مكاتب نيويورك خالية رغم تراجع الوباء

شركات فضّلت إرجاء التوقيع على عقود إيجار أو تجديدها لفترات طويلة

تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
TT

مكاتب نيويورك خالية رغم تراجع الوباء

تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)

في الوقت الذي دخل فيه وباء «كورونا» في حالة انحسار بنيويورك، أبدت شركات ترددها حيال دعوة عامليها للعودة للعمل من مكاتبهم في ناطحات السحاب الشاهقة، فيما تظهر أخرى تردداً أكبر إزاء الالتزام بترتيبات طويلة الأمد داخل المدينة.
فبحلول الشهر الماضي، كان أقل عن 10 في المائة من العاملين في مكاتب في نيويورك قد عادوا إلى مكاتبهم، في الوقت الذي يتوقع ما يزيد قليلاً على ربع الشركات الكبرى إعادة موظفيها إلى العمل داخل المكاتب بحلول نهاية العام، تبعاً لما كشفه مسح أجري حديثاً. وذكرت 54 في المائة فقط من تلك الشركات أنها ستعاود العمل من المكاتب بحلول يوليو (تموز) 2021.
تراجع الطلب على المساحات المكتبية في نيويورك بدرجة كبيرة. وبلغ عدد عقود توقيع إيجارات مكتبية جديدة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي قرابة نصف ما كان عليه منذ عام سابق. ومن المنتظر أن يشكل العام الحالي أكبر تراجع في سوق إيجارات المساحات المكتبية منذ 20 عاماً. اللافت أنه حتى الشركات التي توقع عقود إيجارات مكتبية، تفضل العقود قصيرة الأجل التي كان غالبية أصحاب العقارات يرفضونها حتى شهر فبراير (شباط).
- توقعات بتعاف بطيء
ويحمل هذا الوضع مخاطر واضحة على الصحة المالية لنيويورك، ومكانتها باعتبارها المقر الرئيسي لكبريات شركات العالم. وتبعاً لما أفادته شركة «كوشمان آند ويكفيلد» العاملة بمجال سمسرة العقارات، فإن نيويورك تضم عددا أكبر من الأقدام المربعة من المساحات المكتبية عن تلك المتاحة في لندن وسان فرنسيسكو مجتمعتين. وتشكل المساحات المكتبية حجر الزاوية في اقتصاد نيويورك، في الوقت الذي تشكل الضرائب العقارية التي يجري تحصيلها من المباني المكتبية قرابة 10 في المائة من إجمالي الدخل السنوي للمدينة من الضرائب.
أما ما يثير القلق بدرجة أكبر فهو أن التعافي ربما تظهر آثاره بوتيرة أبطأ بكثير عما حدث في أعقاب هجمات 11 سبتمبر والأزمة المالية التي وقعت عام 2008 ويعود السبب الأكبر وراء ذلك في أن الوباء الراهن دفع الشركات إلى إعادة التفكير بصورة جوهرية في احتياجاتها العقارية.
في هذا الصدد، قال روبرت إيفانهو، المحامي المعني بمجال العقارات لدى شركة «غرينبرغ تروريغ» إن لديه حوالي 20 عميلاً أرجأوا البحث عن مكاتب جديدة. وأضاف «يعكفون حالياً في التفكير ملياً في صياغة نموذج عمل جديد ـ مثلاً، ما حجم قوة العمل التي ستعمل من المنزل وكم من الوقت ستعمل؟ لم يسبق أن انقلبت الأمور رأساً على عقب على هذا النحو من قبل».
وتؤكد البيانات المتعلقة بسوق العقارات هذا الأمر، ذلك أنها تشير إلى أن عدد عقود تأجير مكاتب التي جرى توقيعها من يناير (كانون الثاني) حتى أغسطس (آب) غطت في مجملها 13.7 مليون قدم مربعة، ما يقل عن نصف المساحة التي جرى استئجارها خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الماضي، حسب ما كشفته شركة «كولييرز إنترناشونال» المعنية بالسمسرة في مجال العقارات. على النقيض، بلغت المساحات التي تغطيها عقود الإيجارات أعلى مستوى لها منذ 18 عاماً في نهاية العام الماضي ببلوغها ما يقرب من 43 مليون قدم مربعة من تعاقدات الإيجارات الجديدة وتجديد عقود إيجارات قائمة بالفعل.
في هذا الصدد، قالت روث كولب هابر، الرئيسة التنفيذية لشركة «وورتون بروبرتي أدفيزرز» للسمسرة بمجال العقارات: «فيما يتعلق باتخاذ القرارات بمجال استئجار مساحات مكتبية، فإن أكثر الكلمات شيوعاً هي الإرجاء والإلغاء والتأخير».
من جهتهم، كان المسؤولون التنفيذيون بشركة «فريشلي» العاملة بمجال توصيل الوجبات، يستعدون في مارس (آذار) لتوقيع عقد استئجار 50 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية في «2 بارك أفنيو»، المؤلف من 29 طابقاً، وهو عبارة عن برج يتميز بطراز «آرت ديكو» المعماري». إلا أن تفشي جائحة فيروس «كورونا» تسبب في فرض حالة إغلاق على نيويورك لعدة شهور، ما اضطر الشركة إلى إرجاء إجراءاتها التوسعية، حسبما ذكر مايكل ويستراك، مؤسس شركة «فريشلي» ورئيسها التنفيذي. اليوم، لا تزال الشركة تفكر في الاستعانة بمساحات مكتبية جديدة، لكن ويستراك ليس واثقا من أنه سيوقع عقد إيجار جديدا. وعن ذلك، قال: «إننا نؤمن بالإمكانات طويلة الأمد داخل مدينة نيويورك».
- شوارع «خالية»
من ناحية أخرى، من اللافت أن أرصفة منطقة «ميدتاون» ما زالت شبه خالية خلال أيام الأسبوع مثلما هي الحال أيام الأحد، الأمر الذي يشير إلى مدى ضآلة أعداد الموظفين الذين استأنفوا أعمالهم من المكاتب.
ففي أغسطس، خلصت دراسة مسحية بين كبريات جهات التوظيف أجرتها مؤسسة «بارتنرشيب فور نيويورك» إلى أن 8 في المائة فقط من الموظفين عادوا إلى مكاتبهم، وتوقعت غالبية جهات التوظيف إعادة موظفيها إلى العمل من المكاتب بحلول الصيف المقبل، بينما لم تتخذ ربع الشركات قراراً بخصوص موعد العودة إلى العمل من المكاتب.
جدير بالذكر أن مسؤولين منتخبين وعاملين بمجال العقارات، بل وحتى الممثل الكوميدي جيري سينفيلد، أغدقوا قصائد الثناء على صمود نيويورك، مؤكدين أن المدينة تتميز بتاريخ طويل يثبت قدرتها على التعافي من كل عثرة تلم بها. وأشاروا إلى أن المدينة ستعج قريباً بحركة الأفراد من جديد. بيد أنه على الجهة المقابلة، يتوقع متشائمون ومنهم مديرو صندوق نيويورك للتحوط، أياماً مظلمة في الطريق. ويعتقد هذا الفريق أن الشركات ستصدر توجيهات لموظفيها بالبقاء بعيداً عن المكاتب حتى يجري توزيع لقاح على نطاق واسع، بل وربما لفترة أبعد من ذلك بكثير.
وسيعتمد معدل تعافي نيويورك واستعادتها طاقتها وصحتها الاقتصادية وعوائدها الضريبية على مسألة أي من هاتين الرؤيتين أقرب إلى الواقع.
من جهتهم، لا يتوقع المستثمرون تعافياً سريعاً في نيويورك. واللافت أن أسهم الشركات التي تملك مساحات مكتبية واسعة داخل نيويورك، مثل «إمباير ستيت ريالتي ترست» التي تملك مبنى «إمباير ستيت»، و«إس إل غرين ريالتي» التي تملك برج «وان فاندربيلت» الجديد الضخم القائم إلى جوار «غران سنترال ترمينال»، تعرضت لتراجع حاد هذا العام.
في هذا الصدد، قال جوناثان ليت، مؤسس صندوق التحوط «لاند آند بيلدينغز»: «أعتقد أن سوق المساحات المكتبية في نيويورك ستتعرض لمصاعب بوجه عام خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة». وقد نشر الصندوق الذي يترأسه تقريراً في مايو (أيار) يشرح خلاله السبب وراء اعتقاده بأن أسهم «إمباير ستيت ريالتي ترست» مبالغ في قيمتها. ويكمن جزء كبير من المشكلة في أن الكثير من الشركات أحجمت عن توقيع عقود إيجارات جديدة.
- محفزات مالية ونوعية
خلال السنوات الأخيرة، كانت تعاقدات استئجار المساحات المكتبية الأكبر من نصيب شركات العمل المشترك مثل «وي وورك»، التي تعتبر أكبر مستأجر خاص على مستوى نيويورك. وقد وقعت مثل هذه الشركات قرابة 8 في المائة من مجمل عقود الإيجار الجديدة في مانهاتن العام الماضي، و12 في المائة عام 2018 تبعاً لما أوضحته شركة «كوشمان آند ويكفيلد». أما اليوم، فتواجه شركات العمل المشترك ظروفاً عصيبة، وبعضها قد لا ينجو من الأزمة الحالية.
وتبدو جهات استئجار أخرى محتملة غير واثقة مما يتعين عليها عمله أو ما إذا كان يتعين عليها الانتظار لحين خفض أصحاب العقارات لأسعار الاستئجار، وتنتظر الحصول على حوافز مثل شهور مجانية دون إيجار أو أموال نقدية مقابل إدخال تحسينات على المكاتب. في هذا الجانب، تساءل مايكل كولاسينو، رئيس شركة «سكويرفوت» للسمسرة: «ما الحكمة من توقيع عقد إيجار بتخفيض بنسبة 15 في المائة في قيمة الإيجار إذا كنت تعتقد أن الأسعار ستزداد انخفاضا؟»
من جهتها، تعمد بعض الشركات إلى إرجاء قراراتها المتعلقة بالإيجارات حتى نهاية العام الحالي أو العام المقبل، وذلك من خلال توقيع عقود تمديد لفترات الإيجار قصيرة الأجل، بدلاً عن الالتزام بالتعاقدات التقليدية التي تستمر لسنوات طويلة. على سبيل المثال، خلال الأسابيع الأخيرة، قررت شركة «إن بي سي يونيفرسال» تمديد أمد إيجار مكتبها الثانوي في «1221 أفنيو أوف أميريكاز». وأقدمت شركة «ستروك آند ستروك آند لافان» للمحاماة على الأمر ذاته فيما يخص مكتبها بقلب المدينة. إلا أن قرار التمديد كان لعام واحد فقط، حسبما أوضحت شركة «كولييرز إنترناشونال». ورفضت متحدثة رسمية باسم «إن بي سي يونيفرسال» التعليق على الأمر، بينما لم ترد «ستروك آند ستروك آند لافان» على اتصالاتنا ورسائل البريد الإلكتروني.
في ظل الظروف الطبيعية، نادرا ما يقبل مُلّاك المباني المكتبية الضخمة تجديد عقود الإيجار عاماً أو عامين فيما يخص كبار المستأجرين، حسبما ذكر فرنكلين والاك، المدير الإداري لـ«نيويورك ريسرتش غروب» التابعة لـ«كولييرز إنترناشونال». وأضاف «أنهم يعاينون تراجعاً في نشاط الإيجارات الجديدة في الوقت الذي تزداد المساحات المستأجرة من الباطن التي تنضم إلى السوق. وبالتالي، يرغب صاحب العقار في الإبقاء على المستأجر داخل البناية التي يملكها».
ومن أكبر المخاوف إمكانية أن تشرع شركات قريباً في تأجير مئات الآلاف من الأقدام المربعة من المساحات المكتبية من الباطن لا تنوي استغلالها في أي وقت قريب. وفيما يخص الشركات التي تسعى لاستئجار مكاتب، فإن الاستئجار من الباطن عادة ما يوفر فترات استئجار أقصر بخصم كبير عن أسعار السوق.
جدير بالذكر أن «ستار إنشورانس كمبانيز» التي يقودها موريس آ. غرينبرغ، تسعى لتأجير 190 ألف قدم مربعة من الباطن تتولى هي استئجارها حالياً في «399 بارك أفنيو»، تبعاً لما ذكرته «كولييرز إنترناشيونال». كما يعرض «فيرست رببليك بانك»، الذي وقع عقداً لاستئجار 211 ألفا و521 قدماً مربعة في أبريل (نيسان) الماضي في «410 تنث أفنيو»، 151 ألف قدم مربعة للتأجير من الباطن، حسبما ذكر تقرير وضعته شركة «سافيلز» للسمسرة بمجال العقارات. ورفض المتحدثان الرسميان لكل من «ستار إنشورانس كمبانيز» و«فيرست رببليك بانك» التعليق.
الملاحظ أن المساحات المؤجرة من الباطن شكلت قرابة ربع إجمالي المساحات المكتبية المتاحة في نيويورك بحلول نهاية الربع الثاني، تبعاً لما أفادته «سافيلز». وقال الكثير من سماسرة العقارات إنهم يتوقعون زيادة هذه النسبة خلال الشهور المقبلة.
ومع ذلك، أكد ملاك عقارات إنهم لا يشعرون بالقلق لأن غالبية المستأجرين لا يزالون ملتزمين بسداد الإيجارات. وأوضحوا أن عقود استئجار المساحات المكتبية مستمرة لسنوات قادمة ومن الصعب للغاية إنهاؤها مبكراً. كما أن غالبية الشركات المالية الكبرى، والتي تعتبر من بين كبار المستأجرين في نيويورك، لا تعاني من ضغوط كبرى على خلاف ما سبق وأن عانته خلال فترة الركود الأخيرة.
أما أكثر المؤشرات التي تبعث على الشعور بالتفاؤل حيال قدرة المساحات المكتبية في نيويورك على التعافي سريعاً، فهي أن شركات تكنولوجية كبرى تقدم على التهام مساحات مكتبية واسعة.
على سبيل المثال، استأجرت «فيسبوك» مطلع أغسطس جميع المساحات المكتبية المتاحة في «فارلي بوست أوفيس»، والتي تقدر بـ730 ألف قدم مربعة، بجوار محطة بين. كما استحوذت «أمازون» على مبنى «لورد آند تايلور» سابقاً في فيفث أفنيو في مارس من «وي وورك».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركا ترفع العقوبات عن قوات الدفاع الإريترية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا ترفع العقوبات عن قوات الدفاع الإريترية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، العقوبات المفروضة على قوات الدفاع الإريترية وكيانات أخرى في إريتريا، في خطوة يرى محللون أنها قد تعزّز العلاقات الأميركية مع الدولة الأفريقية، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي على مسار الشحن البحري في البحر الأحمر.

وتأتي هذه الخطوة، التي أعلنها في إشعار نُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأميركية، في ظل الحرب الدائرة والمتسعة في الشرق الأوسط، ومع تجدد التركيز على منطقة البحر الأحمر حيث تقع السواحل الإريترية.

وكانت وكالة «رويترز» للأنباء أفادت في وقت سابق، نقلاً عن وثيقة حكومية داخلية، بأن إدارة ترمب تعتزم رفع هذه العقوبات.

وكانت إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن قد فرضت عقوبات عام 2021 على الحزب الحاكم والجيش في إريتريا، بالإضافة إلى مسؤولين إريتريين كبار، وذلك بسبب دورهم في الحرب بإثيوبيا المجاورة، حيث قدمت قوات إريترية دعماً لقوات إثيوبية في قتالها ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا.

ولم يرد وزير الإعلام ولا وزير الدفاع في إريتريا حتى الآن على طلبات من «رويترز» للتعليق.


من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الزعيم الصيني شي جينبينغ الأسبوع المقبل في ثاني لقاء بينهما هذا العام، في وقت يسعى فيه الزعيمان إلى تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات بين البلدين والتي تواجه ضغوطاً بسبب قضايا متباينة بداية من التجارة وتايوان وحتى أزمة إيران، فضلاً عن المخاوف العالمية بشأن الذكاء الاصطناعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويصل شي في أول زيارة له إلى البيت الأبيض منذ عشر سنوات من قيادته لاقتصاد يتجه لتسجيل فائض تجاري بقيمة تريليون دولار للعام الثاني على التوالي.

ويسعى ترمب، المنخرط في الحرب مع إيران والذي يواجه تراجعاً في معدلات تأييده، إلى تحقيق مكاسب تجارية يمكن أن يقدّمها للأميركيين المستائين من ارتفاع الأسعار.

وفيما يلي بعض القضايا الرئيسية المطروحة على جدول أعمال قمة 24 سبتمبر (أيلول)، التي تأتي بعد زيارة ترمب إلى بكين في مايو (أيار):

تمديد الهدنة أم استئناف الحرب التجارية؟

ستترقب الأسواق أي مؤشرات على تمديد هدنة الرسوم الجمركية التي أعلن عنها عقب قمة ترمب وشي في كوريا الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوقفت تلك الاتفاقية حرباً تجارية هدد خلالها أكبر اقتصادين في العالم سلاسل الإمداد العالمية عبر فرض رسوم جمركية متبادلة تجاوزت 100 في المائة.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير هذا الشهر إن البلدين سيعلنان عن «بعض الإجراءات المتعلقة بالزراعة والحواجز غير الجمركية». وسيراقب المتعاملون أي تقدم بشأن خفض متبادل للرسوم الجمركية يشمل سلعاً بقيمة 30 مليار دولار، وهي خطوة يمكن للصين تنفيذها بسهولة أكبر من خلال خفض الرسوم على الواردات الزراعية الأميركية.

حرس الشرف التابعون لجيش التحرير الشعبي الصيني يرفعون العلمين الصيني والأميركي قبل مراسم استقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 14 مايو 2026 (رويترز)

تايوان

يتزايد قلق حلفاء الولايات المتحدة في آسيا من أن ترمب قد يميل، من أجل ضمان تلك المكاسب الاقتصادية، إلى تخفيف دعم واشنطن لجزيرة تايوان ذات الحكم الديمقراطي والتي تقول الصين إنها صاحبة السيادة عليها.

وتعترض تايوان بشدة على مطالبات الصين بالسيادة. ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بتايوان، فإنها تعد أهم الداعمين الدوليين ومورّدي الأسلحة للجزيرة.

وقال ترمب إن شي ضغط عليه بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان خلال الزيارة التي جرت في مايو، إذ وصف الرئيس الأميركي لاحقاً صفقة معلقة تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار بأنها «ورقة تفاوضية».

وبالإضافة إلى الأسلحة، قالت مصادر مطلعة بشأن الجهود الصينية لوكالة «رويترز»، إن بكين تأمل أيضاً في إقناع ترمب بالإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهي الصيغة التي دأبت واشنطن على استخدامها منذ عقود.

ومن شأن أي تغيير في الموقف الأميركي بشأن تايوان أن يثير الجدل بشدة، إذ يطرح تساؤلات حول عزم واشنطن على الدفاع عن الجزيرة ويشعل معارضة في الكونغرس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يسيران معاً خلال جولة لهما في «معبد السماء» في بكين... الصين 14 مايو 2026 (رويترز)

حرب إيران

من المتوقع أن يتناقش الرئيسان بشأن حرب إيران، التي يسعى ترمب لإنهائها بعد أن شنها مع إسرائيل في فبراير (شباط).

وتحافظ بكين على علاقات وثيقة مع طهران، إذ إن الصين هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني في العالم بفارق كبير. وترى واشنطن أن شي يتمتع بقدرة فريدة على ممارسة الضغط على طهران، لكنه لم يظهر رغبة تذكر في القيام بذلك. وأفادت «رويترز» الشهر الماضي بأن بكين تبيع سلعاً بمليارات الدولارات إلى إيران من خلال مخطط للالتفاف على العقوبات. وتقول وزارة الخارجية الصينية إنها ليست على علم بمثل هذا المخطط.

وعلى الرغم من خيبة الأمل الأميركية، لم يصل وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى حد فرض عقوبات على البنوك الصينية عندما كشف النقاب عن «هجوم اقتصادي» ضد إيران الشهر الماضي، وحذّر الدول لقطع علاقاتها التجارية مع طهران.

وقال بيسنت إنه سيلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ مطلع الأسبوع المقبل، وإن ترمب وشي سيواصلان المناقشات حول العلاقات المالية بين الصين وطهران خلال القمة.

وتجاهل ترمب يوم الأحد تقريراً يفيد بأن إيران حصلت على صور بالأقمار الاصطناعية لقاعدة في الأردن من كيانات صينية قبل هجوم أودى بحياة ثلاثة جنود أميركيين هناك في يوليو (تموز).


«عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي... عرض استثنائي لكندا يثير مخاوف بشأن السيادة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يلقي خطاباً في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يلقي خطاباً في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي... عرض استثنائي لكندا يثير مخاوف بشأن السيادة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يلقي خطاباً في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يلقي خطاباً في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن تصبح كندا أول «عضو شريك» مع الاتحاد الأوروبي، في خطوة غير مسبوقة لتعميق العلاقات بين الجانبين، لكنها أثارت تساؤلات في الصحافة الكندية والأميركية حول مضمون هذا الوضع وتأثيره في سيادة أوتاوا، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ويفضّل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وصف المشروع بأنه «تحالف فريد»، في وقت لا تزال فيه طبيعة «العضوية الشريكة» في الاتحاد الأوروبي غير محددة. وتشمل مجالات التعاون المطروحة الدفاع والتكنولوجيا والطاقة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي والقطب الشمالي.

تقارب في ظل التوتر مع واشنطن

رأت صحيفة «غلوب أند ميل» الكندية أن التقارب يعكس رغبة مشتركة في تعزيز التعاون، وسط الاضطرابات التي تشهدها العلاقات مع الولايات المتحدة. وكان كارني قد بدأ منذ وصوله إلى السلطة توجهاً نحو توثيق العلاقات مع أوروبا، في محاولة لتنويع شراكات بلاده وتقليل اعتمادها على واشنطن.

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن المقترح أثار تحفظات داخل كندا. ولاحظت صحيفة «لا بريس» أن مكتب كارني تجنب استخدام عبارة «عضو شريك»، مركزاً بدلاً منها على «الاستقلالية الاستراتيجية والمرونة والسيادة». كما أعلن زعيم المحافظين بيار بويليفر رفضه أن تصبح كندا «الولاية الـ51 الأميركية» أو «الدولة الـ28 في الاتحاد الأوروبي»، مطالباً بعرض أي اتفاق على البرلمان الكندي.

ماذا يمكن أن يقدّم الاتحاد الأوروبي؟

تساءل «راديو كندا» عن المكاسب الإضافية التي قد تحققها أوتاوا، خصوصاً أن اتفاقية التجارة الحرة «سيتا» تمنح الجانبين بالفعل امتيازات تجارية واسعة، رغم عدم مصادقة جميع دول الاتحاد عليها.

ويظل مضمون الشراكة الجديدة غير واضح، وسط تساؤلات بشأن الحاجة إلى إطار قانوني جديد والمخاوف من تأثيره في السيادة الكندية. ومن المقرر أن يناقش الجانبان تفاصيل التحالف في قمة مرتقبة أواخر أكتوبر (تشرين الأول).