السعودية أكبر مستهلك للأرز ودعوات للاستثمار في زراعته لتجنب «تقلبات» الدول المصدرة له

بانخفاض أسعاره من 10 إلى 40 % لتوفر الإنتاج الهندي وانسحاب إيران من خط الاستيراد

أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية أكبر مستهلك للأرز ودعوات للاستثمار في زراعته لتجنب «تقلبات» الدول المصدرة له

أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)

تعتبر السعودية من بين الدول الأعلى استهلاكا للأرز، ومع هذا يتوقع أن يشهد العام المقبل انخفاضا في سعر الأرز يبدأ من 10 إلى 15 إلى 40 في المائة، نسبة لنجاح موسم إنتاج المحصول في الهند والتي تسد 70 في المائة من حاجة السوق السعودية.
إلا أن عامل انسحاب بعض الدول من حصة استيراد الأرز الهندي كإيران والعراق والتي يعتقد أنها اتجهت إلى أسواق جديدة كأميركا، جعل العرض أكبر من الطلب، ما من شأنه أن يسهم في تخفيض السعر لدى المستورد السعودي.
ويعتبر غياب السعودية عن الاستثمار المباشر بالزراعة للأرز من خلال الاستفادة من صندوق الاستثمارات التابع لوزارة المالية للاستثمارات يضعها تحت رحمة الدول المصدرة للأرز، خصوصا أن لدى الصندوق استثمارات خارجية تتجاوز 776 مليار ريال (207 مليارات دولار)، وفي ظل التوجه العالمي نحو الاستحواذ أو المشاركة في الشركات والمصانع والمناطق الزراعية المنتجة للغذاء والتي من أهمها الأرز والحبوب.
ويرى بعض المراقبين والمستوردين أهمية توجيه حصة كبيرة من الاستثمارات السعودية في زراعة وصناعة الأرز كتوجه استراتيجي نحو تأمين الغذاء في السعودية، خصوصا وأن استهلاك السوق السعودية عال جدا، مشيرين إلى أنه في حدود 1.4 مليار طن في العام.
وفي هذا السياق، يؤكد حفظ الرحمن محمد، السكرتير الثالث في السفارة الهندية بالسعودية، أن قيمة الصادر من الأرز الهندي وصل خلال عام 2013 و2014 إلى 1.1 مليار دولار، وفقا لـ«سلطة الصادرات الغذائية الهندية APEDA».
وأوضح أن الهند قادرة على الاحتفاظ بقوة الإنتاج وسد حاجة الأسواق المهمة خاصة السعودية في كل الظروف، مشيرا إلى أن وفرة الإنتاج لا تعني إلا مزيدا من التخزين التأميني لمحصول يمثل ركنا هاما في عملية الأمن الغذائي لكثير من بلدان العالم.
فيما يشير كامل المنجد رئيس مجلس الأعمال السعودي - الهندي، أن هناك نحو 750 ألف طن من الأرز تستورد هذا العام من الهند إلى السعودية، مشيرا إلى أن السوق السعودية تسد حاجتها منه من خلال وارد الأرز من دول أخرى بما فيها أميركا.
وتوقع المنجد أن ينخفض سعر الأرز هذا العام بنسبة تتراوح بين 20 في المائة إلى 40 في المائة، عازيا ذلك إلى أن إنتاج الهند من الأرز كان هذا العام كبيرا جدا وذلك بسبب نجاح الموسم وتهيئة الظروف المناخية الملائمة.
وبالمقابل وفق المنجد، كانت هناك عدة بلاد أخرى تستورد الأرز من الهند ولكنها أوقفت الاستيراد لسبب أو آخر، مبينا أن إيران بدأت تتجه لأسواق أخرى بعد الاتفاقية النووية الأخيرة كأميركا مثلا وكذلك الحال لدى العراق، مشيرا إلى أن هذين البلدين، لم تشتريان حصتهما المعتادة من الأرز الهندي هذا العام.
ولفت إلى أن إيران كانت على مدى الأعوام الماضية، تشتري حصتها الكبيرة من الأرز الهندي، حيث كانت تستخدم النفط وتبيعه بعملة الروبية مقابل الأرز، لافتا إلى أنها استوردت العام الماضي مليون طن، غير أنها هذا العام لم تشتر بعد، وإن اشترت لن تتعدى حصتها هذه المرة الـ200 ألف طن أو 300 ألف طن على الأكثر.
وقال المنجد: «نسبة للظروف الحالية وخروج إيران والعراق وغيرها من سوق الأرز الهندي هذا العام، ارتفع حجم العرض وانخفض الطلب، وأدى ذلك إلى ارتفاع المعروض لدى السوق السعودية وأصبح المستفيد الأكبر من هذا الوضع، وبالتالي سيشهد هذا العام انخفاضا ملحوظا في السعر».
ومع ذلك يعتقد المنجد أن هناك تراجعا في التحديات التي تواجه المستوردين السعوديين، مبينا أن هناك توجها لوزارة التجارة والصناعة السعودية سيحدد شكل الشراكات السعودية الهندية على جميع الأصعدة اقتصاديا تجاريا أمنيا، سيكون موقع انطلاقها في دلهي في الربع الأول من عام 2015، من شأنها أن تعزز حصة السوق السعودية من الأرز الهندي وتخفف بعض التحديات التي تواجه المستوردين سابقا.
من ناحيته، أكد غدران غدران – مستورد أرز سعودي - أن هناك تحديات تواجه ضمان وصول الأرز بالجودة والشكل المطلوب، خصوصا وأن الأسواق التي يستورد منها الأرز تفتقد للنظام الذي يحمي المستورد من أي خسائر تترتب على الحالة التي يصل بها إلى السعودية والتي تتسبب في رداءة المنتج لاحقا.
وقال غدران: «نحن اتجهنا منذ فترة نحو الاستثمار بشكل مباشر في مزارع للأرز بالهند، وهذا أضاف لنا زيادة في الإنتاج فضلا عن الحصول على الجودة أيضا، وهي في نفس الوقت تنمي الإيرادات وتزيد هامش الربح من خلال تقليل التكاليف».
وشدد غدران على ضرورة أن تتجه الدولة، نحو الاستثمار المباشر بشكل أكبر في مزارع الأرز بالخارج في الدول المجاورة والتي لديها مع السعودية شراكات استراتيجية مثل باكستان والهند وغيرها، مبينا أن ذلك سيكون مردوده أكثر فائدة، مشيرا إلى أن استهلاك السوق السعودية عال جدا، مشيرا إلى أنه تقريبا في حدود 1.4 مليار طن في العام.
ولفت إلى أهمية الاستفادة من صندوق الاستثمارات التابع لوزارة المالية للاستثمارات، مبينا أن لديه استثمارات خارجية في حدود 776 مليار ريال (207 مليارات دولار)، داعيا إلى أهمية توجيه حصة كبيرة منها نحو الاستثمار المباشر في الأرز كتوجه استراتيجي نحو تأمين الغذاء في السعودية.
ولفت غدران إلى أن الصندوق استثمر في فترة سابقة في زراعة الشعير في أوكرانيا ولكن نسبة للظروف التي تمر بها تلك البلاد لم يستمر هذا المشروع، مؤكدا لو أن ما وجه لأوكرانيا وجه لمحصول الأرز في الهند وباكستان لكان أفضل، مشيرا إلى أن هناك ميزات نسبية أخرى تتعلق بقانون الاستثمار، حيث إنه يصعب مهمة منافسة الأوكرانيين على أراضيهم بعكس الحال في الهند وباكستان.
ونوه غدران أن الهند من الدول ذات القدرات العالية في إنتاج الأرز والسكر، وهي برأيه تعتبر علامة فارقة في الإنتاج العالمي في هذين المحصولين، ولذلك فهي تتحكم في السوق الدولية وتؤثر عليه بشكل مباشر، مشيرا إلى أنه إذا انخفض إنتاجها أو أصابه الجفاف كما حدث في مرة سابقة فإن السعر يرتفع وإذا فاض ينخفض السعر.
وشدد غدران على أن التوجه نحو الاستثمار المباشر في الأرز في الخارج، من شأنه أن يخفض التكاليف على المنتج وبالتالي ينعكس إيجابا في انخفاض السعر للمستهلك، الأمر الذي يفيد عملية الاستيراد للسعودية، من خلال توفر سعر مناسب، فضلا عن منح المستوردين إمكانية التصدير لدول أخرى بسعر يعود بهامش ربح أكبر.
ويعتقد غدران أن مثل هذا التوجه، سيوفر على البلاد صعوبات سدة حاجة السوق من المستورد بطريقة غير مباشرة، مبينا أن الأرز يعتبر أكبر استثمار يواجه مشكلات الارتباط بأحوال الأسواق العالمية وتذبذباتها، خصوصا أنه لا يمكن زراعته لقلة المياه في السعودية، ولا تستغني عنه كسلعة استهلاكية ضرورية يمثل حصة مهمة في تأمين الغذاء.
وأكد غدران أن التحديات التي تواجه السوق السعودية من حيث منتج الأرز، تكمن في كونه سلعة استراتيجية ومصدر غذاء للسعودية، ويدخل في الثقافة الغذائية لدى المجتمع السعودي، ما يتطلب المحافظة على تدفقاته بضمانات تجعله متوفرا وبأسعار مناسبة في ظل الظروف المعقدة والتي تؤثر في إنتاجه وأسعاره ولو بطريقة غير مباشرة.
وقال غدران: «إن ضمان جودة الأرز، تكمن في الاستثمار المباشر في المحصول، خصوصا وأن هناك تلفا يحدث للمحصول لو كنت تشتريه بشكل غير مباشر، فهناك نسبة 15 في المائة منها يكون مكسرا عند التخزين وأحيانا تصل الرداءة إلى 40 في المائة».
من جهته، أكد رئيس فريق الأمن الغذائي بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض، أن حصة الأرز الهندي تبلغ 70 في المائة من حاجة السوق السعودية، مشيرا إلى أن المحصول مر بارتفاع عرضي طفيف في السعر، غير أنه عاد متجها نحو انخفاض السعر العادل للمستورد والمستهلك على حد سواء.
ومع ذلك توقع حدوث انخفاض في سعر الأرز في هذا العام، مقارنة بأسعاره في العام الماضي، لعدة أسباب، منها توفر المحصول الهندي في موسم هذا العام بشكل كبير وبجودة عالية، وعالج معادلة زيادة العرض على حساب الطلب.
ومن أسباب انخفاض سعر الأرز كذلك وفق رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أن بعض الدول المنافسة للسوق السعودية، مثل إيران والعراق لم تشتر حتى الآن الأرز من الهند هذا العام، الأمر الذي جعل العرض أكبر من الطلب وبالتالي انخفض السعر في بداية الموسم. وأما من حيث التحديات التي تواجه المستوردين، أوضح رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أنه حتى الآن الدول المنافسة لم تدخل السوق الهندية لشراء الأرز والمتمثلة في العراق وإيران ودول الخليج وأوروبا، حيث إنها أكبر دول تنافس السعودية والتي يتراوح واردها من الهند من 800 ألف طن إلى مليون طن.
وتوقع رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أن يبلغ حجم الوارد من الأرز الهندي للسعودية، أكثر من مليون طن، خاصة وأن الإنتاج كبير والنوعية جيدة، مبينا أن حجم استيراد إيران منها بلغ 1800 طن قبل عامين، فيما استوردت في العام الماضي 1200 طن.
ولفت إلى أن أوروبا استوردت 450 ألف طن هذا العام، مبينا أن ذلك أحد العوامل التي تسببت في رفع الأسعار، مشيرا إلى أنها بدأت مع بداية الموسم بـ1300 دولار للطن ووصل إلى 1700 دولار للطن بعد شهرين. وقال رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض: «بدأ الهنود في فتح باب تصدير في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) وبداية نوفمبر (تشرين الثاني)، أنواع من الأرز بـ1300 دولار للطن، انخفض تدريجيا إلى 1100 و1200 حيث إن هناك فائضا في إنتاج الأرز الهندي يلامس الـ30 في المائة».
وقال رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض: «يبدأ موسم الأرز في الهند في شهري نوفمبر وديسمبر (كانون الأول) ولكن لا تدخل السوق السعودية إلا بعد فترة تتراوح بين 4 أشهر إلى 6 أشهر».
ولفت إلى أنه من يشترِ المحصول من المستوردين السعوديين في نوفمبر يُشحن للسعودية في شهر مارس (آذار) أو مايو (أيار) ويمر بعملية تعبئة وشحن وتهيئة بعد الجفاف، وبعضه يخزن في الهند لمدة 3 أشهر أو 6 أشهر وبعضه يخزن في السعودية لمدة تتراوح بين 9 أشهر إلى عام ونصف حسب جودة النوعية.
وأوضح رئيس فريق الأمن الغذائي، أن هناك بعض التجار الذين يستوردون الأرز الهندي هذا العام يكون لهم مخزون متبقٍ من العام الماضي، وبالتالي يكون هناك سعر مرتفع من العام السابق وسعر منخفض هذا العام بسبب غلبة العرض على الطلب نتيجة وفرة المحصول، مبينا أنه في هذه الحالة يؤخذ بالسعر المتوسط للسعرين، مشيرا إلى أن السعر المتوسط يبدأ في الزيادة رويدا رويدا إلى أن يستقر على سعر معقول جدا وسهل على المستهلك.
وقال: «لو كان سعر الأرز العام الماضي 1700 دولار للطن وانخفض هذا العام إلى 1300 دولار يكون المتوسط 1500 دولار وهذا جعل سعر كيس الأرز (40 كيلو) يتراوح ما بين 280 ريالا إلى 260 ريالا العام الماضي، حيث يختلف السعر حسب النوعية والجودة والماركة».
وتوقع أن ينخفض السعر بـ30 أو 40 ريالا، مبينا أن هناك عناصر أخرى تتدخل في تحديد السعر وهو حجم المخزون زائد حجم المستورد حديثا ويظل ذلك في حكم الغيب ما لم تتوفر معلومات تحدد الحجمين المخزن والجديد، وكل مستورد لا يسمح لمنافسه أن يخفض السعر بطريقته التي يراها، إذ لا بد للخضوع لأسعار غيره. وتوقع رئيس فريق الأمن الغذائي انخفاضا في الأسعار يتدرج مع مرور الأيام، مبينا أنه قبل شهرين بيعت وحدة العشرة كيلو بأكثر من 70 ريالا، وطوال الفترة منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي مرورا برمضان وحتى موسم الحج لم ينخفض السعر، غير أنه انخفض لاحقا إلى 60 ريالا.



الذهب يسجل قمماً جديدة... والفضة تكسر حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يسجل قمماً جديدة... والفضة تكسر حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

واصل الذهب صعوده يوم الأربعاء ليسجل مستويات قياسية جديدة، بينما حققت الفضة إنجازاً تاريخياً بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للمرة الأولى على الإطلاق. يأتي هذا الزخم مدفوعاً ببيانات تضخم أميركية أقل من المتوقع، مما عزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وسط حالة من الضبابية الجيوسياسية المستمرة.

أرقام قياسية غير مسبوقة

بعد أن سجل قمة عند 4 634.33 دولار يوم الثلاثاء، واصل الذهب زخمه الصعودي ليخترق مستويات جديدة عند 4639.28 دولار. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة لتصل إلى 4635.60 دولار.

كما قفزت الفضة الفورية بنسبة 4.6 في المائة لتصل إلى 90.95 دولار للأوقية بعد اختراق حاجز الـ90 دولاراً التاريخي، لتسجل مكاسب مذهلة بلغت 28 في المائة في أول أسبوعين فقط من عام 2026.

وصعد بنسبة 4.7 في المائة ليصل إلى 2432.80 دولار للأوقية.

محركات الصعود

صرح برايان لان، المدير الإداري لشركة «غولد سيلفر سنترال»، بأن البيانات الإيجابية المتمثلة في انخفاض معدلات التضخم والبطالة في الولايات المتحدة كانت المحرك الرئيسي للمعادن الثمينة، متوقعاً أن يكون المستهدف القادم للفضة هو حاجز الـ100 دولار.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة نمواً بنسبة 0.2 في المائة شهرياً و 2.6 في المائة سنوياً، وهو ما جاء دون توقعات المحللين، مما منح المستثمرين ضوءاً أخضر للمراهنة على خفض الفائدة.

ضغوط ترمب

رحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأرقام التضخم، وجدد ضغوطه على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس».

وتزامن ذلك مع موجة دعم دولية لباول من رؤساء بنوك مركزية ومديرين تنفيذيين في «وول ستريت»، رداً على قرار إدارة ترمب التحقيق معه، وهو ما أثار مخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي والثقة في الأصول الأميركية، مما زاد من الطلب على الذهب كـ«ملاذ آمن».

المشهد الجيوسياسي

لم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي المحرك، حيث تلعب الاضطرابات في إيران دوراً جوهرياً. فقد حث الرئيس ترمب الإيرانيين على مواصلة احتجاجاتهم، مؤكداً أن «المساعدة في الطريق»، في وقت تشهد فيه إيران أكبر تظاهرات منذ سنوات، مما يعزز جاذبية المعادن النفيسة التي تزدهر عادة في فترات عدم الاستقرار السياسي وانخفاض أسعار الفائدة.


النفط يستقر بعد صعود حاد مع استئناف شحنات فنزويلا

مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)
مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)
TT

النفط يستقر بعد صعود حاد مع استئناف شحنات فنزويلا

مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)
مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)

توقفت أسعار النفط عن ارتفاعها، يوم الأربعاء، متراجعةً بعد أربعة أيام من الارتفاع، مع استئناف فنزويلا لصادراتها، لكن المخاوف من اضطرابات في الإمدادات الإيرانية في أعقاب الاضطرابات المدنية الدامية في إيران، لا تزال تُلقي بظلالها على السوق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 9 سنتات، أو 0.14 في المائة، لتصل إلى 65.38 دولار للبرميل عند الساعة 02:07 بتوقيت غرينتش. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 12 سنتاً، أو 0.20 في المائة، ليصل إلى 61.03 دولار للبرميل.

ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية، وفقاً لمعهد البترول الأميركي، مما يشير إلى اختلال في توازن العرض والطلب.

وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة بنسبة 2.5 في المائة يوم الثلاثاء، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة، وسط قفزة في أسعار كلا العقدين بنسبة 9.2 في المائة خلال جلسات التداول الأربع الماضية، وذلك نتيجة لتصاعد الاحتجاجات في إيران التي زادت من المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات من رابع أكبر منتج للنفط في منظمة «أوبك».

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، الإيرانيين على مواصلة الاحتجاجات، مؤكداً أن المساعدة في طريقها إليهم دون تحديد نوعها.

وقال محللو «سيتي» في مذكرة لهم: «تُهدد الاحتجاجات في إيران بتضييق موازين النفط العالمية من خلال خسائر في الإمدادات على المدى القريب، ولكن بشكل رئيسي من خلال ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية». ورفعوا توقعاتهم لسعر خام برنت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 70 دولارًا للبرميل. كما أشاروا إلى أن الاحتجاجات لم تمتد حتى الآن إلى مناطق إنتاج النفط الإيرانية الرئيسية، مما حدّ من تأثيرها على الإمدادات الفعلية.

وقالوا: «تتركز المخاطر الحالية على الاحتكاكات السياسية واللوجستية أكثر من الانقطاعات المباشرة، مما يحدّ من تأثيرها على إمدادات النفط الخام الإيرانية وتدفقات التصدير».

وفي المقابل، بدأت فنزويلا، العضو المؤسس لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في تخفيف المخاوف الإيرانية، وذلك من خلال إلغاء تخفيضات إنتاج النفط التي فُرضت في ظل الحظر النفطي الأميركي، بالتزامن مع استئناف صادرات النفط الخام، وفقاً لثلاثة مصادر.

وغادرت ناقلتان عملاقتان المياه الفنزويلية يوم الاثنين محملتين بنحو 1.8 مليون برميل من النفط الخام لكل منهما، في ما قد يكون أولى شحنات اتفاقية توريد النفط البالغة 50 مليون برميل بين كاراكاس وواشنطن، والتي تهدف إلى إعادة تنشيط الصادرات في أعقاب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومع ذلك، تشير أساسيات سوق النفط إلى وضع أكثر مرونة في العرض والطلب، حتى في ظل القضايا الجيوسياسية.

وقد تعزز هذا الوضع ببيانات المخزونات الأميركية التي صدرت في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.

وأفاد معهد البترول الأميركي، نقلاً عن مصادر في السوق، أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، ارتفعت بمقدار 5.23 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 يناير (كانون الثاني).

وأضافت المصادر أن بيانات معهد البترول الأميركي أظهرت أيضاً ارتفاع مخزونات البنزين بمقدار 8.23 ​​مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 4.34 مليون برميل مقارنةً بالأسبوع السابق.

وسيتم نشر بيانات المخزونات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق من يوم الأربعاء. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» يوم الثلاثاء أن من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي، بينما من المرجح ارتفاع مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.


الرياض تجمع تحالفاً عالمياً لضمان إمدادات المعادن

جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تجمع تحالفاً عالمياً لضمان إمدادات المعادن

جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسّخت الرياض مكانتها، عاصمة للتعدين العالمي، باحتضانها تحالفاً دولياً يضم 100 دولة و70 منظمة لضمان استقرار إمدادات المعادن الحيوية.

فخلال الاجتماع الوزاري الدولي للوزراء المعنيين بشؤون التعدين والمعادن، المنعقد في إطار مؤتمر التعدين الدولي، أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، إطلاق «إطار عمل مستقبل المعادن، الذي يعد عملية منظمة لتعزيز التعاون وتوسيع نطاق المبادرات الدولية»، كاشفاً عن تأسيس مجموعة وزارية دائمة تضم 17 دولة لتعزيز التعاون الاستراتيجي.

وأكد الخريّف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المبادرات السعودية تنجح في تحفيز الاستثمارات الدولية وسد فجوات التمويل بالتعاون مع البنك الدولي، ما يحول القطاع إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال.

وشهد الاجتماع اتفاقاً على خريطة طريق تهدف إلى تعظيم الفائدة الاقتصادية من الموارد المعدنية محلياً، عبر إنشاء شبكة دولية من «مراكز التميز» الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا. وشدد المشاركون على أهمية واحة الابتكار في الرياض بوصفها مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا لضمان تدفق المعادن اللازمة للتحول الرقمي.

ويهدف هذا الحراك العالمي بقيادة المملكة إلى تحويل تأمين المعادن إلى قضية مشتركة تضمن استدامة التحول الأخضر والنمو الاقتصادي والاجتماعي الشامل للأجيال القادمة.