منسق حراك 15 أكتوبر لـ«الشرق الأوسط»: ندعم البرلمان والحكومة والجيش

ياسين الزوى قال إن ليبيا تدفع ثمن أخطاء المراحل الانتقالية والتدخلات الخارجية

ياسين عبد القادر الزوى
ياسين عبد القادر الزوى
TT

منسق حراك 15 أكتوبر لـ«الشرق الأوسط»: ندعم البرلمان والحكومة والجيش

ياسين عبد القادر الزوى
ياسين عبد القادر الزوى

قال منسق حراك 15 أكتوبر للإنصاف وبناء الدولة المدنية في ليبيا، ياسين عبد القادر الزوى، إن «الحل لن يكون إلا داخليا من خلال توافق سياسي بين كل القوى الوطنية وبدعم الجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر والحكومة والبرلمان»، مضيفا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى المكونات الأساسية والمؤثرة في صناعة القرار في الداخل الليبي، مؤكدا أنهم مجموعات تضم 28 قبيلة ومنطقة كان لهم دور متميز على مدى التاريخ منذ 300 عام وحتى اليوم. وقال الزوى: إن «حراك 15 أكتوبر يفتح صفحات جديدة تتجاوز كل سلبيات الماضي وتؤسس لعلاقات متميزة، خصوصا مع الدول العربية والمملكة العربية السعودية». وإلى أهم ما جاء في الحوار:

* متى بدأ حراك 15 أكتوبر عمله في ليبيا.. وما أهدافه؟
- تم تأسيس حراك 15 أكتوبر للإنصاف وبناء الدولة المدنية في 29 أكتوبر (تشرين أول) الماضي، وأطلقنا عليه كلمة حراك لأنها كلمة أوسع وأشمل، ويتكون هيكله الأساسي من لجنة تنسيقية رئيسية ولدينا لجان فرعية تهتم بكل الأنشطة والاحتياجات المختلفة للمجتمع الليبي، وهدف الحراك هو الدعم للبرلمان المنتخب والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه، وسيكون الحراك أيضا داعم أساسي للجيش الوطني وللشرطة، ونسعى إلى بناء دولة مدنية حقيقية في ليبيا الجديدة.
* وهل لديكم اتصالات داخلية وخارجية للتعريف بأهدافكم ودعمكم؟
- لدينا مهمة مع كثير من الدول والمنظمات والشخصيات والجهات التي تهتم بالشأن الليبي، وتسلمنا دعوات لزيارات خارجية من الاتحاد الأوروبي وإيطاليا وفرنسا، وبعض دول الخليج نتواصل معهم بهدف تبادل بعض الأفكار التي تخص المرحلة القادمة التي سيترتب عليها الحل النهائي، بعد انتهاء العمليات العسكرية وتحرير ليبيا من الإرهاب والتطرف.
* وما مكونات حراك 15 أكتوبر والشباب المنتمين إليه، وهل يشمل كل المدن؟
- الحراك يتكون من كل أبناء المدن الليبية وكل الليبيين الموجودين بالخارج ومؤخرا فتحنا مكتبا في تونس، ونعتزم فتح مكتب في مصر.. وهذا هو سبب زيارتي لها للقاء القوى الوطنية بها، كما أن لدينا ممثلين مقيمين في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وسوف نكلف بعض الشخصيات الأخرى في الدول للتواصل مع دول العالم، ونركز على شريحة الشباب من مختلف فئاته، والمرأة لدينا لجنة خاصة بها، ونتعاون مع الجميع إلى أقصى حد، وخصوصا مع الجيش الوطني الليبي على مستوى عال من التنسيق والتفاهم وتبادل الأفكار وتقديم النصائح في مساعدته على القضاء والإرهاب والتطرف وتأمين الحدود.
* ومن يدعم الحراك من الشخصيات الوطنية داخل ليبيا؟
- لا شك أن الحراك لديه ملاحظات أساسية على العملية السياسية منذ عام 2011 إبان حكم المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني، وما تبعها من فترات صعبة جدا ولدينا اتصالات كثيرة بقيادات سياسية في أكثر من تيار. لكن لا شك أن الزعامات القبلية كان لها الدور الأكبر في ليبيا، حيث كانوا يسيطرون على مساحات جغرافية شاسعة ولهم كلمة الفصل والحل والربط لما يحدث في ليبيا من قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية، وهناك أكثر من 28 منطقة وقبيلة، كانت لاعبا رئيسيا منذ 300 عام وإلى الآن.

* ما أهم هذه المناطق؟
- الأمر حساس؛ لكن الجميع يعرفهم سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب والوسط.. والمحدد الثاني الذي يحكم ليبيا هو الجهوي – بمعنى أن ليبيا تتكون من 3 قطع «الجنوب – الشرق – الغرب»، والمحدد الثالث، هو التدخل الخارجي وهو موجود ليس من الآن وفقط وإنما منذ 500 عام، حيث كان لاعبا رئيسيا في الحالة الليبية.. والآن نعاني من صعوبات التدخل الإقليمي والذي شكل خطورة أكثر من التدخل الخارجي الآخر.. وبالتالي حراك 15 أكتوبر يتطلع إلى كاريزما حقيقية تقود هذه المرحلة وإلى شخصية حازمة وصارمة تعالج الانفلات الأمني وتضبط الأمن والاستقرار.

* إذن من تدعمون ومن يمثل هذه الشخصية التي تحدثت عن مواصفاتها؟
- حاليا ندعم البرلمان والحكومة المؤقتة والجيش الليبي الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر بالتحديد، لأن الجيش الوطني الليبي يمثل قيمة لنا، ولا شك أن ما قام به اللواء حفتر منذ بداية عملية الكرامة مايو (أيار) الماضي، ضاعف من رصيده الوطني بشكل كبير جدا وأصبح محل ثقة ومبعث اطمئنان لكل أبناء الشعب الليبي.

* وهل تمكن اللواء حفتر من السيطرة على المناطق الحيوية في ليبيا؟
- بالنسبة المناطق الجغرافية الـ3 داخل ليبيا فالأمر بها يسير على النحو التالي، المنطقة الشرقية لم يعد بها صعوبات أمنية سوى بعض الجيوب خاصة في منطقة بنغازي الكبرى من الجوارشة إلى الحليس، حيث يوجد بها مجموعات تكفيرية متطرفة جدا، وباقي المجموعة متحصنة داخل كهوف ووديان درنة. أما ما يتعلق بالجنوب استطعنا تفكيك كل الألغام التي كانت موجودة في الجنوب – وهى ألغام اجتماعية – بمعني كل ما يخص قبائل التبو وزيه وتم تجاوز الخلاف على المستوى الاستراتيجي.

* في تقديرك ما أكثر الدول الداعمة للاستقرار في ليبيا؟
- مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت والأردن.. هذه الدول لها سياسة محترمة جدا تجاه قضيتنا الوطنية، فإذا تحدثنا عن السعودية فلا يمكن إغفال العلاقة التاريخية بين المملكة والقوى الوطنية الليبية وهذه العلاقة لها أكثر من 150عاما، وكذلك دور المملكة المميز في حل قضية لوكيربي رغم كل الملابسات التي كانت موجودة مع النظام السابق، ونحن كقوى وطنية ليبية نعتبر أنفسنا ملزمين بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لرأب الصدع وحل المشكلات والخلافات داخل المنظومة العربية.. وفى انتظار تطلعنا إلى القمة العربية القادمة في القاهرة أن تكون الأمور قد أخذت منحى إيجابيا، ونحن مستعدون لثقتنا الكبيرة في شخص خادم الحرمين، للبحث بجدية كقوى وطنية ليبية في مستقبل لعلاقات متميزة مع كل الدول العربية.

* وكيف ترى الدور الغربي وتدخله؟
- إيطاليا لها اهتمام خاص بليبيا وإلى هذه اللحظة مواقفها إيجابية جدا وموقفها واضح في إطار دعم الجيش الوطني الليبي ومكافحة الإرهاب ولديهم مشكلات حقيقية في موضوع الهجرة غير الشرعية، ولدينا اتصالات مع السلطات الإيطالية وسوف نقوم بزيارة خلال الأيام المقبلة إلى روما، لتبادل الأفكار فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية ودعم الجيش الوطني الليبي والمؤسسات بشكل حقيقي. أما الدور الفرنسي فهو مقدر والجميع يحترم الثقافة الفرنسية وهناك بعض التسريبات التي نعتبرها فردية لا تعبر عن الرأي الرسمي للحكومة الفرنسية، والذي نعلم أنه رأي إيجابي جدا لدعم القضية الوطنية الليبية والمؤسسات الرسمية، البرلمان، والحكومة، والجيش الوطني. أما الموقف الأميركي فلدينا تحفظات عليه للأسف الشديد.. أعتقد أن الاستراتيجية الأميركية في المنطقة ما زالت في إطار التكييف والتطور بعد الحدث المهم الذي انطلق من مصر 30 يونيو (حزيران) عام 2013، ولذلك لا نستبعد أن يكون هذا الدور الأميركي في ليبيا له أهداف أخرى تتجاوز البعد الليبي، ولمن يعتقد من شركائنا في الوطن أن الأميركان حريصون عليه كمكون سياسي أو ديني، يمكن أن يكون له حضور أو مشاركة.. نعرف أن هذا كله مجرد ورقة ضغط وابتزاز فقط، لأن هذه المكونات تعرف أن المعركة في ليبيا على المستوى الاستراتيجي قد حسمت وكل الجغرافيا والبنية الاجتماعية الليبية هي داعمة للدولة الوطنية الليبية وللجيش والمؤسسات.
* ومن يدعم ميليشيات فجر ليبيا وكذلك أنصار الشريعة؟
- بالنسبة لأنصار الشريعة استغلت الحالة السياسة السيئة بعد عام 2011 وشعروا بأن مدينة بنغازي ثائرة وكانت سباقة للأحداث، فأعلنوا شعار «أبناؤكم في خدمتكم» وهم مجموعة من الشباب الإسلاميين المتطرفين وتطور عملهم وقاموا باستقطاب مجموعات مماثلة لهم، وفى البداية تمكنوا من كسب سمعة طيبة وشعبية من خلال تقديم الخدمات للمواطنين، وفى نفس الوقت ظن البعض من المواطنين أن الانتساب إلى أنصار الشريعة يحقق مكاسب مالية واجتماعية وسياسية.

* في رأيك.. من يقوم بتمويل أنصار الشريعة.. وما عددهم؟
- عددهم حاليا لا يتجاوز 200 شخص وتمويلهم معروف من المؤتمر الوطني السابق وبعض رجال الأعمال، وبعض الشخصيات التي ترتبط بعلاقات تجارية مع كل من تركيا وبعض الدول، وكانت الأموال تحت تصرفهم وحصلوا على الكثير منها؛ لكن اليوم أعتقد هذا التنظيم، أنصار الشريعة، عمليا قد انتهى، وأصبح ما تبقى منه الآن مجرد أشخاص وقيادات الصف الأول معظمها قتل وبعضها اختفى.. وما هو موجود منهم مجرد صفحات على التواصل الاجتماعي، تبث من أماكن غير معروفة معظمها من خارج ليبيا. أما بالنسبة لفجر ليبيا فهم موجودون في مصراته وطرابلس ويستمدون تسميتهم من اسم عملية عسكرية؛ لكن هم عبارة عن مجموعة ميليشيات وكتائب مختلفة من مناطق يسيطر عليها الإخوان المسلمون بشكل مباشر ومن تحالف معهم من الجماعات الليبية المقاتلة وبعض الميليشيات الجهوية، ونحن نسعى إلى استعادة مصراتة ولا نريد لها كمدينة مهمة في ليبيا ذات ثقل جغرافي وبشري، أن تذهب وترمي بثقلها في اتجاه هذه الميليشيات.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.