جيل {بدون} من أبناء زيجات مقاتلي داعش في الرقة

تزويج الفتيات السوريات بالإكراه.. و300 ايزيدية جرى بيعهم في المدينة السورية

جيل {بدون} من أبناء زيجات مقاتلي داعش في الرقة
TT

جيل {بدون} من أبناء زيجات مقاتلي داعش في الرقة

جيل {بدون} من أبناء زيجات مقاتلي داعش في الرقة

حذر ناشطون سوريون في مدينة الرقة في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط»، من أن جيلا كاملا من أبناء مقاتلي تنظيم داعش الأجانب الذين تزوجوا في سوريا، «مهدد بأن يكون مكتوم القيد»؛ نظرا لأن عقود الزواج في المحافظة السورية الخاضعة بأكملها لسيطرة التنظيم «غير قانونية»، ومسجلة بألقاب المقاتلين وليس بأسمائهم الحقيقية، ما يمنع تسجيل الأولاد قانونيا، وبالتالي حصولهم على أوراق ثبوتية تمهد لدخولهم المدارس. ودفع هذا الواقع عشرات الفتيات السوريات المجبرات على الزواج من مقاتلين في «داعش»، إلى محاولة الانتحار؛ إذ «وثقت حالة انتحار واحدة على الأقل، فيما وثقت عشرات حالات محاولة الانتحار»، في حين هرب الكثير من الفتيات السوريات، مع عائلاتهن، إلى المناطق المحررة القريبة من الرقة، هربا من إجبارهن على الزواج من مقاتلين في التنظيم.
وتحولت مدينة الرقة إلى معقل لتنظيم داعش منذ سيطرته الكاملة عليها في سبتمبر (أيلول) 2013، تضم في أحيائها مئات المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف التنظيم، وينطلقون منها لقتالهم في معارك خارج المدينة. وغالبا ما يصل المقاتلون، بحسب ما يقوله ناشطون، من غير عائلاتهم «ما يدفعهم للزواج من السوريات». ويقدم التنظيم حوافز لمقاتليه الأجانب، تتمثل، بحسب ما يقوله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، «بتوفير منازل وسيارات ورواتب مغرية للمقاتلين، تصل إلى حدود 800 دولار أميركي للمقاتل الأجنبي»، فضلا عن تقديم «100 دولار أميركي لكل زوجة، و50 دولارا لكل طفل من عائلة المقاتل المهاجر»، في إشارة إلى المقاتلين غير السوريين.
وبحكم وجودهم في المنطقة، بدأ المقاتلون البحث عن زوجات لهم «من السوريات من عائلات الرقة، أو من السوريات النازحات إلى المدينة منذ فترة، هربا من المعارك العسكرية في مناطق متاخمة»، كما يقول أحد مؤسسي صفحة «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الحلبي لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن أغلب حالات الزواج «تكون بالإكراه». ويوضح أن قيادات في «داعش» تطلب الفتاة من ذويها «عبر أسلوب الإجبار والترهيب، ما يمنع أي اعتراض من عائلتها». «وإزاء هذه الآلية»، يضيف: «وثقنا حالة انتحار من فتاة سورية على الأقل، وحالات أخرى حاولت فيها الفتيات الانتحار رفضا لتزويجهن بالإكراه، فيما فرّت مئات العائلات من الرقة باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر، هربا من هذا الواقع».
وتترتب على هذا الزواج تبعات قانونية كبيرة، تهدد بإنتاج جيل مكتوم القيد من أبناء المقاتلين في «داعش». ويشرح الحلبي الواقع بالقول: «عادة ما يجري الزواج بعقد رسمي يحمل توقيع شاهدين، لكن أسماء المقاتلين مجهولة، وهي أسماء حركية، ويدون العقد بالاسم الحركي للمقاتل مثل (أبو قتيبة الشيشاني) أو (أبو عمر البغدادي)، وبالتالي، لا يتضمن العقد الاسم الوارد في بطاقات الهوية العائدة للمقاتلين، ما يمنع الطفل من أن يحمل اسم والده الحقيقي». إضافة إلى ذلك: «تدون أسماء الشهود بالاسم الحركي أيضا، ما يفقد العقد الصفة القانونية، وتهدد بأن يكون الأبناء من (البدون) أو مكتومي القيد، ما ينعكس في المستقبل على عملية التسرب من المدرسة، أو حتى الحصول على الحقوق المدنية في أي دولة، سواء في سوريا وفي الدول التي يتحدر منها المقاتلون».
وينحسب الأمر على سائر زوجات مقاتلي «داعش» في الرقة السورية؛ ففي هذه المدينة الخاضعة بأكملها لسيطرة التنظيم، يتزوج مقاتلو التنظيم من السوريات والإيزيديات، إضافة إلى نساء مهاجرات. ويشير الحلبي إلى أن «المهاجرات يعشن وحدهن في المدينة، ومعروضات للزواج، ويعملن في إطار الدعوة الدينية»، لافتا إلى أن بينهن «أوروبيات وعربيات».
وتعاني النساء في هذه المنطقة أزمات كبيرة، في ظل القيود التي يفرضها التنظيم عليهن، والضغوط الكبيرة الناتجة عن قوانين التنظيم فيما يتعلق بحركة النساء. وتقول مصادر المعارضة في الشمال لـ«الشرق الأوسط» إن الشرطة النسائية التابعة للتنظيم «اقتادت منذ مطلع الشهر الحالي عشرات الفتيات إلى السجون بتهمة إظهار الوجه، أو التبرج، أو محاولة ركوب سيارات الأجرة من دون محرم»، إذ يمنع التنظيم النساء في مناطق سيطرته من ركوب سيارة الأجرة من غير وجود مرافق من عائلتها إلى جانبها، كما تراقب الشرطة النسائية «التقيد باللباس الشرعي».
ومن ضمن إجراءات التقييد، يمنع التنظيم النساء من العمل في مؤسسات عامة، ويفرض عليهن العمل في مؤسسات خاصة بالنساء فقط، كونه «يمنع الاختلاط بين الجنسين». وينسحب هذا القانون على المدارس أيضا، ويفرض على الفتيات بدءا من الصف الأول الابتدائي «وضع النقاب وارتداء اللباس الشرعي».
وتأتي هذه المعاناة في ظل معلومات عن انتحار إيزيديات، أخذهن التنظيم سبايا من العراق، رفضا للزواج من عناصر التنظيم. وفيما شكك الحلبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، في أنباء عن هرب بعضهن، وردت في التقرير، أكد معلومات أخرى عن انتحارهن أو محاولتهن الانتحار. ويقول: «بداية، الرقم الذي جرى تداوله عن وجود 300 إيزيدية غير دقيق؛ إذ تشير معلوماتنا إلى أن الرقم أقل من ذلك»، مشددا على أن الهرب من المعتقل «غير دقيق أيضا»؛ نظرا لأنهن «كن معتقلات في مكان يصعب عليهن الهروب منه، وهو استاد رياضي في الرقة، هو ملعب (الأسود)، وكن محتجزات في أقبية وغرف ملابس تحت الملعب، ما يصعب فرصة فرارهن». وقال إن استحضارهن «كان في الأساس بغرض الزواج وتوفير زوجات جميلات لمقاتلي التنظيم، بما يتخطى بيعهن»، لكن «النساء السبايا كن متوفرات لقادة التنظيم، فيما بدأت عمليات البيع والشراء بين العناصر السورية، والعناصر الأقل أهمية الذين لم يتمكنوا من الزواج بإحداهن». وأشار إلى أن الفتيات الأبكار بينهن «تزوج بهن قياديون في (داعش) في الرقة»، لافتا إلى أن عمليات بيع السبايا «لم تقتصر على الرقة، بل تعدتها إلى مدينتي الباب ومنبج بريف حلب الشرقي». قال مصدر سوري معارض في الرقة لـ«الشرق الأوسط» إن شابا من حلب، يبلغ من العمر 35 عاما، كان يبيع القهوة قبل أن يتحول إلى قيادي في تنظيم داعش، «اشترى فتاة إيزيدية تبلغ من العمر 18 عاما، مقابل ألف دولار أميركي، قبل أن يطلقها بعد 40 يوما، ويزوجها إلى مقاتل تونسي في صفوف (داعش)، مقابل 1200 دولار».
وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن منزلا في نواحي مدينة الرقة «كان يحتوي على عدد من الإيزيديات اللواتي جرى اقتيادهن من العراق إلى الرقة، بهدف بيعهن سبايا»، مشيرا إلى أن المنزل «يقع في منطقة الفخيخة المحاذية للرقة، وجرى بيع جميع السبايا المحتجزات فيه لعناصر التنظيم من سوريين وغير سوريين». وقال إن القيادي الحلبي في التنظيم «توجه إلى جامع بعد أن باع الفتاة التي تزوجها، كان التنظيم يحتجز عددا من الإيزيديات فيه أيضا، لكن من الفتيات من نالت إعجابه، فلم يكرر الحادثة»، مشيرا إلى أن الزوجة الأولى التي اشتراها «كانت عزبة».
ويقدر ناشطون أعداد الإيزيديات اللواتي جرى بيعهن في الرقة بنحو 300 إيزيدية، بعد اقتياد العشرات منهن من العراق إلى مناطق أخرى في العراق، ومناطق في شرق وشمال سوريا. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أعلن توثيقه «27 حالة على الأقل، من اللواتي جرى بيعهن وتزويجهن بعناصر تنظيم داعش في ريف حلب الشمالي الشرقي، وريفي الرقة والحسكة، من أصل 300 امرأة وزعهن التنظيم على مقاتليه في سوريا، قبل أن يبيعوهن مرات عديدة». ويفرض التنظيم على تلك النساء السبايا «تدابير أكثر تشددا من النساء السوريات أو المهاجرات في الرقة»، بحسب ما يقول الحلبي لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن هؤلاء اللواتي جرى تزويجهن أو بيعهن «ما زلن موجودات في الرقة، لكن يمنع عليهن الخروج من المنزل، ويُسمح لهن فقط بارتياد حلقات تدريس القرآن والدعوة للدين»، وهي حلقات نسائية ينظمها التنظيم في الرقة، تحت اسم «ملتقى الفتاة المسلمة». والرقة أول مدينة سورية خرجت عن سيطرة القوات الحكومية في عام 2012، وسيطر مقاتلو الجيش السوري الحر وكتائب إسلامية معتدلة على قسم كبير من أريافها أيضا قبل أن يحكم التنظيم المتشدد سيطرته عليها في سبتمبر 2013 ويطرد القوات النظامية من 3 مراكز عسكرية، هي الأخيرة له في المحافظة، الصيف الماضي.
ويفرض التنظيم قوانين جائرة بحق سكان الرقة، لكن محاولته فرض قوانينه على السكان «دفع كثيرين إلى إخلاء المدينة إلى مناطق أخرى، وخصوصا مناطق سيطرة الجيش السوري الحر في ريف حلب الشمالي»، فيما باتت المدينة «معقلا للمقاتلين الأجانب الذين يفرضون سيطرتهم على الأحياء، ويشاركون في حملات اعتقال السوريين».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.