جونيور: أتمنى نسيان البعض لون بشرتي وأن يشجعني الجميع يوماً ما

اللاعب البرازيلي يتحدث عن فضل كرة القدم في انتشال أسرته من الفقر... وآماله في التألق مع ريال مدريد

جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
TT

جونيور: أتمنى نسيان البعض لون بشرتي وأن يشجعني الجميع يوماً ما

جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)

كان النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور يلعب كرة القدم بشكل مستمر عندما كان طفلاً، ولا يزال يفعل ذلك حتى الآن. وفي بداية هذه المقابلة الشخصية، وقبل أن يجلس على كرسيه للحديث، كان جونيور يستعرض مهاراته بنقل الكرة بين قدميه في الهواء دون أن تسقط على الأرض، ويضحك. وقبل بضع سنوات، كان جونيور يلعب كرة القدم ويستعرض مهاراته في شوارع مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، لكنه الآن يمتعنا بإبداعاته الكروية على ملعب «سانتياغو برنابيو» مع نادي ريال مدريد.
يقول جونيور: «لدي الكثير من الذكريات الجميلة مع أصدقائي في ريو دي جانيرو. كنت كل يوم أقضي جزءا من وقتي في لعب كرة القدم ثم اللعب بالطائرات الورقية. وكان والدي دائما ما يأتي ليأخذني من الملعب. وحتى عندما كبرت، كنت ألعب كرة القدم داخل منزلي، خاصة في الأيام الممطرة. ودائما ما كنت أتسبب في كسر المصابيح الكهربائية وإتلاف أثاث المنزل. وعندما كنت في الرابعة من عمري، سقطت على الأرض أثناء اللعب، وأُجريت لي ثلاث غرز في مؤخرة رأسي».
ورغم أن عائلة جونيور، بايكساو دي أوليفيرا، كانت تُقيم في ريو دي جانيرو، كان والد فينيسيوس يسافر لمسافة 400 كيلومتر إلى ساو باولو من أجل العثور على عمل وإعالة أسرته. ومع تطور مهارات فينيسيوس، عرف الأب أن ابنه الصغير ستتاح أمامه العديد من الفرص لمساعدة عائلته من خلال ممارسة كرة القدم. يقول فينيسيوس: «منذ أن بدأت لعب كرة القدم، كنت دائما محط تركيز واهتمام الجميع. وحتى عندما كنت أفوز بالمشروب الغازي بعد الفوز بإحدى المباريات في الشارع، كان هناك اهتمام كبير بما أقدمه. والآن وبعد أن أصبحت أعول عائلتي بسبب لعبي لكرة القدم، يتعين علي أن أستثمر بشكل أكبر في هذه اللعبة حتى أصل إلى مستويات أعلى. كنت أتخيل دائماً أن كرة القدم ستساعدني على أن أعول عائلتي، ولا أعرف ماذا كنت سأفعل لو لم أكن لاعب كرة قدم».
انضم فينيسيوس إلى نادي فلامنغو البرازيلي وهو في العاشرة من عمره، وكان يتميز بالمهارة الشديدة والسرعة الفائقة ويلعب في مركز الجناح وهو يرتدي القميص رقم ثمانية، وكان يستعرض مهاراته في كل مرة تصل فيها الكرة إلى قدميه. وسرعان ما أصبح معروفاً كواحد من أكثر اللاعبين الشباب الواعدين في ريو دي جانيرو، وتجاوزت شهرته حدود البرازيل في عام 2017 عندما تألق بشكل لافت للأنظار مع فريق فلامنغو تحت 20 عاما في بطولة كأس ساو باولو للناشئين - وهي البطولة التي شهدت أيضا بداية تألق العديد من اللاعبين البرازيلين الكبار مثل نيمار، وغابرييل جيسوس وكاكا. وكان فينيسيوس أصغر بثلاث سنوات من العديد من اللاعبين الآخرين في تلك البطولة. وكان مسؤولو ريال مدريد يتابعون هذا اللاعب عن كثب ومعجبين كثيرا بقدراته وإمكانياته، واتفقوا مع نادي فلامنغو على ضم اللاعب مقابل 39.6 مليون جنيه إسترليني في مايو (أيار) عام 2017 وكان جونيور يبلغ من العمر 16 عاماً فقط آنذاك، ولم يلعب سوى 17 دقيقة على مستوى الفريق الأول.
وسمح ريال مدريد لفينيسيوس بالبقاء مع فلامنغو لعام آخر حتى يتطور مستواه ويكتشف المزيد من الخبرات. وداخل الملعب، كان مدافعو الأندية المنافسة يركزون على فرض رقابة لصيقة عليه لأنه مصدر الخطورة الأكبر. أما خارج الملعب، فكان يواجه مشكلة أكبر، حيث كان المشجعون البرازيليون يتعاملون معه بقسوة شديدة، نظرا لأنه طفل أسود قادم من أحد الأحياء الفقيرة. يقول جونيور عن ذلك: «لم أكن أنا الوحيد المستهدف بهذا الشكل، حيث كان بعض المشجعين البرازيليين لديهم مشكلة مع نجاح الناس في مجالات أخرى من الحياة. إنهم يكرهون نيمار أيضا، على سبيل المثال. لقد كنت سعيداً جداً عندما رأيت أن العديد من البرازيليين يشجعون نيمار وباريس سان جيرمان ويتمنون فوزهما بدوري أبطال أوروبا. في الحقيقة، لا أحب أن أفكر في هذه اللحظات السيئة في مسيرتي، لكنني أتمنى بالتأكيد أن أجعل كل برازيلي يشجعني يوماً ما».
وكان هناك جانب «عنصري» في الإساءات التي كان يتعرض لها. وكان مشجعو الفرق المنافسة يعلقون على منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي بإهانات عنصرية. وفي عام 2018 حصل جونيور على بطاقة حمراء في مباراة فريقه أمام بوتافوغو، وأطلقت عليه سيدة في المدرجات وابلا من الإساءات العنصرية أثناء خروجه من ملعب المباراة. وغالباً ما كان يطلق عليه جمهور الأندية المنافسة في البرازيل اسم «نيغويبا»، وهو لاعب أسود أظهر قدرات وفنيات كبيرة جدا في بداية مسيرته الكروية لكنه لم ينجح أبدا في الوصول إلى مستويات تناسب القدرات التي يملكها. والآن، يعد جونيور جزءاً من حركة «حياة السود مهمة»، ودائما ما يدعم هذه الحركة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأعرب النجم البرازيلي عن إعجابه بالرياضيين الآخرين الذين دعموا هذه الحملة، ويقول عن ذلك: «هناك اهتمام كبير بدعم قضيتنا، بقيادة رجال مهمين مثل ليبرون جيمس ولويس هاميلتون، وهما قدوتي في الحياة. لقد كانت تلك اللحظة التي رفض فيها لاعبو الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين الاستمرار في الملعب، قوية للغاية. إنها تجعل الناس يرون مدى اهتمامنا بهذه القضية. مثل هذه الأمور تجعلني أشعر بالسعادة والحزن في نفس الوقت، لأننا في عام 2020 ولا يزال يتعين علينا محاربة العنصرية والأشياء الأخرى التي تُستخدم لتقسيمنا».
ويتطور فينيسيوس، البالغ من العمر الآن 20 عاماً، بشكل كبير على المستوى الكروي والشخصي. وسجل اللاعب البرازيلي هدفا في مرمى برشلونة في مباراة الكلاسيكو على ملعب «سانتياغو برنابيو» في بداية شهر مارس (آذار) أمام 78 ألفا و237 متفرجا، ثم قضى شهرين في منزله بسبب إجراءات الإغلاق نتيجة تفشي فيروس «كورونا»، ولم ير أحداً أو يخرج من المنزل ولو مرة واحدة خلال تلك الفترة. وبمجرد استئناف منافسات كرة القدم في إسبانيا، حقق ريال مدريد نتائج مميزة للغاية وحصل على لقب الدوري الإسباني الممتاز، لكنه ودع دوري أبطال أوروبا من دور الستة عشر بعد الخسارة أمام مانشستر سيتي في مباراة شهدت أداء متواضعا من جانب ريال مدريد على ملعب «الاتحاد».
وترك المدير الفني للفريق الملكي، زين الدين زيدان، فينيسيوس على مقاعد البدلاء في تلك المباراة، وهو القرار الذي أثار إحباط الجماهير في إسبانيا والبرازيل، لكنه لم يزعج فينيسيوس نفسه كثيراً. يقول اللاعب البرازيلي الشاب: «بالطبع كنت أرغب في المشاركة ومساعدة ريال مدريد على التأهل للدور التالي، لكني ألعب في أعظم ناد في العالم، حيث يوجد الكثير من اللاعبين الموهوبين. المدير الفني للفريق لديه الكثير من الخيارات في كل مباراة، ودائما ما يختار العناصر التي يرى أنها مناسبة للقاء، وهذا جزء من كرة القدم، ويتعين علينا أن نتفهم الأسباب التي تجعله يختار مجموعة معينة من اللاعبين لخوض اللقاء».
ورغم أن فينيسيوس كان محط أنظار الكثير من الأندية الكبرى، فإنه لم يتردد في الانتقال إلى ريال مدريد. وكان لديه خيار التوقيع لبرشلونة، لكنه اتخذ قراره بالانضمام إلى النادي الملكي بعد الحديث مع مارسيلو وكاسيميرو. وعلاوة على ذلك، فإن وجوده في ريال مدريد مع لاعبين آخرين من اللاعبين البرازيليين الواعدين، وهما رودريغو ورينير، قد ساعده على التكيف سريعا مع الأجواء في «سانتياغو برنابيو».
ويلعب فينيسيوس مع مجموعة من اللاعبين الكبار الذين يمتلكون خبرات هائلة يوجهونه ويحمسونه في الحصص التدريبية وأثناء المباريات. يقول اللاعب البرازيلي: «أحظى بالكثير من الدعم هنا. يمكننا أن نرى أنهم قلقون علينا نحن اللاعبين الشباب، لأننا نمثل حاضر ومستقبل ريال مدريد. وفي سن العشرين، فإن اللاعبين الوحيدين اللذين لعبا عددا من المباريات أكبر من عدد المباريات التي لعبتها مع ريال مدريد هما كاسياس وراؤول، وهما اللذان أصبحا أسطورتين في تاريخ النادي بعد ذلك. لقد فازا بالعديد من الألقاب والبطولات، وآمل أن أفعل ذلك أيضاً. سيرخيو راموس وكاسيميرو هما المثل الأعلى بالنسبة لي هنا، وأراهما وهما يتدربان بكل قوة، وأريد أن أفعل ذلك أيضاً. كل زملائي يلعبون بتركيز شديد، لكن الطريقة التي يعمل بها راموس وكاسيميرو تجعلني أرغب في بذل مجهود أكبر دائما».
وقد حصل فينيسيوس على لقب الدوري الإسباني الممتاز مع ريال مدريد، ويتطور مستواه بشكل ملحوظ مع أحد أكبر الأندية في العالم، لكن ما زال هناك شيء مفقود، حيث لم يلعب فينيسوس سوى مباراة دولية واحدة مع منتخب البرازيل، ويسعى لأن يكون لاعبا أساسيا في تشكيلة راقصي السامبا. يقول فينيسيوس: «أتمنى أن ألعب مع منتخب السيليساو مرة أخرى، إلى جانب عدد من اللاعبين الذين يشكلون المثل الأعلى بالنسبة لي، مثل نيمار الذي يعد مصدر إلهامي الحقيقي، لذا سيكون من الرائع أن ألعب إلى جواره بقميص المنتخب البرازيلي. أنا أبذل قصارى جهدي من أجل الانضمام لصفوف المنتخب البرازيلي وإسعاد شعبنا. أريد أن ألعب في كأس العالم المقبلة، وأتمنى أن نفوز بها. لكن هناك الكثير من اللاعبين الجيدين الذين يمكن اختيارهم، لذلك فأنا أركز على تطوير وتحسين مستواي والحصول على مزيد من الخبرات داخل الملعب. وبالطبع، يجب أن أكون مستعداً لتقديم أفضل شهر في حياتي إذا حدث ذلك ولعبت مع منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم».


مقالات ذات صلة

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رياضة عالمية فيفا تمسك بعقوبته ضد المنتخب الإسباني (الشرق الأوسط)

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رفضت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الاستئناف المقدم من الاتحاد الإسباني ضد عقوبة صدرت بحق المنتخب على خلفية هتافات عنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.