نشاط المقاهي في السعودية لانتعاش تدريجي من جائحة «كورونا»

ملاك لـ«الشرق الأوسط»: الهوامش الربحية ستعزز استمرار نمو الاستثمار

«الكافيهات» تستعيد حيويتها بعد جائحة كورونا وسط تنامي أعماله في السعودية (الشرق الأوسط)
«الكافيهات» تستعيد حيويتها بعد جائحة كورونا وسط تنامي أعماله في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

نشاط المقاهي في السعودية لانتعاش تدريجي من جائحة «كورونا»

«الكافيهات» تستعيد حيويتها بعد جائحة كورونا وسط تنامي أعماله في السعودية (الشرق الأوسط)
«الكافيهات» تستعيد حيويتها بعد جائحة كورونا وسط تنامي أعماله في السعودية (الشرق الأوسط)

بعد قرابة ثمانية أشهر من بدء إجراءات السلطات السعودية للوقاية من فيروس كورونا المستجد وفرض تشديدات احترازية لمحاصرة تفشي الوباء، تنفس نشاط المقاهي والكافيهات المتنامي في المملكة صعداء عودة الحيوية التجارية بعد أريحية واسعة بين السعوديين والمقيمين لتشديدات الدولة حول البروتوكولات المتبعة لعودة الأنشطة الاقتصادية.
وفي وقت يعد فيه نشاط المقاهي والكافيهات الحديثة من أكثر الأنشطة التجارية في المملكة نمواً في السنوات الثلاث الماضية، يرى خبراء وعاملون في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البلاد، أن النمو جاء متزامناً مع تشجيع حكومي لدفع رواد الأعمال من الشباب لتطوير النشاط، وإدخال العديد من الابتكارات فيها، سواء فيما يتعلق بالقهوة ذاتها أو طريقة تصميم الديكورات ليبدو الإبداع والابتكار ظاهراً في معظم محال القهوة في السعودية.
وبحسب آخر الإحصاءات، ارتفع الإقبال على عدد تراخيص إنشاء محال الكافيه في السعودية الصادرة عن وزارة التجارة ليبلغ 30 ألف رخصة، بينما يرى عدد من ملاك المقاهي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن انتعاش قطاع الكافيهات والمقاهي الأخير جاء بعد العودة من رفع الإغلاق الكلي للاقتصاد، حيث أسهمت في تزايد تدريجي حاليا لحركة المبيعات، لا سيما بعد السماح بالدخول والاستمتاع بالأجواء الداخلية للمقاهي.
«الشرق الأوسط» التقت مع بعض الملاك لترى آخر مستجدات الاستثمار في هذا النشاط، حيث يبين أحمد الغامدي أحد رواد الأعمال في نشاط المقاهي الحديثة في السعودية أن مشاريع الكافيهات لا تزال ذا جاذبية للاستثمار فيها، لافتا حول بداياته أن دخوله في النشاط انطلق من فكرة حسابية بسيطة، إذ إن سعر تكلفة كوب القهوة الواحد لا يتجاوز 3 ريالات (80 سنتاً)، وهي نسبة مغرية لتوقع هوامش ربحية عالية.
ويوضح الغامدي: «كنت في حديث مع أحد الأصدقاء، قبل خمس سنوات، حول المشاريع الناجحة في السعودية وتطرقنا لعدد منها وكان من بينها محلات المقاهي، فوجدنا أن كوب القهوة الواحد بعد إعداده لا يكلف أكثر من 3 ريالات، على أن يتم بيعه معدل 15 إلى 18 ريالا بحسب حجم الكوب، بدون أن يتم حساب أجر العاملين وقيمة إيجار المحل، ما شجع الدخول فيه... بالفعل هذا ما حصل وأصبح لدي سلسلة مقاهي فلامنجو كوفي».
والمقاهي من حيث التشغيل والعوائد هي ذات دخل سريع وتستعيد رأسمال بسرعة، بيد أنه من أكثر الأنشطة التجارية حاجة للمتابعة والتطوير اليومي في البيئة الداخلية، بحسب ما يذكر عبد الله العمودي مالك «مقهى البيومي» في جدة، مضيفاً: «البعض يتوقع أن اقتصار المقاهي على منتجات محدودة ومعروفة ترتكز على مشروبات القهوة وبعض الحلويات قد يجعل العملية سهلة... لكنها في الواقع عكس ذلك».
ويستطرد العمودي: «دخلت هذا المجال منذ 7 سنوات وخسرت في أول سنة رغم أنني دخلت بملغ كبير نسبياً على مشاريع المقاهي؛ وذلك بسبب أن المقاهي من المشاريع التي تحتاج إلى متابعة يومية للحساب والمراجعة، وكذلك متابعة سير العمل وتسهيل متطلبات العملاء كافة».
ويضيف العمودي أنه إذا كانت جودة ومذاق القهوة مهمين للزبائن فإن التسهيلات في المقهى ذاته مهمة جدا من ناحية راحة الزبون عند جلوسه بجانب مستوى التكييف والإضاءة والخدمة السريعة، حيث تعد ركيزة في البيئة الداخلية للمقاهي، مشيرا بالقول: «أغلب المزاج العام للعملاء حين المجيء إلى المقهى لا يكون من أجل احتساء القهوة فحسب، وإنما لأخذ قسط من الراحة بعد مجهود العمل، أو الرغبة في مكان هادئ يستطيع فيه متابعة شيء من أعماله أو متابعة الأخبار وغيرها، ولذلك أسعى كثيراً لتوفير الصحف الورقية للزبائن وبعض الكتب لتلبية احتياجاتهم».
وتشهد القهوة والأماكن المفتوحة قبولاً شعبياً يتنامى بين السعودية، إذ ينفق السعوديون سنوياً ما يتجاوز 1.16 مليار ريال (310 ملايين دولار) على القهوة، وهو ما يعادل بحسب إحصائية صادرة من الجمارك السعودية 3.18 مليون ريال (850 ألف دولار) يومياً، في وقت سجلت واردات السعودية من البُن خلال عام كامل في آخر إحصائية حوالي 80 ألف طن.
وتبرز دول البرازيل وإثيوبيا وماليزيا أكثر الدول التي تُستورد منها القهوة إلى السعودية، فيما توضح بيانات مؤخراً أن معدل أسعار كوب القهوة بصورة عامة في السعودية يتراوح بين 8 ريالات في المقاهي الصغيرة و35 ريالا في المقاهي ذات الأسماء الشهيرة، بعد إضافة ضريبة القيمة المضافة.


مقالات ذات صلة

السعودية تواصل جذب الخطوط الملاحية العالمية

الاقتصاد «PIL» تدير 29 دولة من مقرها الإقليمي في الرياض (موانئ)

السعودية تواصل جذب الخطوط الملاحية العالمية

أصدرت هيئة المواني السعودية، ترخيصاً موحداً للخط الملاحي العالمي (PIL) بصفته مستثمراً أجنبياً معتمداً لمزاولة نشاط الوكالات البحرية في مواني البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد الأشخاص يستخدم بطاقة «مدى» لدفع مبلغ مالي عبر جهاز نقاط البيع (مدى)

«المركزي السعودي» يحظر تجاوز سقف رسوم الخدمات المالية... غداً

أعلن البنك المركزي السعودي حظر تجاوز الحد الأقصى لرسوم العمليات والخدمات الأساسية المقدَّمة للعملاء الأفراد، ابتداءً من الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص السعودية تفتح باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون مقر إقليمي

فتحت السعودية باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون شرط وجود مقر إقليمي في المملكة

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» السعودية تحجز مقعداً في إمبراطورية إيلون ماسك

أعلنت شركة «هيوماين»، الذراع الاستثمارية والتقنية للسعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، إتمام استثمار ضخم بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» المملوكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.