مكاتب نيويورك خالية رغم تراجع الوباء

شركات فضّلت إرجاء التوقيع على عقود إيجار أو تجديدها لفترات طويلة

تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
TT

مكاتب نيويورك خالية رغم تراجع الوباء

تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)

في الوقت الذي دخل فيه وباء «كورونا» في حالة انحسار بنيويورك، أبدت شركات ترددها حيال دعوة عامليها للعودة للعمل من مكاتبهم في ناطحات السحاب الشاهقة، فيما تظهر أخرى تردداً أكبر إزاء الالتزام بترتيبات طويلة الأمد داخل المدينة.
فبحلول الشهر الماضي، كان أقل عن 10 في المائة من العاملين في مكاتب في نيويورك قد عادوا إلى مكاتبهم، في الوقت الذي يتوقع ما يزيد قليلاً على ربع الشركات الكبرى إعادة موظفيها إلى العمل داخل المكاتب بحلول نهاية العام، تبعاً لما كشفه مسح أجري حديثاً. وذكرت 54 في المائة فقط من تلك الشركات أنها ستعاود العمل من المكاتب بحلول يوليو (تموز) 2021.
تراجع الطلب على المساحات المكتبية في نيويورك بدرجة كبيرة. وبلغ عدد عقود توقيع إيجارات مكتبية جديدة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي قرابة نصف ما كان عليه منذ عام سابق. ومن المنتظر أن يشكل العام الحالي أكبر تراجع في سوق إيجارات المساحات المكتبية منذ 20 عاماً. اللافت أنه حتى الشركات التي توقع عقود إيجارات مكتبية، تفضل العقود قصيرة الأجل التي كان غالبية أصحاب العقارات يرفضونها حتى شهر فبراير (شباط).
- توقعات بتعاف بطيء
ويحمل هذا الوضع مخاطر واضحة على الصحة المالية لنيويورك، ومكانتها باعتبارها المقر الرئيسي لكبريات شركات العالم. وتبعاً لما أفادته شركة «كوشمان آند ويكفيلد» العاملة بمجال سمسرة العقارات، فإن نيويورك تضم عددا أكبر من الأقدام المربعة من المساحات المكتبية عن تلك المتاحة في لندن وسان فرنسيسكو مجتمعتين. وتشكل المساحات المكتبية حجر الزاوية في اقتصاد نيويورك، في الوقت الذي تشكل الضرائب العقارية التي يجري تحصيلها من المباني المكتبية قرابة 10 في المائة من إجمالي الدخل السنوي للمدينة من الضرائب.
أما ما يثير القلق بدرجة أكبر فهو أن التعافي ربما تظهر آثاره بوتيرة أبطأ بكثير عما حدث في أعقاب هجمات 11 سبتمبر والأزمة المالية التي وقعت عام 2008 ويعود السبب الأكبر وراء ذلك في أن الوباء الراهن دفع الشركات إلى إعادة التفكير بصورة جوهرية في احتياجاتها العقارية.
في هذا الصدد، قال روبرت إيفانهو، المحامي المعني بمجال العقارات لدى شركة «غرينبرغ تروريغ» إن لديه حوالي 20 عميلاً أرجأوا البحث عن مكاتب جديدة. وأضاف «يعكفون حالياً في التفكير ملياً في صياغة نموذج عمل جديد ـ مثلاً، ما حجم قوة العمل التي ستعمل من المنزل وكم من الوقت ستعمل؟ لم يسبق أن انقلبت الأمور رأساً على عقب على هذا النحو من قبل».
وتؤكد البيانات المتعلقة بسوق العقارات هذا الأمر، ذلك أنها تشير إلى أن عدد عقود تأجير مكاتب التي جرى توقيعها من يناير (كانون الثاني) حتى أغسطس (آب) غطت في مجملها 13.7 مليون قدم مربعة، ما يقل عن نصف المساحة التي جرى استئجارها خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الماضي، حسب ما كشفته شركة «كولييرز إنترناشونال» المعنية بالسمسرة في مجال العقارات. على النقيض، بلغت المساحات التي تغطيها عقود الإيجارات أعلى مستوى لها منذ 18 عاماً في نهاية العام الماضي ببلوغها ما يقرب من 43 مليون قدم مربعة من تعاقدات الإيجارات الجديدة وتجديد عقود إيجارات قائمة بالفعل.
في هذا الصدد، قالت روث كولب هابر، الرئيسة التنفيذية لشركة «وورتون بروبرتي أدفيزرز» للسمسرة بمجال العقارات: «فيما يتعلق باتخاذ القرارات بمجال استئجار مساحات مكتبية، فإن أكثر الكلمات شيوعاً هي الإرجاء والإلغاء والتأخير».
من جهتهم، كان المسؤولون التنفيذيون بشركة «فريشلي» العاملة بمجال توصيل الوجبات، يستعدون في مارس (آذار) لتوقيع عقد استئجار 50 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية في «2 بارك أفنيو»، المؤلف من 29 طابقاً، وهو عبارة عن برج يتميز بطراز «آرت ديكو» المعماري». إلا أن تفشي جائحة فيروس «كورونا» تسبب في فرض حالة إغلاق على نيويورك لعدة شهور، ما اضطر الشركة إلى إرجاء إجراءاتها التوسعية، حسبما ذكر مايكل ويستراك، مؤسس شركة «فريشلي» ورئيسها التنفيذي. اليوم، لا تزال الشركة تفكر في الاستعانة بمساحات مكتبية جديدة، لكن ويستراك ليس واثقا من أنه سيوقع عقد إيجار جديدا. وعن ذلك، قال: «إننا نؤمن بالإمكانات طويلة الأمد داخل مدينة نيويورك».
- شوارع «خالية»
من ناحية أخرى، من اللافت أن أرصفة منطقة «ميدتاون» ما زالت شبه خالية خلال أيام الأسبوع مثلما هي الحال أيام الأحد، الأمر الذي يشير إلى مدى ضآلة أعداد الموظفين الذين استأنفوا أعمالهم من المكاتب.
ففي أغسطس، خلصت دراسة مسحية بين كبريات جهات التوظيف أجرتها مؤسسة «بارتنرشيب فور نيويورك» إلى أن 8 في المائة فقط من الموظفين عادوا إلى مكاتبهم، وتوقعت غالبية جهات التوظيف إعادة موظفيها إلى العمل من المكاتب بحلول الصيف المقبل، بينما لم تتخذ ربع الشركات قراراً بخصوص موعد العودة إلى العمل من المكاتب.
جدير بالذكر أن مسؤولين منتخبين وعاملين بمجال العقارات، بل وحتى الممثل الكوميدي جيري سينفيلد، أغدقوا قصائد الثناء على صمود نيويورك، مؤكدين أن المدينة تتميز بتاريخ طويل يثبت قدرتها على التعافي من كل عثرة تلم بها. وأشاروا إلى أن المدينة ستعج قريباً بحركة الأفراد من جديد. بيد أنه على الجهة المقابلة، يتوقع متشائمون ومنهم مديرو صندوق نيويورك للتحوط، أياماً مظلمة في الطريق. ويعتقد هذا الفريق أن الشركات ستصدر توجيهات لموظفيها بالبقاء بعيداً عن المكاتب حتى يجري توزيع لقاح على نطاق واسع، بل وربما لفترة أبعد من ذلك بكثير.
وسيعتمد معدل تعافي نيويورك واستعادتها طاقتها وصحتها الاقتصادية وعوائدها الضريبية على مسألة أي من هاتين الرؤيتين أقرب إلى الواقع.
من جهتهم، لا يتوقع المستثمرون تعافياً سريعاً في نيويورك. واللافت أن أسهم الشركات التي تملك مساحات مكتبية واسعة داخل نيويورك، مثل «إمباير ستيت ريالتي ترست» التي تملك مبنى «إمباير ستيت»، و«إس إل غرين ريالتي» التي تملك برج «وان فاندربيلت» الجديد الضخم القائم إلى جوار «غران سنترال ترمينال»، تعرضت لتراجع حاد هذا العام.
في هذا الصدد، قال جوناثان ليت، مؤسس صندوق التحوط «لاند آند بيلدينغز»: «أعتقد أن سوق المساحات المكتبية في نيويورك ستتعرض لمصاعب بوجه عام خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة». وقد نشر الصندوق الذي يترأسه تقريراً في مايو (أيار) يشرح خلاله السبب وراء اعتقاده بأن أسهم «إمباير ستيت ريالتي ترست» مبالغ في قيمتها. ويكمن جزء كبير من المشكلة في أن الكثير من الشركات أحجمت عن توقيع عقود إيجارات جديدة.
- محفزات مالية ونوعية
خلال السنوات الأخيرة، كانت تعاقدات استئجار المساحات المكتبية الأكبر من نصيب شركات العمل المشترك مثل «وي وورك»، التي تعتبر أكبر مستأجر خاص على مستوى نيويورك. وقد وقعت مثل هذه الشركات قرابة 8 في المائة من مجمل عقود الإيجار الجديدة في مانهاتن العام الماضي، و12 في المائة عام 2018 تبعاً لما أوضحته شركة «كوشمان آند ويكفيلد». أما اليوم، فتواجه شركات العمل المشترك ظروفاً عصيبة، وبعضها قد لا ينجو من الأزمة الحالية.
وتبدو جهات استئجار أخرى محتملة غير واثقة مما يتعين عليها عمله أو ما إذا كان يتعين عليها الانتظار لحين خفض أصحاب العقارات لأسعار الاستئجار، وتنتظر الحصول على حوافز مثل شهور مجانية دون إيجار أو أموال نقدية مقابل إدخال تحسينات على المكاتب. في هذا الجانب، تساءل مايكل كولاسينو، رئيس شركة «سكويرفوت» للسمسرة: «ما الحكمة من توقيع عقد إيجار بتخفيض بنسبة 15 في المائة في قيمة الإيجار إذا كنت تعتقد أن الأسعار ستزداد انخفاضا؟»
من جهتها، تعمد بعض الشركات إلى إرجاء قراراتها المتعلقة بالإيجارات حتى نهاية العام الحالي أو العام المقبل، وذلك من خلال توقيع عقود تمديد لفترات الإيجار قصيرة الأجل، بدلاً عن الالتزام بالتعاقدات التقليدية التي تستمر لسنوات طويلة. على سبيل المثال، خلال الأسابيع الأخيرة، قررت شركة «إن بي سي يونيفرسال» تمديد أمد إيجار مكتبها الثانوي في «1221 أفنيو أوف أميريكاز». وأقدمت شركة «ستروك آند ستروك آند لافان» للمحاماة على الأمر ذاته فيما يخص مكتبها بقلب المدينة. إلا أن قرار التمديد كان لعام واحد فقط، حسبما أوضحت شركة «كولييرز إنترناشونال». ورفضت متحدثة رسمية باسم «إن بي سي يونيفرسال» التعليق على الأمر، بينما لم ترد «ستروك آند ستروك آند لافان» على اتصالاتنا ورسائل البريد الإلكتروني.
في ظل الظروف الطبيعية، نادرا ما يقبل مُلّاك المباني المكتبية الضخمة تجديد عقود الإيجار عاماً أو عامين فيما يخص كبار المستأجرين، حسبما ذكر فرنكلين والاك، المدير الإداري لـ«نيويورك ريسرتش غروب» التابعة لـ«كولييرز إنترناشونال». وأضاف «أنهم يعاينون تراجعاً في نشاط الإيجارات الجديدة في الوقت الذي تزداد المساحات المستأجرة من الباطن التي تنضم إلى السوق. وبالتالي، يرغب صاحب العقار في الإبقاء على المستأجر داخل البناية التي يملكها».
ومن أكبر المخاوف إمكانية أن تشرع شركات قريباً في تأجير مئات الآلاف من الأقدام المربعة من المساحات المكتبية من الباطن لا تنوي استغلالها في أي وقت قريب. وفيما يخص الشركات التي تسعى لاستئجار مكاتب، فإن الاستئجار من الباطن عادة ما يوفر فترات استئجار أقصر بخصم كبير عن أسعار السوق.
جدير بالذكر أن «ستار إنشورانس كمبانيز» التي يقودها موريس آ. غرينبرغ، تسعى لتأجير 190 ألف قدم مربعة من الباطن تتولى هي استئجارها حالياً في «399 بارك أفنيو»، تبعاً لما ذكرته «كولييرز إنترناشيونال». كما يعرض «فيرست رببليك بانك»، الذي وقع عقداً لاستئجار 211 ألفا و521 قدماً مربعة في أبريل (نيسان) الماضي في «410 تنث أفنيو»، 151 ألف قدم مربعة للتأجير من الباطن، حسبما ذكر تقرير وضعته شركة «سافيلز» للسمسرة بمجال العقارات. ورفض المتحدثان الرسميان لكل من «ستار إنشورانس كمبانيز» و«فيرست رببليك بانك» التعليق.
الملاحظ أن المساحات المؤجرة من الباطن شكلت قرابة ربع إجمالي المساحات المكتبية المتاحة في نيويورك بحلول نهاية الربع الثاني، تبعاً لما أفادته «سافيلز». وقال الكثير من سماسرة العقارات إنهم يتوقعون زيادة هذه النسبة خلال الشهور المقبلة.
ومع ذلك، أكد ملاك عقارات إنهم لا يشعرون بالقلق لأن غالبية المستأجرين لا يزالون ملتزمين بسداد الإيجارات. وأوضحوا أن عقود استئجار المساحات المكتبية مستمرة لسنوات قادمة ومن الصعب للغاية إنهاؤها مبكراً. كما أن غالبية الشركات المالية الكبرى، والتي تعتبر من بين كبار المستأجرين في نيويورك، لا تعاني من ضغوط كبرى على خلاف ما سبق وأن عانته خلال فترة الركود الأخيرة.
أما أكثر المؤشرات التي تبعث على الشعور بالتفاؤل حيال قدرة المساحات المكتبية في نيويورك على التعافي سريعاً، فهي أن شركات تكنولوجية كبرى تقدم على التهام مساحات مكتبية واسعة.
على سبيل المثال، استأجرت «فيسبوك» مطلع أغسطس جميع المساحات المكتبية المتاحة في «فارلي بوست أوفيس»، والتي تقدر بـ730 ألف قدم مربعة، بجوار محطة بين. كما استحوذت «أمازون» على مبنى «لورد آند تايلور» سابقاً في فيفث أفنيو في مارس من «وي وورك».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».