تفكيك خلية «تمارة» يعيد إلى الأذهان تفجيرات 2003 الانتحارية بالدار البيضاء

أميرها بائع سمك له سوابق إجرامية... وبدأ التحقيق مع أعضائها

تفكيك خلية «تمارة» يعيد إلى الأذهان تفجيرات 2003 الانتحارية بالدار البيضاء
TT

تفكيك خلية «تمارة» يعيد إلى الأذهان تفجيرات 2003 الانتحارية بالدار البيضاء

تفكيك خلية «تمارة» يعيد إلى الأذهان تفجيرات 2003 الانتحارية بالدار البيضاء

أعاد تفكيك المكتب المركزي المغربي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (مخابرات داخلية)، أول من أمس، لخلية «تمارة»، التي تتكون من خمسة أشخاص ينشطون في 4 مدن مغربية، إلى الأذهان أجواء تفجيرات الدار البيضاء الانتحارية في 16 مايو (أيار) 2003. وقال عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي يطلق عليه «إف بي أي المغرب»، في مؤتمر صحافي، عقده أمس بمقر المكتب في سلا، إن حجز مجموعة من الأشياء والمواد تبين أن أعضاء الخلية الخمسة، دخلوا في مرحلة متقدمة لإعداد المتفجرات، مشيراً إلى أنهم كانوا ينوون إعداد طناجر وأحزمة ناسفة، وأن الإعداد لتنفيذ المخطط الإرهابي وصل إلى مراحل جد متقدمة، قبل أن يضيف أن الأجهزة الأمنية تدخلت للإطاحة بأعضاء الخلية في ضربة استباقية جنبت البلاد حمام دم. بدوره، قال العميد الإقليمي بوبكر سابك، الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة للمحافظة على التراب الوطني، إن المحجوزات، التي تضمنت مواد بالغة الخطورة، كشفت أن أعضاء الخلية كانوا يعتزمون القيام بعمليات الانتحارية، وإعادة إحياء مسلسل 2003. وأسفرت إجراءات التفتيش وعمليات المسح والتمشيط التي أجريت في محلات وشقق كان المشتبه فيهم يستغلونها كأماكن آمنة وكقاعدة خلفية للدعم اللوجيستي، عن حجز ثلاثة أحزمة ناسفة، تحتوي على مجوفات لولبية لتحميل الأجسام المتفجرة، و15 قنينة تحتوي على مواد ومشتملات كيميائية مشبوهة، وصاعقين كهربائيين، ومعدات إلكترونية، ومساحيق كيميائية وأسلاك كهربائية، وثلاثة أقنعة حاجبة للمعطيات التشخيصية، ومنظارين، ومعدات إلكترونية وكهربائية للتلحيم، وكاميرا رقمية متطورة، وقنينتين للغاز المسيل للدموع، ومجموعة كبيرة من الأسلحة البيضاء من أحجام مختلفة، وقنينات غاز من الحجم الصغير، وطنجرتين للضغط مملوءتين بالمسامير والأسلاك وأخرى تحتوي على سائل كيميائي مشبوه، علاوة على عدة حقائب بلاستيكية تحتوي على لولبات حديدية ومواد مشبوهة، وخمس بطاريات للشحن، و25 مصباحاً كهربائياً. ومكنت عمليات التفتيش أيضاً من حجز مجسم ورقي يرمز لشعار تنظيم «داعش»، وثلاث سترات مفخخة في طور التحضير، وعدة أنابيب بلاستيكية تدخل في تحضير وإعداد الأحزمة المفخخة، فضلاً على ثلاثة كيلوغرامات تقريباً من نيترات الأمونيوم، التي تم وضعها رفقة باقي المحجوزات الكميائية رهن إشارة الخبرة التقنية التي سيباشرها مختبر الشرطة العلمية والتقنية. وقال الخيام إن المواد المحجوزة غير مكلفة مادياً، مشيراً إلى أن تمويل عملية إرهابية ليس صعباً، باعتبار أن المواد التي يتطلبها تصنيع المتفجرات موجودة في الأسواق ومقننة. وأوضح الخيام أن أعضاء الخلية قاموا بتمويل ذاتي من خلال مساهمتهم المادية في شرائها. وكشف الخيام أن التحقيق مع عناصر الخلية الخمسة بدأ أمس (الجمعة)، مشيراً إلى أن التحقيقات هي التي ستكشف هل لهذه الخلية امتدادات خارجية أم لا. كما أنها ستوضح ما إذا كان هناك شركاء آخرون، أم لا. وذكر الخيام أن أعضاء الخلية المعتقلين كانوا ينوون مبايعة تنظيم «داعش» رغم الضربات التي تلقاها هذا الأخير في الساحة السورية - العراقية. وسلط الخيام الضوء على أعضاء الخلية الخمسة، وقال إن أميرها يعمل بائع سمك متنقل بدراجة نارية ثلاثية العجلات، وأنه هو الذي تكلف باقتناء المواد التي يحتاجها صنع المتفجرات. وأشار الخيام إلى أن أمير الخلية، كان يقيم في مدينة تمارة (ضواحي الرباط)، وله عدة سوابق قضائية، إذ سبق له أن أدين عام 2004 بعد ارتكابه جرائم عادية مثل تكوين عصابة إجرامية. بيد أنه عقب خروجه من السجن عام 2006 تبنى الفكر المتطرف، وانخرط في الترويج له. وأوضح الخيام أن باقي أعضاء الخلية ليست لديهم سوابق قضائية.
وبخصوص المساعد الأيمن لأمير الخلية، ذكر الخيام أنه فلاح من مدينة تيفلت (جنوب شرقي الرباط)، يتوفر على بيت آمن في ضيعة والده، مشيراً إلى أنه تكلف باستقطاب أعضاء جدد في الخلية. أما باقي أعضائها فمنهم من يعمل نجاراً، وآخر يعمل صباغاً، والخامس يعمل رصاصاً.
وزاد الخيام قائلاً إنه من خلال المتابعة الدقيقة لأعضاء الخلية، ومتابعة تحركاتهم تبين للأمن المغربي أن الخلية كانت تستهدف شخصيات عمومية، وموظفي الدولة، وشخصيات عسكرية، ومقرات مختلف المصالح الأمنية (أمن ودرك).
بيد أن الخيام تفادى ذكر الأسماء والمدن المستهدفة. يذكر أن تفكيك الخلية جرى من خلال تنفيذ عمليات أمنية بشكل متزامن بمدن طنجة وتيفلت وتمارة والصخيرات، في الساعات الأولى من صباح أول من أمس، وأسفرت عن توقيف خمسة متطرفين، تتراوح أعمارهم ما بين 29 و43 سنة، غير أن أحد المشتبه فيهم أبدى مقاومة عنيفة بمدينة تيفلت، محاولاً تعريض عناصر التدخل السريع لاعتداء إرهابي، حيث أصاب أحدهم بجرح بليغ على مستوى الساعد باستعمال أداة حادة، قبل أن يتم توقيفه بعد إطلاق عيارات نارية وقنابل صوتية بشكل تحذيري. كما حاول المشتبه فيه الموقوف بمدينة تمارة تفجير نفسه باستعمال قنينة للغاز من الحجم الكبير، مبدياً مقاومة عنيفة اضطرت معها عناصر التدخل السريع لإطلاق أربع عيارات نارية وقنابل صوتية وأخرى مصحوبة بدخان كثيف لحجب الرؤية عن المعني بالأمر، ما مكن من تحييد الخطر وإجهاض التهديدات الإرهابية الصادرة عنه.



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».