الأمم المتحدة في الخامسة والسبعين بلا ضيوف

جمعيتها العامة تبدأ غداً عبر المنصات الرقمية... وكلمات لخادم الحرمين ورؤساء أميركا والصين وروسيا وفرنسا ومصر

مقر الأمم المتحدة في نيويورك مغلقاً بفعل الجائحة قبل أيام من الجمعية العامة (أ.ف.ب)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك مغلقاً بفعل الجائحة قبل أيام من الجمعية العامة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة في الخامسة والسبعين بلا ضيوف

مقر الأمم المتحدة في نيويورك مغلقاً بفعل الجائحة قبل أيام من الجمعية العامة (أ.ف.ب)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك مغلقاً بفعل الجائحة قبل أيام من الجمعية العامة (أ.ف.ب)

تحيي الأمم المتحدة الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها، ابتداء من اليوم، في احتفال باهت بلا ضيوف. فلولا الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة «كوفيد 19» على العالم، لكان مئات من الملوك ورؤساء الدول والحكومات والوزراء والمسؤولين الكبار لدى الوكالات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية سيشاركون في هذه المناسبة الاستثنائية، بالتزامن مع الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، من أجل إجراء مناقشات وجهاً لوجه حول القضايا والتحديات، بل الانقسامات الكثيرة التي تسمم العلاقات الدولية.
خلافاً لما جرت عليه العادة سنوياً، ستفتقد مدينة نيويورك الضجيج الذي يترافق مع هذه المناسبة في سبتمبر (أيلول) من كل سنة. هذه المرة لن تغلق الجادة الأولى في مانهاتن أمام عامة الناس لتسهيل وصول المواكب من مقرات الإقامة للزعماء والمسؤولين والمترجمين والصحافيين إلى المقر الرئيسي للأمم المتحدة. وفيما تخلو الجادات والشوارع الأخرى في «عاصمة العالم» من الضجيج الذي يرافق عادة تحركات المسؤولين الدوليين والدبلوماسيين الوافدين من أقطار العالم وسط إجراءات أمنية ضخمة، ستكتفي القاعة الرئيسية للجمعية العامة، التي تتسع عادة لنحو 2500 شخص، بممثل واحد عن كل من الدول الـ193 الأعضاء وحفنة قليلة من مندوبي الدول المراقبة والمنظمات الدولية، لمتابعة كلمات الزعماء على شاشات عملاقة تنقل عبر الفيديو الخاص بالمنصات الرقمية المخصصة للمنتدى الدولي الأرفع والأكبر على الإطلاق.

«رتابة» المناسبة وأهمية التحديات
ويأخذ الوباء العالمي حيزاً هو الأوسع من اهتمام المسؤولين الدوليين والدبلوماسيين الذين لا يخفون خشيتهم من «رتابة» المناسبة بسبب غياب التواصل الشخصي، والاستعاضة عنه بلقاءات عبر الفيديو لفترات طويلة ومرهقة، علما بأنهم يتفهمون الأسباب الموجبة لذلك بسبب تفشي الوباء على نطاق واسع، وبسبب القيود المشددة التي وضعتها السلطات في ولاية نيويورك للحفاظ على السلامة العامة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر فرض مدة أسبوعين من الحجر الصحي على كل وافد من خارج الولايات المتحدة، وحتى على الآتين من عدد من الولايات الأميركية نفسها.
ولذلك خفض المسؤولون سقف التوقعات إلى أدنى مستوى منذ تأسيس المنظمة الدولية وتوقيع ميثاق الأمم المتحدة في 26 يونيو (حزيران) 1945. لا حضور شخصياً للزعماء ولا مآدب عامرة. لن تحصل اجتماعات ثنائية ولن يتعثر الصحافيون ببعضهم البعض لقطف سبق أو خبر أو صورة. وبعد نحو شهر من التكهنات، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يلقي خطابه من على المنبر الشهير للأمم المتحدة. ستبقى هذه الفرصة متاحة فقط لكل من الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش ورئيس الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة فولكان بوزكير.
في هذه الأوقات غير العادية من عواقب الوباء والضغوط الاقتصادية، فضلاً عن التغير المناخي الحاد، يترقب كثيرون الخطابات المسجلة لزعماء العالم لمعرفة ما إذا كانت لديهم خطط ما للتغلب على الفوضى التي تجتاح قضايا ومناطق عدة في عالم تمزقه النزاعات والحروب والأزمات والكوارث.
في 21 سبتمبر، يصادف الحدث الأول المتمثل باليوبيل الماسي للأمم المتحدة. ووفقاً لجدول الخطابات الذي يشمل 119 من رؤساء الدول والحكومات، سيتحدث أولاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب. يليه الوزراء وغيرهم من المتحدثين البالغ عددهم حتى الآن 200 شخص. وبما أن الوقت لن يتسع لكل هذه الكلمات في يوم واحد، سيجري إرجاء بقية الكلمات إلى ما بعد انتهاء اليوم الأول. ويعود السبب إلى أن الكلمات في الأسبوع الرفيع المستوى ستبدأ في 22 سبتمبر (أيلول). ويفترض أن يتحدث كل زعيم لمدة لا تزيد على 15 دقيقة، لكن الأمم المتحدة لن تكون قادرة على التحكم بمدة خطاب أي زعيم، علما بأن خطاب غوتيريش نفسه قد يتطلب نحو 20 دقيقة.

«الحال المروعة» للعالم
ويعد المسؤولون الدوليون بأن تكون كلمة غوتيريش في 22 سبتمبر حازمة وتحذيرية من «الحال المروعة» للعالم. على أن يليه الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، ثم ترمب مجدداً. وتوقعت الأمم المتحدة أن يلقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز كلمة المملكة العربية السعودية في مستهل الكلمات الصباحية، الأربعاء. ويتكلم أيضاً الثلاثاء الرؤساء الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون والمصري عبد الفتاح السيسي والإيراني حسن روحاني والكوبي ميغيل دياز كانيل، فضلاً عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا والرئيس التركي رجب طيب إردوغان. ويتحدث يوم الأربعاء رؤساء العراق ولبنان والجزائر والعديد من الدول الأخرى، ومنها أيضاً الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي يعتبره كثيرون في العالم غير شرعي.
وعشية انعقاد الاجتماعات الرفيعة المستوى، قال غوتيريش: «كي تكون الدبلوماسية فعالة، فإنها تتطلب اتصالات شخصية، وأنا آسف للغاية لأنه لن تتاح لنا الفرصة لجمع زعماء الدول». لكنه أكد أنه «ستكون هناك العديد من الاجتماعات الافتراضية» على هامش الجمعية، لا سيما حول مواضيع مثل تغير المناخ والتنوع البيولوجي والنزاع في ليبيا والأزمة في لبنان.

نيات حسنة وخيبات أمل
ينطلق الحدث بإعلان مشترك حافل بالنيات الحسنة وبالدعوة إلى مكافحة السياسات الأحادية. غير أن ذلك لا يخفي حقيقة ما حصل حتى الآن منذ بدء تفشي فيروس «كوفيد 19» مع إغلاق الحدود وتقييد التعاون بين الدول. ويعترف الإعلان بأن الأمم المتحدة على مدى سبعة عقود ونصف «مرت بلحظات خيبة أمل»، مضيفاً أن «عالمنا لم يصر بعد العالم الذي تصوره مؤسسونا قبل 75 عاماً». واستشهد بتزايد عدم المساواة واستمرار الفقر والجوع والنزاعات المسلحة والإرهاب وتغير المناخ. ومع ذلك، يشير الإعلان أيضاً إلى أن الأمم المتحدة ساعدت في إنهاء الاستعمار، وتعزيز الحرية، ووضع معايير للتنمية والقضاء على الأمراض. وجاء في الإعلان أن «الأمم المتحدة ساعدت في التخفيف من عشرات الصراعات وأنقذت مئات الآلاف من الأرواح من خلال العمل الإنساني وقدمت لملايين الأطفال التعليم الذي يستحقه كل طفل». وفي أعقاب انتشار فيروس «كورونا»، يفيد الإعلان أن «لدينا فرصة تاريخية لإعادة البناء بشكل أفضل و(لعالم) أكثر اخضراراً».
مجلس الأمن: فشل أم انهيار؟
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الأستاذ في معهد باريس للدراسات السياسية برتراند بادي أن القوى العظمى فوتت فرصة جائحة «كورونا» لتعزيز التعاون العالمي. وبدلاً من ذلك، انهار التعاون الدولي وسط اتهامات للصين ومنظمة الصحة العالمية بالتحرك ببطء في بداية تفشي المرض. ورأى أن سلوك القوى العظمى «تسبب في فشل، بل وحتى انهيار مجلس الأمن» الذي تشكل لقيادة تحديات تهز العالم مثل هذا الوباء. ورأى أن المنظمة شلت حركتها بسبب التنافس على السلطة الذي يعود إلى إنشاء الأمم المتحدة. وقال إنه للشروع في الإصلاحات، من الضروري للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، أي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، تغيير عقلية الحرب الباردة، مشيراً إلى رفضهم الدائم لفقدان الامتيازات النووية.
وفي ظل تراجع القيادة الأميركية للعالم، عبر مدير دائرة الأمم المتحدة لدى مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان عن «تشاؤمه للغاية بشأن فرص إصلاح حقيقي للأمم المتحدة». وأضاف: «لا أستطيع أن أرى الصين والولايات المتحدة تتفقان على إصلاحات كبيرة الآن».



ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.