هجمات الحوثيين وانتهاكاتهم تدفع آلاف الأسر اليمنية إلى النزوح

اتهامات للجماعة الانقلابية بتهجير 400 ألف شخص خلال عامين

يمنية وطفلاها في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)
يمنية وطفلاها في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين وانتهاكاتهم تدفع آلاف الأسر اليمنية إلى النزوح

يمنية وطفلاها في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)
يمنية وطفلاها في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)

أفادت تقارير يمنية وأخرى دولية بأن التصعيد الأخير للميليشيات الحوثية في مأرب والجوف والحديدة، وغيرها من المحافظات اليمنية، إلى جانب انتهاكات الجماعة المتكررة والمرتكبة بحق المدنيين، أجبر آلاف الأسر اليمنية على الفرار والنزوح حفاظاً على سلامتها، وبحثاً عن أماكن يتوفر فيها بعض من مقومات السلامة والمأوى.
وفي الوقت الذي لم تكتفِ فيه الجماعة من خلال حربها العبثية واجتياحها المدن بتشريد مئات الآلاف من اليمنيين من مناطقهم خلال السنوات الماضية، عادت الميليشيات ذاتها من جديد لتواصل مسلسلها الإجرامي في استهداف وملاحقة النازحين إلى مخيماتهم المنتشرة في مدن ومناطق يمنية عدة.
وفي هذا السياق قال مصدر حقوقي بصنعاء، إن جرائم الميليشيات وتصعيدها للهجمات العسكرية في عدة جبهات؛ خصوصاً تلك الواقعة بمحيط مأرب وفي الجوف والحديدة والضالع ومدن يمنية أخرى، زادت من تفاقم أزمة النزوح في اليمن، وعملت على ارتفاع معدلاتها إلى أضعاف عما كانت عليه قبل أشهر قليلة ماضية.
وفي حين أشار المصدر إلى أن عدد النازحين في اليمن تجاوز أكثر من 3 ملايين نازح نتيجة الحرب التي أشعلتها الجماعة منذ أزيد من 5 أعوام، خدمة للمصالح والمطامع الإيرانية في اليمن والمنطقة، قال إن نحو 393 ألف شخص نزحوا من مناطقهم منذ بداية عام 2019 وفقاً لتقارير أممية سابقة.
وعدَّ المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة عدد الأسر النازحة في اليمن جاء نتيجة استمرار جرائم الميليشيات وتعسفها بحق المدنيين بمناطق سيطرتها، وكذا تصعيدها وهجماتها العسكرية المتواصلة والمستهدفة بشكل متعمد الأحياء السكنية في المدن التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية.
من جهتهم تحدث عاملون في المجال الإنساني بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن معاناة وأوضاع صعبة ومأساوية لا يزال يكابدها عشرات الآلاف من النازحين في عدة مخيمات إيوائية.
وكشفوا عن أن معاناة النازحين تبدأ من لحظات النزوح والخروج من منازلهم في المناطق التي تستهدفها الميليشيات الحوثية، وفي الطرقات التي تتسلل إليها الجماعة وحتى وصولهم إلى مقرات النزوح في المناطق البعيدة عن مناطق سيطرة الجماعة.
ونتيجة تصعيد الانقلابيين المستمر في مأرب، قالت منظمة الهجرة الدولية إن نحو 543 أسرة نزحت في محافظة مأرب خلال أسبوع واحد، بسبب عدوان الميليشيات الحوثية على المحافظة.
وذكرت المنظمة، في تقرير حديث لها، أن مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها رصدت خلال فترة 30 أغسطس (آب) وحتى 5 سبتمبر (أيلول) نزوح 543 أسرة أو 3258 فرداً بسبب الهجمات الحوثية باتجاه مأرب.
وكانت الهجرة الدولية أعلنت مطلع الشهر الماضي عن نزوح 1290 أسرة في اليمن، جراء الصراع ومخاطر السيول وفيروس «كوفيد- 19». ومنذ مطلع العام، قدرت المنظمة أن أكثر من 134 ألف يمني تعرضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل بسبب المواجهات أو الفيضانات.
كما تحدثت تقارير محلية في مأرب (شرق صنعاء) عن تصعيد الجماعة المسنودة من طهران مؤخراً لهجماتها في عدة جبهات بمحيط مأرب المحافظة، رافقه قصف عشوائي متعمد على المناطق السكنية ومخيمات النازحين.
وفيما يتعلق بجبهة الحديدة (غرب) أفادت منظمة الهجرة الدولية بأن تصعيد الميليشيات أجبر عدداً من الأسر على الفرار والتضحية بالممتلكات والمجتمع والمعيشة، مقابل السلامة والمأوى.
وأضافت المنظمة، في آخر تحديث لها، أنه بين 30 أغسطس، و5 سبتمبر، رصدت مصفوفة تتبع النزوح في المنظمة 118 أسرة بالحديدة، منها 58 أسرة بمديرية الدريهمي جنوب الحديدة نزحت من منازلها نتيجة زيادة عنف الجماعة الحوثية.
واعتبرت أن تصعيد الحوثيين للعنف إلى جانب الكوارث الطبيعية أدى إلى أنماط جديدة من النزوح، لا سيما في مناطق مأرب والحديدة والضالع وتعز وغيرها.
وقدرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة أن 22 ألفاً و324 أسرة أو 134 ألف فرد قد تعرضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري 2020.
إلى ذلك قالت مصادر محلية في محافظة الحديدة، إن المديريات الجنوبية من المحافظة كحيس والفازة والتحيتا، والدريهمي، والجبلية، لا تزال تتعرض لهجمات حوثية متكررة واستحداثات، ومحاولات تسلل فاشلة، وقذائف عشوائية بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وهو ما يشكل انتهاكاً للتهدئة المفترضة وفقاً لاتفاق استوكهولم الذي تشرف عليه الأمم المتحدة.
وأكدت المصادر أن تلك الممارسات الحوثية وغيرها تسببت في سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، ونزوح أعداد كبيرة من العائلات من منازلها، وتدمير للمنازل وقطع سبل العيش.
وبخصوص الجرائم والانتهاكات الحوثية المتكررة والمرتكبة بحق آلاف المدنيين في مناطق سيطرة الجماعة، كشف تقرير محلي حديث عن أن أعداد الأسر النازحة إلى مدينة سيئون بمحافظة حضرموت وصل إلى قرابة 2556 أسرة قدمت من عدة مدن واقعة تحت السيطرة الحوثية، أو تلك المعرضة للقصف الحوثي المستمر بخطوط التماس.
وكشفت الوحدة التنفيذية للنازحين في سيئون عن أن النازحين قدموا بعد تعرض منازلهم للتدمير ونهب ممتلكاتهم من قبل الجماعة الحوثية في محافظات شمال اليمن، وأنهم يعيشون ظروفاً نفسية بالغة القسوة إزاء مغادرتهم مواطنهم الأصلية قسراً وتحت تهديد السلاح.
وبحسب التقرير، فإن غالبية النازحين يقبعون في منازل طينية آيلة للانهيار، في ظل موجة ارتفاع كبيرة في أسعار الإيجارات في المدينة التي تحولت إلى أهم ملاجئ النازحين في اليمن. وتفيد الوحدة التنفيذية بأن معظم النازحين لا يملكون مصدر دخل مادياً يضمن لهم توفير الغذاء لعائلاتهم وأطفالهم.
وكانت تقارير محلية سابقة، أفادت بوجود نحو 10 آلاف و571 فرداً من الذكور والإناث والأطفال النازحين في حضرموت بمعدل 1472 أسرة حتى مايو (أيار) من عام 2019، والذين كانوا قد نزحوا منذ أبريل (نيسان) 2016.
وطبقاً لتلك التقارير، فقد شكلت موجة النزوح إلى عاصمة وادي حضرموت ضغطاً كبيراً على الخدمات والمدارس والجوانب الصحية والمستشفيات، إضافة لتأرجح أسعار إيجارات الفنادق والمساكن والمنازل والشقق.
- واشنطن تدين بشدة الاستهداف الحوثي للمدنيين في السعودية
أدانت الولايات المتّحدة بشدة الهجوم الأخير الذي شنه الحوثيون، ومحاولاتهم لاستهداف المدنيين السعوديين.
ودعت واشنطن في بيان أصدرته سفارتها من العاصمة السعودية الرياض أول من أمس، المجتمع الدولي مجدداً إلى تمديد حظر السلاح الإيراني لوقف تدفق الأسلحة إلى الحوثيين ووقف «الهجمات البشعة» التي يشنها الحوثيون على الشعب اليمني وجيران اليمن.
وجددت الولايات المتحدة، دعمها العملية التي تقودها الأمم المتحدة، للتوصل إلى حل سلمي للصراع، وتحث الأطراف على التفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة من أجل إنهاء معاناة الشعب اليمني.
وكانت قوات التحالف تمكنت صباح الخميس الماضي من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار «مفخخة» أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه السعودية لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية بطريقة ممنهجة ومتعمدة.
وذكر العقيد الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الميليشيا الحوثية الإرهابية تتعمد التصعيد العدائي والإرهابي لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية باستخدام الصواريخ الباليستية والمسيرات المفخخة، مبيناً كفاءة القوات المشتركة للتحالف في التصدي لهذه التهديدات وإفشالها في رصدها من داخل مناطق سيطرة الميليشيا الحوثية وتدميرها والتصدي لها.
وأكد العقيد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف، تطبق وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين والأعيان المدنية، وتتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة لوقف هذه الأعمال الإرهابية والمحاولات الفاشلة وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.


مقالات ذات صلة

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

تحليل إخباري خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)
فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)
TT

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)
فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق التي تم التوصل لها لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة نهاية يوليو (تموز) الماضي وسط تعنت إسرائيلي.

ذلك الحراك الذي بدأ من مصر ثم إسرائيل، وتخلله طلب ترمب من تل أبيب وقف هجماتها على غزة، يشى بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأن جهود الوسطاء نجحت في حلحلة الأزمة، والدفع بها إلى الأمام، لكنهم أشاروا أيضاً إلى أن قدرة كوشنر على انتزاع التزامات إسرائيلية يمكن أن تقابلها التزامات فلسطينية واضحة من حركة «حماس» سيكون المحدد الرئيسي لمدى قدرته على فك جمود «الاتفاق» المعطل.

تواصل الاجتماعات

وخلال اجتماع بتل أبيب، ضغط كوشنر على نتنياهو للمضي قدماً في خطة وقف إطلاق النار في غزة، وطالب بـ«عدم وضع عقبات» أمامها، وفق مصدر إسرائيلي مطلع على المناقشات تحدث لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

بينما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إحراز تقدم بشأنها «إشكالي» في ظل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وطالب باتخاذ «حماس» خطوات أولاً.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي، في تعميم على وسائل الإعلام الإسرائيلية: «دولة إسرائيل الرسمية لا تعتقد أن (حماس) ستنزع سلاحها، بينما يقول الأميركيون إنهم يعتقدون أن ذلك ممكن».

لقاء العلمين

وجاء اللقاء غداة لقاء كوشنر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين، وفي الاجتماع تم التشديد على ضرورة قيام جميع الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) 2025»، وفقاً لبيان أصدرته الرئاسة المصرية.

تضييق الفجوات

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن لقاءات كوشنر بين مصر وإسرائيل تعكس محاولة أميركية واضحة لتضييق المسافات بين مواقف الأطراف، ونقل التفاهمات من غرفة المفاوضات إلى دائرة القرارات السياسية.

ويعتقد حجازي أن القاهرة نجحت إلى حد ما في تضييق فجوات الخلاف، وكان الاتصال الأميركي المباشر بـ«حماس» يمثل أحد عناصر هذا النجاح، خصوصاً أن واشنطن تسعى إلى اختبار الموقف الحقيقي للحركة من القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مستقبل السلاح، وترتيبات إدارة قطاع غزة، وطبيعة المرحلة الانتقالية.

ويرى حجازي أن زيارة كوشنر لإسرائيل ليست مجرد زيارة للاستماع إلى الموقف الإسرائيلي، وإنما تبدو أقرب إلى محاولة لنقل ما تم التوصل إليه في القاهرة، واختبار مدى استعداد الحكومة الإسرائيلية للانتقال إلى المرحلة التنفيذية، مؤكداً أن نجاح زيارته إلى إسرائيل لن يقاس فقط بما سيصدر عنها من تصريحات، وإنما بمدى قدرته على انتزاع التزامات إسرائيلية يمكن أن تقابلها التزامات فلسطينية واضحة من حركة «حماس».

نساء فلسطينيات يبكين أقارب لهن قتلوا في غارة جوية إسرائيلية في أثناء جنازتهم في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن وجود كوشنر في مفاوضات مباشرة مع «حماس» في ظل وجود الوسطاء مصر وتركيا وقطر يعزز فرضية الإصرار على إنجاح خطة ترمب للسلام، مشيراً إلى أن الخلاف قد يتراجع بعد زيارة كوشنر لتل أبيب، رغم عدم جدية إسرائيل في الانسحاب على أساس أن ذلك سيؤدي لخسارة نتنياهو في الانتخابات المقبلة في أكتوبر المقبل.

عقبة الانتخابات

وسط ذلك، قال ترمب في حديث لقناة «فوكس نيوز»، الاثنين: «أطالب إسرائيل بوقف هجماتها على غزة»، في ظل عمليات واستهدافات لم تستجب لتفاهمات القاهرة في نهاية يوليو (تموز) بشأن اتفاق غزة.

وسبق أن شهدت القاهرة تفاهمات بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور حركة «حماس»، وأعلن «مجلس السلام»، في يوليو الماضي، التوصل إلى «خريطة طريق مفصلة» لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، وقال إن «حماس» وافقت عليها، قبل أن يعلن نتنياهو في 9 أغسطس (آب) رفضه لهذه التفاهمات، مشترطاً نزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب إسرائيلي.

ولا يملك كوشنر إلا تنفيذ رؤية ترمب، بحسب اعتقاد نزار نزال، مشدداً على أنه سيكون هناك توافق إسرائيلي أميركي بشأن المضي في خطة ترمب على أن تزداد الضغوط على حركة «حماس» بصورة أكبر لجبرها على التعجيل بتنفيذ تسليم السلاح، مع تعهد محتمل بتنفيذ الانسحابات بعد الانتخابات الإسرائيلية وهو ما سيطيل أمد التنفيذ، ويؤخره قليلاً.

ويعتقد نزال أن مصر والوسطاء سيواصلون تعزيز الاتصالات مع الطرف الأميركي لإجبار إسرائيل على وقف الهجمات بشكل دائم على غزة، والمضي في تنفيذ اتفاق غزة ولو بضخ مزيد من المساعدات لتهدئة الأوضاع، وتحقيق نتائج إيجابية حتى لو تأخر الأمر لما بعد الانتخابات.

وفي ظل ذلك، يرى حجازي أن تحول التحركات الحالية من مجرد إدارة للأزمة إلى اختراق فعلي يمهد لإنهاء الحرب وبدء مرحلة جديدة في غزة يعد نجاحاً للجهود، مستدركاً: «أما إذا بقيت المفاوضات أسيرة لمنطق من يبدأ أولاً، بحيث تطالب إسرائيل بنزع سلاح (حماس) قبل تقديم ضمانات الانسحاب، وتطالب (حماس) بضمانات الانسحاب قبل اتخاذ خطوات جوهرية بشأن السلاح، فإن الاتفاق سيظل يدور في الحلقة نفسها، محكوماً بغياب الثقة والحسابات السياسية الداخلية الإسرائيلية مع قرب الانتخابات ومخاوف (حماس) من فقدان أوراق القوة، وغياب آلية تنفيذ ملزمة».


الحوثيون يقصفون باب المندب بـ5 صواريخ باليستية

صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقصفون باب المندب بـ5 صواريخ باليستية

صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)

ضمن التصعيد البحري والبري المستمر منذ نحو أسبوعين أطلقت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، الاثنين، 5 صواريخ باليستية باتجاه باب المندب في جنوب البحر الأحمر، بعد أن أدت هجماتها الماضية إلى تدمير شبه كلي لميناء المخا وخروجه عن الخدمة، فضلاً عن الخسائر البشرية التي امتدت من الساحل الغربي إلى محافظات مأرب وحضرموت وشبوة.

وأفاد الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي بأن الجماعة الحوثية أطلقت صاروخين باليستيين من محيط معسكر الحمزة في محافظة إب، و3 صواريخ من منطقة الحوبان شرق مدينة تعز، واتجهت جميعها نحو منطقة باب المندب.

وجاء ذلك غداة استهداف الحوثيين مدينة المخا بمحافظة تعز بصاروخين و6 طائرات مسيّرة على دفعات متفرقة، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية التعامل مع التحركات الحوثية على جبهات عدة.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال 24 ساعة ضد مواقع وأهداف ومصادر تهديد تابعة للحوثيين، في واحدة من أوسع موجات العمليات التي تشهدها الجبهات اليمنية خلال الفترة الأخيرة.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران المسيّر والمدفعية والراجمات، واستهدفت مواقع عسكرية ومصادر نيران وقدرات تستخدمها الجماعة في تنفيذ هجماتها على امتداد خطوط التماس.

وبحسب البيان العسكري، أسفرت العمليات عن مقتل وإصابة عشرات الحوثيين، وتدمير عشرات المعدات والآليات، إضافة إلى تدمير مخازن أسلحة ووسائل عسكرية.

مطالبة بحماية دولية

في غضون ذلك، نفذ عشرات البحارة اليمنيين في مدينة المخا وقفة احتجاجية، الاثنين، للتنديد بالهجمات الحوثية الأخيرة التي طالت الميناء، وتهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف التهديدات التي قالوا إنها مدعومة من إيران.

وشدد المحتجون على ضرورة توفير حماية فاعلة للممرات المائية، والحفاظ على أرواح العاملين في القطاع البحري والصيادين، في ظل تكرار الهجمات الحوثية على السفن والمنشآت الساحلية.

وكان ميناء المخا قد تعرض خلال الأيام الماضية لهجمات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية للمرفق الحيوي.

بحارة أجانب ويمنيون يحتجون على هجمات الحوثيين على السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر (أ.ب)

وبحسب مدير الميناء، عبد الملك الشرعبي، أدى القصف إلى مقتل أربعة من أفراد أمن المنشآت وثلاثة من موظفي الميناء، مشيراً إلى أن الجماعة استهدفت المرفق بأكثر من 25 صاروخاً، ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والمعدات التشغيلية.

كما تضررت 6 سفن خشبية وحفار كان يعمل ضمن مشروع توسعة الميناء، إلى جانب أضرار بالغة لحقت برصيف الميناء والمنشآت الحيوية التابعة له.

وحذر مدير الميناء من التداعيات الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن توقف الحركة الملاحية، مشيراً إلى أن نحو 1300 عامل فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم نتيجة تعطيل النشاط التجاري.

ويأتي ذلك فيما تحولت المخا، خلال الأيام الأخيرة، إلى أحد أبرز محاور التصعيد الحوثي على الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جبهات تعز تحت الضغط

في محافظة تعز (جنوبي غرب) أعلنت القوات الحكومية في الساعات الماضية التصدي لتجمعات وتحشيدات حوثية في الجبهة الشمالية للمدينة، بالتزامن مع قصف الجماعة قرى في مديرية مقبنة واستهداف مدينة المخا.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر عسكري قوله إن القوات الحكومية تعاملت مع تجمعات وتحشيدات حوثية في الجبهة الشمالية، ما أدى، وفق المصدر، إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، مؤكداً استمرار رصد تحركاتها والتعامل معها.

وفي مديرية مقبنة (شمال غربي تعز) قصفت الجماعة قرى العشملة وحمير والكويحة ومناطق أخرى بـ11 قذيفة مدفعية وهاون، ما تسبب في أضرار مادية من دون تسجيل ضحايا، وفق مصادر عسكرية.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية الصاروخية (أ.ف.ب)

وردت مدفعية وراجمات صواريخ المقاومة الوطنية بقصف مواقع حوثية، في إطار الرد على الهجمات المستمرة التي تشنها الجماعة على القوات والمناطق المدنية.

ويأتي هذا التصعيد في تعز والساحل الغربي في وقت تشهد فيه خطوط التماس اليمنية نشاطاً عسكرياً متزايداً، مع محاولة الحوثيين تكثيف الضغط على مواقع القوات الحكومية، وفتح مسارات متزامنة للقصف الصاروخي والطائرات المسيّرة.

ضحايا مدنيون

في موازاة التصعيد الميداني، أعلنت الشبكة اليمنية لروابط الضحايا توثيق مقتل وإصابة 18 مدنياً خلال الفترة من 4 إلى 15 أغسطس (آب)، جراء هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في محافظات مأرب وتعز والحديدة والضالع.

وقالت الشبكة، خلال مؤتمر صحافي في مأرب بعنوان «المدنيون في مرمى التصعيد»، إن الهجمات الحوثية طالت مناطق سكنية ومنشآت مدنية ومخيمات للنازحين.

رجل مصاب يتلقى العلاج في مستشفى عقب هجوم حوثي استهدف ميناء المخا اليمني (أ.ب)

وأوضحت الشبكة الحقوقية أن قصف مخيم «جو النسيم» للنازحين في مأرب في 7 أغسطس الحالي أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار لحقت بمساكن النازحين وشبكات المياه والصرف الصحي وممتلكات خاصة.

كما وثقت الشبكة، في 9 أغسطس، استهداف مدينة وميناء المخا ومدينة الخوخة ومحيط المستشفى السعودي الميداني في الساحل الغربي بالعشرات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة؛ ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال.

وفي محافظة تعز، قالت الشبكة إن القصف الحوثي طال مديريات التعزية وصبر الموادم ومقبنة، حيث أصيبت امرأتان وطفلان، أحدهما رضيع، في 8 أغسطس، بينما أدى استهداف آخر في 10 أغسطس إلى مقتل طفلة وإصابة طفل في مديرية صبر الموادم.

كما وثقت استهداف سفينة تجارية في المياه الدولية بمضيق باب المندب في 11 أغسطس، قالت إنه أدى إلى مقتل ثلاثة من أفراد الطاقم، وإصابة آخرين خلال عمليات الإنقاذ.

صاروخ حوثي سقط بجوار مأوى إحدى الأسر النازحة في مأرب (أ.ف.ب)

وفي 15 أغسطس، استهدفت الجماعة حي الشركة السكني في مدينة مأرب بصواريخ باليستية؛ ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير وإلحاق أضرار بعدد من المنازل والممتلكات الخاصة.

ورأت الشبكة أن الهجمات تمثل نمطاً متكرراً من استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وطالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي باتخاذ خطوات لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتبطة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.


إنفاق حوثي مكثف على التجنيد والتعبئة والفعاليات الطائفية

الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
TT

إنفاق حوثي مكثف على التجنيد والتعبئة والفعاليات الطائفية

الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن زيادة كبيرة في الإنفاق الحوثي على عمليات التجنيد، والتعبئة، والفعاليات ذات الطابع الطائفي، بالتزامن مع استمرار الجماعة في حرمان عشرات الآلاف من موظفي الدولة في مناطق سيطرتها من رواتبهم للعام العاشر على التوالي.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الإنفاق على استقطاب المراهقين من المدارس والعاطلين من العمل في البلدات والأرياف تضاعف، وفق تقديراتها، نحو ثلاث مرات مقارنة بما كان عليه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في وقت تحاول فيه الجماعة تقديم صرف نصف راتب لفئات محددة من موظفي الدولة باعتباره إجراءً استثنائياً بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي.

الحوثيون ينفقون على الفعاليات التعبوية والطائفية ويتجاهلون الخدمات (إعلام محلي)

وترى المصادر أن هذا التفاوت في الإنفاق يعكس أولوية متزايدة لدى الجماعة لتمويل النشاط التعبوي، والعسكري، في مقابل إبقاء ملف رواتب الموظفين أداة للضغط الاجتماعي، وإدارة السكان في مناطق سيطرتها.

وتحوّل الجماعة ذكرى المولد النبوي إلى مناسبة سياسية وتعبوية واسعة، عبر إقامة فعاليات في المدن، والبلدات، والأرياف، وحشد السكان والطلاب والموظفين للمشاركة فيها، بالتوازي مع خطاب يروّج لأفكارها المتعلقة بأحقيتها السياسية والسلالية في الحكم.

تجنيد القاصرين

في محافظة الحديدة (غرب) أفادت مصادر محلية بأن الجماعة دفعت خلال الأيام الماضية بمئات المجندين، غالبيتهم من القاصرين، إلى أطراف مديرية الجراحي، حيث جرى نقلهم على متن عربات دفع رباعي خلال ساعات الليل، قبل توزيعهم على مواقع في مناطق التماس مع القوات الحكومية.

وقالت المصادر إن عشرات العربات شوهدت وهي تنقل مجندين شباناً من أرياف المديرية إلى منطقتي الجربة، والمعامرة، فيما تلقى آخرون أوامر بالتمركز في مواقع على امتداد الطريق المؤدي من جسر نخلة إلى منطقة القهرة.

الحوثيون مستمرون في تجنيد طلاب المدارس وإلحاقهم بالجبهات (إعلام محلي)

كما دفعت الجماعة بعشرات المجندين إلى عزلة المعاصلة، جنوب الجراحي، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية هناك لاستهداف من القوات الحكومية، ما أدى، وفق المصادر، إلى سقوط قتلى في صفوف الجماعة.

وبحسب المصادر نفسها، أرسلت الجماعة الحوثية مجموعة أخرى من المجندين الذين جرى استقطابهم قسراً إلى محيط مناطق البغيل، والعبادية العليا، والسفلى، والجلادة، شرق الجراحي، وحولتها إلى منطقة عسكرية مغلقة.

وأشارت إلى أن الحوثيين نشروا مواقع وثكنات عسكرية في مناطق مختلفة من المديرية، وسيروا دوريات مسلحة على مدار الساعة، في إجراءات قالت المصادر إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى منع المجندين الجدد من الفرار، ومنع دخول أشخاص من خارج المنطقة.

ويأتي ذلك في سياق أوسع من عمليات التجنيد التي تستهدف طلاب المدارس، والشبان العاطلين من العمل، إذ تعتمد الجماعة على الأنشطة التعبوية، والفعاليات الدينية، والمساعدات المحدودة، ووعود مالية لاستقطاب مزيد من العناصر، قبل دفع بعضهم إلى مناطق التماس.

موارد متزايدة للتعبئة

بالتوازي مع تصعيد عمليات التجنيد، قالت المصادر إن الجماعة الحوثية حصلت على دعم مالي من إيران، إلى جانب استمرارها في الحصول على إيرادات مرتبطة ببيع شحنات من النفط والغاز الإيراني التي تصل إليها، وفق المصادر، عبر مسارات بحرية تمر ببحر العرب، وسواحل القرن الأفريقي، والمحيط الهندي، بعيداً عن الموانئ الإيرانية الخاضعة للعقوبات، والرقابة الأميركية.

وأضافت أن الحوثيين رفعوا، بالتزامن مع ذلك، الرسوم الجمركية في المنافذ التي استحدثوها على خطوط التماس مع مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في محاولة لدفع التجار إلى تحويل بضائعهم عبر الموانئ والمنافذ الخاضعة للجماعة.

وبحسب المصادر، تستهدف هذه الإجراءات الحفاظ على الإيرادات الجمركية التي يمكن أن تخسرها الجماعة عندما تدخل الواردات عبر الموانئ والمنافذ البرية والبحرية التابعة للحكومة.

الحوثيون يجبرون السكان والباعة والمتسوقين على المشاركة في التعبئة (إعلام محلي)

ويشير هذا المسار إلى اعتماد الجماعة على شبكة واسعة من الجبايات والرسوم والإيرادات غير الرسمية لتمويل مؤسساتها، وأنشطتها، في الوقت الذي تتراجع فيه الخدمات العامة، وتتفاقم الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرتها.

«إدارة الفقر» بدل الرواتب

في المقابل، أكدت المصادر أن الجماعة الحوثية أسقطت أسماء آلاف الموظفين اليمنيين من قوائم الرواتب في قطاعي التربية، والداخلية، لإحلال عناصر موالية لها مكانهم ضمن ما يعرف بنظام «البصمة»، وقالت إنها تستعد لإدراج عشرات الآلاف من مجنديها والمصابين في المعارك ضمن عملية إحلال مماثلة في وزارة الداخلية.

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات من ناشطين يمنيين، حيث اتهموا حكومة الحوثيين غير المعترف بها ووزير ماليتها، عبد الجبار الجرموزي، بتحويل ملف الرواتب إلى وسيلة لـ«إدارة الفقر»، ونفوا أن يكون استمرار تأخير صرف الرواتب ناجماً فقط عن عجز مالي.

اتهامات لحكومة الحوثيين بإدارة الفقر لضمان استمرار السيطرة على السكان (إعلام محلي)

وقال ناشطون إن اعتماد صرف نصف راتب على فترات متباعدة يحوّل الراتب من حق ثابت للموظف إلى منحة استثنائية مرتبطة بقرارات الجماعة، محذرين من أن يتطور الأمر إلى صرف نصف راتب كل شهرين، أو ربع راتب كل ثلاثة أشهر، وصولاً إلى فقدان الموظف راتبه بصورة شبه كاملة.

وبحسب هؤلاء، أصبح الموظف الحكومي الحلقة الأضعف في مناطق سيطرة الحوثيين، إذ لا يمتلك سلاحاً، أو نفوذاً، أو أدوات ضغط، في حين تتعامل الجماعة مع راتبه باعتباره أولوية متأخرة مقارنة بالإنفاق على أنشطتها العسكرية، والتعبوية.

ويقول الموظفون إنهم لا يطالبون بصدقة، وإنما بحقوق مالية مقابل سنوات من العمل، في وقت تواجه فيه أسرهم ارتفاع الأسعار، وتدهور الخدمات، وانقطاع الكهرباء، وتراجع قدرتها على تأمين الاحتياجات الأساسية.

كما انتقد ناشطون التناقض بين الخطاب الديني الذي تتبناه الجماعة الحوثية وممارساتها تجاه الموظفين، والسكان، معتبرين أن استخدام الشعارات الدينية في الفعاليات لا ينسجم مع استمرار حرمان الموظفين من حقوقهم المالية.