كرة القدم تتطلع لموسم جديد بلا عنصرية واحترام أكثر للسود

الأحكام والانتقادات لا بد من أن تعتمد على المحتوى الذي يقدمه اللاعب من دون النظر للون بشرته أو جنسيته ودينه

لاعبو فولهام يركعون في المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي تعبيراً عن رفضهم للعنصرية ضد السود (رويترز)
لاعبو فولهام يركعون في المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي تعبيراً عن رفضهم للعنصرية ضد السود (رويترز)
TT

كرة القدم تتطلع لموسم جديد بلا عنصرية واحترام أكثر للسود

لاعبو فولهام يركعون في المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي تعبيراً عن رفضهم للعنصرية ضد السود (رويترز)
لاعبو فولهام يركعون في المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي تعبيراً عن رفضهم للعنصرية ضد السود (رويترز)

سيبقى عام 2020 باقياً في أذهان الكثيرين لأسباب كثيرة ومختلفة وصعبة للغاية. لقد توقفت حياتنا فجأة، وودع الكثيرون منا مشاعر راحة البال واللامبالاة. ونظراً لامتداد موسم كرة القدم الماضي على مدار عام بأكمله في ظل ظروف غير مسبوقة كانت عطلة صيف للاعبين قصيرة للغاية وها نحن مع عودة المنافسات من جديد.
داخل الولايات المتحدة، تسبب مقتل بريونا تايلور داخل منزلها، الذي تبعه بعد فترة وجيزة مقتل جورج فلويد على نحو أحمق، في حدوث صعود قوي في حركة «حياة السود مهمة». وشارك أشخاص من خلفيات وألوان بشرة مختلفة في مظاهرات اعتراضاً على صور الظلم الاجتماعي التي لا تزال تعصف بحياة أبناء البشرة الداكنة. ولا تعد هذه المظاهرات بالأمر الجديد، لكن يبدو اليوم أنها أصبحت تحمل ثقلاً أكبر وتتسع على رقع أوسع على الصعيد العالمي، في الوقت الذي أدرك الكثير من الرياضيين أن أصواتهم تحمل قوة كبيرة وينتظرون أن يجري الإنصات لها.
وجاء حادث إطلاق النار الجبان على جاكوب بليك بمثابة القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير والتي أشعلت ردود فعل قوية من جانب العاملين بالحقل الرياضي الأميركي وصدور إعلانات بمقاطعة مباريات، بجانب صدور بيانات وردود أفعال قوية. الواضح أن اللاعبين فاض بهم الكيل. واليوم، يقف النجوم الرياضيون الأميركيون متضامنين في وجه هذه المظالم، وعلى الصعيد العالمي يتعين علينا الوقوف إلى جوارهم، ليس فقط عبر الكلمات، وإنما أيضاً على نحو بناء من خلال أفعالنا.
وتواترت الأنباء عبر وسائل الإعلام التي عكست نبرتها شعوراً بالصدمة، لكننا عايشنا شعوراً بالصدمة في كل مرة يفقد واحد منا حياته ولا يجد من يحميه. وبدأنا ندرك أن تجاربنا كأشخاص بشرتنا سمراء، وقصصنا متشابهة للغاية. اليوم، نشعر بالتمكين، ونزداد قوة وأصبحت صفوفنا موحدة.
وهنا تكمن المشكلة أمام الذين ظلوا قابعين في أماكنهم مرتاحي البال على امتداد فترة طويلة للغاية. اليوم، نسمع همهمات تقول: «هذا يكفي الآن، دعونا نعود لما كان الحال عليه، فقد أعرب الجميع عن آرائهم وانتهى الأمر». وما يزال هناك الكثيرون يرغبون في أن تبقى الأوضاع كما هي، وألا يمس أحد التاريخ وأن تظل الفئات المميزة متمتعة بميزاتها التي لطالما حظيت بها.
قبل فرض إجراءات الإغلاق بسبب تفشي وباء فيروس «كورونا»، كان موسم 2019 - 2020 هو الآخر واحدا من المواسم التي تعرض خلالها اللاعبون أصحاب البشرة السمراء لإساءات وتجاوزات لمجرد أن بشرتهم داكنة وأنهم يبدون براعة فيما يفعلونه، على جميع مستويات اللعبة. من روميلو لوكاكو مع إنتر ميلان خلال زيارة ملعب كالياري إلى ما تعرض له ماريو بالوتيلي من جماهير لاتسيو، إلى طرد تايسون، لاعب شاختار دونتيسك، بسبب رد فعله على إساءات عنصرية تعرض لها، إلى الإهانات التي تعرض لها لاعبو المنتحب الإنجليزي السود في بلغاريا. ومن إقدام توم لويزو، مدرب هارينجي بورو، على سحب لاعبيه من الملعب خلال مباراة في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي بعد تعرضهم لتجاوزات عنصرية، إلى جوناثان ليكو، من وست بروميتش ألبيون، الذي انتظر ما يقرب من ستة شهور كي يثبت أمام المسؤولين أنه يعي جيداً معنى ما سمعه من أحد لاعبي ليدز. وهناك كذلك سايرس كريستي، لاعب فولهام، الذي تعرضت شقيقته للضرب واعتداءات عنصرية في المدرجات بينما كان يلعب في أرض الملعب، أو التجاوزات التي استهدفت ثيو روبنسون، وكان في ساوث ايند حينها، وأسرته هناك.
ومع هذا، يظل هناك الكثيرون من الأخيار الذين ينصتون ويتعلمون ويتفهمون ويقدرون. وعليه، أطرح فيما يلي بعض الأماني والأحلام التي تراودني للموسم الجديد.
أرغب في مجال رياضي يمكن في إطاره سماع أصوات أصحاب البشرة السمراء واحترامها، جنباً إلى جنب مع أقرانهم البيض، وحيث يمكن سماع صوت المرأة بذات القوة التي نسمع بها صوت الرجل.
وأتمنى أن تعتمد الأحكام الصادرة على المحتوى وطبيعة المرء، وليس لون بشرته أو نوعه أو خلفيته أو دينه، وأحلم بمجال رياضي يمكننا خلاله تحدي ما نواجهه من عقبات دونما خوف وأن نشعر في ذلك بموجة من الدعم، وليس الهجوم.
أتمنى أن نرى مجالا رياضيا تعني فيه كلمة «متساوية» أننا نقدر الاختلافات وأننا سنقبل كل ما تحمله هذه الكلمة، وألا تصبح الجماهير في حاجة للخوف من تأييد فرقها لأن رياضة كرة القدم للجميع بالفعل، وأن تصبح الرياضة قوة قادرة على توحيد الصفوف من القمة إلى القاع، ومن المستويات الرياضية الشعبية حتى الدوري الممتاز.
إننا جميعاً نتوق شوقاً لرؤية الجماهير تعود إلى الاستادات. وخلال الفترة القادمة، سيستمر الحديث حول حركة «حياة السود مهمة»، وهذا ما يجب أن يحدث. وآمل من جانبي أن يستمر إصرار اللاعبين على أن يجثوا على ركبهم للتعبير عن الاعتراض خلال الموسم الجديد، وأن نعلي جميعاً نبرة حاسمة ضد أي تساهل حيال العنصرية.
الواضح أن هذا الأمر يراه البعض مثيرا للجدل من وجهة نظر البعض، وإذا استشهدنا بشبكات التواصل الاجتماعي، فإن هناك من يبدون على استعداد للتخلي عن التذاكر الموسمية التي بحوزتهم إذا ما أقدم اللاعبون والأندية على في وجودهم. تجدر الإشارة هنا إلى أن أقلية من جماهير نادي دالاس رفعت أصواتها بصيحات الاستهجان ضد لاعبيها في وقت قريب لأنهم جثوا على ركبتهم أثناء عزف النشيد الوطني قبل مباراة في الدوري الأميركي. وبالتأكيد، نتوقع من الجماهير ما هو أفضل عن ذلك.
جدير بالذكر أن المساواة المنصوص عليها في قانون الرياضة الكروية المقرر إعلانه من جانب اتحاد كرة القدم في أكتوبر (تشرين الأول)، تهدف إلى تحسين درجة التنوع على مستوى الأندية. ومن المقرر أن يكون القانون اختيارياً، ولا أملك هنا سوى الاعتراف بأنني أشعر بالحذر إزاء أي شيء يحمل لقب اختياري الذي تحول إلى سمة مميزة هذه الأيام. وأجدني أتساءل فيما بيني كم عدد البرامج الاختيارية الأخرى التي ننتظر صدورها قبل أن نحصل أخيراً على التمثيل الأفضل الذي نسعى نحوه. ومع هذا، دعونا اليوم ننتظر صدور القانون قبل أن نحكم عليه.
علاوة على ذلك، فإن جمع اللاعبين معاً تحت مسمى «الأقليات» أراه أمراً مثيراً للجدل. عندما أستفسر عن المدربين والمديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء، لا أود الاطلاع على أرقام مشتركة حول المدربين المنتمين إلى الأقليات السمراء والآسيوية والعرقية الأخرى. وإذا رغبت في تفهم السبب وراء غياب المسارات المتاحة أمام اللاعبين الآسيويين، لا أرغب في معاينة أرقام عن اللاعبين أصحاب البشرة السمراء، وإنما أود في استيعاب وتقدير الوضع من منظور شخص ولاعب آسيوي. ويجب أن نقر تعريفاً واضحاً لما تعنيه كلمة أقلية، لأننا على ما يبدو نطرح هذا التوصيف على الجميع.
من بين المسائل الأخرى التي لا يمكننا الاستمرار فيها على النحو ذاته الذي كان قائماً الموسم الماضي، الإساءات المستهدفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وفي هذا الصدد، كشف أمثال إيان رايت وويلفريد زاها عن تعرضهم لرسائل مباشرة مروعة. أما أعمار الأشخاص المتورطين في هذه الإساءات، فتدفعني للتساؤل حول من أين جاءت كل هذه الكراهية. أما المنصات الإلكترونية التي تحدث تحت مظلتها هذه الإساءات، فغالباً ما اتسمت بالبطء في ردود أفعالها، وأحياناً تتجاهلها ببساطة، والمفارقة أنها المنصات ذاتها التي سارعت لإصدار بيانات داعمة لحركة «حياة السود مهمة».
جدير بالذكر هنا أن الدوري الممتاز أطلق منظومة إبلاغ خاصة به تتعلق باللاعبين والمدربين والمديرين الفنيين وأفراد أسرهم ممن يتعرضون لإساءات تنطوي على تمييز عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يعتبر خطوة نحو الأمام نرحب بها كثيراً.
وداخل حملة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية داخل الملاعب، نعمل جنباً إلى جنب مع شركة تدعى «سيغنيفاي» التي تسعى هي الأخرى لتسليط الضوء على المستخدمين المسيئين وتعقب آثار تاريخهم عبر شبكة الإنترنت وربطهم بتجاوزاتهم السابقة. وتبدو جميع هذه التطورات إيجابية، نظراً لأن كرة القدم تقع في صدارة العوامل المحركة للكراهية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
والآن، دعونا نتخلى جميعاً بالإيجابية والانفتاح وتقديم الحلول فيما يخص المجالات التي أخفقنا فيها من قبل ودعونا نصر على ألا نفشل أبداً مرة أخرى. ومن خلال قوة رياضة كرة القدم، يمكننا توحيد صفوفنا، ورغم أن بيننا كثيرين يؤمنون بكرة القدم ويثقون فيها، فإن كرة القدم هي التي تحتاج اليوم لأن تؤمن بنا وتثق فينا.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.