عجز ميزانية بريطانيا يقفز إلى 173 مليار إسترليني

تعهدات حكومية لدعم الوظائف وسط انتقادات للخطوة المتأخرة

شوارع خالية وسط العاصمة البريطانية مع عودة القيود إثر ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 (إ.ب.أ)
شوارع خالية وسط العاصمة البريطانية مع عودة القيود إثر ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 (إ.ب.أ)
TT

عجز ميزانية بريطانيا يقفز إلى 173 مليار إسترليني

شوارع خالية وسط العاصمة البريطانية مع عودة القيود إثر ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 (إ.ب.أ)
شوارع خالية وسط العاصمة البريطانية مع عودة القيود إثر ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 (إ.ب.أ)

كشفت بيانات اقتصادية الجمعة أن معدل اقتراض الحكومة البريطانية ارتفع إلى 173.7 مليار جنيه إسترليني (222 مليار دولار) خلال الشهور الخمسة الأولى من العام المالي، مع استمرار ارتفاع تكاليف جائحة فيروس كورونا المستجد.
وذكر المكتب الوطني للإحصاء في بريطانيا أن عجز الميزانية في شهر أغسطس (آب) وحده بلغ 35.9 مليار جنيه إسترليني. وأفادت وكالة بلومبرغ أن إجمالي ما اقترضته الحكومة البريطانية منذ بدء فرض الإغلاق الوطني للتصدي للجائحة في مارس (آذار) الماضي يفوق ما اقترضته خلال عام كامل في أعقاب الأزمة المالية خلال عامي 2008 و2009.
ويأتي الإعلان فيما أطلق وزير المالية البريطاني ريشي سوناك الخميس برنامجا جديدا محدود النطاق لدعم الوظائف للعاملين المتضررين من زيادة حالات الإصابة بكوفيد - 19، لكنه حذر من أنه لن يستطيع إنقاذ الجميع خلال فترة اضطراب اقتصادي غير مسبوق.
وكشف سوناك أيضا عن خطط لتمديد مدد إعادة سداد القروض للشركات وإرجاء إنهاء الخفض الضريبي لقطاع الضيافة الذي تضرر بشدة خلال فترة العزل العام لمكافحة كورونا.
وعلى الرغم من ذلك يبدو أن البطالة تتجه صوب الارتفاع في الشهور الأخيرة من العام حيث تقوم شركات كبيرة منها الخطوط الجوية البريطانية ورولز رويس بتسريح العمالة بوتيرة سريعة.
وقال سوناك أمام البرلمان متحدثا عن خطة الحكومة الاقتصادية لفصل الشتاء: «تلك تغييرات جذرية في سوق العمل البريطانية وسياسات لم نجربها من قبل في هذا البلد». وأضاف «هدفنا الأساسي هو بقاء سياستنا الاقتصادية دون تغيير: دعم وظائف الناس، لكن أسلوب تحقيق ذلك ينبغي أن يتطور»... لكنه تابع «لا يمكنني إنقاذ جميع الشركات ولا جميع الوظائف».
وفي محور الإجراءات الجديدة، إحلال برنامج الاحتفاظ بالوظائف خلال جائحة كورونا الذي دعم 8.9 مليون وظيفة في القطاع الخاص خلال ذروة الجائحة في مايو (أيار) وينتهي في الشهر المقبل.
وبموجب البرنامج الجديد سيكون الدعم متاحا فحسب للعاملين الذين أبقاهم أصحاب العمل لما لا يقل عن ثلث ساعات عملهم المعتادة. وبالنسبة للساعات التي لا يعملها الموظف ستدفع الحكومة وصاحب العمل لكل موظف ثلث الأجر المعتاد على أن يكون الحد الأقصى لمساهمة الحكومة 698 جنيها إسترلينيا (889 دولارا) شهريا.
وقال وزير الخزانة في حكومة الظل من حزب العمال المعارض أنيليسي بودس إن البرنامج الجديد لدعم العمال والشركات جاء «متأخرا للغاية بالنسبة للكثير من الناس الذين فقدوا وظائفهم بالفعل؛ لأن الشركات اعتقدت أن الدعم الحكومي سينتهي في الشهر المقبل». وأضاف: «تعاني بلادنا من مأساة مزدوجة وهي أعلى معدل وفيات بسبب كورونا في أوروبا، وأشد ركود اقتصادي في مجموعة الدول السبع الصناعية».
وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات رابطة مصنعي وتجار السيارات في بريطانيا الجمعة تراجع إنتاج السيارات في البلاد بشكل حاد خلال أغسطس الماضي، بعد تعثر جهود إنعاش القطاع في ظل تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.
وتراجع حجم الإنتاج بنسبة 44.6 في المائة في أغسطس مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي؛ حيث تم إنتاج 51 ألفا و39 سيارة فقط من خطوط الإنتاج، وسط تراجع الطلب من الأسواق الخارجية والانخفاض الحاد في الإنتاج المخصص للأسواق المحلية.
وانخفض حجم الإنتاج المخصص للأسواق المحلية بنسبة 58.3 في المائة سنويا، فيما تراجع الإنتاج المخصص للتصدير بنسبة 41.1 في المائة. وبالنسبة للعام الجاري حتى الآن، انخفضت معدلات إنتاج السيارات في بريطانيا بنسبة 40.2 في المائة بواقع خسارة تبلغ 348 ألفا و821 سيارة.



مسؤولو «المركزي الأوروبي» يفتحون النقاش علناً بشأن رفع أسعار الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤولو «المركزي الأوروبي» يفتحون النقاش علناً بشأن رفع أسعار الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي، الجمعة، إن البنك قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح التضخم المرتفع ومنع امتداده إلى الأجور، وذلك بعد ساعات من إبقاء البنك أسعار الفائدة دون تغيير.

وناقش البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة خلال اجتماعه الخميس، لكنه قرر بالإجماع عدم المضي في هذه الخطوة، انطلاقاً من تقدير بأن موجة التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة لم تؤدِّ بعد إلى آثار غير مباشرة خطيرة على الأسعار والأجور.

لكن تصريحات المسؤولين، الجمعة، أشارت إلى أن رفع الفائدة ربما تأجل فحسب، وأن هذه الخطوة قد تكون مطروحة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال فابيو بانيتا، محافظ بنك إيطاليا، في روما، إن «السياسة النقدية يمكنها وينبغي لها أن تمنع ترسخ ارتفاعات الأسعار في توقعات الأسر والشركات وسلوكها، بما يؤدي إلى دوامة من ارتفاع الأجور والأسعار ستكون مكلفة في وقفها».

وأضاف: «مع توقع بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة ممتدة، وميل المخاطر نحو الارتفاع، قد يصبح من الضروري إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة الرئيسية».

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي»، يرى المستثمرون احتمالاً يبلغ الثلثين لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، ويتوقعون نحو ثلاث زيادات إضافية خلال العام المقبل، فوق الزيادتين اللتين أُقرتا في وقت سابق من العام الحالي.

وأيّد محافظ البنك المركزي النمساوي، مارتن كوخر، تصريحات بانيتا.

وقال كوخر، في تدوينة نُشرت الجمعة: «إذا لم يتحسن الوضع في المستقبل القريب، فإن ظروف السياسة النقدية تشير إلى ضرورة اتخاذ إجراء».

وأضاف: «ارتفعت مخاطر التضخم بوضوح، لكن التحرك قبل الأوان أو الانتظار وعدم فعل شيء لن يضمن استقرار الأسعار».

وبلغ التضخم في منطقة اليورو 3.8 في المائة الشهر الماضي، أي ما يقارب ضعف المستوى المستهدف من البنك المركزي الأوروبي، وقد يتسارع أكثر خلال الأشهر المقبلة مع تجدد ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة أسعار الغذاء.

وأظهر مسح للبنك المركزي الأوروبي نُشر الجمعة أن التضخم قد يرتفع خلال العام الحالي والعام المقبل بمعدلات تفوق التوقعات السابقة، وقد لا يعود إلى المستوى المستهدف قبل عام 2028.

وقال أولو كاسيك، محافظ البنك المركزي الإستوني: «لا تزال مخاطر ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع واستمرارها لفترة أطول مما كان متوقعاً كبيرة».

وأضاف أن «من المفهوم، لذلك، أن تراهن الأسواق المالية على مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي».

وفي إشارة إلى ضرورة توخي الحذر، قال بانيتا إن على البنك المركزي الأوروبي أخذ الارتفاع الأخير في عوائد السندات في الحسبان، إذ يؤدي بالفعل إلى زيادة تكاليف الاقتراض، وذلك عند «المعايرة التدريجية للسياسة النقدية».


ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
TT

ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)

نما الاقتصاد الألماني بوتيرة تجاوزت التوقعات خلال الربع الثالث من العام، رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران، غير أن اقتصاديين حذروا من أن النمو لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي.

وأظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء الألماني، الجمعة، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً توقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بزيادة قدرها 0.1 في المائة.

وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد بنسبة 1.3 في المائة بعد احتساب أثر تغيرات الأسعار.

وقال مكتب الإحصاء إن استهلاك الأسر والإنفاق الحكومي ارتفعا قليلاً خلال الربع الثالث، في حين تباطأ بشكل ملحوظ نمو الصادرات القوي الذي شهده النصف الأول من عام 2026.

وتشير البيانات إلى أن أكبر اقتصاد في أوروبا سجل رابع ربع متتالٍ من التعافي، مدعوماً بزيادة الإنفاق العام على البنية التحتية والدفاع، في وقت لا يزال فيه زخم القطاع الخاص ضعيفاً.

وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الثاني، و0.4 في المائة خلال الربع الأول، وفقاً لمكتب الإحصاء.

الإنفاق الحكومي يقود التعافي

وأشار محللون إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع كانت المحرك الرئيسي للتعافي الاقتصادي.

وقال ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في بنك «بيتمان هال»: «لولا هذا الدفع المصطنع الذي أطلقته الحكومة، لكان الناتج الاقتصادي قد سجل على الأرجح حالة من الركود».

من جانبه، قال ينس أوليفر نيكلش، الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»، إن العام المقبل سيكشف ما إذا كان الانتعاش الاقتصادي مستداماً أم مجرد تحسن عابر.

وأضاف: «لتحقيق نمو أعلى ومستدام، يتعين أن يشهد الاستثمار زيادة أكبر بكثير، وهو ما لم يحدث حتى الآن».

وتتوقع الحكومة الألمانية نمو الاقتصاد بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، و1.1 في المائة في عام 2027. وكانت وزارة الاقتصاد قد قالت في وقت سابق من الشهر الحالي إن الحرب مع إيران وما نتج عنها من ارتفاع أسعار الطاقة لا يضران بالاقتصاد بالقدر الذي كان يُخشى منه.

وفي مؤشر إيجابي إضافي، ارتفع مؤشر مناخ الأعمال الذي يصدره معهد «إيفو» الاقتصادي ويحظى بمتابعة واسعة، للشهر السادس على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول).


تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، لتتجه العوائد نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري لها منذ أواخر عام 2023، مع دفع موجة بيع حادة لأسهم شركات التكنولوجيا، على خلفية المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، المستثمرين إلى البحث عن أصول الملاذ الآمن.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.925 في المائة، ليتجه نحو التراجع بمقدار 36 نقطة أساس خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أكبر انخفاض شهري منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» الذي يركز على أسهم التكنولوجيا بنسبة 2 في المائة، الجمعة، بعدما أثارت نتائج أعمال شركتي «أمازون» و«إنتل» مخاوف المستثمرين بشأن ما إذا كانت التكاليف الضخمة للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستُحقق عوائد كافية.

وتراجعت أسهم «أمازون» بنسبة 7 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما أعلنت الشركة عن تدفقات نقدية خارجة كبيرة وزيادة جديدة في الإنفاق. في المقابل، هوت أسهم «إنتل» بنسبة 25 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، عقب تحذير شركة صناعة الرقائق من أنها ستسجل استنزافاً نقدياً خلال العام الحالي.

وتضاف هذه النتائج إلى الأجواء السلبية في أسواق الأسهم، بعدما شهدت أسهم «ألفابت» في الجلسة السابقة أكبر موجة بيع في تاريخها، ما أدى إلى محو نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية، إثر نتائج مخيبة لآمال المستثمرين.

وقال محللون في بنك الاستثمار «آي إن جي»، في مذكرة صدرت الجمعة، إن «سندات الخزانة لا تزال تستجيب بقوة لتقلبات المعنويات المرتبطة بتقييمات الذكاء الاصطناعي واضطرابات أسواق الأسهم».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، في حين تراجعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس، مع تفوق أداء السندات الأميركية على نظيراتها العالمية.

وأوقفت موجة الصعود التي شهدتها سندات الخزانة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة موجة بيع حادة كانت قد دفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وسط قلق المستثمرين من ارتفاع تكاليف الطاقة وتضخم الدين الحكومي.

وكان العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قد سجل في أوائل أكتوبر أعلى مستوى له منذ عام 2002 عند 5.365 في المائة، كما بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له في 24 عاماً.

لكن السندات استعادت مكاسبها مع تراجع مؤشر «ناسداك» بنسبة 3 في المائة خلال أكتوبر، وانخفاض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات»، الذي يحظى بمتابعة واسعة، بنسبة 9 في المائة، ما يعكس استمرار مكانة سوق سندات الخزانة ملاذاً آمناً للمستثمرين.

وجاء تراجع العوائد رغم بيانات صدرت الخميس أظهرت نمو الاقتصاد الأميركي بأسرع وتيرة في عام خلال الربع الثالث، في حين سجل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعاً ملحوظاً في سبتمبر (أيلول).

وأشارت تعاملات أسواق المال، الجمعة، إلى احتمال يبلغ نحو 75 في المائة لرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في ديسمبر، بعدما أبقى البنك المركزي تكاليف الاقتراض دون تغيير، الأربعاء، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4.00 في المائة.