خواطر حول فلسفة الزمن الحاضر

عملية تحرير الفكر العربي لا يمكن أن تحصل من دون معركة كسر عظم

هيغل  -  كيركيغارد
هيغل - كيركيغارد
TT

خواطر حول فلسفة الزمن الحاضر

هيغل  -  كيركيغارد
هيغل - كيركيغارد

هناك نظريتان لفلسفة التاريخ: الأولى تقول إنه ليس للتاريخ البشري أي معنى؛ والثانية تقول العكس: أي إن له معنى ما ووجهة محددة، ولكنها لا تُرى بالعين المجردة، وحدها عين الفلاسفة الكبار تستطيع أن تراها. الأولى تلخصها عبارة شكسبير الشهيرة الواردة على لسان ماكبث: «الوجود البشري عبارة عن قصة مروية من قبل أبله، قصة مليئة بالضجيج والعجيج والهيجانات الجنونية، ولكن لا معنى لها». ضمن هذا المنظور، يمكن أن نشعر باليأس أمام مشهد السلوك البشري. إنه عبث في عبث، تفجيرات في تفجيرات، مذابح في مذابح، طوائف ومذاهب مشتعلة... وهذا يعني أن البشر منخرطون في مغامرة عمياء لا يرى فيها العقل بصيص نور ولا أي نظام أو قانون. وهذا التصور العبثي لمسيرة التاريخ يتطابق عموماً مع تصور شوبنهاور المتشائم السوداوي. فهو على عكس عدوه اللدود هيغل لا يعتقد إطلاقاً بأن التاريخ يتقدم إلى الأمام، أو أن الإنسان يمكن أن يتحسن ويصبح أفضل مما كان عليه. ففي رأيه، لا يتطور الإنسان ولا يتغير، وإنما يظل هو هو عبر العصور والأجيال. إنه يظل أسير نزواته وغرائزه السيئة عموماً. لماذا؟ لأنه خاضع لمبدأ الإرادة الأساسي الذي يتحكم بالبشر، ألا وهو الأنانية. الإنسان أناني بطبعه، وفي أعماق أعماقه؛ إنه شخص متقوقع على ذاته، ولا ينتعش إلا على مصائب الآخرين. وقد كان كذلك منذ أقدم العصور حتى اليوم، وسيظل كذلك حتى نهاية الأزمان. الإنسان البدائي أناني، والإنسان الحضاري أناني، لا فرق في ذلك بين سكان باريس الحضارية وسكان أدغال أفريقيا البدائية؛ الجميع محكومون من قبل المبدأ والقانون الصارم أنفسهما، وبالتالي فلا تطور في التاريخ ولا تقدم ولا من يحزنون.
ولكن هناك التصور المتفائل المضاد لتصور شوبنهاور، وهو يتجسد في عدة فلسفات تقدمية للتاريخ، أولها فلسفة كانط، وثانيها فلسفة هيغل، وثالثها فلسفة ماركس، ورابعها فلسفة سان سيمون، وخامسها فلسفة أوغست كونت، وآخرها فلسفة فرانسيس فوكوياما ذات الاستلهام الهيغلي. كان كانط ينظر إلى التاريخ على أساس أنه عبارة عن تحسين تدريجي للوضع البشري، أو للإمكانات المضمرة الموجودة في الطبيعة البشرية. كان ينظر إلى التاريخ بصفته صيرورة يطور الكائن الإنساني من خلالها كل الإمكانات المضمرة التي يحملها في داخله، وهي تشبه البذور قبل أن تتفتح. وهكذا، يخرج الشيء من حالة الكمون إلى حالة التحقق الفعلي، وبالتالي فكانط متفائل بالنتيجة أو المحصلة النهائية، رغم كل هذه الفوضى الظاهرية للتاريخ أو حتى الفظائع والحروب الأهلية. والسؤال المطروح الآن هو التالي: كيف يمكن للصراعات الدموية والأهواء البشرية الهائجة والمجازر أن تكون محركاً للتاريخ أو وسيلة للتقدم البشري؟ الجواب هو أن التاريخ يصفي حساباته مع نفسه، ويعزل تراكماته من خلال كل هذه الفظاعات والتفجيرات المرعبة والآلام. وبالتالي، فنحن جميعاً لسنا إلا وقوداً أو حطباً لقطار التاريخ. وهنيئاً للأجيال المقبلة التي ستتمتع بثمار كل ذلك، والتي ستنهض على أنقاضنا. وهذا يعني أن البشر سائرون لا محالة نحو التقدم، نحو الحرية، نحو الانعتاق من براثن الماضي، ولكن بعد أن تدفع الأجيال السابقة الثمن. بعد ثلاثين أو أربعين سنة مقبلة، سوف تظهر أجيال عربية «نظيفة أو مطهرة ومنظفة»؛ أي متحررة كلياً أو جزئياً من العصبيات الطائفية والمذهبية المدمرة. ولكن بانتظار ذلك، كم ستتعذب وتحترق أجيال؟
ثم جاء هيغل، أكبر منظر لفلسفة التاريخ، الذي كان يعتقد أن وراء كل ما يفعله البشر يختبئ عقل كوني أو روح مطلقة. وهذا العقل الكوني هو الذي يقود العالم نحو مزيد من الحرية، ومزيد من العقلانية، ومزيد من الأخلاقية. وهذا ما تحقق في ألمانيا بعد أن تجاوزت مرحلة الحروب المذهبية الكاثوليكية - البروتستانتية الضارية، وأصبحت أوروبا حضارية مستنيرة. ولكن كم هو الثمن المدفوع والدم المراق؟ نصف شباب فرنسا ذهبوا حطباً أو وقوداً في حروب نابليون، وثلث سكان ألمانيا في حرب الثلاثين عاماً! والفيلسوف الفرنسي المعاصر لوك فيري يعتقد أن فلسفة كانط وهيغل والأنوار كلها ليست في نهاية المطاف إلا علمنة ناجحة ورائعة للدين المسيحي، وللمذهب البروتستانتي اللوثري على وجه الخصوص. إنها تفكيك راديكالي للانغلاقات التراثية المسيحية التي سببت الحروب الطائفية أو خلعت عليها المشروعية الإلهية. فمتى سيظهر مفكر عربي قادر على عقلنة التراث الإسلامي أو علمنته أو تنويره من الداخل؟ هذا هو السؤال المطروح حالياً، وبإلحاح: من سينقذنا من جهالات التخلف وظلاميات القرون؟
قد تقولون وما علاقة كل ذلك بالتاريخ العربي؟ علاقته أكثر من واضحة، فما ينطبق على التاريخ البشري ينطبق أيضاً على التاريخ العربي؛ نحن لسنا استثناء ولا استعصاء على الجنس البشري. الفرق الوحيد بيننا وبين الأمم المتقدمة هو أنهم حلوا مشكلاتهم، وصفوا حساباتهم التاريخية مع أنفسهم على مدار قرنين أو ثلاثة. لقد أتيحت لهم الفرصة الكافية لكي يفتكوا بأنفسهم فتكاً ذريعاً في حروب أهلية طائفية لا تبقي ولا تذر. وبعدئذ، استقروا واستكانوا وتعقلنوا وتصالحوا بعضهم مع بعض من خلال فكر ديني جديد. ولكن ليس قبل ذلك! أما نحن فلم يتح لنا حتى الآن أن نفعل ذلك ونتنفس الصعداء. لم يتح لنا أن نكنس أمام بيتنا حتى الآن، ولا أن نعزل تراكماتنا التراثية المتكدسة بعضها فوق بعض على مدار القرون. وأقصد بها تفكيك كل رواسبنا الطائفية والمذهبية والعرقية الموروثة عن الماضي البعيد. ما معنى الصراع السني - الشيعي؟ ما معنى الصراع العربي - الكردي؟ ما معنى الصراع الإسلامي - المسيحي؟ ما معنى الصراع العربي - الأمازيغي في منطقة المغرب الكبير؟ وهذه العملية التفكيكية أو التحريرية الهائلة للفكر العربي لا يمكن أن تحصل من دون معركة كسر عظم على صعيد الواقع العملي. هناك انهيار على مستوى الفكر، وانهيار على مستوى الواقع، وبالتالي فتفكيك بنية الاستبداد التاريخي الراسخة في خلايانا وشراييننا عملية ليست سهلة على الإطلاق. لهذا السبب يحصل ما يحصل الآن.
هذه هي مسيرة التاريخ البشري؛ إنه دموي عاصف قبل أن يصل إلى شاطئ الأمان. وهناك ثمن باهظ مدفوع. لقد ابتدأت عاصفة التاريخ العربي، ابتدأت الزوابع والأعاصير، ولن تنتهي عما قريب. لماذا أبيع نفسي الأوهام؟ فهناك احتقانات تاريخية ضخمة متراكمة على مدار ألف سنة، وليس من السهل تجاوزها أو القفز عليها أو حلها في يوم أو يومين، بل إن ذلك من رابع المستحيلات. لقد حاولت الآيديولوجيات التقدمية العربية ذلك، من البعث إلى الناصرية إلى الماركسية الاشتراكية الشيوعية، ولكنها فشلت في نهاية المطاف. فالعقبة التراثية الكأداء أكبر منا، إنها لا تزال أمامنا. ولذلك نقول ينبغي أن تفرغ البراكين التراثية العميقة كل احتقاناتها المتراكمة، وتقذف بكل حممها الجوفية، قبل أن ينجلي الأفق العربي عن سماء صاحية. أما الآن، فهي ملبدة بالغيوم أكثر من اللزوم، كما يقول شكسبير. ولن تصحو قبل هبوب الإعصار. بكلمة مختصرة: لقد ابتدأت تصفية الحسابات التاريخية للعرب مع أنفسهم، وسوف تهتز الأرض كلها قبل أن تنحل! ولن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام قبل المرور بمرحلة الانصهار التاريخي، وأتون المعاناة الخلاقة، والاحتراق.
أخيراً، سأقول ما يلي: لقد كان التاريخ العربي يعاني من انسدادين خطيرين كبيرين: الأول تراثي داخلي، وقد تحدثت عنه فيما سبق. وأما الثاني، فهو سياسي خارجي، وأقصد به الصراع العربي - الإسرائيلي الجهنمي المدمر. على مدار سبعين سنة، كان شغلنا الشاغل وبحق. فلم يكن من السهل تحمل كل هذا الظلم والقهر الذي لحق بفلسطين وشعبها. وكان من الطبيعي أن تجيش كل الطاقات لمواجهة هذا الكابوس الرهيب الذي فرض علينا من الخارج فرضاً بشكل اعتباطي تعسفي. ولكن بعد مرور نحو القرن على الفجيعة الفلسطينية الكبرى، وبعد كل تلك التضحيات الجسام، هل يمكن أن نستمر على الخط نفسه، أم أن هناك خطاً آخر ممكناً لقيادة الصراع؟ أقصد أنه قد يتحول من صراع قتالي إلى صراع حضاري، ومن الرفض المطلق للآخر إلى الاعتراف بوجوده. أعرف أن قبول ذلك أصعب علينا من تجرع السم الزعاف، بعد أن عشنا على كرهه ونبذه في المطلق زمناً طويلاً. ولكن لا بد مما ليس منه بد. بصراحة، التاريخ تعب من الآيديولوجيا العربية القديمة التي هيمنت علينا بكل شعاراتها ومقولاتها طيلة قرن كامل تقريباً. لقد مللنا منها، وهي الآن تحتضر أمام أعيننا، رغم كل الصراخ والزعيق والحنين لجيوش من المثقفين والصحافيين. وبالتالي، فلا بد من تجديدها، وتجريب خط آخر. فإذا كانت إسرائيل تمتلك جامعات حديثة ومراكز بحوث تؤمن لهم ليس فقط التفوق العلمي والتكنولوجي، وإنما أيضاً التفوق الفكري والفلسفي، فلماذا لا نمتلك نحن؟ إذا كانت جامعاتها تسمح بطرح كل المسائل الفكرية، بما فيها الدينية الحساسة، فلماذا لا نمتلك نحن؟ باختصار شديد، إذا كانت تسيطر على الحداثة العلمية والدينية والفلسفية، فلماذا لا نسيطر نحن؟ هذه هي بعض التساؤلات التي قد تخطر على البال. لماذا أركز كل هذا التركيز على المسائل الدينية والتنويرية؟ لأننا بحاجة إلى التطبيع مع أنفسنا أيضاً، وليس فقط مع إسرائيل! هناك تطبيعان في الواقع مطروحان علينا، لا تطبيع واحد، وإن كان التطبيع مع إسرائيل هو الأصعب والأشق على النفس بطبيعة الحال. أخيراً، لقد تجرأت الإمارات العربية المتحدة على فتح ثغرة في جدار التاريخ المسدود. من هو هذا القائد العربي الذي قفز القفزة واتخذ القرار؟ «لحظة حسم القرار لحظة جنون»، كما يقول الفيلسوف الكبير كيركيغارد. ثم تبعتها البحرين، بلد الثقافة والمحبة والخير والجمال.



أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
TT

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما أظهرته التحقيقات.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد بدأت محكمة بريطانية النظر في القضية التي وقعت العام الماضي، في 10 يناير (كانون الثاني) 2025 في بمدينة بروسبير بولاية تكساس؛ حيث لقيت لوسي هاريسون (23 عاماً)، من بلدة وارينغتون في مقاطعة تشيشاير البريطانية، حتفها على يد والدها، بعد أن أصابها برصاصة في صدرها.

وكانت الشرطة الأميركية قد حققت في الواقعة بوصفها شبهة قتل غير متعمد، إلا أن هيئة محلفين كبرى في مقاطعة كولين رفضت توجيه اتهام جنائي إلى والدها، كريس هاريسون.

وبدأت جلسة تحقيق في وفاة لوسي في محكمة تشيشاير كورونر؛ حيث كشف صديقها سام ليتلر «المشادة الكلامية الحادة» التي نشبت حول ترمب الذي كان يستعد وقتها لولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة.

وقال ليتلر الذي سافر إلى الولايات المتحدة مع لوسي لقضاء العطلة، إنها كانت تنزعج باستمرار من حديث والدها عن امتلاكه سلاحاً نارياً.

واستمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة تفيد بأن كريس هاريسون الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عندما كانت ابنته طفلة، كان قد خضع سابقاً للعلاج من إدمان الكحول.

واعترف كريس هاريسون الذي لم يحضر جلسة التحقيق، في بيانٍ أرسله إلى المحكمة بأنه انتكس يوم إطلاق النار، وأنه شرب نحو 500 ملِّيلتر من النبيذ الأبيض.

وقال ليتلر إنه في صباح يوم الحادث، سألت لوسي والدها خلال الجدال حول ترمب والاتهامات بالاعتداء الجنسي التي سبق أن وجهت إليه، كيف سيكون شعوره لو كانت هي ضحية اعتداء جنسي، فأجاب بأن لديه ابنتين أخريين تعيشان معه، ولن يؤثر الأمر عليه كثيراً، ما تسبب في حزنها وصعودها إلى الطابق العلوي.

وتابع قائلاً إنه في وقت لاحق من اليوم، وقبل نحو نصف ساعة من توجهه هو ولوسي إلى المطار، اصطحبها والدها إلى غرفة نومه في الطابق الأرضي. وبعد نحو 15 ثانية، سُمع دوي إطلاق نار.

وأشار ليتلر إلى أنه هرع إلى الغرفة، ليجد لوسي ملقاة على الأرض بينما كان والدها يصرخ في حالة ارتباك.

وأفاد كريس هاريسون في بيانه بأنه كان يشاهد مع ابنته تقريراً إخبارياً عن جرائم الأسلحة النارية، عندما أخبرها أنه يملك مسدساً، وسألها إن كانت ترغب في رؤيته.

وأضاف أنهما دخلا غرفة النوم ليريها مسدس «غلوك» نصف آلي، من عيار 9 ملِّيمترات، كان يحتفظ به في خزانة بجانب السرير، لافتاً إلى أنه اشتراه قبل عامين لأنه أراد توفير شعور الأمان لعائلته.

وقال: «بينما كنت أرفع المسدس لأريها إياه، سمعت فجأة دوياً هائلاً. لم أفهم ما حدث. سقطت لوسي على الفور».

وأفاد هاريسون بأنه لا يتذكر ما إذا كان قد وضع إصبعه على الزناد أم لا.

وأوضحت ضابطة شرطة أميركية في شهادة مكتوبة للمحكمة، أنها لاحظت رائحة الكحول تفوح من أنفاس الأب يوم الحادث، بعد استدعائها إلى المنزل عقب إطلاق النار.

كما أظهرت كاميرات المراقبة شراءه عبوتين من النبيذ في وقت سابق من اليوم.

وفي بيان صادر عن محاميته، أكد كريس هاريسون أنه «يتقبل تماماً» عواقب أفعاله.

وأضاف: «لا يمر يوم دون أن أشعر بثقل هذه الخسارة، وهو ثقلٌ سأحمله طوال حياتي».

من جانبها، قالت الأم جين كوتس إن ابنتها كانت «شخصية نابضة بالحياة».

وأضافت: «كانت تهتم بالآخرين، وكانت شغوفة بكل ما تفعل، وتحب النقاش في الأمور التي تؤمن بها».

وقد رُفعت الجلسة على أن تُستأنف اليوم (الأربعاء)؛ حيث من المتوقع أن تصدر قاضية التحقيق خلاصة استنتاجاتها.


قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».