سولسكاير أكد مع يونايتد أن الموهبة أكثر أهمية من الخطط التكتيكية

التعاقد مع برونو فرنانديز أسهم في حل كثير من المشاكل لكن الفريق ما زال بحاجة لتدعيم

تعاقد سولسكاير مع برونو فيرنانديز منح تشكيلة يونايتد مزيداً من الإبداع (أ.ف.ب)
تعاقد سولسكاير مع برونو فيرنانديز منح تشكيلة يونايتد مزيداً من الإبداع (أ.ف.ب)
TT

سولسكاير أكد مع يونايتد أن الموهبة أكثر أهمية من الخطط التكتيكية

تعاقد سولسكاير مع برونو فيرنانديز منح تشكيلة يونايتد مزيداً من الإبداع (أ.ف.ب)
تعاقد سولسكاير مع برونو فيرنانديز منح تشكيلة يونايتد مزيداً من الإبداع (أ.ف.ب)

دعونا نتفق في البداية على أن هناك أساسيات لا تتغير في كرة القدم، وأن هذه اللعبة بسيطة وسهلة، لكن الأشخاص هم المعقدون، وهو ما يعني أن العناصر المحدودة التي تمتلك الموهبة والعقلية الجيدة ستكون دائماً أكثر أهمية من الجوانب الخططية والتدريبية.
ومن الواضح أن المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، يدرك هذا الأمر جيداً، لكنه يتعرض للسخرية بسبب افتقاره إلى الفطنة والخبرة. صحيح أنه في بداية الموسم الماضي، كان مانشستر يونايتد يعاني في بعض الأحيان أمام الأندية التي تلعب بعمق دفاعي وبأعداد كبيرة في الخط الخلفي، لكن المشكلة الأساسية التي كان يعاني منها يونايتد لم تكن تتمثل في الاستراتيجية والخطة التي يلعب بها الفريق، لكنها كانت تتمثل في عدم وجود لاعبين من أصحاب القدرات والإمكانات الكبيرة - ويتفق الجميع مع ذلك الرأي، باستثناء أولئك الذين يتوقعون سحراً وإبداعاً من لاعبين من أمثال سكوت مكتوميناي وأندرياس بيريرا وجيسي لينغارد وفريد! لذلك تعاقد المدير الفني النرويجي في يناير (كانون الثاني) مع النجم البرتغالي برونو فرنانديز، الذي غير شكل الفريق تماماً داخل الملعب.
في الحقيقة، لا يعد فرنانديز هو السبب الوحيد وراء تحسن أداء ونتائج مانشستر يونايتد في الفترة الأخيرة، فهناك عدد من اللاعبين الآخرين يتطور مستواهم بشكل ملحوظ، وأبرز مثال على ذلك المهاجم الفرنسي أنتوني مارسيال. وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد تأثر في منتصف الموسم الماضي من غياب عدد من أبرز لاعبيه بداعي الإصابة، فإن الفريق كان يقدم مستويات جيدة حتى قبل وصول فرنانديز، الذي يقدم أداء رائعاً ويساعد في ربط خطوط الفريق المختلفة، لكنه ليس السبب الوحيد وراء «صحوة» الشياطين الحمر في الآونة الأخيرة.
وعلى الرغم من سجل سولسكاير الرائع أمام الأندية الأخرى صاحبة المراكز الستة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني النرويجي في تلك المباريات تعكس بوضوح عدم امتلاك مانشستر يونايتد قائمة قوية من اللاعبين، حيث كان المدرب يعتمد في تلك المباريات الكبرى على الدفاع المنظم وشن الهجمات المرتدة السريعة، لأنه لم يكن لديه خيار آخر ولا يمتلك الأدوات التي تمكنه من مجاراة هذه الفرق المدججة بالنجوم. وفي المباراة التي تعادل فيها مانشستر يونايتد مع ليفربول، أحرز مانشستر يونايتد هدفه بالطريقة التي خطط لها سولسكاير تماماً، في حين أن فوزه في الدوري الإنجليزي الممتاز على مانشستر سيتي - ذلك الفريق الذي يمتلك مديراً فنياً على مستوى عالمي والذي تغلب عليه يونايتد ثلاث مرات الموسم الماضي - كان السبب الرئيسي فيه هو الأداء الاستثنائي الذي قدمه اللاعبون في شوط المباراة الأول.
ويتجلى إيمان سولسكاير بفلسفته والطريقة التي يلعب بها في قراره بالتخلي عن خدمات المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو، وهو لاعب جيد للغاية كان من الممكن أن يقرر أي مدير فني آخر الاعتماد عليه، لكن المدرب النرويجي رأى أنه لا يناسب الطريقة التي يلعب بها الفريق والتي تعتمد على اللعب السريع والشرس. وبالمثل، لو كان سولسكاير اعتمد على ميسون غرينوود في الفترة التي ابتعد فيها مارسيال عن الفريق بداعي الإصابة، كان من الممكن أن يحقق مانشستر يونايتد نتائج أفضل ويحصل على عدد أكبر من النقاط. لكن مرة أخرى، وبدلاً من القيام بالأمر السهل - والشيء الذي قد يساعده بشكل أكبر في الاحتفاظ بوظيفته - قرر المدير الفني النرويجي القيام بالشيء الصحيح، حيث قرر الدفع بغرينوود ببطء وتعقل، بدلاً من الدفع به مرة واحدة لمجرد أن يلعب في مركز يعاني فيه الفريق من نقص حاد به، ولو كان سولسكاير قام بذلك ودفع بهذا اللاعب الشاب مرة واحدة في أتون الدوري الإنجليزي الممتاز لكان من الممكن أن يقضي عليه في بداية مسيرته الكروية.
هناك مشكلة أخرى يعاني منها الفريق؛ وهي عدم القدرة على تحرك اللاعبين داخل الملعب كما ينبغي، رغم أن هذا يتعارض مع ما يُقال وما يتم فعله. وقال سولسكاير عن ذلك مؤخراً: «إننا نقوم بكثير من العمل فيما يتعلق بطريقة اللعب وتمركز اللاعبين داخل الملعب. إننا نتفهم أن اللاعبين قد يتحركون ناحية اليمين أو اليسار أو يتحركون في مواقع مختلفة، لكن يتعين علينا أن نملأ مساحات مختلفة داخل الملعب».
وتجب الإشارة إلى أن العمل الذي يقوم به سولسكاير في هذا الشأن بات ينعكس على أداء الفريق داخل المستطيل الأخضر. ومن الواضح أن التحركات السريعة وتبادل المراكز - خصوصاً ناحية اليسار - لا تحدث عن طريق الصدفة، وإنما هي نتاج تدريب مكثف يساعد الفريق في شن هجمات منظمة على مرمى الفرق المنافسة، ما أدى إلى إحراز الفريق 50 هدفاً في آخر 23 مباراة. ومن المؤكد أن هذه التحركات ستكون أفضل عندما يلعب اللاعبون بعضهم مع بعض لفترات أطول ويكتسبون مزيداً من الثقة والخبرات.
لكن يجب أن نشير في هذا الصدد إلى أن سولسكاير ليس من نوعية المديرين الفنيين الذين يُلزمون اللاعبين بأداء أدوار معينة داخل الملعب وحفظها عن ظهر قلب، بالشكل الذي نراه مع مديرين فنيين آخرين مثل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، والمدير الفني لليفربول يورغن كلوب. وعلى الرغم من أن غوارديولا وكلوب هما الأفضل في الوقت الحالي، فإن سولسكاير أيضاً يتميز بالذكاء الشديد، وقد قضى مسيرته الكروية في دراسة هذه اللعبة. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل غوارديولا وكلوب أفضل من سولسكاير فيما يتعلق بفهم النواحي الهجومية؟
دعونا نتفق على أنه من الصعب للغاية على أي فريق مجاراة الطريقة التي يلعب بها غوارديولا، والتي تعتمد على التحرك المستمر وتناقل الكرات السريعة والضغط القوي على حامل الكرة. لكن هناك بعض العيوب التي تظهر عندما لا تسير الأمور بشكل جيد عند الاعتماد على هذه الطريقة، وهو ما حدث في كثير من المرات التي أخفق فيها مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا. علاوة على ذلك، فإنه على الرغم من عبقرية غوارديولا، فإنه فشل في الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا من دون أعظم لاعب في التاريخ، وهو ليونيل ميسي، ومن دون أعظم خط وسط على الإطلاق، وهو خط وسط برشلونة بقيادة تشافي وإنييستا.
أما كلوب فيعتمد على طريقة أبسط، تتمثل في الضغط القوي على حامل الكرة واستخلاصها، واستخدام المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو وظهيري الجنب لصناعة اللعب للجناحين، مع خلق حالة من التوازن من خلال الدفع بثلاثة لاعبين في وسط الملعب يكون لديهم القدرة على الركض بشكل متواصل. هناك بعض التفاصيل الدقيقة في ذلك الأمر بالطبع، لكن ليفربول ليس فريقاً رائعاً، لأن كلوب مدير فني رائع في النواحي الخططية والتكتيكية، فالفريق جيد لأن كلوب مدير فني رائع فيما يتعلق بتحفيز اللاعبين، ونظراً لأن كلوب رجل رائع يلهم اللاعبين ويساعدهم في تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب. أو بعبارة أخرى، تخيلوا مديراً فنياً آخر غير كلوب يعطي التعليمات نفسها التي يعطيها الألماني للاعبيه، ثم تخيلوا غوارديولا وهو يعطي التعليمات نفسها للاعبين بخلاف هؤلاء الذين اختارهم بنفسه في مانشستر سيتي!
ولم يكن من قبيل المصادفة أن أبرز نقاط قوة المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، كانت تتمثل في اكتشاف المواهب ثم مساعدتهم في تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. وعندما كان مانشستر يونايتد تحت قيادته يتعرض لحالة طرد ويلعب الفريق بعشرة لاعبين، كان فيرغسون يترك مهمة إعادة التنظيم للاعبين الموجودين داخل الملعب، لأنه دربهم على كيفية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم؛ فكما أن تقييم مهارات اللاعبين هو مهارة في حد ذاته، فإن هناك مهارة أيضاً في تقييم عقلية اللاعبين وتقدير متى يتعين عليك أن تترك لهم حرية التصرف. على أي حال، لا تحتاج الاستراتيجيات المتطورة إلى خطة تدريبية مفصلة، لأن أي مدير فني، مهما كان رائعاً، لا يعرف كيفية بناء الهجمات أكثر من اللاعبين رفيعي المستوى أنفسهم! إن أهم ما يميز الفريق الحالي لبايرن ميونيخ، الذي فاز بالثلاثية التاريخية، عن بقية الأندية هو أن الفريق يمتلك في كل مركز تقريباً لاعباً رائعاً يمتلك عقلاً رائعاً فيما يتعلق بكرة القدم.
ورغم أن سولسكاير حقق تقدماً ملحوظاً في أداء مانشستر يونايتد، فما زال هناك كثير من العيوب والمشاكل، حيث عانى الفريق بشكل واضح في المباراتين اللتين تعادل فيهما أمام ساوثهامبتون ووستهام قبل نهاية الموسم الماضي، ولم يتمكن من ممارسة الضغط العالي على حامل الكرة. وعلاوة على ذلك، يعاني الفريق بشكل واضح في النواحي الدفاعية، وهو الأمر الذي كان عاملاً رئيسياً في خروج الفريق من ثلاث بطولات من الدور نصف النهائي هذا الموسم. من المؤكد أن مانشستر يونايتد ما زال بحاجة إلى مزيد من التطور والتحسن إذا كان يريد المنافسة على البطولات والألقاب.
ومن المؤكد أن أي مدير فني شاب يتعلم الكثير ويكتسب الخبرات أثناء عمله، لكن لا يجب أن نقلل من النتائج المميزة للغاية التي حققها سولسكاير مع نادي مولده النرويجي، حيث قاده للحصول على لقب الدوري لأول مرة في تاريخه، ثم الاحتفاظ باللقب، ثم تصدر مجموعته في بطولة الدوري الأوروبي رغم أنها كانت تضم كلاً من سلتيك الاسكوتلندي وأياكس أمستردام الهولندي وفناربغشة التركي. وتحت قيادته، تطور شكل وأداء مانشستر يونايتد بسرعة كبيرة، وهذا يعني أنه في غضون عام تقريباً نجح في تجديد دماء الفريق ومساعدته في تجاوز المرحلة الصعبة التي كان يعاني منها - وهو إنجاز يفوق ما قام به كل من لويس فان غال وجوزيه مورينيو، رغم أنهما يعتبران أسطورتين في مجال التدريب.
ومع ذلك، لا يزال من الصعب للغاية أن يقود سولسكاير مانشستر يونايتد للحصول على أي بطولة - التفوق على مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا، وليفربول بقيادة كلوب، قد يستعصي على أي مدير فني في العالم في الوقت الحالي. لكن المشكلة الرئيسية التي ما زال يعاني منها الفريق، على الرغم من التعاقد مع النجم الهولندي دوني فان دي بيك، لا تتمثل في النواحي الخططية والتدريبية، لكنها تتمثل فيما إذا كانت عائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي ستسمح لسولسكاير بشراء المواهب والعقليات القادرة على تنفيذ خططه وفلسفته داخل الملعب أم لا!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».