بصمات راسخة للإرث الأفريقي في شبه القارة الهندية

مالك أمبار من أكثر الحكام الإثيوبيين شهرة في الهند
مالك أمبار من أكثر الحكام الإثيوبيين شهرة في الهند
TT

بصمات راسخة للإرث الأفريقي في شبه القارة الهندية

مالك أمبار من أكثر الحكام الإثيوبيين شهرة في الهند
مالك أمبار من أكثر الحكام الإثيوبيين شهرة في الهند

شهدت الهند عبر تاريخها حكاماً أتوا إليها من مختلف مناطق شرق القارة الأفريقية –من إثيوبيا وإريتريا والصومال وغيرها– لكي يعيشوا وتزدهر الحياة بهم في شبه القارة الهندية. ولقد كانوا معروفين هناك على نطاق واسع باسم «سيدهي» أو «حبشي» (وهي مجموعة عرقية تقطن في الهند وينحدرون من أصل الشعوب ألبانتو في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية)، ولقد اتخذوا من الهند موطناً لهم وبلغوا فيها مناصب رفيعة.
ولقد خلّف الحكام الأفارقة –بصفتهم حكاماً، ومخططين للمدن، ومهندسين معماريين– إرثاً تاريخياً ومعمارياً كبيراً ومثيراً للاحترام يقف اليوم شاهداً على إبداعهم، وتصاميمهم، ومهاراتهم، وذكائهم في ميادين الفكر، والثقافة، والسياسة، والحرب. ولا تزال الحصون، والقلاع، والمساجد، والأضرحة، وغير ذلك من الصروح والمباني الأخرى المهيبة التي شيدوها –منذ أكثر من خمسة قرون من الزمان– تزخرف وجه الحضارة والمناظر الطبيعية في الهند.
ومن البدايات المتواضعة للغاية، نجح المهاجرون الأفارقة في تأسيس الولايات ذات الحكم الأميري، وشعارات النبالة، والجيوش القوية، والمصانع والمسابك، والأختام الملكية. ولقد صمدوا في الدفاع عنها بكل قوة واستماتة ضد الأعداء والخصوم الأقوياء حتى حلول القرن العشرين عندما انخرطوا رفقة 600 ولاية أميرية أخرى تحت لواء الدولة الهندية الموحدة اعتباراً من عام 1947.
وكان رئيس الوزراء الهندي «إخلاص خان» من بين أشهر الحكام ذوي الأصول الأفريقية في البلاد، ولقد كانت أصوله تنحدر من عبيد أفارقة وافدين من إثيوبيا، والذين اعتباراً من ثمانينات القرن الخامس فصاعداً كانوا مسؤولين عن الإدارة، والقيادة العامة للجيش، ووزارة الخزانة في عهد السلطان الراحل إبراهيم عادل شاه الثاني ونجله وخليفته محمد عادل شاه، سلطان بيجابور. ولقد كان رئيس الوزراء «إخلاص خان» من أبرز الحكام الحقيقيين في إمارة بيجابور، ولقد ظهرت صورته في العديد من اللوحات الفنية التي ترجع إلى تلك الحقبة الزمنية القديمة. من الشخصيات المهمة الأخرى كان سيدي مسعود، وهو وزير إمارة بيجابور من أصول أفريقية. ولقد كان في خدمة ثلاثة من السلاطين حتى عام 1683. وكان يعيش في مدينة «أدوني» وكان من الحكام المستقلين في الأساس.
ومع ذلك، كان من أبرز وأكبر الحكام الإثيوبيين شهرةً ومعرفةً هو «مالك أمبار»، والذي شغل منصب رئيس الوزراء والوصيّ على عرش الإمارة في «ديكان». ثم جاء نواب إمارات «جانجيرا»، و«ساشين»، وكذلك بعض الملكات الأفريقيات ذوات الشهرة الكبيرة من أمثال «ميهر ليخا بيغوم صاحبة»، و«ياسمين محل»، و«بامبا موللر».
لا تزال قصة حياة «مالك أمبار» –ذلك العبد الحبشي الذي تحول إلى محارب صنديد– من أعظم قصص الشخصيات الحبشية التي صنعت التاريخ في شبه القارة الهندية. ولقد وُلد في أربعينات القرن الخامس عشر من أصول قبيلة «أورومو» الحبشية في إثيوبيا، ووقع في الأسر وجرى استعباده عندما كان لا يزال صبياً صغيراً يحمل اسم «تشابو».
وانتقل «مالك أمبار» –كعبد حبشي– بين مختلف السادة الذين كانوا سبباً في اعتناقه الدين الإسلامي، ثم أطلقوا عليه الاسم الذي كان سبباً في شهرته التي بلغت الآفاق وقتذاك. وفي خاتمة المطاف وصل إلى الهند كي يُباع في سوق العبيد هناك. ولقد وافت المنية سيده الذي اشتراه ومن ثم تمكن من استعادة حريته بعد سنوات طويلة. ولم يرتقِ «مالك أمبار» السلم الاجتماعي في الهند فحسب، وإنما تمكن من تكوين جيش كبير وقوي من الأحباش في الهند، فضلاً عن الممتلكات مترامية الأطراف، وذلك إلى جانب تلك المدينة التي أسّسها وتحمل اليوم اسم مدينة «أورانج آباد». وفي أوج قوته وذروة مجده، كان يُقال إن إقليم ديكان الغربي كان يُطلق عليه ببساطة في زمن من الأزمنة أنه «أرض أمبار».
وجاء المؤلف الهندي مانو بيلاي، على ذكر «مالك أمبار» في كتابه المعنون «سلاطين التمرد»، وقال إنه كان من أبرز الرجال المتميزين، ولم يكن لديه من منافس أو حتى مكافئ في أمور الحرب، والسياسة، والحكم السليم، وإدارة البلاد في زمانه.
وأردف المؤلف مانو بيلاي، قائلاً في كتابه: «كان بين عامي 1610 و1611 أنْ أقدم مالك أمبار على تأسيس عاصمته الجديدة، التي حملت اسم خيركي (وهي محل مدينة أورانج آباد من أعمال ولاية ماهاراشترا الهندية الغربية اليوم)، والتي تحولت مع مرور الوقت إلى مركز من المراكز الحضرية الرئيسية في البلاد. وقد كانت موئلاً ومعاشاً للسيد مالك أمبار، فضلاً عن الكثير من كبار رجال سلالة (ماراثا) من النبلاء، ومن القادة العسكريين الذين شيّدوا القصور، والمنازل الفسيحة وعمدوا إلى تطوير البلديات المحلية، ومحطات المياه، وقناة مائية تحت سطح الأرض التي كانت من بين أبرز ابتكارات ذلك العصر القديم، والتي كانت سبباً أيضاً في ازدهار وتقدم الكثير من المناطق في إقليم ديكان الغربي الجاف من الموارد المائية».
وكانت تلك القناة المغطاة من أكبر الشهادات الحية العظيمة على عبقريته الفذة، وكان قد أصدر الأمر بإنشائها ضمن نظام عام لإمدادات المياه في عام 1610، ولا تزال قناة «مالك أمبار» مستمرة في العمل بعد مرور 408 أعوام على حفرها. وكان من الحكام المتصفين بالتسامح الديني، ومن ثم لم تُسجل في عهده حالة أو واقعة واحدة من التمييز الديني ضد الرعايا من الهندوس.
ويحمل «مالك أمبار» أيضاً الفخار التاريخي بوصفه من أبرز القادة العسكريين في سلالة «ماراثا» من الحكام والنبلاء، كما أنه يعد من عدة نواحٍ الأب الروحي للمحارب الهندي الشهير «شيفاغي بهوصله». وفي المدونة التاريخية «سيفابهاراتا» –وهي الملحمة الكبيرة التي تمتدح سجايا وخصال الملك الهندي المحارب «شيفاغي بهوصله»، جرى تخصيص جانب استثنائي من المديح غير المعتاد في أبيات تلك الملحمة إلى شخص «مالك أمبار»، حيث وصفته الملحمة التاريخية بأنه كان يملك شجاعة مثل شمس النهار القوية الساطعة.
ووافت «مالك أمبار» منيته في عام 1626 عن عمر يناهز 80 عاماً، واستقر جثمانه في بلدة «خولد آباد» من أعمال مدينة «أورانج آباد» في غرب الهند.
استمر الملوك الأفارقة في حكم إمارة «جانجيرا» –ومحلها في ولاية غوجارات الهندية الغربية اليوم– لأكثر من أربعة قرون كاملة. وكان السيد الأفريقي «محمد عبد الكريم خان» هو المؤسس الأول لإمارة «ساشين» –في ولاية غوجارات الحالية– في عام 1791، وظل حاكماً على غالبية سكانها من طائفة الهندوس. وكانت لدى إمارات «جانجيرا»، و«ساشين» فرقة من الفرسان، وفرقة عسكرية تابعة للدولة تضم بين صفوفها الأفارقة، وشعارات النبالة، والعملة المحلية، والأوراق الرسمية المختومة.
وعلى الرغم من أن الوافدين الأفارقة قد اتخذوا زوجات من نساء البلاد في الهند وصاروا أكثر التزاماً بالتقاليد والأعراف الهندية مع كل جيل عن الذي سبقه، فإنهم –وخلال تلك المُجريات– قد جرى استيعابهم ضمن مختلف شرائح السكان المحليين. ومن بين النخب ذات الأصول الأفريقية، كان نواب الحكم على إمارات «جانجيرا»، و«ساشين» هم الذين واصلوا المحافظة على سماتهم الأفريقية الخالصة بصورة جيدة حتى بلوغ القرن العشرين من خلال الالتزام بالزواج بين الأقارب بصورة هادئة وواعية.
وكانت آخر حركة من حركات الهجرة الأفريقية إلى شبه القارة الهندية قد وقعت في القرن التاسع عشر. حيث أقدم الوزير الأول في «حيدر آباد» على الاستعانة بالجنود الأفارقة في جيشه واستمر في شَغل منصبه الرفيع حتى تاريخ انضمام الولاية الأميرية السابقة تحت لواء الجمهورية الهندية الجديدة.
ولا يزال أحفادهم يعيشون حتى اليوم في شارع «بيكر» في مدينة «حيدر آباد» عاصمة ولاية «تيلانغانا» الهندية الجنوبية، ولا يزالون محتفظين بتقاليدهم وأعرافهم القديمة حتى الآن.
وفي العصر الحاضر، ينسجم المجتمع ذو الأصول الأفريقية بصورة جيدة تماماً مع سكان البلاد المحليين، كما تعيش مجموعات صغيرة من «عرقية سيدهي» في أجزاء متناثرة من ولاية غوجارات وولاية كارناتاكا، ومدينة حيدر آباد، وولاية ماهاراشترا، وولاية غوا. واليوم، هناك ما لا يقل عن 50 ألف مواطن هندي من أصول أفريقية يعيشون في البلاد. وهم يتواصلون باللغات الهندية المحلية، ويرتدون الملابس والأزياء الهندية التقليدية، ويتبعون الممارسات الغذائية المحلية. وتعد الطريقة الوحيدة للتعرف عليهم من بين جموع السكان الآخرين هي من خلال المظاهر الجسدية المميزة لهم عن غيرهم. وهناك حفنة من بقايا ماضيهم الأفريقي العريق متمثلةً في القليل من الفولكلور الموسيقي وبعض الرقصات القبلية الأفريقية المعروفة.



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.