منسق حراك 15 أكتوبر لـ«الشرق الأوسط»: ندعم البرلمان والحكومة والجيش

ياسين الزوى قال إن ليبيا تدفع ثمن أخطاء المراحل الانتقالية والتدخلات الخارجية

ياسين عبد القادر الزوى
ياسين عبد القادر الزوى
TT

منسق حراك 15 أكتوبر لـ«الشرق الأوسط»: ندعم البرلمان والحكومة والجيش

ياسين عبد القادر الزوى
ياسين عبد القادر الزوى

قال منسق حراك 15 أكتوبر للإنصاف وبناء الدولة المدنية في ليبيا، ياسين عبد القادر الزوى، إن «الحل لن يكون إلا داخليا من خلال توافق سياسي بين كل القوى الوطنية وبدعم الجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر والحكومة والبرلمان»، مضيفا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى المكونات الأساسية والمؤثرة في صناعة القرار في الداخل الليبي، مؤكدا أنهم مجموعات تضم 28 قبيلة ومنطقة كان لهم دور متميز على مدى التاريخ منذ 300 عام وحتى اليوم. وقال الزوى: إن «حراك 15 أكتوبر يفتح صفحات جديدة تتجاوز كل سلبيات الماضي وتؤسس لعلاقات متميزة، خصوصا مع الدول العربية والمملكة العربية السعودية». وإلى أهم ما جاء في الحوار:

* متى بدأ حراك 15 أكتوبر عمله في ليبيا.. وما أهدافه؟
- تم تأسيس حراك 15 أكتوبر للإنصاف وبناء الدولة المدنية في 29 أكتوبر (تشرين أول) الماضي، وأطلقنا عليه كلمة حراك لأنها كلمة أوسع وأشمل، ويتكون هيكله الأساسي من لجنة تنسيقية رئيسية ولدينا لجان فرعية تهتم بكل الأنشطة والاحتياجات المختلفة للمجتمع الليبي، وهدف الحراك هو الدعم للبرلمان المنتخب والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه، وسيكون الحراك أيضا داعم أساسي للجيش الوطني وللشرطة، ونسعى إلى بناء دولة مدنية حقيقية في ليبيا الجديدة.
* وهل لديكم اتصالات داخلية وخارجية للتعريف بأهدافكم ودعمكم؟
- لدينا مهمة مع كثير من الدول والمنظمات والشخصيات والجهات التي تهتم بالشأن الليبي، وتسلمنا دعوات لزيارات خارجية من الاتحاد الأوروبي وإيطاليا وفرنسا، وبعض دول الخليج نتواصل معهم بهدف تبادل بعض الأفكار التي تخص المرحلة القادمة التي سيترتب عليها الحل النهائي، بعد انتهاء العمليات العسكرية وتحرير ليبيا من الإرهاب والتطرف.
* وما مكونات حراك 15 أكتوبر والشباب المنتمين إليه، وهل يشمل كل المدن؟
- الحراك يتكون من كل أبناء المدن الليبية وكل الليبيين الموجودين بالخارج ومؤخرا فتحنا مكتبا في تونس، ونعتزم فتح مكتب في مصر.. وهذا هو سبب زيارتي لها للقاء القوى الوطنية بها، كما أن لدينا ممثلين مقيمين في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وسوف نكلف بعض الشخصيات الأخرى في الدول للتواصل مع دول العالم، ونركز على شريحة الشباب من مختلف فئاته، والمرأة لدينا لجنة خاصة بها، ونتعاون مع الجميع إلى أقصى حد، وخصوصا مع الجيش الوطني الليبي على مستوى عال من التنسيق والتفاهم وتبادل الأفكار وتقديم النصائح في مساعدته على القضاء والإرهاب والتطرف وتأمين الحدود.
* ومن يدعم الحراك من الشخصيات الوطنية داخل ليبيا؟
- لا شك أن الحراك لديه ملاحظات أساسية على العملية السياسية منذ عام 2011 إبان حكم المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني، وما تبعها من فترات صعبة جدا ولدينا اتصالات كثيرة بقيادات سياسية في أكثر من تيار. لكن لا شك أن الزعامات القبلية كان لها الدور الأكبر في ليبيا، حيث كانوا يسيطرون على مساحات جغرافية شاسعة ولهم كلمة الفصل والحل والربط لما يحدث في ليبيا من قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية، وهناك أكثر من 28 منطقة وقبيلة، كانت لاعبا رئيسيا منذ 300 عام وإلى الآن.

* ما أهم هذه المناطق؟
- الأمر حساس؛ لكن الجميع يعرفهم سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب والوسط.. والمحدد الثاني الذي يحكم ليبيا هو الجهوي – بمعنى أن ليبيا تتكون من 3 قطع «الجنوب – الشرق – الغرب»، والمحدد الثالث، هو التدخل الخارجي وهو موجود ليس من الآن وفقط وإنما منذ 500 عام، حيث كان لاعبا رئيسيا في الحالة الليبية.. والآن نعاني من صعوبات التدخل الإقليمي والذي شكل خطورة أكثر من التدخل الخارجي الآخر.. وبالتالي حراك 15 أكتوبر يتطلع إلى كاريزما حقيقية تقود هذه المرحلة وإلى شخصية حازمة وصارمة تعالج الانفلات الأمني وتضبط الأمن والاستقرار.

* إذن من تدعمون ومن يمثل هذه الشخصية التي تحدثت عن مواصفاتها؟
- حاليا ندعم البرلمان والحكومة المؤقتة والجيش الليبي الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر بالتحديد، لأن الجيش الوطني الليبي يمثل قيمة لنا، ولا شك أن ما قام به اللواء حفتر منذ بداية عملية الكرامة مايو (أيار) الماضي، ضاعف من رصيده الوطني بشكل كبير جدا وأصبح محل ثقة ومبعث اطمئنان لكل أبناء الشعب الليبي.

* وهل تمكن اللواء حفتر من السيطرة على المناطق الحيوية في ليبيا؟
- بالنسبة المناطق الجغرافية الـ3 داخل ليبيا فالأمر بها يسير على النحو التالي، المنطقة الشرقية لم يعد بها صعوبات أمنية سوى بعض الجيوب خاصة في منطقة بنغازي الكبرى من الجوارشة إلى الحليس، حيث يوجد بها مجموعات تكفيرية متطرفة جدا، وباقي المجموعة متحصنة داخل كهوف ووديان درنة. أما ما يتعلق بالجنوب استطعنا تفكيك كل الألغام التي كانت موجودة في الجنوب – وهى ألغام اجتماعية – بمعني كل ما يخص قبائل التبو وزيه وتم تجاوز الخلاف على المستوى الاستراتيجي.

* في تقديرك ما أكثر الدول الداعمة للاستقرار في ليبيا؟
- مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت والأردن.. هذه الدول لها سياسة محترمة جدا تجاه قضيتنا الوطنية، فإذا تحدثنا عن السعودية فلا يمكن إغفال العلاقة التاريخية بين المملكة والقوى الوطنية الليبية وهذه العلاقة لها أكثر من 150عاما، وكذلك دور المملكة المميز في حل قضية لوكيربي رغم كل الملابسات التي كانت موجودة مع النظام السابق، ونحن كقوى وطنية ليبية نعتبر أنفسنا ملزمين بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لرأب الصدع وحل المشكلات والخلافات داخل المنظومة العربية.. وفى انتظار تطلعنا إلى القمة العربية القادمة في القاهرة أن تكون الأمور قد أخذت منحى إيجابيا، ونحن مستعدون لثقتنا الكبيرة في شخص خادم الحرمين، للبحث بجدية كقوى وطنية ليبية في مستقبل لعلاقات متميزة مع كل الدول العربية.

* وكيف ترى الدور الغربي وتدخله؟
- إيطاليا لها اهتمام خاص بليبيا وإلى هذه اللحظة مواقفها إيجابية جدا وموقفها واضح في إطار دعم الجيش الوطني الليبي ومكافحة الإرهاب ولديهم مشكلات حقيقية في موضوع الهجرة غير الشرعية، ولدينا اتصالات مع السلطات الإيطالية وسوف نقوم بزيارة خلال الأيام المقبلة إلى روما، لتبادل الأفكار فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية ودعم الجيش الوطني الليبي والمؤسسات بشكل حقيقي. أما الدور الفرنسي فهو مقدر والجميع يحترم الثقافة الفرنسية وهناك بعض التسريبات التي نعتبرها فردية لا تعبر عن الرأي الرسمي للحكومة الفرنسية، والذي نعلم أنه رأي إيجابي جدا لدعم القضية الوطنية الليبية والمؤسسات الرسمية، البرلمان، والحكومة، والجيش الوطني. أما الموقف الأميركي فلدينا تحفظات عليه للأسف الشديد.. أعتقد أن الاستراتيجية الأميركية في المنطقة ما زالت في إطار التكييف والتطور بعد الحدث المهم الذي انطلق من مصر 30 يونيو (حزيران) عام 2013، ولذلك لا نستبعد أن يكون هذا الدور الأميركي في ليبيا له أهداف أخرى تتجاوز البعد الليبي، ولمن يعتقد من شركائنا في الوطن أن الأميركان حريصون عليه كمكون سياسي أو ديني، يمكن أن يكون له حضور أو مشاركة.. نعرف أن هذا كله مجرد ورقة ضغط وابتزاز فقط، لأن هذه المكونات تعرف أن المعركة في ليبيا على المستوى الاستراتيجي قد حسمت وكل الجغرافيا والبنية الاجتماعية الليبية هي داعمة للدولة الوطنية الليبية وللجيش والمؤسسات.
* ومن يدعم ميليشيات فجر ليبيا وكذلك أنصار الشريعة؟
- بالنسبة لأنصار الشريعة استغلت الحالة السياسة السيئة بعد عام 2011 وشعروا بأن مدينة بنغازي ثائرة وكانت سباقة للأحداث، فأعلنوا شعار «أبناؤكم في خدمتكم» وهم مجموعة من الشباب الإسلاميين المتطرفين وتطور عملهم وقاموا باستقطاب مجموعات مماثلة لهم، وفى البداية تمكنوا من كسب سمعة طيبة وشعبية من خلال تقديم الخدمات للمواطنين، وفى نفس الوقت ظن البعض من المواطنين أن الانتساب إلى أنصار الشريعة يحقق مكاسب مالية واجتماعية وسياسية.

* في رأيك.. من يقوم بتمويل أنصار الشريعة.. وما عددهم؟
- عددهم حاليا لا يتجاوز 200 شخص وتمويلهم معروف من المؤتمر الوطني السابق وبعض رجال الأعمال، وبعض الشخصيات التي ترتبط بعلاقات تجارية مع كل من تركيا وبعض الدول، وكانت الأموال تحت تصرفهم وحصلوا على الكثير منها؛ لكن اليوم أعتقد هذا التنظيم، أنصار الشريعة، عمليا قد انتهى، وأصبح ما تبقى منه الآن مجرد أشخاص وقيادات الصف الأول معظمها قتل وبعضها اختفى.. وما هو موجود منهم مجرد صفحات على التواصل الاجتماعي، تبث من أماكن غير معروفة معظمها من خارج ليبيا. أما بالنسبة لفجر ليبيا فهم موجودون في مصراته وطرابلس ويستمدون تسميتهم من اسم عملية عسكرية؛ لكن هم عبارة عن مجموعة ميليشيات وكتائب مختلفة من مناطق يسيطر عليها الإخوان المسلمون بشكل مباشر ومن تحالف معهم من الجماعات الليبية المقاتلة وبعض الميليشيات الجهوية، ونحن نسعى إلى استعادة مصراتة ولا نريد لها كمدينة مهمة في ليبيا ذات ثقل جغرافي وبشري، أن تذهب وترمي بثقلها في اتجاه هذه الميليشيات.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.