{المركزي} التركي يرفع الفائدة لإنقاذ الليرة المنهارة

تماشياً مع توقعات المؤسسات الدولية والمستثمرين

اضطر البنك المركزي التركي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي في مسعى لإنقاذ الليرة (رويترز)
اضطر البنك المركزي التركي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي في مسعى لإنقاذ الليرة (رويترز)
TT

{المركزي} التركي يرفع الفائدة لإنقاذ الليرة المنهارة

اضطر البنك المركزي التركي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي في مسعى لإنقاذ الليرة (رويترز)
اضطر البنك المركزي التركي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي في مسعى لإنقاذ الليرة (رويترز)

اضطر البنك المركزي التركي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي في مسعى لإنقاذ الليرة التركية من الانهيار، بعد أن وصلت إلى قاع تاريخي غير مسبوق مع استمرار صعود التضخم. وأسفرت الخطوة التي عارضها الرئيس رجب طيب إردوغان مرارا عن تخفيف الضغط على العملة التي استردت هامشا من خسائرها عقب صدور القرار.
وأعلن البنك المركزي التركي، في بيان عقب اجتماع لجنته للسياسات النقدية أمس (الخميس)، رفع سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو) المعتمد كقياس لتحديد أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس، من 8.25 في المائة إلى 10.25 في المائة.
وهذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها البنك المركزي التركي إلى رفع سعر الفائدة بعد 12 خفضا متتاليا في 14 شهرا، بدأت في أواخر يوليو (تموز) 2019 عندما كان سعر الفائدة 24 في المائة، وصولا إلى تخفيضه إلى 8.25 في المائة خلال عام.
وأجرى المركزي التركي سلسلة التخفيضات بضغوط من الرئيس إردوغان، الذي أغضبه لجوء البنك إلى رفع أسعار الفائدة عقب أزمة الليرة التركية التي وقعت في منتصف أغسطس (آب) 2018 بسبب توتر في العلاقات التركية الأميركية، إلى الحد الذي دفعه إلى الإطاحة برئيس البنك السابق مراد شتينكايا الذي عارض خفض سعر الفائدة، وتعيين نائبه مراد أويصال بدلا منه في يونيو (حزيران) 2019.
وعلى الرغم من تحذيرات المؤسسات ووكالات التصنيف الائتماني الدولية من تمادي المركزي التركي في تيسير سياسته وخفض سعر الفائدة، فإن البنك واصل هذا الاتجاه استجابة لرغبة إردوغان، الذي يرى - خلافا للنظريات الاقتصادية المعمول بها عالميا - أن خفض الفائدة يؤدي إلى خفض معدل التضخم، معلنا نفسه «عدوا للفائدة».
واستجاب البنك المركزي التركي بقراره أمس لتوقعات المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية باللجوء إلى رفع سعر الفائدة.
وفي استجابة سريعة لقرار رفع سعر الفائدة، حققت الليرة التركية ارتفاعا أمام الدولار بنسبة 1.1 في المائة، وارتفع سعرها من 7.68 إلى 7.62 ليرة للدولار، كما تراجع اليورو أمام الليرة من 8.98 إلى 8.88 ليرة.
وهبطت الليرة إلى قاع تاريخي غير مسبوق في ختام تعاملات الأربعاء، مسجلة 7.71 ليرة للدولار، و9.01 ليرة لليورو.
وأرجع البنك المركزي التركي قراره برفع سعر الفائدة إلى «دعم هدف خفض التضخم ودعم استقرار الأسعار». وقال إن «لجنة السياسات النقدية قررت رفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس من أجل تخفيف التضخم ودعم استقرار الأسعار».
وأضاف «ترى اللجنة أن استمرار عملية خفض التضخم أمر بالغ الأهمية لانخفاض المخاطر، وانخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل، وتعزيز الانتعاش في الاقتصاد. ويجب الحفاظ على موقف السياسة النقدية الحذر من أجل حدوث انخفاض في التضخم تماشيا مع المسار المستهدف. وفي هذا الإطار، سيتم تحديد الموقف النقدي بطريقة تضمن استمرارية انخفاض التضخم، وسيواصل البنك المركزي استخدام كافة الأدوات المتاحة له بما يتماشى مع أهداف استقرار الأسعار والاستقرار المالي». ووفق هيئة الإحصاء التركية ارتفع التضخم في تركيا في أغسطس (آب) إلى 11.77 في المائة.
وقال البنك إنه على الرغم من بوادر الانتعاش الجزئي في الاقتصاد العالمي في الربع الثالث من العام مع الخطوات التي اتخذتها الدول في ظل تفشي وباء «كورونا»، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن التعافي تظل مرتفعة، وتحافظ البلدان المتقدمة والنامية على مواقفها النقدية والمالية، وتتم مراقبة الآثار العالمية للوباء من خلال تدفقات رأس المال والأوضاع المالية والتجارة الخارجية وأسعار السلع الأساسية.
وأشار البيان إلى أن خطوات التطبيع التدريجي للنشاط الاقتصادي والزخم الائتماني القوي في الربع الثالث، بدعم من الانتعاش القوي، فضلا عن التدابير المالية المطبقة في البلاد، ساهمت في الحد من التأثيرات السلبية على الاقتصاد التركي.
وتابع البنك المركزي التركي في بيانه أنه في الآونة الأخيرة، بدأ اتجاه التطبيع الملحوظ في القروض التجارية والفردية، ومن المتوقع أن الانتعاش في الواردات بسبب الطلب المؤجل وسياسات السيولة والائتمان المطبقة في نطاق التدابير المطبقة في مواجهة وباء «كورونا» سيتوازن بالتخفيض التدريجي لهذه التدابير.
ولفت إلى أنه على الرغم من تراجع عائدات السياحة بسبب الوباء، فقد بدأ في التحسن الجزئي مع تخفيف قيود السفر، وسيدعم انتعاش الصادرات، والمستويات المنخفضة نسبيا لأسعار السلع وسعر الصرف الحقيقي، ميزان الحساب الجاري في الفترة المقبلة.
وكانت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «موديز»، التي خفضت مؤخرا تصنيفها الائتماني لتركيا من «بي 1» إلى «بي 2» مع نظرة مستقبلية سلبية، ثم أعقبت ذلك بخفض تصنيف 12 من بنوكها، توقعت رفع سعر الفائدة في تركيا ليصل إلى 12 في المائة بنهاية العام الجاري وإلى 14 في المائة نهاية عام 2021.
وأثار هذا التصنيف، الذي يقل 5 مستويات عن المستوى الذي يسمح بالاستثمار في البلاد، جدلا واسعا، كونه أسوأ تصنيف ائتماني لتركيا على الإطلاق بما يشمل أيضا أزمة عام 2001.
وقالت «موديز» في تقرير الأربعاء، إن البنوك والشركات التركية قد تتخلف عن سداد ديونها، وإن خزانة الدولة قد تتحمل هذه الديون. ولفتت إلى أن كل المحاولات المبذولة لإنقاذ الليرة التركية من دوامة الانهيار فشلت ولم تؤد إلى نتيجة تذكر، مضيفة أنه نتيجة لذلك، هناك احتمال جدي لتعديل غير منتظم في سعر الصرف يؤدي إلى تدهور اقتصادي ومالي خطير. وأشارت إلى استنفاد الحكومة التركية مصداتها التي يمكن من خلالها تخطي أزمة ميزان المدفوعات المحتملة، مع تضاعف معدلات مقايضة العملات الأجنبية بالبنك المركزي التركي منذ مطلع العام الجاري وبلوغ الاحتياطي من النقد الأجنبي أدنى مستوياته خلال العشرين سنة الأخيرة.
وأكدت أن الليرة التركية فقدت نحو 25 في المائة من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام الجاري على الرغم من الحملات التي نفذتها الحكومة لإنقاذها، وأن هذا الأمر عزز بشكل بالغ خطر تدهور ميزانية الحكومة وأزمة ميزان المدفوعات التي ستؤدي إلى ركود اقتصادي مفاجئ. ولفتت «موديز» إلى محدودية الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها الحكومة التركية.



لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.


سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر البنزين العادي إلى 398 روبية (1.30 دولار) للتر الواحد، بعد أن كان 317 روبية، بينما ارتفع سعر الديزل، وهو الوقود المُستخدَم عادةً في وسائل النقل العام، بمقدار 79 روبية ليصل إلى 382 روبية.

وكانت الحكومة قد أمرت، الأسبوع الماضي، بزيادة أسعار الوقود بالتجزئة بنسبة 8 في المائة، وفرضت نظام تقنين للحد من الاستهلاك.

وقال مسؤول في مؤسسة «سيلان» للبترول: «نأمل أن نحقِّق انخفاضاً في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مع هذه الزيادة الأخيرة».

وأضاف أن الرئيس، أنورا كومارا ديساناياكي، أبلغهم الأسبوع الماضي بضرورة استعداد البلاد لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط قد يؤثر على إمدادات الطاقة في الجزيرة.

وكان الرئيس أصدر قراراً بتطبيق أسبوع عمل من أ4 أيام بدءاً من الأربعاء الماضي، وطلب من أصحاب العمل إعادة العمل بنظام العمل من المنزل حيثما أمكن.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية في زمن السلم، رداً على الحرب الأميركية - الإسرائيلية التي تشنها ضدها، والتي دخلت أسبوعها الرابع.

وتستورد سريلانكا كامل احتياجاتها من النفط، كما تشتري الفحم لتوليد الكهرباء. وتستورد المنتجات النفطية المكررة من سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية، بينما تستورد النفط الخام لمصفاتها، التي بنتها إيران، من الشرق الأوسط.

وحذَّرت الحكومة من أن القتال في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب لفترة طويلة، قد يُقوِّض جهودها للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها عام 2022. وكانت سريلانكا قد تخلفت عن سداد ديونها الخارجية البالغة 46 مليار دولار في عام 2022 بعد نفاد احتياطاتها من العملات الأجنبية. ومنذ ذلك الحين، حصلت كولومبو على قرض إنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار.