زيكو: الدوري الإنجليزي الأفضل في العالم الآن

البرازيلي {الأسطورة} يستعيد ذكريات الفوز على ليفربول ومسيرته في إيطاليا واليابان

زيكو قاد فلامنغو للفوز على ليفربول بثلاثية نظيفة في نهائي كأس العالم للأندية عام 1981 (الشرق الأوسط)
زيكو قاد فلامنغو للفوز على ليفربول بثلاثية نظيفة في نهائي كأس العالم للأندية عام 1981 (الشرق الأوسط)
TT

زيكو: الدوري الإنجليزي الأفضل في العالم الآن

زيكو قاد فلامنغو للفوز على ليفربول بثلاثية نظيفة في نهائي كأس العالم للأندية عام 1981 (الشرق الأوسط)
زيكو قاد فلامنغو للفوز على ليفربول بثلاثية نظيفة في نهائي كأس العالم للأندية عام 1981 (الشرق الأوسط)

بعد أن أمضى أسطورة كرة القدم البرازيلية زيكو الجزء الأكبر من حياته الكروية مع نادي فلامنغو، انطلق زيكو في مغامرة كروية قادته للانتقال إلى العديد من بلدان العالم. فبعد أن لعب في إيطاليا واليابان، دخل عالم التدريب وعمل في كل من اليابان والبرازيل وتركيا وروسيا واليونان والعراق وقطر والهند، قبل أن يتولى منصبه الحالي مع نادي كاشيما أنتلرز في الدوري الياباني الممتاز.
وفي مدينة ريو دي جانيرو، مسقط رأسه، يتمتع زيكو بشعبية أكبر من أسطورة كرة القدم البرازيلية والعالمية بيليه. سجل زيكو 334 هدفاً في استاد ماراكانا الشهير، ويُعد معشوقاً لجماهير نادي فلامنغو وأفضل لاعب في تاريخ هذا النادي العريق، الذي يعد الأكثر شعبية في البلاد. وعلى الرغم من أن زيكو لم يفز أبداً بكأس العالم، فإنه صنع تاريخاً حافلاً مع منتخب البرازيل، وسجل الهدف الذي جعل البرازيل أول دولة من أميركا الجنوبية تفوز على منتخب إنجلترا على ملعب ويمبلي، وكان ذلك في مايو (أيار) 1981.
وقبل يومين من إقامة تلك المباراة في لندن، كان زيكو غير قادر على الحركة بسبب معاناته الشديدة من دمل تحت ذراعه. يقول النجم البرازيلي عن ذلك: «لم أشارك في التدريبات، وكان يتعين عليّ الخضوع لعملية جراحية صغيرة. في ذلك الوقت، قال الطبيب إنه لا توجد طريقة لإعطائي مخدراً، وقرر استئصاله بالمشرط. وضعت منشفة في فمي وأمسكت بأحد زملائي في الفريق، وأدخل الطبيب مشرطه تحت ذراعي».
وإذا كان طبيب المنتخب البرازيلي قد ساعده في التخلص من آلامه واللحاق بالمباراة، فإن حارس مرمى المنتخب الإنجليزي، راي كليمنس، قد ساعده من غير قصد على تسجيل هدف الفوز في المباراة. يقول زيكو: «هناك حراس مرمى يحبون وضع منشفة أو حقيبة داخل المرمى، لكن مثل هذه الأشياء تساعد بعض المهاجمين في تحقيق أهدافهم، فعندما كنت أقوم بالدوران رأيت تلك الحقيبة في زاوية المرمى، وسددت الكرة لتذهب مباشرة إلى الحقيبة داخل المرمى».
ولم يلعب زيكو لأي نادٍ إنجليزي - قضى موسمين في أودينيزي خلال الفترة التي كان فيها الدوري الإيطالي الممتاز هو الأفضل في العالم - لكنه يقول إن الدوري الإنجليزي الممتاز هو البطولة المفضلة بالنسبة له في الوقت الحالي.
ويضيف: «كمشاهد، لن أستبدل بالدوري الإنجليزي الممتاز أي دوري آخر. إنني دائماً أشاهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، لأنه يقدم نوعاً مختلفاً من كرة القدم بالمقارنة بما كانت تقدمه الأندية الإنجليزية عندما كنت لاعباً».
ويتابع: «عندما كنت لاعباً، كانت الأندية الإنجليزية تقدم كرة قدم مباشرة، كما يقولون بلغة اليوم، بمعنى أن يقوم اللاعب بركل الكرة في الهواء ثم يقوم آخر بإرسال كرة عرضية إلى منطقة الجزاء فقط. لكن هذا الأمر لم يعد موجوداً الآن، حيث نجح الدوري الإنجليزي الممتاز في استقطاب أفضل اللاعبين الدوليين في عالم كرة القدم، وهو الأمر الذي رفع مستوى البطولة كثيراً. لقد طورت إنجلترا طريقة اللعب، حتى في المنتخب الإنجليزي نفسه، كما ظهر لاعبون إنجليز بإمكانات وقدرات مختلفة عما كان عليه الأمر في الماضي».
ويعتقد زيكو أن تطور اللاعبين الإنجليز يعكس الآن ما شهده في إيطاليا في الثمانينات من القرن الماضي، قائلاً: «لقد حدث هذا في إيطاليا مع اللاعبين الأجانب، حيث أدى التعاقد مع لاعبين بارزين إلى تطوير مستوى المنتخب الإيطالي آنذاك. ونتيجة لذلك التغيير فازت إيطاليا بكأس العالم عام 1982، قبل أن تفوز به مرة أخرى عام 2006. وظهر لاعبون بارزون بقدرات وإمكانات مختلفة عن النمط التقليدي لكرة القدم الإيطالية، مثل بيرلو، وديل بييرو، وروبرتو باجيو. كما وصل المنتخب الإيطالي إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1990».
ويضيف: «لقد تغير الحمض النووي للإيطاليين قليلاً، إن جاز التعبير، حيث توقفوا عن اللعب بالطريقة الدفاعية البحتة التي تعتمد على مراقبة لاعب للاعب، وبدأوا يبدعون داخل الملعب ويقدمون كرة قدم جميلة وممتعة، بدلاً من التفكير في الدفاع في المقام الأول والأخير. عندما يكون لديك لاعبون دوليون كبار، فإن ذلك يساعد اللاعبين الشباب في التطور واكتساب مهارات أخرى. وهذا هو ما يحدث حالياً مع كرة القدم الإنجليزية ومع اللاعبين الإنجليز الصاعدين. لقد فازت إنجلترا بكأس العالم تحت 20 عاماً وكأس العالم تحت 17 عاماً، وهذا دليل على أسلوبهم الحالي في كرة القدم - أسلوب جديد بكل تأكيد».
وأشار قائد منتخب البرازيل في كأس العالم 1982 إلى أنه يستمتع بمشاهدة مانشستر سيتي وليفربول أكثر من باقي الأندية.
وبالطبع، فإن زيكو لديه ذكريات جميلة عن اللعب ضد ليفربول، ففي عام 1981، قاد نادي فلامنغو للفوز على ليفربول بثلاثية نظيفة في المباراة النهائية لكأس العالم للأندية، وهي المباراة التي شهدت مواجهة قوية بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية في ذلك الوقت.
يقول زيكو إن الشيء الذي كان له تأثير كبير على نتيجة هذه المباراة هو الاستعداد الجيد، مضيفاً: «لقد وصل الفريق الإنجليزي وهو لا يعلم شيئاً عنا، بينما كنا نعرف عنهم كل شيء. كان لدينا رجل هنا يعمل مع المنتخب البرازيلي منذ فترة طويلة فيما يتعلق بدراسة الفرق المنافسة، وكان يدعى جايرو دوس سانتوس. لقد كان لديه كل شيء يتعلق بهذا المجال، فلم تكن لديه مقاطع فيديو فحسب، لكن كان لديه أيضاً مجلات وصحف أوروبية. لقد كان يعرف كل شيء عن الفرق الأوروبية، وقد أرسل كل المعلومات التي يعرفها إلى المدير الفني لنادي فلامنغو آنذاك، باولو سيزار كاربيجياني».
ويضيف: «لقد كانت لدينا معلومات عن إمكانات وقدرات كل لاعب، والتغييرات الخططية والتكتيكية التي يقومون بها، والطريقة التي يقف بها اللاعبون في النواحي الدفاعية. لقد استفدنا كثيراً من مواقف معينة - على سبيل المثال الخط الذي كانوا يلتزمون به عندما يتحولون للنواحي الدفاعية - وقد سجلنا هدفين بهذه الطريقة، حيث كنا نمرر الكرة سريعاً مع الحرص على عدم الوقوع في التسلل. لقد صنعت هدفين لنونيس بهذه الطريقة».
وأقيمت هذه المباراة الشهيرة ضد ليفربول في اليابان، وهي الدولة التي تحول فيها زيكو إلى أسطورة بعد ذلك. وربما يتذكر النجم الإنجليزي غاري لينيكر أيضاً أنه لعب المباراة الافتتاحية للدوري الياباني الممتاز عام 1993 ضد زيكو.
فقد نجح النجم البرازيلي، الذي كان في الأربعين من عمره آنذاك، في تسجيل ثلاثة أهداف في المباراة التي فاز فيها كاشيما أنتلرز على ناغويا غرامبوس إيت بخماسية نظيفة. يقول زيكو: «لقد كان ذلك شيئاً رائعاً، لأن هذه كانت المباراة الافتتاحية للموسم وكانت هناك توقعات كبيرة للغاية بشأن هذه المباراة، خصوصاً أن الجميع كان ينتظر المواجهة بيني وبين لينيكر. لقد حظيت هذه المباراة بتغطية كبيرة للغاية من الصحافة اليابانية ووسائل الإعلام الدولية».
وقد لعب زيكو مع نادي كاشيما أنتلرز، كما تولى القيادة الفنية للفريق بعد ذلك وتولى منصب مدير الكرة بالنادي أيضاً. كما تولى القيادة الفنية لمنتخب اليابان في كأس العالم 2006، وقد يفسر هذا سبب كون زيكو أحد البرازيليين القلائل الذين أقيمت لهم تماثيل خارج البرازيل. في الواقع، هناك ثلاثة تماثيل لزيكو تكريماً له في اليابان.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.