لامبارد يشيد بانتصار تشيلسي الأول ويأمل أن يكون أكثر صلابة في مواجهة ليفربول

سانتو مدرب ولفرهامبتون يتطلع لمركز بين الستة الأوائل بعد بداية قوية في الدوري الإنجليزي

حارس برايتون في محاولة يائسة للتصدي لتسديدة جيمس نجم تشيلسي (أ.ب)
حارس برايتون في محاولة يائسة للتصدي لتسديدة جيمس نجم تشيلسي (أ.ب)
TT

لامبارد يشيد بانتصار تشيلسي الأول ويأمل أن يكون أكثر صلابة في مواجهة ليفربول

حارس برايتون في محاولة يائسة للتصدي لتسديدة جيمس نجم تشيلسي (أ.ب)
حارس برايتون في محاولة يائسة للتصدي لتسديدة جيمس نجم تشيلسي (أ.ب)

أعرب فرانك لامبارد، مدرب تشيلسي، عن رضاه من الأداء الذي قدمه فريقه وخروجه فائزاً على برايتون 3 - 1 في مستهل مشواره بالدوري الإنجليزي الممتاز، رغم تواضع العرض، خاصة في الشوط الأول، ومؤكداً على أنه يتطلع لرؤية فريق أكثر صلابة أمام ليفربول الأسبوع المقبل.
وقدم تشيلسي على ملعب «فالمر ستاديوم» أداءً خجولاً في الشوط الأول لم يرتقِ إلى مستوى آمال عشاق الفريق الذي صرف ببذخ في سوق الانتقالات من أجل تدعيم صفوفه، إلا أن رجال المدرب فرانك لامبارد عوّضوا في الشوط الثاني فخلقوا الفرص وسجلوا أهداف النقاط الثلاث التي وضعت الفريق في مراكز المقدمة، غير أن فرحة الفوز اعتبرت ناقصة بسبب إصابة جورجينيو وخروجه من الملعب في الدقيقة الـ85، قبل القمة المرتقبة في المرحلة الثانية أمام غريمه ليفربول حامل اللقب.
وكال لامبارد المديح للمدافع ريس جيمس، وقال إنه سعيد بالمشاركة الأولى لثنائي الهجوم الألماني تيمو فيرنر وكاي هافرتس.
وبدا تشيلسي مهتزاً في بعض الأوقات في مباراته الأولى بالموسم الجديد، لكن هدفاً رائعاً من جيمس (20 عاماً) جعل النتيجة 2 - 1 في الشوط الثاني حوّل سير المباراة في اتجاه الفريق اللندني، وكان لامبارد في غاية السعادة.
وقال لامبارد «كنا في حاجة إلى هذا الهدف، لم نكن في أفضل حالة في هذه الفترة... ريس يمتلك هذه المهارة، إنه لاعب صاحب إمكانات كبيرة. نحاول وضعه في مناطق يستطيع من خلالها تشكيل خطورة».
وأضاف «إذا حللنا حقيقة أننا تجمعنا معاً كفريق منذ أربعة أيام فقط، فمن الصعب أن نتوقع سير الأمور بطريقة سلسة في أول مباراة... أظهرنا تصميماً كبيراً، وهذه مباراة كان من الممكن أن نفقد فيها نقاطاً في العام الماضي».
وكان تشيلسي في موقف المدافع في أغلب فترات الشوط الأول، لكنه تقدم عكس سير اللعب بعد أن أظهر فيرنر لمحة من موهبته، وانطلق متجاوزاً الحارس مات رايان ليحصل على ركلة جزاء بعد مخالفة من حارس برايتون.
ونفذ جورجينيو ركلة الجزاء بنجاح في الدقيقة الـ23، وبعد أن عادل لياندرو تروسار النتيجة في الدقيقة الـ55، جاءت لحظة ساحرة من جيمس لاعب منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً الذي صوّب صاروخاً في الدقيقة الـ56 ليعيد التفوق للفريق اللندني قبل أن يكمل كيرت زوما الهدف الثالث من كرة تحولت من مدافع وغيرت اتجاهها خادعة حارس برايتون.
واستبدل هافرتس، الذي بذل جهداً كبيراً في خط من ثلاثة لاعبين خلف فيرنر ضم أيضاً روبن لوفتوس - تشيك وميسون ماونت، في الدقيقة الـ80، لكن لامبارد أشاد بمهاجم باير ليفركوزن السابق، وقال «أنا أحب كاي هافرتس. هذه ليست مباراة يمكن أن تشهد لحظات خالدة، وهناك الكثير يقع على عاتقه، لكننا شاهدنا لمحات مما يستطيع فعله... كل شيء شاهدته منه في غاية الروعة وجودته ستظهر. إنه موهوب للغاية».
وأشار لامبارد إلى أن رغم وفرة المواهب الهجومية في تشيلسي، فإن فريقه ما زال رهن الإعداد ومن المستبعد أن ينافس ليفربول حامل اللقب، وأوضح «نرغب في التأكيد في سد الفجوة مع ليفربول، وينبغي علينا أن نمتلك النية لكي نكون في هذه المكانة رغم أن من الصعب حدوث ذلك الآن. نحن في الخلف، ونسير خطوة بخطوة. لنأمل أن نقطع خطوات كبيرة».
وتمنى لامبارد أن يستطيع فيرنر التعافي سريعاً من كدمة في الساق قبل مواجهة ليفربول الأحد المقبل. وأصيب فيرنر المنضم من لايبزيغ الألماني قبل بداية الموسم، بعد عرقلة من مات رايان حارس برايتون التي حصل منها على ركلة الجزاء. وقال لامبارد «أصيب بكدمة عندما حصل على ركلة الجزاء، ونأمل أن تكون مشكلة بسيطة... كنت سعيداً بما قدمه تيمو. أعرف ما سيقدمه للفريق ورأينا ذلك في سرعته خلال ركلة الجزاء. سيمثل خطراً حقيقياً».
وقال فيرنر، إنه كان يشعر بألم في بقية المباراة، لكن لا يساوره أي شك في قدرته على مواجهة ليفربول، وأوضح «كانت ساقي تؤلمني كثيراً في بقية المباراة، ولم أتمكن من القيام ببعض الحركات؛ لأن العضلة كانت مصابة، لكن في النهاية أنا سعيد بالفوز، في مباريات مثل هذه (أمام ليفربول)، يكون المرء جاهزاً دائماً».
وأنفق تشيلسي قرابة 200 مليون جنيه إسترليني منذ انتهاء الموسم المنصرم، أكثر من أي فريق آخر في الدوري الممتاز بحثاً عن محاولة تقليص الهوة التي تفصله عن ليفربول، حيث أنهى فريق المدرب البالغ 42 عاماً موسم 2019 - 2020 في المركز الرابع بفارق 33 نقطة عن صاحب الصدارة.
ورغم إشادة لامبارد بأداء حارس مرماه كيبا أريزابالاغا خلال المباراة، فإن غاري نيفيل مدافع مانشستر يونايتد السابق والمحلل بقناة «سكاي سبورت» البريطانية أشار إلى أن تشيلسي يجب أن يتخلص من الحارس الإسباني إذا أراد المنافسة على لقب الدوري. وأصبح أريزابالاغا أغلى حارس في العالم عندما انضم إلى تشيلسي من أتلتيك بلباو مقابل 80 مليون يورو (95 مليون دولار) في 2018، لكنه واجه صعوبات في تقديم ما يبرر سعره الضخم.
ولم يحسن أريزابالاغا تقدير الكرة التي سكنت شباكه من تسديدة تروسار البعيدة من خارج منطقة الجزاء لتفلت منه وتسكن الشباك.
وقال نيفيل «لن تفوز بالدوري بحارس يسمح بدخول أهداف من خارج منطقة الجزاء ولا يسيطر على المنطقة وتهتز شباكه من كرات ثابتة، هذا لن يحدث».
ووفقاً لإحصائية استخدمتها «سكاي سبورت»، كانت هذه المرة الـ19 التي يستقبل فيها أريزابالاغا هدفاً بتسديدة من خارج منطقة الجزاء منذ انضمامه إلى تشيلسي، وهو ما يزيد على أي حارس آخر خلال هذه الفترة.
وسئل لامبارد عما إذا كان يسعى لضم حارس مرمى قبل غلق باب الانتقالات ولم يكن جوابه حاسماً، وقال «ليس في هذه اللحظة، لكن ما زالت هناك أسابيع عدة قبل غلق باب الانتقالات. أنا سعيد للغاية بأداء كيبا. بالنسبة لهذه التسديدة لا أعتقد إن كان بوسعه فعل أفضل من ذلك... إذا (تعاقدنا مع حارس) من أجل المنافسة فهذا سيكون للمنافسة فقط. هذه طبيعة تشيلسي».
وأوضح نيفيل «قبل سنوات عدة لم يكن ليفربول فريق بطولات؛ لعدم امتلاكه حارس مرمى يستطيع قيادته لهذه المكانة، هذا إنذار شديد للامبارد... يدرك ما يحتاج إليه، إنه لا يحب الحارس ويرغب في رحيله ويريد التعاقد مع حارس جديد. يدرك أنه قد يفقد منصبه إذا لم يفز بالدوري خلال عامين أو ثلاثة أعوام؛ لأنه أنفق 200 مليون جنيه إسترليني».
وفي مباراة أخرى بختام الجولة الأولى عاد ولفرهامبتون من عقر دار شيفيلد يونايتد بفوز ثمين 2 - صفر.
وحسم ولفرهامبتون النقاط الثلاث على ملعب «برامال لاين» في غضون 6 دقائق من صافرة البداية بفضل المكسيكي راؤول خيمينز في الدقيقة الثالثة والمغربي رومان غانم سايس (6).
وتابع ولفرهامبتون بقيادة مدربه البرتغالي نونو إسبيريتو سانتو تحقيق نتائجه الجيدة بعد احتلاله المركز السابع الموسم الماضي، وبعد 34 يوماً من خسارته في الدور ربع النهائي من مسابقة «يوروبا ليغ» أمام إشبيلية الإسباني صفر - 1 في طريق الأخير لإحراز لقبه السادس في المسابقة.
وأنهى ولفرهامبتون تفوق شيفيلد يونايتد عليه على أرضه؛ إذ تميل عادة الكفة لصالح صاحب المركز التاسع في الدوري المحلي في الموسم المنصرم، حيث كان فاز قبل هذه المباراة بسبع مباريات وتعادل في أربع وخسر مباراتين في 13 مواجهة بينهما.
وامتدح نونو إسبيريتو شجاعة فريقه، حيث لم يظهر أي إشارة على التعب بعد موسم ماضٍ طويل خاض خلاله ولفرهامبتون 59 مباراة، وطاف عشر دول في مغامرته بالدوري الأوروبي، وعاد ليبدأ الموسم بالأسماء نفسها.
وقال نونو «هذه أول مباراة وأمامنا الكثير للتحسن. لدينا فكرة عن الفريق وعن المباراة، ونحن نواصل التطور بنفس الفلسفة والتواضع والشجاعة».
وأضاف «وظيفة الجهاز الفني إيجاد الحلول ومنح الحرية للاعبين في الملعب وهذه مجرد بداية».
وجدد نونو عقده لثلاث سنوات هذا الأسبوع بعد أن قاد الفريق من الدرجة الثانية إلى احتلال المركز السابع في الدوري الممتاز بالموسمين الماضيين. ومع غياب ولفرهامبتون عن المنافسات القارية هذا الموسم سيركز أكثر في الدوري الممتاز ليكون ضمن الستة الأوائل.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!