

ويلسون يسجل من ركلة الجزاء في مرمى توتنهام ليخطف نيوكاسل نقطة التعادل (إ.ب.أ)
ويلسون يسجل من ركلة الجزاء في مرمى توتنهام ليخطف نيوكاسل نقطة التعادل (إ.ب.أ)

بفضل ركلة جزاء مثيرة للجدل انتزع نيوكاسل نقطة تعادل مع مضيفه توتنهام 1 – 1، فيما حقق ليدز يونايتد فوزاً ثميناً متأخراً على شيفيلد يونايتد 1 - صفر في عقر دار الأخير ضمن مباريات المرحلة الثالثة للدوري الإنجليزي التي تختتم اليوم بلقاء قمة بين ليفربول وآرسنال.
على ملعبه؛ كان توتنهام قاب قوسين أو أدنى من الخروج بانتصاره الثاني على التوالي بالدوري بعدما تقدم على نيوكاسل بهدف سجله البرازيلي لوكاس مورا في الدقيقة 25، وظلت النتيجة على حالها حتى الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني حيث احتسب الحكم ركلة جزاء بعد تدخل تقنية الفيديو إثر لمس المدافع إريك داير الكرة بيده، ليتصدى لها كالوم ويلسون مسجلاً هدف التعادل للضيوف.
وانفجر البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب توتنهام غضباً عندما شاهد الحكم يلجأ لتقنية الفيديو محتسباً ركلة جزاء ضد فريقه وخرج تاركاً الملعب دون مشاهدة اللعبة أو الاعتراضات من لاعبيه وجهازهم الفني التي أدت إلى طرد مدرب حراس مرمى توتنهام نونو سانتوس.
وللمفارقة، كانت ركلة الجزاء المرة الأولى التي يسدد فيها نيوكاسل كرة بين أطر المرمى الثلاثة طوال المباراة.
وهي المرة الثانية منذ مطلع الموسم الحالي التي يفشل فيها توتنهام في إحراز 3 نقاط على أرضه بعد سقوطه في الجولة الافتتاحية أمام إيفرتون صفر - 1 قبل أن يحقق الفوز خارج ملعبه على ساوثهامبتون 5 - 2.
ومباراة توتنهام كانت الأولى ضمن سلسلة مضغوطة من 4 مباريات على مدى الأيام السبعة المقبلة، حيث يستقبل جاره تشيلسي غداً في كأس رابطة الأندية، ثم يلتقي ماكابي حيفا الإسرائيلي في الدوري الأوروبي الخميس قبل مواجهة مرتقبة خارج ملعبه ضد فريقه السابق مانشستر يونايتد الأحد المقبل.
ورفع توتنهام رصيده إلى 4 نقاط في المركز السابع، أمام تشيلسي ونيوكاسل صاحبي المركزين الثامن والتاسع على الترتيب.
وفي قمة منطقة يوركشاير هز باتريك بامفورد الشباك بضربة رأس في الدقيقة 88 ليمنح ليدز يونايتد الفوز 1 - صفر على مستضيفه شيفيلد يونايتد. وأرسل جاك هاريسون تمريرة عرضية رائعة من الناحية اليسرى وقفز بامفورد أعلى من الجميع ليهز الشباك للمباراة الثالثة على التوالي ويظل فريق المدرب كريس وايلدر من دون نقاط هذا الموسم.
ورفع ليدز يونايتد العائد إلى دوري الأضواء بعد غياب 16 عاماً، رصيده إلى 6 نقاط في المركز السادس، علماً بأنه خسر أمام ليفربول بطل الموسم في الجولة الافتتاحية 3 - 4 ثم فاز بالنتيجة ذاتها على فولهام.
أما شيفيلد يونايتد مفاجأة الموسم الماضي بعد صعوده بدوره إلى الدرجة الممتازة ومنافسته على المقاعد الأوروبية حتى الأمتار الأخيرة، فمني بخسارته الثالثة منذ مطلع الموسم الحالي من دون أن يسجل أي هدف أيضاً. كما أن الخسارة هي السادسة تواليا لشيفيلد منذ الموسم الماضي في الدوري.
وشهد اللقاء تألق حارسي مرمى الفريقين الفرنسي إيلان ميسلييه في ليدز، وآرون رامسديل في شيفيلد، اللذين حالا دون اهتزاز شباكهما في أكثر من مناسبة.
وقال الأرجنتيني مارسيلو بيلسا مدرب ليدز: «إنها مجرد نتيجة... الشوط الأول كان متكافئاً. كان يمكننا التسجيل وكان يمكن أن تهتز شباكنا. كنا أفضل في الشوط الثاني. أعتقد أننا صنعنا فرصاً قليلة، لكنها كانت كافية لمنحنا الفوز».
أما وايلدر، مدرب شيفيلد، فاعترف بأن فريقه يمر بشهر صعب، لكنه لا يلوم اللاعبين على ما فعلوه في المباراة سوى على عدم استغلال الفرص.
وتختتم المرحلة اليوم بمباراة قمة بين ليفربول حامل اللقب وآرسنال بطل الكأس، وكلاهما حقق بداية جيدة بانتصارين في بداية المسابقة.
وبعد أن حقق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي ليكون الأول له في المسابقة خلال 30 عاماً، قدم ليفربول الذي يدربه المدير الفني الألماني يورغن كلوب بداية قوية في الموسم الجديد وفاز في أول مباراتين أمام ليدز وتشيلسي. وتعززت طموحات ليفربول بشكل أكبر مع انضمام لاعب خط الوسط الإسباني تياغو ألكانتارا من بايرن ميونيخ والمهاجم دييغو جوتا من وولفرهامبتون، وقد يدفع كلوب باللاعبين ضمن التشكيل الأساسي في المباراة أمام آرسنال الذي حقق الفوز أيضاً في أول مباراتين له بالمسابقة.
وكان تياغو قد قدم أداءً جيداً خلال 45 دقيقة شارك فيها في المباراة أمام تشيلسي، ويتوقع أن تكون له بصمة كبيرة في الفريق خلال هذا الموسم.
وحقق آرسنال كذلك بداية قوية في الموسم بالانتصار على فولهام ووستهام، وكذلك الفوز في كأس رابطة المحترفين الإنجليزية ليجدد المواجهة مع ليفربول في الدور الرابع لهذه البطولة.
واعترف الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، بأن اللعب على ملعب «أنفيلد» مرتين متتاليتين هو أمر صعب للغاية، وقال: «يمكنكم تخيل هذا، ربما يكون هذا الملعب هو ساحة المنافسة الأصعب في أوروبا أو في العالم... ولكن هكذا هو جدول المباريات. لنركز أولاً على مباراة الدوري ونستعد جيداً، ثم نرى كيف ستسير الأمور».
وأضاف: «آرسنال يتطور، ويمكن رؤية المستويات التي قدمها... هذا هو وضعنا في الوقت الحالي. نرغب في مزيد من التطور وتقديم مستويات أفضل والمنافسة بشكل أكبر».
يذكر أن تشيلسي أفلت من خسارة بدت محققه أمام وست بروميتش ألبيون عندما تأخر في الشوط الأول بثلاثية نظيفة، لكنه انتفض في الثاني ونجح في الخروج متعادلا 3 - 3.
وبفضل هدف تامي في الوقت بدل الضائع انتزع تشيلسي نقطة كانت تبدو مستحيلة في مباراة ارتكب فيها دفاعه كثيراً من الأخطاء. ولم يكن بوسع المدرب فرنك لامبارد إخفاء إحباطه بعد ضياع نقطتين أمام الفريق الوافد حديثاً إلى الدوري الممتاز، وقال: «إذا ارتكبت مثل هذه الأخطاء؛ فإنك ستجد نفسك في مأزق... هذا درس كبير لنا. أعتقد أننا سنتحسن كثيراً. لا نزال نبحث عن طريقنا بلاعبين جدد، ونفتقر إلى الاستعداد للموسم. كانت مباراة من مرحلة التطور».
وبهذا التعادل؛ أصبح رصيد تشيلسي 4 نقاط من 3 مباريات يحتل بها المركز السادس.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.