تضارب حول كيفية سقوط طائرة {إف 16} أردنية في الرقة

{داعش} أسر أحد طياريها .. وشقيقه لـ «الشرق الأوسط»: نطالب بإطلاق سراحه فورا * محاولة إنقاذ فشلت

صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)
صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)
TT

تضارب حول كيفية سقوط طائرة {إف 16} أردنية في الرقة

صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)
صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)

ساد الحزن المجتمع الأردني بمجرد الإعلان عن أسر الطيار الأردني معاذ صافي الكساسبة على يد تنظيم داعش أمس بمنطقة الرقة السورية.
وتابع الشعب الأردني بكل فئاته تفاصيل قضية أسر الطيار الشاب الذي يبلغ من العمر 26 عاما.
وكانت دعوات في المجتمع الأردني المتصف بالعشائرية التكافلية طالبت بضرورة الوقوف إلى جانب الكساسبة باعتباره «بطلا وأسير وطن»، كما حرصت الحكومة على إعلان التعاطف مع الطيار الأسير ومع عائلته.
والطيار الكساسبة يقطن في بلدة عي بمحافظ الكرك جنوب الأردن، وهو متزوج منذ 5 شهور فقط. ونقل عن والد الطيار «صافي الكساسبة» أن آخر المعلومات التي وردت إليه تقول إن ابنه محتجز الآن في أحد مساكن الرقة، دون أن يسمي المصادر التي نقلت إليه المعلومة. وذكر أن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أبلغته بخبر إسقاط طائرة نجله في سوريا وأنها تبذل جهدها لإعادة الطيار معاذ إلى أرض الوطن.
يذكر أنه بعد أن استولى التنظيم على أسلحة في العراق طرد مقاتلوه معظم المسلحين المنافسين من المحافظة السورية في وقت سابق هذا العام، وسيطروا على عدد من القواعد العسكرية الحكومية خلال فصل الصيف، ومن بينها قاعدة جوية.
ومن المعروف أن التنظيم لديه مخزون من صواريخ «إيغلا» المضادة للطائرات روسية الصنع. وكانت هذه الصواريخ التي تطلق من على الكتف موجودة منذ زمن في ترسانات الجيشين السوري والعراقي، واستخدمت، على سبيل المثال، خلال حرب الخليج عام 1991 من قبل القوات العراقية لإسقاط طائرات «تورنادو» البريطانية. وفي الآونة الأخيرة، استخدمها مسلحون في الشيشان لإسقاط طائرات هليكوبتر روسية. ويقول مطلعون من المعارضة السورية إنه كانت هناك 4 طائرات أردنية مهاجمة، أصيبت إحداها وعادت الأخرى، وإن نوع الطائرة على الأغلب هو «إف 16».
من جهة أخرى، أكدت مصادر رسمية أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التقى أمس بوالد الطيار الأسير في مقر قيادة الجيش. وقالت المصادر إن الملك أبلغ والد الأسير أنه يتابع باهتمام بالغ قضية ولده الأسير، مؤكدا حرصه والقوات المسلحة على عودة الطيار إلى عائلته سالما. وقال جواد الكساسبة شقيق الطيار لـ«الشرق الأوسط»: «شقيقي ليس له أغراض سياسية، وهو ملتزم بأداء فرائض الصلاة، ونطالب (داعش) بإطلاق سراح شقيقي». وأوضح أن «جلالة الملك أبلغنا أن الطيار معاذ هو ابنه أيضا وإن شاء الله سيعود إليكم سالما».
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردني الدكتور محمد المومني إن «الطيار الأردني الكساسبة نموذج للبطولة والفداء». وأضاف الوزير: «إننا نتعاضد جميعنا مع أهله وعشيرته وزملائه في السلاح»، مؤكدا أن «جيشنا قوي وبطولات الجنود الأردنيين تشهد لها ساحات المعارك». ولفت إلى أن «كل الأردنيين يقفون صفا واحدا مع جنود الجيش العربي البواسل في مسعاهم الطهور للحفاظ على شرف الأمة وخدمة التراب الوطني». وتابع أن «الحرب على الإرهاب مستمرة ومعركتنا ضده من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف». وأعلنت قيادة الجيش الأردني عن سقوط إحدى طائراتها في منطقة الرقة، وقالت في بيان: «أثناء قيام عدد من طائرات سلاح الجو الملكي الأردني بمهمة عسكرية ضد أوكار تنظيم داعش الإرهابي في منطقة الرقة السورية صباح الأربعاء، سقطت إحدى طائراتنا وتم أخذ الطيار رهينة من قبل تنظيم داعش الإرهابي». وتابع البيان: «من المعروف أن هذا التنظيم لا يخفي مخططاته الإرهابية، حيث قام بالكثير من العمليات الإجرامية من تدمير وقتل للأبرياء من المسلمين وغير المسلمين في سوريا والعراق، هذا ويحمل الأردن التنظيم ومن يدعمه مسؤولية سلامة الطيار والحفاظ على حياته».
وقالت القوات المسلحة الاردنية إن احد طياري المقاتلة اف 16 جرى اسره بعد غارة جوية على التنظيم قرب الرقة. وكانت هناك تقارير متضاربة حول طريقة الطائرة وما إذا كانت {داعش} اسقطتها.
وبينما كان وزير الاعلام الاردني قال في وقت سابق إن الطائرة اسقطت بصاروخ ارض جو اطلقته {داعش} وان محاولة انقاذ فشلت في انقاذ هذا الطيار, قال في وقت لاحق لرويترز انه ثبت انه لا توجد دلائل على ان مسلحي {داعش} اطلقوا النار تجاه اللطائرة.
وفي نفس الاتجاه قال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية ان واشنطن لا تستطيع التأكيد ما اذا كانت الطائرة المشاركة في التحالف ضد {داعش}، قد اسقطت او تعرضت لخلل فني.
واضاف ان التحالف يحقق في سبب سقوط طائرة اف 16 فوق سوريا، كما انه قلق بشأن قائد الطائرة بعد ان ظهرت صور له وهو في ايدي مسلحي التنظيم.
وفي ردود الفعل الأولية، أكد ذوو الطيار المشارك في ضربات التحالف على «داعش» أن الملك عبد الله الثاني يتابع شأن الحادثة باهتمام بالغ مع قيادة التحالف من جانب ومع التشكيلات الجوية المحاربة في منطقة الرقة من جانب آخر، مطالبين تنظيم داعش بإطلاق سراح ابنهم الطيار.
وقال أخو الطيار معاذ الكساسبة: «إن كل الجهات المعنية تجري اتصالات متتابعة لطمأنة ذوي الملازم الكساسبة، بأن الأمور تحت المراقبة ويأملون خيرا». وأضاف أن أخاه الطيار «لم يحلق يوما بأي طلعة جوية إلا والمصحف الكريم بين يديه، ولم يشارك في الضربات إلا إيمانا منه بضرورة الدفاع عن رسالة الإسلام السمحة من المشوهين لها، حماية للذين يتعرضون لأبشع صور القتل والتنكيل، وحماية لأرض الوطن ومنع الإرهاب من المساس بأمنه».
وعلى الصعيد العشائري، طالبت عشائر البرارشة التي ينتمي إليها الطيار الأردني الأسير، بوقوف كل الأردنيين إلى جانب البطل «الذي خرج للدفاع عن الوطن»، وقال المجتمعون في اجتماع عاجل لهم ظهر أمس في لواء عي بمحافظة الكرك جنوب الأردن إن «معاذ ليس أسير عشيرة، بل أسير وطن، لننسَ خلافتنا ونتوحد لإطلاق سراحه ومواجهة (الدواعش) المتطرفين في رسالة لكل الأردنيين». وأضافوا أن «الجهات المعنية تعمل على التنسيق مع وجهاء العشيرة وممثليها لدراسة سبل الحفاظ على سلامة الطيار الأسير بكل الوسائل المتاحة».
على صعيد آخر، وبعد إعلان الخبر عن سقوط الطائرة وأسره من قبل التنظيم المتطرف، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي الأردنية بأخبار عن الطيار الأسير، وأنشئت صفحات خاصة لحشد الدعم له، من بينها صفحة «كلنا معاذ الكساسبة»، وعجت المواقع بصور له مأخوذة من عائلته أو صفحته، بينها صورة في ملابس الإحرام بمكة المكرمة حيث أدى العمرة قبل أن يلتحق بالحملة على التنظيم. وأشارت بعض المصادر إلى أن والدي معاذ عملا في حقل التعليم وهما متقاعدان الآن. وناشد نشطاء الملك عبد الله الثاني والحكومة العمل فك أسر الكساسبة، مطالبين الجميع بذل الجهود لإعادته إلى أرض الوطن. وتشير معلومات عن الكساسبة عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك» إلى أنه من مواليد الكرك عام 1988 وأنهى دراسته الثانية فيها، وقد رفع إلى رتبة ملازم أول في عام 2014.



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.