خواطر حول فلسفة الزمن الحاضر

عملية تحرير الفكر العربي لا يمكن أن تحصل من دون معركة كسر عظم

هيغل  -  كيركيغارد
هيغل - كيركيغارد
TT

خواطر حول فلسفة الزمن الحاضر

هيغل  -  كيركيغارد
هيغل - كيركيغارد

هناك نظريتان لفلسفة التاريخ: الأولى تقول إنه ليس للتاريخ البشري أي معنى؛ والثانية تقول العكس: أي إن له معنى ما ووجهة محددة، ولكنها لا تُرى بالعين المجردة، وحدها عين الفلاسفة الكبار تستطيع أن تراها. الأولى تلخصها عبارة شكسبير الشهيرة الواردة على لسان ماكبث: «الوجود البشري عبارة عن قصة مروية من قبل أبله، قصة مليئة بالضجيج والعجيج والهيجانات الجنونية، ولكن لا معنى لها». ضمن هذا المنظور، يمكن أن نشعر باليأس أمام مشهد السلوك البشري. إنه عبث في عبث، تفجيرات في تفجيرات، مذابح في مذابح، طوائف ومذاهب مشتعلة... وهذا يعني أن البشر منخرطون في مغامرة عمياء لا يرى فيها العقل بصيص نور ولا أي نظام أو قانون. وهذا التصور العبثي لمسيرة التاريخ يتطابق عموماً مع تصور شوبنهاور المتشائم السوداوي. فهو على عكس عدوه اللدود هيغل لا يعتقد إطلاقاً بأن التاريخ يتقدم إلى الأمام، أو أن الإنسان يمكن أن يتحسن ويصبح أفضل مما كان عليه. ففي رأيه، لا يتطور الإنسان ولا يتغير، وإنما يظل هو هو عبر العصور والأجيال. إنه يظل أسير نزواته وغرائزه السيئة عموماً. لماذا؟ لأنه خاضع لمبدأ الإرادة الأساسي الذي يتحكم بالبشر، ألا وهو الأنانية. الإنسان أناني بطبعه، وفي أعماق أعماقه؛ إنه شخص متقوقع على ذاته، ولا ينتعش إلا على مصائب الآخرين. وقد كان كذلك منذ أقدم العصور حتى اليوم، وسيظل كذلك حتى نهاية الأزمان. الإنسان البدائي أناني، والإنسان الحضاري أناني، لا فرق في ذلك بين سكان باريس الحضارية وسكان أدغال أفريقيا البدائية؛ الجميع محكومون من قبل المبدأ والقانون الصارم أنفسهما، وبالتالي فلا تطور في التاريخ ولا تقدم ولا من يحزنون.
ولكن هناك التصور المتفائل المضاد لتصور شوبنهاور، وهو يتجسد في عدة فلسفات تقدمية للتاريخ، أولها فلسفة كانط، وثانيها فلسفة هيغل، وثالثها فلسفة ماركس، ورابعها فلسفة سان سيمون، وخامسها فلسفة أوغست كونت، وآخرها فلسفة فرانسيس فوكوياما ذات الاستلهام الهيغلي. كان كانط ينظر إلى التاريخ على أساس أنه عبارة عن تحسين تدريجي للوضع البشري، أو للإمكانات المضمرة الموجودة في الطبيعة البشرية. كان ينظر إلى التاريخ بصفته صيرورة يطور الكائن الإنساني من خلالها كل الإمكانات المضمرة التي يحملها في داخله، وهي تشبه البذور قبل أن تتفتح. وهكذا، يخرج الشيء من حالة الكمون إلى حالة التحقق الفعلي، وبالتالي فكانط متفائل بالنتيجة أو المحصلة النهائية، رغم كل هذه الفوضى الظاهرية للتاريخ أو حتى الفظائع والحروب الأهلية. والسؤال المطروح الآن هو التالي: كيف يمكن للصراعات الدموية والأهواء البشرية الهائجة والمجازر أن تكون محركاً للتاريخ أو وسيلة للتقدم البشري؟ الجواب هو أن التاريخ يصفي حساباته مع نفسه، ويعزل تراكماته من خلال كل هذه الفظاعات والتفجيرات المرعبة والآلام. وبالتالي، فنحن جميعاً لسنا إلا وقوداً أو حطباً لقطار التاريخ. وهنيئاً للأجيال المقبلة التي ستتمتع بثمار كل ذلك، والتي ستنهض على أنقاضنا. وهذا يعني أن البشر سائرون لا محالة نحو التقدم، نحو الحرية، نحو الانعتاق من براثن الماضي، ولكن بعد أن تدفع الأجيال السابقة الثمن. بعد ثلاثين أو أربعين سنة مقبلة، سوف تظهر أجيال عربية «نظيفة أو مطهرة ومنظفة»؛ أي متحررة كلياً أو جزئياً من العصبيات الطائفية والمذهبية المدمرة. ولكن بانتظار ذلك، كم ستتعذب وتحترق أجيال؟
ثم جاء هيغل، أكبر منظر لفلسفة التاريخ، الذي كان يعتقد أن وراء كل ما يفعله البشر يختبئ عقل كوني أو روح مطلقة. وهذا العقل الكوني هو الذي يقود العالم نحو مزيد من الحرية، ومزيد من العقلانية، ومزيد من الأخلاقية. وهذا ما تحقق في ألمانيا بعد أن تجاوزت مرحلة الحروب المذهبية الكاثوليكية - البروتستانتية الضارية، وأصبحت أوروبا حضارية مستنيرة. ولكن كم هو الثمن المدفوع والدم المراق؟ نصف شباب فرنسا ذهبوا حطباً أو وقوداً في حروب نابليون، وثلث سكان ألمانيا في حرب الثلاثين عاماً! والفيلسوف الفرنسي المعاصر لوك فيري يعتقد أن فلسفة كانط وهيغل والأنوار كلها ليست في نهاية المطاف إلا علمنة ناجحة ورائعة للدين المسيحي، وللمذهب البروتستانتي اللوثري على وجه الخصوص. إنها تفكيك راديكالي للانغلاقات التراثية المسيحية التي سببت الحروب الطائفية أو خلعت عليها المشروعية الإلهية. فمتى سيظهر مفكر عربي قادر على عقلنة التراث الإسلامي أو علمنته أو تنويره من الداخل؟ هذا هو السؤال المطروح حالياً، وبإلحاح: من سينقذنا من جهالات التخلف وظلاميات القرون؟
قد تقولون وما علاقة كل ذلك بالتاريخ العربي؟ علاقته أكثر من واضحة، فما ينطبق على التاريخ البشري ينطبق أيضاً على التاريخ العربي؛ نحن لسنا استثناء ولا استعصاء على الجنس البشري. الفرق الوحيد بيننا وبين الأمم المتقدمة هو أنهم حلوا مشكلاتهم، وصفوا حساباتهم التاريخية مع أنفسهم على مدار قرنين أو ثلاثة. لقد أتيحت لهم الفرصة الكافية لكي يفتكوا بأنفسهم فتكاً ذريعاً في حروب أهلية طائفية لا تبقي ولا تذر. وبعدئذ، استقروا واستكانوا وتعقلنوا وتصالحوا بعضهم مع بعض من خلال فكر ديني جديد. ولكن ليس قبل ذلك! أما نحن فلم يتح لنا حتى الآن أن نفعل ذلك ونتنفس الصعداء. لم يتح لنا أن نكنس أمام بيتنا حتى الآن، ولا أن نعزل تراكماتنا التراثية المتكدسة بعضها فوق بعض على مدار القرون. وأقصد بها تفكيك كل رواسبنا الطائفية والمذهبية والعرقية الموروثة عن الماضي البعيد. ما معنى الصراع السني - الشيعي؟ ما معنى الصراع العربي - الكردي؟ ما معنى الصراع الإسلامي - المسيحي؟ ما معنى الصراع العربي - الأمازيغي في منطقة المغرب الكبير؟ وهذه العملية التفكيكية أو التحريرية الهائلة للفكر العربي لا يمكن أن تحصل من دون معركة كسر عظم على صعيد الواقع العملي. هناك انهيار على مستوى الفكر، وانهيار على مستوى الواقع، وبالتالي فتفكيك بنية الاستبداد التاريخي الراسخة في خلايانا وشراييننا عملية ليست سهلة على الإطلاق. لهذا السبب يحصل ما يحصل الآن.
هذه هي مسيرة التاريخ البشري؛ إنه دموي عاصف قبل أن يصل إلى شاطئ الأمان. وهناك ثمن باهظ مدفوع. لقد ابتدأت عاصفة التاريخ العربي، ابتدأت الزوابع والأعاصير، ولن تنتهي عما قريب. لماذا أبيع نفسي الأوهام؟ فهناك احتقانات تاريخية ضخمة متراكمة على مدار ألف سنة، وليس من السهل تجاوزها أو القفز عليها أو حلها في يوم أو يومين، بل إن ذلك من رابع المستحيلات. لقد حاولت الآيديولوجيات التقدمية العربية ذلك، من البعث إلى الناصرية إلى الماركسية الاشتراكية الشيوعية، ولكنها فشلت في نهاية المطاف. فالعقبة التراثية الكأداء أكبر منا، إنها لا تزال أمامنا. ولذلك نقول ينبغي أن تفرغ البراكين التراثية العميقة كل احتقاناتها المتراكمة، وتقذف بكل حممها الجوفية، قبل أن ينجلي الأفق العربي عن سماء صاحية. أما الآن، فهي ملبدة بالغيوم أكثر من اللزوم، كما يقول شكسبير. ولن تصحو قبل هبوب الإعصار. بكلمة مختصرة: لقد ابتدأت تصفية الحسابات التاريخية للعرب مع أنفسهم، وسوف تهتز الأرض كلها قبل أن تنحل! ولن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام قبل المرور بمرحلة الانصهار التاريخي، وأتون المعاناة الخلاقة، والاحتراق.
أخيراً، سأقول ما يلي: لقد كان التاريخ العربي يعاني من انسدادين خطيرين كبيرين: الأول تراثي داخلي، وقد تحدثت عنه فيما سبق. وأما الثاني، فهو سياسي خارجي، وأقصد به الصراع العربي - الإسرائيلي الجهنمي المدمر. على مدار سبعين سنة، كان شغلنا الشاغل وبحق. فلم يكن من السهل تحمل كل هذا الظلم والقهر الذي لحق بفلسطين وشعبها. وكان من الطبيعي أن تجيش كل الطاقات لمواجهة هذا الكابوس الرهيب الذي فرض علينا من الخارج فرضاً بشكل اعتباطي تعسفي. ولكن بعد مرور نحو القرن على الفجيعة الفلسطينية الكبرى، وبعد كل تلك التضحيات الجسام، هل يمكن أن نستمر على الخط نفسه، أم أن هناك خطاً آخر ممكناً لقيادة الصراع؟ أقصد أنه قد يتحول من صراع قتالي إلى صراع حضاري، ومن الرفض المطلق للآخر إلى الاعتراف بوجوده. أعرف أن قبول ذلك أصعب علينا من تجرع السم الزعاف، بعد أن عشنا على كرهه ونبذه في المطلق زمناً طويلاً. ولكن لا بد مما ليس منه بد. بصراحة، التاريخ تعب من الآيديولوجيا العربية القديمة التي هيمنت علينا بكل شعاراتها ومقولاتها طيلة قرن كامل تقريباً. لقد مللنا منها، وهي الآن تحتضر أمام أعيننا، رغم كل الصراخ والزعيق والحنين لجيوش من المثقفين والصحافيين. وبالتالي، فلا بد من تجديدها، وتجريب خط آخر. فإذا كانت إسرائيل تمتلك جامعات حديثة ومراكز بحوث تؤمن لهم ليس فقط التفوق العلمي والتكنولوجي، وإنما أيضاً التفوق الفكري والفلسفي، فلماذا لا نمتلك نحن؟ إذا كانت جامعاتها تسمح بطرح كل المسائل الفكرية، بما فيها الدينية الحساسة، فلماذا لا نمتلك نحن؟ باختصار شديد، إذا كانت تسيطر على الحداثة العلمية والدينية والفلسفية، فلماذا لا نسيطر نحن؟ هذه هي بعض التساؤلات التي قد تخطر على البال. لماذا أركز كل هذا التركيز على المسائل الدينية والتنويرية؟ لأننا بحاجة إلى التطبيع مع أنفسنا أيضاً، وليس فقط مع إسرائيل! هناك تطبيعان في الواقع مطروحان علينا، لا تطبيع واحد، وإن كان التطبيع مع إسرائيل هو الأصعب والأشق على النفس بطبيعة الحال. أخيراً، لقد تجرأت الإمارات العربية المتحدة على فتح ثغرة في جدار التاريخ المسدود. من هو هذا القائد العربي الذي قفز القفزة واتخذ القرار؟ «لحظة حسم القرار لحظة جنون»، كما يقول الفيلسوف الكبير كيركيغارد. ثم تبعتها البحرين، بلد الثقافة والمحبة والخير والجمال.



معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.