السعودية أكبر مستهلك للأرز ودعوات للاستثمار في زراعته لتجنب «تقلبات» الدول المصدرة له

بانخفاض أسعاره من 10 إلى 40 % لتوفر الإنتاج الهندي وانسحاب إيران من خط الاستيراد

أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية أكبر مستهلك للأرز ودعوات للاستثمار في زراعته لتجنب «تقلبات» الدول المصدرة له

أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)

تعتبر السعودية من بين الدول الأعلى استهلاكا للأرز، ومع هذا يتوقع أن يشهد العام المقبل انخفاضا في سعر الأرز يبدأ من 10 إلى 15 إلى 40 في المائة، نسبة لنجاح موسم إنتاج المحصول في الهند والتي تسد 70 في المائة من حاجة السوق السعودية.
إلا أن عامل انسحاب بعض الدول من حصة استيراد الأرز الهندي كإيران والعراق والتي يعتقد أنها اتجهت إلى أسواق جديدة كأميركا، جعل العرض أكبر من الطلب، ما من شأنه أن يسهم في تخفيض السعر لدى المستورد السعودي.
ويعتبر غياب السعودية عن الاستثمار المباشر بالزراعة للأرز من خلال الاستفادة من صندوق الاستثمارات التابع لوزارة المالية للاستثمارات يضعها تحت رحمة الدول المصدرة للأرز، خصوصا أن لدى الصندوق استثمارات خارجية تتجاوز 776 مليار ريال (207 مليارات دولار)، وفي ظل التوجه العالمي نحو الاستحواذ أو المشاركة في الشركات والمصانع والمناطق الزراعية المنتجة للغذاء والتي من أهمها الأرز والحبوب.
ويرى بعض المراقبين والمستوردين أهمية توجيه حصة كبيرة من الاستثمارات السعودية في زراعة وصناعة الأرز كتوجه استراتيجي نحو تأمين الغذاء في السعودية، خصوصا وأن استهلاك السوق السعودية عال جدا، مشيرين إلى أنه في حدود 1.4 مليار طن في العام.
وفي هذا السياق، يؤكد حفظ الرحمن محمد، السكرتير الثالث في السفارة الهندية بالسعودية، أن قيمة الصادر من الأرز الهندي وصل خلال عام 2013 و2014 إلى 1.1 مليار دولار، وفقا لـ«سلطة الصادرات الغذائية الهندية APEDA».
وأوضح أن الهند قادرة على الاحتفاظ بقوة الإنتاج وسد حاجة الأسواق المهمة خاصة السعودية في كل الظروف، مشيرا إلى أن وفرة الإنتاج لا تعني إلا مزيدا من التخزين التأميني لمحصول يمثل ركنا هاما في عملية الأمن الغذائي لكثير من بلدان العالم.
فيما يشير كامل المنجد رئيس مجلس الأعمال السعودي - الهندي، أن هناك نحو 750 ألف طن من الأرز تستورد هذا العام من الهند إلى السعودية، مشيرا إلى أن السوق السعودية تسد حاجتها منه من خلال وارد الأرز من دول أخرى بما فيها أميركا.
وتوقع المنجد أن ينخفض سعر الأرز هذا العام بنسبة تتراوح بين 20 في المائة إلى 40 في المائة، عازيا ذلك إلى أن إنتاج الهند من الأرز كان هذا العام كبيرا جدا وذلك بسبب نجاح الموسم وتهيئة الظروف المناخية الملائمة.
وبالمقابل وفق المنجد، كانت هناك عدة بلاد أخرى تستورد الأرز من الهند ولكنها أوقفت الاستيراد لسبب أو آخر، مبينا أن إيران بدأت تتجه لأسواق أخرى بعد الاتفاقية النووية الأخيرة كأميركا مثلا وكذلك الحال لدى العراق، مشيرا إلى أن هذين البلدين، لم تشتريان حصتهما المعتادة من الأرز الهندي هذا العام.
ولفت إلى أن إيران كانت على مدى الأعوام الماضية، تشتري حصتها الكبيرة من الأرز الهندي، حيث كانت تستخدم النفط وتبيعه بعملة الروبية مقابل الأرز، لافتا إلى أنها استوردت العام الماضي مليون طن، غير أنها هذا العام لم تشتر بعد، وإن اشترت لن تتعدى حصتها هذه المرة الـ200 ألف طن أو 300 ألف طن على الأكثر.
وقال المنجد: «نسبة للظروف الحالية وخروج إيران والعراق وغيرها من سوق الأرز الهندي هذا العام، ارتفع حجم العرض وانخفض الطلب، وأدى ذلك إلى ارتفاع المعروض لدى السوق السعودية وأصبح المستفيد الأكبر من هذا الوضع، وبالتالي سيشهد هذا العام انخفاضا ملحوظا في السعر».
ومع ذلك يعتقد المنجد أن هناك تراجعا في التحديات التي تواجه المستوردين السعوديين، مبينا أن هناك توجها لوزارة التجارة والصناعة السعودية سيحدد شكل الشراكات السعودية الهندية على جميع الأصعدة اقتصاديا تجاريا أمنيا، سيكون موقع انطلاقها في دلهي في الربع الأول من عام 2015، من شأنها أن تعزز حصة السوق السعودية من الأرز الهندي وتخفف بعض التحديات التي تواجه المستوردين سابقا.
من ناحيته، أكد غدران غدران – مستورد أرز سعودي - أن هناك تحديات تواجه ضمان وصول الأرز بالجودة والشكل المطلوب، خصوصا وأن الأسواق التي يستورد منها الأرز تفتقد للنظام الذي يحمي المستورد من أي خسائر تترتب على الحالة التي يصل بها إلى السعودية والتي تتسبب في رداءة المنتج لاحقا.
وقال غدران: «نحن اتجهنا منذ فترة نحو الاستثمار بشكل مباشر في مزارع للأرز بالهند، وهذا أضاف لنا زيادة في الإنتاج فضلا عن الحصول على الجودة أيضا، وهي في نفس الوقت تنمي الإيرادات وتزيد هامش الربح من خلال تقليل التكاليف».
وشدد غدران على ضرورة أن تتجه الدولة، نحو الاستثمار المباشر بشكل أكبر في مزارع الأرز بالخارج في الدول المجاورة والتي لديها مع السعودية شراكات استراتيجية مثل باكستان والهند وغيرها، مبينا أن ذلك سيكون مردوده أكثر فائدة، مشيرا إلى أن استهلاك السوق السعودية عال جدا، مشيرا إلى أنه تقريبا في حدود 1.4 مليار طن في العام.
ولفت إلى أهمية الاستفادة من صندوق الاستثمارات التابع لوزارة المالية للاستثمارات، مبينا أن لديه استثمارات خارجية في حدود 776 مليار ريال (207 مليارات دولار)، داعيا إلى أهمية توجيه حصة كبيرة منها نحو الاستثمار المباشر في الأرز كتوجه استراتيجي نحو تأمين الغذاء في السعودية.
ولفت غدران إلى أن الصندوق استثمر في فترة سابقة في زراعة الشعير في أوكرانيا ولكن نسبة للظروف التي تمر بها تلك البلاد لم يستمر هذا المشروع، مؤكدا لو أن ما وجه لأوكرانيا وجه لمحصول الأرز في الهند وباكستان لكان أفضل، مشيرا إلى أن هناك ميزات نسبية أخرى تتعلق بقانون الاستثمار، حيث إنه يصعب مهمة منافسة الأوكرانيين على أراضيهم بعكس الحال في الهند وباكستان.
ونوه غدران أن الهند من الدول ذات القدرات العالية في إنتاج الأرز والسكر، وهي برأيه تعتبر علامة فارقة في الإنتاج العالمي في هذين المحصولين، ولذلك فهي تتحكم في السوق الدولية وتؤثر عليه بشكل مباشر، مشيرا إلى أنه إذا انخفض إنتاجها أو أصابه الجفاف كما حدث في مرة سابقة فإن السعر يرتفع وإذا فاض ينخفض السعر.
وشدد غدران على أن التوجه نحو الاستثمار المباشر في الأرز في الخارج، من شأنه أن يخفض التكاليف على المنتج وبالتالي ينعكس إيجابا في انخفاض السعر للمستهلك، الأمر الذي يفيد عملية الاستيراد للسعودية، من خلال توفر سعر مناسب، فضلا عن منح المستوردين إمكانية التصدير لدول أخرى بسعر يعود بهامش ربح أكبر.
ويعتقد غدران أن مثل هذا التوجه، سيوفر على البلاد صعوبات سدة حاجة السوق من المستورد بطريقة غير مباشرة، مبينا أن الأرز يعتبر أكبر استثمار يواجه مشكلات الارتباط بأحوال الأسواق العالمية وتذبذباتها، خصوصا أنه لا يمكن زراعته لقلة المياه في السعودية، ولا تستغني عنه كسلعة استهلاكية ضرورية يمثل حصة مهمة في تأمين الغذاء.
وأكد غدران أن التحديات التي تواجه السوق السعودية من حيث منتج الأرز، تكمن في كونه سلعة استراتيجية ومصدر غذاء للسعودية، ويدخل في الثقافة الغذائية لدى المجتمع السعودي، ما يتطلب المحافظة على تدفقاته بضمانات تجعله متوفرا وبأسعار مناسبة في ظل الظروف المعقدة والتي تؤثر في إنتاجه وأسعاره ولو بطريقة غير مباشرة.
وقال غدران: «إن ضمان جودة الأرز، تكمن في الاستثمار المباشر في المحصول، خصوصا وأن هناك تلفا يحدث للمحصول لو كنت تشتريه بشكل غير مباشر، فهناك نسبة 15 في المائة منها يكون مكسرا عند التخزين وأحيانا تصل الرداءة إلى 40 في المائة».
من جهته، أكد رئيس فريق الأمن الغذائي بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض، أن حصة الأرز الهندي تبلغ 70 في المائة من حاجة السوق السعودية، مشيرا إلى أن المحصول مر بارتفاع عرضي طفيف في السعر، غير أنه عاد متجها نحو انخفاض السعر العادل للمستورد والمستهلك على حد سواء.
ومع ذلك توقع حدوث انخفاض في سعر الأرز في هذا العام، مقارنة بأسعاره في العام الماضي، لعدة أسباب، منها توفر المحصول الهندي في موسم هذا العام بشكل كبير وبجودة عالية، وعالج معادلة زيادة العرض على حساب الطلب.
ومن أسباب انخفاض سعر الأرز كذلك وفق رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أن بعض الدول المنافسة للسوق السعودية، مثل إيران والعراق لم تشتر حتى الآن الأرز من الهند هذا العام، الأمر الذي جعل العرض أكبر من الطلب وبالتالي انخفض السعر في بداية الموسم. وأما من حيث التحديات التي تواجه المستوردين، أوضح رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أنه حتى الآن الدول المنافسة لم تدخل السوق الهندية لشراء الأرز والمتمثلة في العراق وإيران ودول الخليج وأوروبا، حيث إنها أكبر دول تنافس السعودية والتي يتراوح واردها من الهند من 800 ألف طن إلى مليون طن.
وتوقع رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أن يبلغ حجم الوارد من الأرز الهندي للسعودية، أكثر من مليون طن، خاصة وأن الإنتاج كبير والنوعية جيدة، مبينا أن حجم استيراد إيران منها بلغ 1800 طن قبل عامين، فيما استوردت في العام الماضي 1200 طن.
ولفت إلى أن أوروبا استوردت 450 ألف طن هذا العام، مبينا أن ذلك أحد العوامل التي تسببت في رفع الأسعار، مشيرا إلى أنها بدأت مع بداية الموسم بـ1300 دولار للطن ووصل إلى 1700 دولار للطن بعد شهرين. وقال رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض: «بدأ الهنود في فتح باب تصدير في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) وبداية نوفمبر (تشرين الثاني)، أنواع من الأرز بـ1300 دولار للطن، انخفض تدريجيا إلى 1100 و1200 حيث إن هناك فائضا في إنتاج الأرز الهندي يلامس الـ30 في المائة».
وقال رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض: «يبدأ موسم الأرز في الهند في شهري نوفمبر وديسمبر (كانون الأول) ولكن لا تدخل السوق السعودية إلا بعد فترة تتراوح بين 4 أشهر إلى 6 أشهر».
ولفت إلى أنه من يشترِ المحصول من المستوردين السعوديين في نوفمبر يُشحن للسعودية في شهر مارس (آذار) أو مايو (أيار) ويمر بعملية تعبئة وشحن وتهيئة بعد الجفاف، وبعضه يخزن في الهند لمدة 3 أشهر أو 6 أشهر وبعضه يخزن في السعودية لمدة تتراوح بين 9 أشهر إلى عام ونصف حسب جودة النوعية.
وأوضح رئيس فريق الأمن الغذائي، أن هناك بعض التجار الذين يستوردون الأرز الهندي هذا العام يكون لهم مخزون متبقٍ من العام الماضي، وبالتالي يكون هناك سعر مرتفع من العام السابق وسعر منخفض هذا العام بسبب غلبة العرض على الطلب نتيجة وفرة المحصول، مبينا أنه في هذه الحالة يؤخذ بالسعر المتوسط للسعرين، مشيرا إلى أن السعر المتوسط يبدأ في الزيادة رويدا رويدا إلى أن يستقر على سعر معقول جدا وسهل على المستهلك.
وقال: «لو كان سعر الأرز العام الماضي 1700 دولار للطن وانخفض هذا العام إلى 1300 دولار يكون المتوسط 1500 دولار وهذا جعل سعر كيس الأرز (40 كيلو) يتراوح ما بين 280 ريالا إلى 260 ريالا العام الماضي، حيث يختلف السعر حسب النوعية والجودة والماركة».
وتوقع أن ينخفض السعر بـ30 أو 40 ريالا، مبينا أن هناك عناصر أخرى تتدخل في تحديد السعر وهو حجم المخزون زائد حجم المستورد حديثا ويظل ذلك في حكم الغيب ما لم تتوفر معلومات تحدد الحجمين المخزن والجديد، وكل مستورد لا يسمح لمنافسه أن يخفض السعر بطريقته التي يراها، إذ لا بد للخضوع لأسعار غيره. وتوقع رئيس فريق الأمن الغذائي انخفاضا في الأسعار يتدرج مع مرور الأيام، مبينا أنه قبل شهرين بيعت وحدة العشرة كيلو بأكثر من 70 ريالا، وطوال الفترة منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي مرورا برمضان وحتى موسم الحج لم ينخفض السعر، غير أنه انخفض لاحقا إلى 60 ريالا.



رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.


«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.