تنظيم النسل في السعودية.. من التحريم إلى التقنين

«الشورى»: المطالبة بخفض معدلات الخصوبة لا تعني خفض عدد الولادات

صورة لمولود في أحد المستشفيات السعودية (تصوير: سلمان المرزوقي)
صورة لمولود في أحد المستشفيات السعودية (تصوير: سلمان المرزوقي)
TT

تنظيم النسل في السعودية.. من التحريم إلى التقنين

صورة لمولود في أحد المستشفيات السعودية (تصوير: سلمان المرزوقي)
صورة لمولود في أحد المستشفيات السعودية (تصوير: سلمان المرزوقي)

تتجه السعودية منذ عقد إلى تبني واقع جديد؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، حيث وضعت الدولة بصمات جديدة وطرحت آليات محددة لكثير من المسائل التي كانت معلقة، وكانت في السابق من الممنوع الاقتراب منها أو تناولها، رغم أن هناك فضاء واسعا لمناقشتها، منطلقة من أن العصر الذي نعيشه لا يقبل التوقف أو الجمود، بل يتطلب مرونة ورؤية صادقة وواضحة ومقنعة لتجاوز كل الإشكاليات والموانع التي لا تتعارض مع الثوابت الدينية المحسومة ولا تقبل الاجتهاد. وينتظر السعوديون أن يضع مجلس الشورى حدا للجدل القديم الدائر منذ سنوات وحتى اليوم، بخصوص تنظيم الإنجاب في بلادهم التي يعد مجتمعها من أسرع المجتمعات نموا في العالم، بعد أن استكمل المجلس أمس مناقشة ما بدأه في جلسة الاثنين الماضي بشأن وثيقة السياسة السكانية، حيث استمع المجلس لعدد من المداخلات التي تناولت أبرز ما تضمنته توصيات اللجنة، وأهمها توصيتها بحذف عبارة خفض معدل الخصوبة الكلي عن طريق تشجيع المباعدة بين الولادات واستبدالها بعبارة «وتشجيع الرضاعة الطبيعية».
وتباينت آراء الأعضاء بين مؤيد ومعارض لتوصية اللجنة، حيث تناول الأعضاء التوصية من جوانب عدة؛ صحية واقتصادية وتنموية وأمنية، واستعرض الأعضاء المؤيدون للتوصية والمطالبون بالعودة للنص الوارد من الحكومة، إحصاءات عدة، تخص التوصية المطروحة للمناقشة.
بينما رأى عدد من الأعضاء أن خفض معدلات الخصوبة الذي طالبت به الحكومة وضمّنته في الوثيقة السكانية للمملكة، لا يعني خفض عدد الولادات، وإنما ترك مساحة زمنية بين الولادة والأخرى؛ حفاظا على صحة الأم والمولود، بينما يرى أحد الأعضاء أن الوثيقة ليست ملزمة للأفراد وإنما تركت للفرد حرية تقرير عدد مواليده.
وبعد نهاية المداخلات استمع المجلس إلى وجهة نظر لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة على لسان رئيسها محمد المطيري، تجاه ما طرحه الأعضاء من آراء وملحوظات، ثم طُرح الموضوع للتصويت، حيث صوّت المجلس بعدم الموافقة على توصية اللجنة، وطُرح موضوع وثيقة السياسة السكانية للتصويت كما ورد من الحكومة، فصوّت المجلس بالأغلبية على عدم الموافقة على نص الوثيقة الوارد من الحكومة.
وأوضح الدكتور محمد آل عمرو الأمين العام لمجلس الشورى، أنه نظرا لعدم الوصول إلى قرار بشأن هذا الموضوع، فإنه سيجري التصويت على التوصية في جلسة مقبلة، وذلك تطبيقا للمادة الـ31 من اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، ونصها «تصدر قرارات المجلس بالأغلبية المنصوص عليها في المادة الـ16 من نظام مجلس الشورى، وإذا لم تتحقق هذه الأغلبية يعاد طرح الموضوع للتصويت في الجلسة التالية، فإذا لم تتحقق الأغلبية اللازمة في هذه الجلسة رفع الموضوع إلى الملك مرفقا بما تم بشأنه من دراسة، مبينا فيه نتيجة التصويت عليه في الجلستين».
ويلاحظ أن مجلس الشورى حرص على تجاوز حساسيات المصطلحات والمسميات في هذا الموضوع عند مناقشة التوصيات النهائية للجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة، بشأن وثيقة السياسة السكانية للبلاد، ومراعاة الجانب الديني في كل أطروحاته وما دفعه إلى تعديل فقرات في مشروع هذه الوثيقة، مثل تعديل نص «خفض نسبة الخصوبة الكلي عبر التباعد بين الولادات»، إلى صيغة «تشجيع الرضاعة الطبيعية».
وسجل المجتمع السعودي النسبة الأعلى والأسرع في النمو، بعد أن بلغت خلال العشرين عاما 86 في المائة، وهو ما رفع عدد السكان إلى نحو 28.4 مليون نسمة قبل سنتين، في حين أن هناك توقعات ببلوغ نسبة النمو بنهاية عام 2015 نحو 2.1 % مقارنة بنسبة النمو العالمي التي بلغت 1.1، وجاء هذا النمو في الديموغرافيا السكانية في السعودية بسبب التحسن المستمر للظروف الاقتصادية والصحية والاجتماعية، إضافة إلى التطورات في الهيكل الاقتصادي والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية.
وكان أحد خبراء الدراسات الإنسانية في السعودية، قد لمح إلى انخفاض معدل الخصوبة الإجمالي في السعودية من 5.5 مولود لكل امرأة عام 1990 إلى نحو 2.6 مولود لكل امرأة عام 2011، في الوقت الذي كان فيه المتوسط العالمي يصل إلى 2.4 مولود لكل امرأة.
وعزا الدكتور عبد الله العنزي خبير الدراسات الإنسانية ذلك إلى الوعي الذي يعيشه المجتمع، مقرونا بالظروف الاقتصادية الراهنة التي لم تمكّن الشباب من تهيئة الظروف المناسبة للزواج، إضافة إلى أن القاعدة تقول إنه «في الرخاء الاقتصادي تتجه الأمور نحو الكماليات والرعاية الشخصية والانصراف عن الولادات الكثيرة، وذلك من أجل التربية الأفضل لعدد معين ومحدود لأفراد الأسرة».
وذكر الدكتور العنزي أن هناك نسبة ملحوظة من أصحاب التحصيل العلمي، خصوصا من حملة الشهادات العليا (مثلا الدكتوراه)، يتجهون نحو بناء الأسرة النووية (ولدين وبنت)، ويفضلونها عن الأسرة الممتدة، وذلك بغية التركيز على توفير حياة أفضل لهؤلاء الأبناء، مترافقة مع الظروف البيئية المناسبة؛ مثل الرعاية الصحية المتقدمة والتعليمية والأمنية.
من جانبه، أوضح الدكتور علي الحربي المتخصص في العلوم الاجتماعية أن «المؤشرات تدل وبشكل واضح على تغيرات في الديموغرافيا السعودية، وذلك بانخفاض معدلات وفيات الأطفال دون الخامسة، طفل لكل ألف، في حين أن المتوسط العالمي 58 طفلا لكل ألف، ليزيد متوسط العمر المتوقع للفرد في السعودية عند الولادة من 53.9 سنة عام 1975 إلى 73.9 سنة خلال عام 2010. في حين أن المتوسط العالمي 69.8، وهو مؤشر قوي على ما تعيشه السعودية من تنمية قوية في المجالات كافة، خاصة في القطاعات الصحية والتعليمية التي تعد نقلة كبيرة على المستوى التنموي في السعودية».
وأكد الدكتور الحربي أن الزيادة السكانية التي عاشتها السعودية في السنوات الماضية، رافقتها زيادة عدد المستشفيات والمراكز الصحية باستمرار، وتوفير المستلزمات الطبية اللازمة والأدوية، وزيادة عدد المدارس لاستقبال الأعداد المتزايدة من السكان، وتوفير مستلزمات التعليم بمراحله المختلفة من مدرسين ومعلمين وأبنية مدرسية وتجهيزات المدارس والكتب والقرطاسية، وتوسيع البنية التحتية من الطرق والجسور وزيادة وسائط النقل المختلفة للمساعدة في تنقل الزيادة في عدد السكان، وزيادة في الخدمات الأخرى لمواجهة الطلب المتزايد من قبل الأعداد الجديدة من السكان؛ مثل المياه والصرف الصحي والاتصالات الهاتفية والكهرباء، وهذا يدل على وعي الحكومة السعودية على تنفيذ تلك الخطط لتواجه التغيرات في الديموغرافيا السكانية.
وكان مشايخ معتبرون في السعودية، قد أفتوا في موضوع تحديد النسل، حيث رأى الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز مفتي الديار السعودية سابقا، بعدم جواز تحديد النسل، وقال: «تحديد النسل لا يجوز، ولا ينبغي أن يُستمع لنصائح الأطباء، بل ينبغي للرجل والمرأة أن يستمرا في طلب النسل وتكثير الأولاد؛ لأن الشرع الإسلامي رغب في ذلك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - رغّب في إكثار النسل، وفي تكثير الأمة التي تعبد الله وحده وتتبع شريعته، ولعل الله أن يعطي الرجل والمرأة أولادا صالحين يشفعون لهما يوم القيامة ويدعون لهما في الدنيا، وينفعون الأمة في دينها ودنياها، فلا ينبغي التحديد، بل لا يجوز التحديد إلا من علة، كالمرض الذي يصيب المرأة في رحمها ويقرر الطبيب المختص أنه لا حيلة في ذلك، وأن الحمل يضرها ويُخشى عليها منه، أو كالأمراض العارضة التي يمكن أن تعالج بعدم الحمل وقتا معينا كسنة أو سنتين، أما تحديد النسل بأن يقتصر على 4 أو 3 أو 5 ثم تتعاطى المرأة ما يقطع الحمل فهذا لا يجوز، وقد يموت هؤلاء - الـ4 أو الـ5 -، بل يموت أكثرهم فيندم الرجل وتندم المرأة غاية الندامة، فالآجال بيد الله سبحانه وتعالى، فالحاصل أنه لا يجوز تحديد النسل، ولكن لا مانع من إيقاف النسل بعض الوقت للحاجة كالمرض العارض للمرأة أو لرحمها، وكالأولاد الكثيرين الذين يشق عليها تربيتهم، فتأخذ ما يمنع الحمل سنة أو سنتين مدة الرضاع حتى تستعين بهذا على تربية أطفالها الصغار، أما المنع مطلقا فهذا لا يجوز».
في حين تناول الشيخ الراحل محمد بن صالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء، المسألة بتفصيل، وقال «إن منع الحمل على نوعين؛ أحدهما أن يكون الغرض منه تحديد النسل؛ بمعني أن الإنسان لا يتجاوز أولاده من ذكور أو إناث هذا القدر، فهذا لا يجوز لأن الأمر بيد الله - عز وجل - ولا يدري هذا المحدد لنسله فلعل من عنده من الأولاد يموتون فلا يبقى له أولاد، والنوع الثاني منع الحمل لتنظيم النسل؛ بمعنى أن تكون المرأة كثيرة الإنجاب وتتضرر في بدنها أو في شؤون بيتها وتحب أن تقلل من هذا الحمل لمدة معينة، مثل أن تنظم حملها في كل سنتين مرة، فهذا لا بأس به بإذن الزوج؛ لأن هذا يشمل العزل الذي كان الصحابة - رضي الله عنهم - يفعلونه ولم ينهَ عنه الله ولا رسوله».



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.