جولة مع الإعلام الألماني... ومؤسساته الشعبية المؤثرة

من أبرزها مطبوعات إمبراطورية«أكسل شبرينغر»

مجلة {دير شبيغل}
مجلة {دير شبيغل}
TT

جولة مع الإعلام الألماني... ومؤسساته الشعبية المؤثرة

مجلة {دير شبيغل}
مجلة {دير شبيغل}

«لدي أمور أهم أفعلها»، جملة تحوّلت أغنية راب ومحط كلام ونقاشات لأسابيع في ألمانيا بنهاية مايو (أيار) الماضي، وانتشرت بعدما كتبها كريستيان دروتسدن، رئيس قسم الأمراض الوبائية في مستشفى شارتييه الجامعي، تعليقاً على رسالة إلكترونية تلقاها من صحافي في جريدة «بيلد» اليومية.
الصحافي طلب منه رداً خلال ساعة واحدة على مجموعة من الأسئلة تشكك بدراسة نشرها تتعلق بفيروس «كوفيد - 19»، مقتبساً أقوالاً من علماء آخرين. إلا أنه عوضاً عن الرد نشر الطبيب الذي تحول «نجماً» منذ أزمة الجائحة الرسالة مع تعليق أنهاه بـ«لدي أمور أهم أفعلها». ولقد بدأ رده هذا حرباً كلامية بين أكثر صحف ألمانيا انتشاراً، وأكبر «نجم» في ألمانيا منذ أزمة «كوفيد - 19». ومع أن الجدل انتهى لمصلحة الطبيب وتسبب في انتقادات للصحيفة التي يزيد عدد قرائها على المليون و300 ألف قارئ، فإنه أظهر مدى قدرة تأثير الصحف في ألمانيا.
عدد هائل من الصحف اليومية تصدر في ألمانيا، يزيد على الـ1500 صحيفة محلية ووطنية، إضافة الى مجموعة من المجلات الأسبوعية السياسية والمتخصصة. ورغم أن الجزء الأكبر من هذه الصحف والإصدارات محلية الهوية، تصدر لقراء كل ولاية من الولايات الـ16، فإن الجزء الصغير الوطني يتمتع بقدرة كبيرة على التأثير.

صحيفة «بيلد»
تتصدر هذه الصحف الوطنية صحيفة «بيلد» الشعبية التي تصدر بقطع صغير (حجم تابلويد)، ويحمل موقعها على الإنترنت بعض القصص المدفوعة. كما أن جزءاً كبيراً من محتوى موقع الصحيفة على الإنترنت هو فيديوهات إخبارية أو ترفيهية أو رياضية، باتت هي عامل الجذب الأساسي لموقع الصحيفة. وخلال العام الماضي أطلقت «بيلد» قناة تلفزيونية تبثها على الموقع تستقطب عدداً كبيراً من المشاهدين.
وعلى الرغم من وجود صحف وطنية أخرى في ألمانيا، مثل «سودويتشه تزايتونغ» و«فرانكفورتير ألغماينه» و«دي فيلت» وغيرها، فإن «بيلد» تعد في الطليعة بفارق قراء كبير، حتى يقول كثيرون إنها من دون منافس حقيقي. وقد تكون دار النشر المسؤولة عن إصدار هذه الصحيفة، وهي دار «أكسل شبرينغر»، هي إحدى دور نشر الصحف القلائل في العالم التي تجني أرباحاً كبيرة من بيع الصحف، في حين تتهاوى مبيعات الصحف الورقية في معظم العالم. وللعلم، تملك دار نشر «أكسل شبرينغر» صحفاً أخرى وطنية مثل صحيفة «دي فيلت» التي تعد صحيفة نافذة ميولها يمينية محافظة.
من ناحية ثانية، في حين يصر رئيس تحرير «بيلد» الشاب جوليان رايشلت، الذي يبلغ من العمر 40 سنة، على أن صحيفته لا تهدف لجذب قراء اليمين المتطرف، فإن كثيراً من محتواها يحمل طابع التمييز ضد الأجانب. فالصحيفة مثلاً تنشر بشكل مكثف ومستمر عما يعرف بـ«العشائر العربية» في ألمانيا، وهم لاجئون قدموا إلى ألمانيا في السبعينات والثمانينات من لبنان، حيث كانوا لاجئين هناك أيضاً من دون أوراق.
كذلك تسهم تغطية «بيلد» لقصص هذه «العشائر» التي تحول عدد كبير من أفرادها إلى «مافيات»، بتعزيز الصورة النمطية عن العرب أو الألمان من أصول عربية، خصوصاً فيما يتعلق بتورطهم بالجرائم وتعلقهم بالتقاليد الشرقية ورفضهم للثقافة الألمانية.
ولكن في المقابل، تتخذ الصحيفة مواقف سياسية حادة، من بشار الأسد مثلاً الذي تصفه بـ«المجرم»، ومن النظام الإيراني كذلك. وربما سبب ذلك أن رئيس التحرير الحالي كان مراسلاً حربياً في سوريا، ما جعل موقف الصحيفة ليناً تجاه اللاجئين، وهو ما فاجأ البعض ودفعهم حتى لاتهام الصحيفة الشعبوية بـ«النفاق».
أما على جبهة السياسة الدولية، فتعتمد «بيلد» خطاباً معادياً لروسيا والصين. وفي خضم أزمة «كوفيد - 19»، مثلاً، نشر رئيس تحريرها مقالاً جرى تداوله على نطاق واسع في العالم، طالب فيه الصين بتعويضات مالية عن الخسائر التي لحقت بالاقتصادين الألماني والعالمي تسببت بها الفيروس.

«دي فيلت» و«دير شبيغل»
صحيفة «دي فيلت»، التابعة لدار النشر نفسها «أكسل شبيرنغر»، أكبر دار نشر صحف في أوروبا، تعد صحيفة محافظة كذلك، غير أنها أكثر رصانة. وتهتم هذه الصحيفة بأخبار الشرق الأوسط بشكل كبير، وكانت قد نشرت أكثر من قصة تتعلق بحزب الله وتاريخه مع تخزين نيترات الأمونيوم في أوروبا.
ولا شك في أن اهتمام الصحافة الألمانية بأخبار الشرق الأوسط ازداد باطراد منذ موجة اللاجئين السوريين الكبيرة إلى ألمانيا عام 2015، إذ إن قصص اللاجئين السوريين في ألمانيا تأخذ حيزاً يومياً من تغطية الصحافة، وكذلك متابعات لقصص من الشرق الأوسط حول سوريا ولبنان وحزب الله. وفي الشهر الماضي مثلاً، نشرت صحيفة «دي تسايت»، وهي صحيفة ليبرالية يسارية تتخذ من مدينة هامبورغ مقراً لها، موضوعاً مطولاً حول تمويل مسؤولين قطريين لحزب الله، استناداً إلى معلومات استخباراتية حصلت عليها.
والواقع أن اهتمام الصحف والمجلات الألمانية بقصص حزب الله أقدم من تاريخ دخول اللاجئين السوريين إلى ألمانيا. ذلك أنه في عام 2009، بعد أسابيع قليلة على افتتاح العمل بالمحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي، نشرت مجلة «دير شبيغل» العريقة مقالاً يكشف أن المحكمة استنتجت أن حزب الله هو من اغتال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وليس سوريا. وكانت تلك المرة الأولى التي تكشف فيها معلومات كهذه، ويتهم فيها حزب الله مباشرة باغتيال الحريري.
وهنا قد يكون اهتمام الصحافة الألمانية بحزب الله نابعاً من تاريخ ألمانيا نفسه، وكذلك من تاريخ حزب الله الذي نفذ عمليات إرهابية في أوروبا منذ تأسيسه. وهو حاضر بقوة في أوروبا وألمانيا خاصة التي يستغل فيها منذ سنوات القوانين اللينة في مكافحة تبييض الأموال والجريمة المنظمة، لتسيير عملياتها انطلاقاً من أراضيها، علماً بأن الداخلية الألمانية حظرت نشاطاته في ألمانيا في أبريل (نيسان) الماضي.

فضائح ومشاكل
على صعيد آخر، رغم التأثير الكبير للصحف الألمانية وبعض المجلات، خصوصاً «دير شبيغل»، فإن تاريخاً لم يخلُ من الفضائح التي لطخت سمعتها لفترة. اسم «بيلد»، مثلاً، ارتبط لفترة طويلة بمحاولة قتل رودي دوتشكه «رودي الأحمر»، الناشط السياسي الماركسي من قادة ثورة الطلاب خلال الستينات في ألمانيا. ففي عام 1968، أطلق يميني متطرف النار على دوتشكه الذي نجا من محاولة الاغتيال، غير أنه أصيب في رأسه وتوفي بعد 11 سنة بسبب نزيف مرتبط بإصابته. وقبل يومين من محاولة اغتياله، كانت صحيفة «بيلد»، التي قادت حينذاك «ثورة» ضد الشيوعية واليساريين، قد وصفت دوتشكه بأنه «عدو الدولة رقم 1». وقبل ذلك نشرت قصة عنوان «أوقفوا دوتشكه الآن!».
كل هذه القصص التي نشرتها «بيلد» دفعت كثيرين إلى تحميلها مسؤولية محاولة قتل عالم الاجتماع الماركسي بالتحريض على قتله. وخرجت تظاهرات واسعة ضد الصحيفة إثر محاولة اغتياله.
أيضاً، مجلة «دير شبيغل» واجهت فضيحة كبيرة أخيراً كادت تقضي على سمعتها، عندما أعلنت قبل سنتين طرد صحافي يعمل لديها اسمه كلاوس ريلوتيوس، كان يعد أحد نجومها الصاعدين، بعدما اكتشفت أنه يخترع شخصيات لتقاريره ويؤلف عنها أقوالاً. وما تسبب بضرر أكبر لسمعة المجلة، التفاصيل التي أحاطت بالفضيحة، خصوصاً لجهة عدم تصديق المسؤولين في التحرير لأحد الكتاب القدامى عندما اشتكى لهم من أن «النجم» ريلوتيوس يقتبس أقوالاً غير موجودة لشخصيات خيالية. وللعلم، كان ريلوتيوس آنذاك قد حاز على عدة جوائز عن قصص كتبها من المفترض أنها كانت تحقيقات ميدانية، قبل أن يتبين لاحقاً أن أجزاء كبيرة منها كانت روايات من خياله. ولكن المجلة نجحت في تخطي أزمتها هذه، ربما عبر اعترافها السريع وتعاطيها مع الأزمة من دون محاولة التستر عليها.
ورغم فضيحة «دير شبيغل» هذه، فإن الصحف الألمانية مجتمعة بإيمانها بضرورة مواجهة الأخبار الزائفة، خصوصاً في وقت تزداد فيه المنصات الاجتماعية التي يكثر نشر شائعات تتحول بسرعة إلى حقائق.
فمنذ انتشار «كوفيد - 19» - على سبيل المثال، كانت تغطية الصحف لإدارة الحكومة للأزمة إيجابية بشكل عام، حتى إن بعض الصحف كان يقارن بشيء من الفخر، بين تعاطي ألمانيا مع انتشار الجائحة وتعاطي الدول الأوروبية الأخرى.
ومع أن الصحف تغطي التظاهرات الأسبوعية التي تخرج في مدن كثيرة اعتراضاً على إجراءات الإغلاق والعزل والاحتياطات للحد من انتشار الفيروس، فإنها لم تتبنَ أياً من هذه المواقف، بل على العكس كثفت من نشر تقارير طبية حول مدى خطورة الفيروس وأهمية إجراءات الوقاية. وهناك تجدر الإشارة إلى أن عدداً من الصحف كتب بسخرية عن نظريات المؤامرة المنتشرة بين أولئك الذين ينكرون وجود الفيروس ومؤيدي اليمين المتطرف الذين يخرجون في التظاهرات الأسبوعية.
أخيراً، وبصفة عامة، تتمتع الصحف والإعلام الألماني بمجال حرية واسع، يصل إلى حد قبول التجريح والتشهير بعناصر الشرطة، كما اتهم وزير الداخلية هورست زيهوفر صحيفة «تاز» قبل بضعة أسابيع، بعد نشر مقال يشبه عناصر الشرطة بالقمامة. ومع أن وزير الداخلية أعلن نيته مقاضاة الصحيفة في البداية، فإنه سرعان ما تراجع - على ما يبدو - بعد حديث مع المستشارة أنجيلا ميركل. وصوّرت الصحف تراجعه على أنه انتصار لحرية الرأي. حرية رأي لا يحدها إلا قانون يمنع نشر مواد وصور تمجّد النازية والحقبة السوداء في ألمانيا.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.