خادم الحرمين: حماية الأرواح والحفاظ على وظائف الأفراد من أول اهتمامات قادة الـ20

بحث هاتفياً مع رئيس الوزراء البريطاني تحديات «كورونا» والارتقاء بالاقتصاد العالمي

خادم الحرمين: حماية الأرواح والحفاظ على وظائف الأفراد من أول اهتمامات قادة الـ20
TT

خادم الحرمين: حماية الأرواح والحفاظ على وظائف الأفراد من أول اهتمامات قادة الـ20

خادم الحرمين: حماية الأرواح والحفاظ على وظائف الأفراد من أول اهتمامات قادة الـ20

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تطلعه أن تواصل دول مجموعة العشرين «التي ترأسها السعودية»، جهودها لمواجهة تحديات الجائحة، خدمة للشعوب والاقتصاد العالمي.
جاءت تأكيدات الملك سلمان، ضمن اتصال هاتفي أجراه أمس، مع بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا، تناولا خلاله أعمال دول مجموعة العشرين، والجهود المبذولة ضمن اجتماعاتها لتخفيف آثار جائحة كورونا.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء البريطاني، بقيادة السعودية باجتماعات المجموعة وإدارة التحرك الجماعي لدولها لمواجهة تبعات الجائحة، متمنياً للمملكة النجاح والتوفيق في مسعاها، مشيراً إلى الصداقة التاريخية، والعلاقات الوثيقة بين البلدين، وتطلعه إلى تعزيزها وتنميتها.
وشدد خادم الحرمين الشريفين على أن «حماية الأرواح والحفاظ على وظائف الأفراد وركائز معيشتهم تأتي في مقدمة اهتماماتنا كقادة لدول مجموعة العشرين»، وأن رئاسة بلاده للمجموعة تركزت في المقام الأول على مناقشة السياسات المتعلقة بالعمل، وحفظ الاستقرار المالي، وتقليل الاضطرابات التي تواجه التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، وتقديم المساعدة لجميع الدول التي تتطلب تقديم المساندة والدعم.
جاءت تأكيدات الملك سلمان، ضمن كلمته التي أُلقيت أمس في افتتاح فعاليات قمة مجموعة تواصل العمال «L20» بمجموعة العشرين، وألقاها نيابةً عنه المهندس أحمد بن سليمان الراجحي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، حيث أوضح أن مجموعة العمال قدمت مخرجات ترتقي بدورها الداعم للعمال في دول العشرين والعالم، حيث عدّت مصلحة العمال محوراً أساسياً لجميع سياساتها واقتراحاتها في عملها خلال سنة الرئاسة السعودية.
وأعاد خادم الحرمين الشريفين، في الكلمة، التأكيد أن الأولويات القصوى والحالية للقادة هي «مكافحة جائحة (كورونا) المستجد، وتبعاتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وأن جهود دول المجموعة هذا العام على عدة محاور من أهمها التعاون الدولي للوصول للقاح لفيروس (كورونا) المستجد، وتحقيق العدالة والشمولية في توفيره للجميع مع مراعاة احتياجات الدول الأكثر فقراً»، مؤكداً أن قمة الرياض المرتقبة تتطلع إلى الخروج بحلول ومبادرات تعزز دور المجموعة فيما يتعلق بالاستجابة الدولية الموحدة لمواجهة جائحة «كورونا» وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وفيما يلي نص الكلمة:
«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... في البداية، أود أن أشكر مجموعة العمال 20، وجميع المنظمات المعنية بالعمال بما في ذلك النقابات العمالية واللجان الوطنية العمالية من جميع دول العالم على عملهم المنشود خلال هذه الفترة الاستثنائية.
كما أود أن أشكر اللجنة الوطنية للجان العمالية على قيادتهم لأعمال المجموعة هذا العام، والتي ترجمت حرصهم على تطوير منظومة العمال من خلال التعاون مع أهم المنظمات والمنصات العالمية داخل وخارج منظومة مجموعة العشرين.
لقد قدمت مجموعة العمال 20 مخرجات ترتقي بدورها الداعم للعمال في دول العشرين والعالم، حيث اعتبرت مصلحة العمال محوراً أساسياً لكل سياساتها واقتراحاتها في عملها خلال سنة الرئاسة السعودية والتي تعاظمت أهمية جهودها لمواجهة تحديات سابقة وأخرى مستجدة بسبب جائحة (كورونا) بشكل لم نشهده من قبل.
وكنا قد اطّلعنا على بيان مجموعات التواصل المشترك قبيل انعقاد قمة القادة الاستثنائية لمجموعة العشرين في شهر مارس (آذار) الماضي، والتي عُنيت بمناقشة سبل التعاون في مواجهة جائحة (كورونا). كما يتضح الدور المهم الذي تلعبه المنظمات المعنية بالعمال كافة والتي تمثلها على مستوى مجموعة العشرين (مجموعة تواصل العمال 20) فأنتم تمثلون صوت العاملين، حيث تبين ذلك جلياً في بياناتكم الأربعة الصادرة خلال سنة الرئاسة.
وبناءً على ما اتفقنا عليه كقادة لمجموعة العشرين خلال تلك القمة، فإننا نعيد التأكيد أن أولوياتنا القصوى والحالية هي مكافحة الجائحة وتبعاتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
وترتكز جهودنا في إطار مجموعة العشرين لهذا العام على عدة محاور، من أهمها التعاون الدولي للوصول للقاح لفيروس (كورونا) المستجد، وتحقيق العدالة والشمولية في توفيره للجميع مع مراعاة احتياجات الدول الأكثر فقراً، بالإضافة إلى تدعيم الاستفادة من الدور المستقاة من هذه الجائحة، لضمان مستقبل أفضل قادر على مواجهة التحديات الصحية منها والاقتصادية.
إن حماية الأرواح والحفاظ على وظائف الأفراد وركائز معيشتهم تأتي في مقدمة اهتماماتنا كقادة لدول مجموعة العشرين. حيث ركزت رئاسة المملكة لمجموعة العشرين على مناقشة السياسات المتعلقة بالعمل، وحفظ الاستقرار المالي، وتقليل الاضطرابات التي تواجه التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، وتقديم المساعدة لجميع الدول التي تتطلب تقديم المساندة والدعم، وتنسيق الإجراءات المتعلقة بالصحة العامة والتدابير المالية.
وفي ضوء الجائحة التي نمر بها، تظهر مجدداً أهمية تقوية شبكات الحماية الاجتماعية لكل أنماط العمل وجميع فئات العاملين، وبخاصة أصحاب الأعمال الحرة والعاملين من خلال المنصات الإلكترونية. ونعمل في مجموعة العشرين لهذا العام على تكثيف الجهود لتقوية الحماية الاجتماعية وجعلها أكثر شمولية.
ولا يمكن لنا الحديث عن السياسات العمالية دون النظر إلى مستقبل العمل في ظل التطورات التقنية والتغيرات الديموغرافية الحاصلة. حيث يتطلب ذلك استحداث وظائف جديدة وتحديث مفاهيمنا حول طبيعة العمل، وضرورة مواكبة هذه التغيرات عبر اكتساب مهارات جديدة أو صقل المهارات المكتسبة لفئات المجتمع كافة، خصوصاً النساء والشباب. إذ نولي هذه الفئات وصغار ريادي الأعمال اهتماماً كبيراً ومتابعة مستمرة لضمان تسهيل دخولهم لسوق العمل.
وفي سياق تمكين الإنسان وتوسيع دائرة الفرص، فقد أوْلت أجندة الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين أهمية كبيرة لتمكين المرأة بطريقة شاملة من خلال مسارات العمل المختلفة والتي تضم مجموعة من المبادرات القطاعية للفئات الأقل حصولاً على الفرص.
حيث تؤمن مجموعة العشرين بأن إتاحة الفرص أمام المرأة هو جزء لا يتجزأ من أي نهج يسعى للنمو المستدام، والشامل حيث إن تمكين المرأة في مناصب قيادية بات أمراً مهماً يضمن مشاركتها في صنع القرار والإسهام في ازدهار المجتمعات. كما قد كثّفنا الجهود الدولية من خلال اجتماعات مجموعة العشرين لنقاش الشمولية المالية وشمولية النفاذ المالي كإحدى الركائز المهمة لتوسيع دائرة الفرص، وتسخير التقنيات الجديدة والمبتكرة لتمكين الفئات الأقل حظوة بالفرص من الوصول إلى الخدمات المالية، وبالأخص النساء والشباب.
ونتطلع في قمة الرياض إلى الخروج بحلول ومبادرات تعزز دور المجموعة فيما يتعلق بالاستجابة الدولية الموحدة لمواجهة جائحة (كورونا) وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والصحية.
وفي الختام، كنا نأمل أن تقام (قمة مجموعة العمال 20) فعلياً في المملكة العربية السعودية لكي نقوم بواجب الاستضافة، ولكننا نطمح لزيارتكم لنا هنا بعد انجلاء هذه الجائحة، بمشيئة الله. نتمنى لكم قمة ناجحة ونتطلع إلى تلقي بيانكم الختامي، بكل توفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
من جانبه، أعرب المهندس ناصر الجريد، رئيس مجموعة تواصل العمال (L20) رئيس اللجنة الوطنية للجان العمالية بالسعودية، عن انطلاق أعمال القمة بكلمة الملك سلمان، «حيث كانت تشريفاً لمجموعة تواصل العمال التي وجدت كل أولويات القمة واهتماماتها ضمن النقاط التي حرص عليها خادم الحرمين الشريفين وباقي قادة مجموعة العشرين خلال القمة التي ترأسها المملكة»، مشيداً بالدور الكبير الذي لعبته اللجنة الوطنية للجان العمالية من أجل إنجاح هذه القمة، «التي تنعقد في ظروف استثنائية فرضتها جائحة (كورونا)»، موضحاً أن القمة وعلى مدى يومين ستناقش موضوعات مهمة تهدف إلى تمكين العمال وحماية حقوقهم بما يضمن المساواة والاستدامة.
وشملت أعمال اليوم الأول من قمة «مجموعة تواصل العمال»، خمس جلسات نقاش، حيث استعرضت الجلسة الأولى سبل تحقيق المساواة والاستدامة على ضوء نتائج مخرجات اجتماعات مجموعة العشرين وآليات تنفيذ الالتزامات السابقة، وتناولت الجلسة الثانية التدريب الفني والمهني في سوق العمل من منظور سعودي، فيما استعرضت الجلسة الثالثة الجانب القضائي العمالي من منظور سعودي، بينما تطرق المتحدثون في الجلسة الرابعة من أعمال اليوم الأول إلى دور المنظمات الدولية في دعم وتطوير النقابات العمالية في المنطقة العربية، وفي تعزيز القدرة الفنية والمؤسسية وتوفير الدعم للمساعدة في إنشاء منظمات عمالية.
واختُتمت أعمال اليوم الأول بجلسة عن الإصلاحات الديناميكية في أسواق العمل السعودية المستقبلية، من خلال إصلاح قوانين العمل التي أسهمت في تراجع معدلات البطالة نتيجة اعتماد إجراءات واسعة، وإطلاق الكثير من المشاريع والمبادرات، التي تستهدف خلق فرص العمل للشباب، الذين يمثلون الشريحة الأكبر بين المواطنين، حيث تحدث خلال هذه الجلسة الدكتور عبد الله أبو ثنين نائب وزير الموارد البشرية للعمل، وكان أبرز ما جاء في حديثه أن السعودية كدولة مستضيفة لمجموعة العشرين هذا العام تتحمل مسؤولية إضافية للمساهمة في دعم الجهود العالمية للحد من تأثير جائحة (كورونا) على أسواق العمل، والتعزيز والبناء على المبادئ والمعايير الدولية المتفق عليها.


مقالات ذات صلة

عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي

الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز شهد عهده نقلات في مختلف المجالات (واس)

عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي

في ذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تتجلى مسيرة تحوّل تاريخية نقلت السعودية من دولة تتعامل مع التقنية كوسيلة مكملة إلى دولة رقمية.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)

نجاحات رغم التحديات... عقد جديد من حكم الملك سلمان

تحل يوم الجمعة الذكرى الحادية عشرة لتولي الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم في بلاده وسط منجزات لافتة في مختلف المجالات، وحضور محلي وإقليمي وعالمي.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الملك سلمان مستقبلاً أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا 28 نوفمبر 2018 في الرياض (واس)

قطاع القضاء السعودي في عهد الملك سلمان... هندسة العدالة وسرعة الفصل وجودة الأحكام

في عهد الملك سلمان، الذي يدخل اليوم العقد الثاني، تغيَّر قطاع القضاء السعودي جذرياً بفضل التحوّل الرقمي، ولعل أبرز ملامحه هو منصّة  «ناجز».

بدر الخريف (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يغادر «تخصصي الرياض» بعد فحوص طبية مطمئنة

غادر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الجمعة، مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، بعد أن استكمل الفحوص الطبية والتي كانت مطمئنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من الرئيس الروسي

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
TT

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت، المصنفة على قوائم الإرهاب.

وبحسب صحيفة كويتية، فإن اللجنة التي تتبع وزارة الخارجية الكويتية صنفت المستشفيات اللبنانية الثمانية على قوائم الإرهاب.

‏وتقوم اللجنة، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

‏والمستشفيات التي تم إدراجها هي: مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور» في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت.

‏وطلبت اللجنة تنفيذ قرار الإدراج وذلك حسب ما نصت عليه المواد 21 و22 و23 من اللائحة التنفيذية الخاصة باللجنة.

وتنص المادة 21 على الطلب «من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئياً، (الأشخاص المنصوص عليهم) دون تأخير ودون إخطار مسبق».

وحظرت المادة 23 «على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة لأي شخص مدرج، أو تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة لصالح شخص مدرج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر سواءً بالكامل أو جزئياً، أو من خلال كيان يملكه أو يُسيطر عليه بشكل مباشرة أو غير مباشر، أو يعمل بتوجيه من شخص مدرج». ولا يشمل هذا الحظر إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمدة.


السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.