«أبل» تكشف عن ساعات بخصائص طبية نوعية

إصدارات جديدة من «آيباد» واشتراك بخدمات متعددة

خدمات محتوى اللياقة البدنية
خدمات محتوى اللياقة البدنية
TT

«أبل» تكشف عن ساعات بخصائص طبية نوعية

خدمات محتوى اللياقة البدنية
خدمات محتوى اللياقة البدنية

في الوقت الذي كان ينتظر أن تكشف شركة أبل فيه النقاب عن هاتفها الجديد «الأيفون 12» في المؤتمر السنوي الذي ينعقد كل عام في شهر سبتمبر (أيلول) والذي اعتادت أن تطلق فيه الهاتف الجديد منذ النسخة الخامسة في 2012، كشفت عملاق صناعة التقنية الأميركية النقاب عن النسخة السادسة من ساعتها «أبل وتش» مع مستشعر الأكسجين في الدم للمساعدة في الكشف عن علامات «كوفيد 19»، إلى جانب إصدارات جديدة من جهازها اللوحي «أيباد» وباقات اشتراكات «أبل ون» وخدمة اللياقة البدنية في خطوة لطرح منتجات جديدة لتعتمد عليها كمحرك للنمو في ظل تشبع سوق الهواتف المحمولة.
ساعات مطورة
> ساعة «وتش سيريس 6». تواصل «أبل» دعم منتجاتها في الحفاظ على الصحة العامة للمستخدمين حيث كانت الخاصية الأبرز للنسخة السادسة من الساعة، تتمثل في جهاز مراقبة الأكسجين في الدم، وذلك من خلال سلسلة من أجهزة الاستشعار لقياس الضوء المنعكس على دم مرتديها.
وتستخدم مستويات الأكسجين في الدم عادةً كمقياس للياقة البدنية وصحة القلب، لكن الشركة قالت إنها ستحقق أيضًا فيما إذا كان المؤشر بالإضافة إلى مراقب معدل ضربات القلب من «أبل وتش» فإنه يمكن استخدامه أيضاً للكشف عن العلامات المبكرة للإنفلونزا و«كوفيد 19».
وتقول «أبل» إن «وتش سيريس 6» تقدم أداءً معززاً من خلال مكونات بتصميم جديد وخاصيات أكثر، وقوة في الأداء، حيث تقدم شريحة «إس 6» المحدثة بنظام دوائر متكاملة مجمعة، والتي تستخدم معالجاً جديداً ثنائي النواة يستند إلى شريحة «بيونك إيه 13» في «أيفون 11»، أداءً أسرع بنسبة 20 في المائة، ما يسمح بتشغيل أسرع للتطبيقات بنسبة 20 في المائة أيضاً، بينما تحافظ على عمر البطارية نفسه الذي يدوم 18 ساعة.
وتتضمن الساعة الجديدة أيضاً شريحة «يو1» وهوائيات بنطاق فائق العرض، والتي تمنح موقعاً لا سلكياً قصير المدى لدعم تجارب جديدة، مثل الجيل الجديد من مفاتيح السيارة الرقمية، كما تقدم شحناً أسرع، من خلال شحنة كاملة في أقل من 1.5 ساعة، بالإضافة إلى عمر بطارية معزز لتتبع تمارين معينة، مثل تمارين الركض الداخلية والخارجية.
> ساعة «إس إيه». أطلقت «أبل» أيضًا ساعة ذكية منخفضة التكلفة، لتوسيع نطاقها حيث سعت إلى جعل «أبل وتش» أول جهاز محتمل للأطفال، حيث تبلغ تكلفة ساعة «إس إيه»، وهي المرة الأولى التي تطلق فيها ساعة أرخص إلى جانب طراز جديد بسعر يبدأ من 279 دولارا، حيث أشارت الشركة إلى أن الأطفال سيكونون قادرين على استخدام الساعة بدون جهاز أيفون مصاحب، مع قدرة الآباء على مراقبة موقعهم والتحكم فيمن يمكنهم التواصل معهم.
ساعة «إس إيه» بشاشة «ريتنا» بحواف نحيفة وزوايا مدورة، وهي أكبر من شاشة النسخة الثالثة بنسبة 30 في المائة، كما تسمح الواجهة باستخدام أيقونات وخطوط كبيرة وسهلة القراءة للتطبيقات، وتتضمن شريحة «إس5» بنظام دوائر متكاملة مجمعة مع معالج ثنائي النواة لتقدم أداء سريعا، كما تأتي بأحدث مكبر صوت وميكروفون، تم تحسينهما لمنحك جودة صوت أعلى عند إجراء المكالمات الهاتفية.
أجهزة وخدمات جديدة
> أجهزة «أيباد». أعلنت أبل في مؤتمرها الأخير والذي عقد افتراضياً بسبب جائحة كورونا عن إصدارات أرخص وأقوى من جهاز الأيباد اللوحي، بتصميم جديد يضع مستشعر بصمات الأصابع في زر الطاق، وارتفعت مبيعات الأيباد بنسبة 31 في المائة، وهو أكبر عدد من أي من منتجاتها، في الأشهر الثلاثة حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي.
وأصدرت أبل «أيباد إير» جديداً كلياً، وقالت إنها النسخة الأقوى من هذا الطراز والأكثر تعدداً في الاستخدامات والذي يأتي بخمسة ألوان خلابة، مع شاشة «لوكيد ريتنا» مقاس أكبر - 10.9 إنش- وتحديثات في الكاميرا والصوت، وشريحة «بيونك إيه 14» القوية التي تحقق قفزة هائلة في أداء الجهاز.
يأتي «أيباد إير» الجديد بتصميم جديد نحيف وخفيف الوزن يوفر تجربة بصرية مذهلة، بفضل 3.8 مليون بكسل والتكنولوجيا المتطورة، إذ تأتي الشاشة مصفحة بالكامل، بالإضافة إلى دعم مجموعة ألوان كبيرة، وكاميرا محدثة وصوت جديد.
كما كشفت عن إصدار جهاز «أيباد» اللوحي الجيل الثامن الذي يتميز بشريحة «بونيك إيه 12» القوية التي توفر المحرك العصبي لأول مرة في أجهزة أيباد من المستوى الأساسي. ويأتي هذا الإصدار، الذي يتوفر ابتداءً من 329 دولارا ويضيف قيمة أكبر إلى جهاز الأيباد بسعر المعقول.
> خدمة «أبل ون». وضمن خطوة لتوفير التكنولوجيا كاملة في قلب الحياة الرقمية للأفراد، حيث كشفت أبل النقاب عن اشتراك شهري شامل. سيتقاضى اشتراك «أبل ون» 29.95 دولار لمجموعة من الخدمات مثل أبل ميوزك و«أبل تي في» والأخبار وبرامج لياقية تم الإعلان عنها حديثًا وغيرها، حيث يعتقد أنها منتجات مصممة لزيادة الإيرادات من خارج «أيفون».
و«أبل ون» عبارة عن اشتراك يجمع خدمات متعددة معًا، يتضمن التسليم والفيديو والتخزين عبر الإنترنت، والفيديو عبر الإنترنت، والألعاب، وتخزين أي كلاود، مع إصدارات أكثر تكلفة بما في ذلك الاشتراك في الأخبار والمجلات، فضلاً عن عرض فئة اللياقة البدنية الافتراضية التي تم إطلاقها حديثًا. كما جددت الإعلان عن النسخة الجديدة من نظام تشغيل «أي أو إس 14» وإمكانية إضافته على الهاتف المحمول منذ أيام.



خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)
تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)
TT

خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)
تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)

قد تكون خمس إلى عشر سنوات مدة طويلة في عالم التقنية، لكنها ليست كذلك بالنسبة إلى أسرار عسكرية أو حكومية أو علمية تحتفظ بقيمتها لسنوات. ومن هنا، ينطلق أحد أكثر السيناريوهات حساسية في الأمن السيبراني المرتبط بالحوسبة الكمومية. إنها عبارة عن سرقة بيانات مشفّرة اليوم والاحتفاظ بها إلى أن تتوفر مستقبلاً قدرات حاسوبية تستطيع كسر وسائل التشفير المستخدمة لحمايتها.

هذا الخطر لا يتعلق بكل نوع من البيانات بالدرجة نفسها، حيث يضع سيرغي لوزكين، كبير الباحثين الأمنيين في فريق البحث والتحليل العالمي في شركة «كاسبرسكي»، في مقدمة المعلومات ذات القيمة طويلة الأجل البيانات المرتبطة بالتقنيات العسكرية والذكاء الاصطناعي وتقنيات النانو والطاقة وعلوم الفضاء، إلى جانب الأسرار الحكومية والعلمية التي قد تمنح دولة ما قدرة أكبر على فهم دولة أخرى أو التأثير فيها. ويشير إلى أن بعض هذه المعلومات قد تبقى مهمة للمهاجم حتى بعد مرور خمس أو عشر سنوات.

بدأت جهات ومعايير دولية الاستعداد مبكراً للتشفير المقاوم للحوسبة الكمومية قبل ظهور تهديد عملي واسع النطاق (أدوبي)

سرية البيانات جزء من التهديد

تكمن المشكلة في أن قوة التشفير لا تقاس فقط بقدرته على منع الوصول إلى البيانات اليوم، بل أيضاً بقدرته على إبقائها محمية طوال الفترة التي يجب أن تظل فيها سرية.

فإذا حصل مهاجم على نسخة مشفّرة من ملفات حساسة لا يستطيع قراءتها حالياً، فإن انتهاء الهجوم تقنياً لا يعني انتهاء قيمة ما سرقه. وفي حال ظلت تلك المعلومات مهمة لسنوات، يمكن الاحتفاظ بها إلى أن تتوفر أدوات أكثر قوة لفكها.

ويُعرف هذا السيناريو في مجال الأمن السيبراني عادة بفكرة «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً»، حيث تُجمع البيانات المشفرة في الوقت الحاضر على أمل أن تسمح تقنيات مستقبلية بكشف محتواها.

ويتقاطع هذا التحذير مع ما يقوله المعهد الوطني الأميركي للمعايير والتكنولوجيا (NIST)، الذي يشير إلى أن الحواسيب الكمومية القادرة على تهديد كثير من أنظمة التشفير الحالية قد تكون على بعد سنوات أو عقود، لكنه يدعو المؤسسات إلى البدء في الانتقال إلى تقنيات مقاومة للحوسبة الكمومية منذ الآن؛ لأن بعض المعلومات التي تُنقل اليوم قد تظل حساسة لسنوات طويلة.

من الأكثر تعرضاً؟

يصرح لوزكين خلال لقائه الخاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «Security Analyst Summit» في جزيرة بالي في إندونيسيا، بأن القيمة طويلة الأمد لا تقتصر على المعلومات العسكرية التقليدية. فالبيانات المتعلقة بأبحاث الذكاء الاصطناعي أو تقنيات النانو أو الطاقة أو الفضاء قد تكون ذات أهمية استراتيجية مماثلة، خصوصاً عندما تكشف قدرات علمية أو تقنية لا ترغب الحكومات في إتاحتها لجهات خارجية. وهذا يغير طريقة النظر إلى عمر البيانات. فمعلومة تجارية عادية قد تفقد قيمتها سريعاً، في حين يمكن لخطة عسكرية أو نتيجة بحث علمي أو تصميم لنظام تقني حساس أن تظل ذات أهمية بعد سنوات من تاريخ إنشائها.

ومن هذا المنطلق، لا يُقاس الخطر فقط بحجم البيانات المسروقة، وإنما أيضاً بالفترة التي يمكن أن يحتفظ خلالها محتواها بقيمة استخباراتية أو استراتيجية.

وتعكس التحركات الحكومية في عدد من الدول هذا النوع من القلق. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) إجراءات جديدة لتسريع حماية أنظمة الأمن القومي من التهديدات المرتبطة بالحوسبة الكمومية. وحددت الوكالة أن الأنظمة التجارية الجديدة الخاصة بالأمن القومي يجب أن تكون قادرة، ابتداءً من 2027، على دعم خوارزميات مقاومة للهجمات الكمومية، في حين يفترض التخلص تدريجياً من الأنظمة القديمة غير القادرة على ذلك بحلول 2030.

سيرغي لوزكين رئيس فريق البحث والتحليل العالمي في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي يدخل المعادلة

العامل الآخر الذي يضيف قدراً أكبر من عدم اليقين هو التطور السريع في الذكاء الاصطناعي. يُعدّ لوزكين أن التنبؤ باللحظة التي ستصبح فيها الحواسيب الكمومية قادرة على كسر خوارزميات التشفير الحديثة يظل صعباً، لكن تطور الذكاء الاصطناعي قد يغير سرعة الوصول إلى تلك النقطة. ويربط ذلك بما حققته تقنيات الذكاء الاصطناعي بالفعل من تقدم في مجالات تشمل التقنية والعلوم والطب، عادَّاً أن هذه القدرات قد تسرّع بدورها تطوير المعالجات الكمومية.

ولا يقدم لوزكين موعداً محدداً لوصول هذه القدرة، بل يشدد على صعوبة التنبؤ بها. والنقطة الأساسية في حديثه هي أن الجداول الزمنية نفسها لم تعد ثابتة بالضرورة إذا بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي في تسريع البحث العلمي والهندسي المرتبط بالحوسبة الكمومية. هذا الغموض في التوقيت هو أحد أسباب بدء التحول نحو التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية قبل ظهور حاسوب قادر فعلياً على كسر التشفير واسع الاستخدام.

معايير جديدة تسبق الحاسوب الكمومي

في أغسطس (آب) 2024، نشر المعهد الوطني الأميركي للمعايير والتكنولوجيا (NIST) أول ثلاثة معايير نهائية رئيسية للتشفير المقاوم للحوسبة الكمومية.

ويشمل الأول «ML-KEM»، وهو معيار يُستخدَم لإنشاء وتبادل مفاتيح التشفير بصورة آمنة، في حين يُستخدم المعياران «ML-DSA» و«SLH-DSA» لإنشاء توقيعات رقمية يمكن استخدامها للتحقق من هوية المرسل والتأكد من عدم تعديل البيانات.

ووفق «NIST»، صُممت هذه الخوارزميات لمقاومة الهجمات التي قد تنفذها مستقبلاً حواسيب كمومية قوية؛ ولذلك أوصى المؤسسات ببدء إدخالها ضمن خطط الانتقال إلى أنظمة تشفير جديدة.

كما وضع المعهد مساراً للتخلي تدريجياً عن الخوارزميات التي يمكن أن تصبح معرضة للخطر الكمومي، وصولاً إلى إزالتها من معاييره بحلول 2035، مع انتقال الأنظمة الأعلى خطورة في مواعيد أبكر.

ولا يعني ذلك أن أنظمة التشفير المستخدمة حالياً أصبحت قابلة للكسر بواسطة الحواسيب الكمومية الموجودة اليوم. بل يتعلق الاستعداد بإدارة المخاطر قبل وصول تلك القدرات، خصوصاً عندما يكون عمر البيانات المطلوب حمايتها أطول من الفترة المتوقعة قبل ظهور تهديد كمومي عملي.

قد تحتفظ البيانات العسكرية والحكومية والعلمية بقيمتها للمهاجمين لسنوات حتى إذا تعذر فك تشفيرها وقت سرقتها (أدوبي)

استبدال خوارزمية واحدة

الانتقال إلى التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية لا يقتصر على تثبيت خوارزمية جديدة في نظام واحد. فالمنظمات تحتاج أولاً إلى معرفة أين تستخدم تقنيات التشفير الحالية، وما الأنظمة التي تعتمد عليها، وأي البيانات تحتاج إلى حماية طويلة الأجل.

ويشير «NIST» إلى أن الانتقال يتطلب تحديث منتجات وخدمات وبروتوكولات أمنية، إضافة إلى حصر المواقع التي تستخدم فيها خوارزميات معرضة مستقبلاً للهجمات الكمومية وتحديد الأولويات لاستبدالها.

وتزداد هذه المهمة تعقيداً في المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى التي تعمل بأنظمة قديمة ومترابطة، حيث يمكن أن تكون خوارزمية التشفير جزءاً من تطبيق أو جهاز أو بروتوكول يعتمد عليه عدد كبير من الأنظمة الأخرى. لذلك؛ يرتبط الاستعداد أيضاً بما يُعرَف بـ«المرونة التشفيرية»، أي قدرة المؤسسة على تغيير خوارزميات التشفير والمفاتيح والتقنيات الأمنية عندما تتغير التهديدات، من دون الحاجة إلى إعادة بناء بنيتها التقنية بالكامل.

قيمة البيانات تحدد الحماية

المعادلة التي يطرحها حديث لوزكين تبدأ من سؤال مباشر: ما البيانات التي ستظل خطيرة إذا كُشف محتواها بعد عشر سنوات؟

بالنسبة إلى وثائق يومية أو معلومات قصيرة العمر، قد يكون الجواب مختلفاً تماماً عن ملفات تتعلق بالدفاع أو البنية التحتية أو الأبحاث العلمية أو قدرات دولة تقنية. ولهذا تصبح مدة حساسية البيانات عاملاً أساسياً في تحديد الأولوية. فالتهديد الذي لا يستطيع المهاجم استغلاله اليوم قد يظل مهماً إذا استطاع الاحتفاظ بالمعلومات المشفرة إلى أن تتغير قدراته.

وإذا كان توقيت الوصول إلى حاسوب كمومي قادر على تهديد التشفير الحديث لا يزال غير محسوم، فإن تطور الذكاء الاصطناعي يضيف عاملاً جديداً يصعب إدخاله بدقة في التوقعات. لوزكين لا يحدد متى يمكن أن تحدث القفزة المطلوبة، لكنه يرى أن الذكاء الاصطناعي قد يسرّع الوصول إليها. وفي هذه الحالة، يصبح السؤال الأمني أقل ارتباطاً بموعد وصول الحاسوب الكمومي، وأكثر ارتباطاً بما إذا كانت البيانات التي تحتاج إلى حماية طويلة الأجل قد بدأت بالفعل رحلة الانتقال إلى تشفير يستطيع الصمود أمامه.


مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

يمكن للجهاز التقاط الصور ورش الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء الفحص (الجامعة)
يمكن للجهاز التقاط الصور ورش الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء الفحص (الجامعة)
TT

مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

يمكن للجهاز التقاط الصور ورش الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء الفحص (الجامعة)
يمكن للجهاز التقاط الصور ورش الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء الفحص (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» منظاراً روبوتياً مرناً صُمم للتحرك داخل الأمعاء الدقيقة، في محاولة لتسهيل الوصول إلى منطقة تُعد من أصعب أجزاء الجهاز الهضمي فحصاً وعلاجاً. ويستطيع الجهاز، وفق الباحثين، التقاط الصور وإيصال الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء تقدمه داخل الأمعاء.

ويأتي المشروع لمعالجة صعوبة الوصول إلى الأمعاء الدقيقة التي يتجاوز طولها 20 قدماً، بينما يبلغ قطرها نحو بوصة واحدة وتقع عميقاً داخل الجسم. ويجعل ذلك التعامل معها أكثر تعقيداً مقارنة بالمعدة أو القولون، خصوصاً عند البحث عن أسباب النزيف أو الآفات أو الانسدادات.

بديل أكثر مرونة لإجراء معقد

يستخدم الأطباء حالياً إجراء يُعرف باسم تنظير الأمعاء بالبالون المزدوج للوصول إلى أجزاء من الأمعاء الدقيقة. وتعتمد الطريقة على تحريك المنظار تدريجياً، بينما يجري نفخ بالونين وتفريغهما بالتناوب للمساعدة في دفعه إلى الأمام. ويرى فريق «MIT» أن هذه العملية تستغرق وقتاً وتتطلب جهداً كبيراً من الطاقم الطبي، ولذلك حاول تطوير نظام يمكن التحكم فيه بسهولة أكبر ويساعد على التحرك بسرعة أكبر داخل هذا الجزء الطويل والضيق من الجهاز الهضمي.

يقول جيوفاني ترافيرسو، أستاذ الهندسة الميكانيكية في «MIT» وطبيب الجهاز الهضمي في مستشفى «Brigham and Women’s»، إن التحدي الأساسي يتمثل في إيجاد طريقة أكثر أتمتة لفحص مساحة من الأمعاء يصل طولها إلى نحو 20 أو 25 قدماً.

أظهرت التجارب على الحيوانات قدرة الروبوت على التحرك لمسافة تقارب ستة أقدام أو أكثر داخل الأمعاء الدقيقة (الجامعة)

حركة مستوحاة من الأفاعي

استلهم الباحثون تصميم الروبوت من طريقة حركة الأفاعي ومن القشور التي تساعدها على التماسك مع الأسطح أثناء الحركة. ويتكون الروبوت الأنبوبي من مشغلات مرنة تحتوي كل منها على أربع حجرات يمكن نفخها بتركيبات مختلفة، ما يسمح للجهاز بالتمدد أو الانحناء في اتجاهات متعددة. ويستطيع المشغّل التحكم في اتجاه الروبوت من خلال تغيير كمية الهواء التي تدخل إلى هذه الحجرات. أما في مقدمة الروبوت ومؤخرته، فتوجد بالونات إضافية تعمل بالتناوب على التمدد والانكماش لتثبيت الجهاز ودفعه إلى الأمام.

ويغطي هذه الأجزاء غلاف مصمم بتقنية «كيرغامي»، وهي أسلوب يعتمد على القص والطي. وعند تمدد البالون تبرز من الغلاف تراكيب صغيرة ثلاثية الأبعاد تساعد الروبوت على الحصول على قدر أكبر من الاحتكاك داخل البيئة الزلقة للأمعاء. ويشير الباحثون إلى أن هذا التصميم يسمح بتوليد قوة كافية للحركة من دون الاعتماد على شد أنسجة الأمعاء الدقيقة الحساسة بدرجة مفرطة.

كاميرا وأدوات للعلاج

لا يقتصر دور الروبوت على الحركة داخل الأمعاء، إذ يحتوي على كاميرا للتصوير، وأداة لرش الأدوية، ومشابك يمكن استخدامها لأخذ عينات من الأنسجة أو إزالة السلائل الصغيرة.

كما يتضمن النظام وحدة للتحكم والملاحة يستطيع الطبيب أو المشغّل استخدامها لتوجيه الجهاز عبر الممرات الضيقة والمنعطفات. ويبقى الروبوت متصلاً بوحدات التحكم الخارجية بواسطة كابل، وقد صُمم بحيث يمكن إدخاله إلى الجسم عبر الفم أو المستقيم. وفي التجارب التي أُجريت على الحيوانات، تمكن الروبوت من التحرك لمسافة تقارب ستة أقدام ونصف القدم داخل الأمعاء الدقيقة. كما اختبر الباحثون بنجاح أدوات رش الأدوية وأخذ الأنسجة والتصوير الموجودة على الجهاز.

استمرار مرحلة البحث

نُشرت الدراسة في دورية «Science Robotics»، ويقود العمل فريق يضم باحثين من «MIT» وجامعة تكساس ساوث ويسترن الطبية، فيما يشرف عليه ترافيرسو بصفته الباحث الرئيسي.

ولا يزال النظام في مرحلة البحث والتطوير، ويعمل الفريق حالياً على تحسين قدراته على الملاحة واختبار استخدامات إضافية داخل الأمعاء الدقيقة. ويقول الباحثون إن الهدف على المدى المقبل هو تطوير أنظمة يمكنها المساعدة في جعل تقييم الأمعاء الدقيقة أكثر أتمتة، مع الجمع بين التشخيص وبعض الإجراءات العلاجية في الجهاز نفسه.


«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)
يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)
TT

«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)
يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)

تتسارع خطط الشركات لتبني وكلاء الذكاء الاصطناعي، لكن البنية التحتية التي يفترض أن تشغّل هذه الأنظمة لا تتقدم بالسرعة نفسها. وتكشف دراسة أجرتها «IDC» بتكليف من «إنتل» أن 89 في المائة من صناع القرار في تقنية المعلومات يتوقعون أن يصبح الذكاء الاصطناعي الوكيلي مهماً لمسؤولياتهم خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً، في حين تقول 56 في المائة فقط من المؤسسات إن البنية التحتية المخصصة له ممولة بشكل جيد أو كافٍ.

وتضع هذه الفجوة المؤسسات أمام تحدٍ يتجاوز اختيار النموذج المناسب أو إضافة قدرات ذكاء اصطناعي جديدة. فانتقال الوكلاء من التجارب إلى الاستخدام الفعلي يعني الحاجة إلى بنية قادرة على التعامل مع البيانات والتطبيقات والأمن وتنفيذ المهام عبر بيئات تقنية متعددة.

الوكيل يحتاج إلى أكثر من نموذج

تختلف طبيعة الذكاء الاصطناعي الوكيلي عن التطبيقات التي تكتفي بتلقي سؤال وإنتاج إجابة. فالوكيل قد يحتاج خلال تنفيذ مهمة واحدة إلى استرجاع بيانات خاصة بالمؤسسة، وتشغيل نموذج للذكاء الاصطناعي، والتواصل مع تطبيق آخر، وتنفيذ تعليمات برمجية، وتطبيق سياسات أمنية، ثم تكرار عدد من هذه الخطوات قبل الوصول إلى النتيجة المطلوبة.

وتعني هذه الدورة أن أداء النظام لا يعتمد على سرعة النموذج وحدها، وإنما على قدرته على التنقل بين البيانات والتطبيقات والأدوات والخدمات التي يعتمد عليها العمل اليومي للمؤسسة.

وتشير «إنتل» إلى أن هذا التحول يجعل الذكاء الاصطناعي الوكيلي تحدياً متعلقاً بالبنية التحتية بقدر ما هو تحدٍ متعلق بالنماذج. فكلما ازدادت المهام التي يستطيع الوكيل تنفيذها بصورة مستقلة، ارتفع اعتماده على الأنظمة الموجودة أصلاً داخل المؤسسة وعلى قدرته على الوصول إليها بطريقة آمنة ومنظمة.

يعتمد تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي على مزيج من المعالجات والأنظمة الحالية بدلاً من بناء بيئة منفصلة بالكامل لكل استخدام (أدوبي)

مكان تشغيل البيانات

تبين الدراسة أن الشركات لا تتجه نحو نموذج واحد لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فقد قال 55 في المائة من المشاركين إنهم يتبعون نهجاً متوازناً يجمع بين البنية التقنية الخاصة والسحابة العامة، بينما يفضّل 38 في المائة الاعتماد بصورة أساسية أو كاملة على بيئات تقنية خاصة. كما عدّ 45 في المائة تحديث البنية التحتية لمراكز البيانات أو دمجها من أبرز أولويات تقنية المعلومات.

ويرتبط هذا التوجه بمكان وجود بيانات الشركات وتطبيقاتها. فبعض أحمال العمل يمكن أن تستفيد من المرونة والخدمات التي توفرها السحابة العامة، بينما تحتاج أعمال أخرى إلى البقاء أقرب إلى بيانات المؤسسة بسبب متطلبات تتعلق بزمن الاستجابة أو التكلفة أو الأمن أو سيادة البيانات أو الحوكمة والتكامل مع الأنظمة الحالية. وبذلك يصبح السؤال بالنسبة إلى المؤسسات أقل ارتباطاً باختيار السحابة أو مركز البيانات بصورة مطلقة، وأكثر ارتباطاً بتحديد البيئة الأنسب لكل مهمة.

من التجارب إلى الأنظمة القائمة

تدفع طبيعة الوكلاء الشركات أيضاً إلى إعادة النظر في فكرة إنشاء بنية منفصلة بالكامل للذكاء الاصطناعي. فالتطبيقات وقواعد البيانات وأنظمة الأمن والأدوات التشغيلية الموجودة في الشركات تعمل بالفعل على بنية تقنية واسعة، وسيحتاج الوكلاء إلى التفاعل معها إذا أريد لهم تنفيذ مهام فعلية بدلاً من البقاء ضمن تجارب محدودة.

وترى «إنتل» أن المؤسسات تستطيع إضافة قدرات الذكاء الاصطناعي تدريجياً إلى الأنظمة التي تشغّل أعمالها حالياً، بدلاً من التعامل معه بصفته بيئة منفصلة. ويشمل ذلك توزيع المهام بين وحدات المعالجة المركزية ووحدات معالجة الرسومات ومسرعات أخرى وفق نوع العمل المطلوب.

وتقول الدراسة إن تقييم صناع القرار لأهمية أنواع مختلفة من المعالجات يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة المهمة. فقد رأى 27 في المائة أن وحدات معالجة الرسومات توفر الأداء المهيمن لأحمال الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مقابل 23 في المائة اختاروا وحدات المعالجة المركزية، بينما أشار نحو نصف المشاركين إلى أن الاختيار يعتمد على سياق الاستخدام.

وتشير النتائج أيضاً إلى أن نحو 40 في المائة من المشترين يفضلون الخوادم القياسية عند التفكير في حلول الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وهو ما يعكس اهتماماً بالاستفادة من البيئات التقنية الموجودة بدلاً من بناء أنظمة منفصلة لكل حالة استخدام.

تميل المؤسسات إلى تبني بنية هجينة تجمع بين الأنظمة الخاصة والسحابة العامة وفق متطلبات الأمن والتكلفة وسيادة البيانات (أدوبي)

البنية الهجينة في قلب الاستراتيجية

بالنسبة إلى«إنتل»، تشير النتائج إلى أن المرحلة المقبلة لن تعتمد على نوع واحد من الحوسبة، وإنما على بنية هجينة من حيث مكان تشغيل التطبيقات ومتنوعة من حيث الموارد المستخدمة لمعالجة الأحمال.

وتشمل هذه البيئة وحدات المعالجة المركزية لمعالجة التطبيقات والبيانات وتنظيم تنفيذ المهام، إلى جانب وحدات معالجة الرسومات والمسرعات المتخصصة عندما تتطلب أحمال الذكاء الاصطناعي قدرات إضافية. وتركز الشركة على فكرة اختيار المورد الحاسوبي المناسب للمهمة بدلاً من محاولة تشغيل جميع مراحل العمل على نوع واحد من المعالجات.

ولا تخلو هذه الرؤية من مصلحة تجارية لـ«إنتل»، التي تطرح معالجات «Xeon» بصفتها جزءاً أساسياً من البنية الحالية لمراكز البيانات. وتفيد الشركة بأن دور المعالجات المركزية يمتد في بيئات الوكلاء إلى تنظيم المهام والوصول إلى البيانات وتشغيل التطبيقات والأمن والشبكات، بينما تستخدم المسرعات في الأعمال التي تحتاج إلى قدرات حوسبة متخصصة.

فجوة بين الطموح والاستعداد

تظهر الأرقام أن المؤسسات لا تواجه نقصاً في الاهتمام بالذكاء الاصطناعي الوكيلي بقدر ما تواجه تحدياً في تجهيز الأنظمة التي ستعتمد عليها هذه التقنية عند انتقالها إلى الاستخدام الواسع.

ففي الوقت الذي يتوقع فيه 89 في المائة من صناع القرار أن تصبح هذه الأنظمة مهمة خلال العامين المقبلين، لا تزال البنية التحتية المخصصة لها الأقل تمويلاً بين الفئات التي اختبرتها الدراسة، مع عدّ 56 في المائة فقط أنها تحظى بتمويل جيد أو كافٍ.

وبالنسبة إلى المؤسسات التي تتجه نحو وكلاء قادرين على التعامل مع البيانات والتطبيقات وتنفيذ خطوات متعددة بصورة متتابعة، يصبح الاستعداد مرتبطاً بكيفية تحديث البنية الحالية وربط البيئات الخاصة بالسحابة، وتحديد مكان تشغيل كل عبء عمل، وليس فقط بمدى تطور نموذج الذكاء الاصطناعي المستخدم.