«حوار بوزنيقة» يعلن تحقيق «تفاهمات مهمة» لإنهاء الانقسام السياسي

مصادر كشفت عن خلافات تتعلق بتوزيع المناصب السيادية ومقرات الأجهزة الرقابية والحكومية

محمد خليفة نجم (يمين) ويوسف العكوري في مؤتمر صحافي مشترك على هامش حوار بوزنيقة  (الشرق الأوسط)
محمد خليفة نجم (يمين) ويوسف العكوري في مؤتمر صحافي مشترك على هامش حوار بوزنيقة (الشرق الأوسط)
TT

«حوار بوزنيقة» يعلن تحقيق «تفاهمات مهمة» لإنهاء الانقسام السياسي

محمد خليفة نجم (يمين) ويوسف العكوري في مؤتمر صحافي مشترك على هامش حوار بوزنيقة  (الشرق الأوسط)
محمد خليفة نجم (يمين) ويوسف العكوري في مؤتمر صحافي مشترك على هامش حوار بوزنيقة (الشرق الأوسط)

أعلن مصدر في وزارة الخارجية المغربية مساء أمس أن الحوار الليبي الذي احتضنه منتجع قصر الباهية في بوزنيقة (جنوب الرباط)، سيتوقف اليوم (الأربعاء)، على أن يتواصل غدا الخميس.
وفي بادرة تشير إلى وجود انفراجة في الحوار الليبي، الذي تواصل أمس لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان مبرمجا عقده على امتداد يومين فقط، قال محمد خليفة نجم، عضو وفد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، ويوسف العكوري، عضو مجلس النواب (برلمان طبرق)، في تصريح صحافي مشترك ومقتضب، أمس، إن الحوار السياسي في يومه الثالث «يسير بشكل إيجابي وبناء، والجميع يأمل في تحقيق نتائج طيبة وملموسة، تمهد الطريق لتسوية سياسية شاملة».
وأعلن نجم والعكوري عن تحقيق تفاهمات مهمة تتعلق بوضع معايير واضحة، تهدف إلى القضاء على الفساد وإنهاء حالة الانقسام السياسي في البلاد. ولم يسلط نجم والعكوري الضوء على تفاصيل ما صرحا به.
وعقد طرفا الأزمة الليبية صباح أمس اجتماعا ثالثا وسط تكتم شديد، وشح في الأخبار، تلاه إلقاء التصريح المشترك. لكن مصادر مطلعة كشفت عن خلافات تتعلق بتوزيع المناصب السيادية ومقرات الأجهزة الرقابية والحكومية.
وأوضحت المصادر ذاتها، والتي طلبت عدم تعريفها، أن الحوار الليبي في بوزنيقة يواجه صعوبات بسبب رفض أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الموالي لحكومة فايز السراج، نقل مقر المصرف المركزي الليبي إلى خارج العاصمة طرابلس. فيما نقلت وسائل إعلام محلية عن مشاركين في الحوار أن المفاوضات خلصت إلى اختيار طرابلس مقرا لديوان المحاسبة، ومدينة بنغازي (شرق) مقرا لهيئة الرقابة الإدارية، ومدينة سبها (جنوب) مقرا لهيئة مكافحة الفساد. كما نقلت وسائل إعلام محلية عن مشاركين في الحوار أن أعضاء مجلس النواب طالبوا بأن تكون بنغازي، مقرا لمصرف ليبيا المركزي، مقابل أن تكون العاصمة طرابلس مقرا لمؤسسة النفط، لكن وفد مجلس الدولة تمسك بإبقاء المصرف في طرابلس وتعيين رئيسه.
في غضون ذلك، تواصل الترحيب الدولي بالحوار الليبي في المغرب، حيث أشادت الأمم المتحدة، مساء أول من أمس، بـ«الدور البناء» للمغرب الذي ساهم منذ اندلاع الأزمة الليبية في الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في ليبيا.
وأكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن «المملكة المغربية لعبت منذ بداية الأزمة الليبية دورا بناء، وساهمت في جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى التوصل لحل سلمي للنزاع الليبي». وقال إن الاتفاق السياسي الليبي الموقع سنة 2015 في الصخيرات «يبرهن على التزام المغرب الراسخ بإيجاد حل للأزمة الليبية إلى جانب الأمم المتحدة... ونحن مقتنعون بأن هذه المبادرة المغربية الأخيرة سيكون لها أثر إيجابي على تيسير الأمم المتحدة للحوار السياسي، الذي يجريه ويقوده الليبيون».
وأضاف المتحدث أن الأمين العام للأمم المتحدة «يدعم كل المبادرات التي من شأنها أن تدفع وتكمل جهود السلام الجارية» لحل الأزمة الليبية، وذلك في إشارة إلى الحوار الليبي الذي انطلق الأحد في مدينة بوزنيقة المغربية بين وفدي مجلس الليبي والمجلس الأعلى للدولة.
من جهتها، قالت السفارة الأميركية لدى ليبيا في بيان مقتضب مساء أمس إنها تشارك الأمم المتحدة ثقتها في أنّ المحادثات الليبية في المغرب «سيكون لها تأثير إيجابي على الحوار السياسي الذي تيسره المنظمة الدولية بقيادة الليبيين».
بدوره، أشاد جوزيب بوريل، الممثل الاتحاد الأوروبي في الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أمس بالمبادرة المغربية لاحتضان واستضافة الحوار بين الليبيين. وكتب في تغريدة على موقع (تويتر): «نشيد ونرحب بالمبادرة المغربية، التي جمعت بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبي في بوزنيقة».
وحسب بوريل فإن الأمر يتعلق بـ«مساهمة جاءت في الوقت المناسب في إطار الجهود التي تقودها منظمة الأمم المتحدة»، مشيرا إلى أن «التزام الوفدين بإيجاد حل سلمي للنزاع في ليبيا أمر مشجع».
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعرب أمس عن «امتنانه للمغرب لدوره في إيجاد حل للنزاع الليبي»، إذ قال الناطق الرسمي باسمه: «نحن ممتنون للمغرب لدوره النشيط والفعال مع الطرفين في دعم ومساندة العملية، التي تقودها منظمة الأمم المتحدة». مبرزا أن الاتحاد الأوروبي «يرحب بأي مبادرة تهدف إلى دعم عملية الوساطة، التي تقودها الأمم المتحدة، والمضي قدما في حل النزاع الليبي من خلال عملية سياسية».
من جانبه، أشاد الاتحاد الأفريقي أيضا بجهود المغرب في إعادة تنشيط مسلسل إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، إذ قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، في تغريدة له: «أشيد بجهود المغرب من خلال جمع ممثلي البرلمان والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا بهدف إعادة تنشيط مسلسل إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية... ونحن نشجع الأطراف بقوة على الانخراط في هذا المسار، لما فيه صالح الشعب الليبي».
في سياق ذلك، أكد تجمع دول الساحل والصحراء، مساء أول من أمس أنه «يتابع باهتمام خاص وبارتياح كبير» المحادثات بين الأطراف الليبية، التي تشكل امتدادا لمسلسل الصخيرات، الذي توج بالاتفاق السياسي في 15 من ديسمبر (كانون الأول) 2015 وأشاد في بيان بدفع وتشجيع الملك محمد السادس للحوار البناء، الذي يهيئ الظروف لاستعادة وتعزيز السلم والوئام الوطني من خلال حوار أخوي.
كما أشاد التجمع، يضيف المصدر ذاته، بالانخراط الشخصي والمؤسساتي لناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في إيجاد حل تفاوضي للأزمة الليبية، التي تؤثر بشكل قوي على باقي الدول الأعضاء في التجمع. وهنأ الأطراف الليبية المنخرطة في هذا المسلسل على عزمها إخراج بلدها من الأزمة، وحثها على تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين، والقرارات ذات الصلة لمجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي، وكذا توصيات القمة الاستثنائية لتجمع دول الساحل والصحراء المنعقد في نجامينا في 13 من أبريل (نيسان) 2019.
كما أشاد التجمع أيضا بالتزام ومبادرات الملك محمد السادس لتعزيز السلم في فضاء الساحل والصحراء، معبرا عن امتنانه للمملكة المغربية لجهودها المحمودة والحاسمة لاستعادة الاستقرار السياسي والوئام في ليبيا. معربا عن دعمه الكامل لمسلسل بوزنيقة، ودعا المجتمع الدولي لدعم هذا المسار بقوة.
وفي عمان، ثمنت المملكة الأردنية الجهود التي تقوم بها المملكة المغربية للتوصل لحل سياسي توافقي بين الأطراف الليبية، يحفظ وحدة ليبيا واستقرارها وأمنها. وذكرت الخارجية الأردنية في بيان أمس أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، عبر خلال مباحثات هاتفية مع الوزير بوريطة، عن تثمين بلاده للجهود التي تقوم بها المملكة المغربية، واستضافتها جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة، للتوصل لحل سياسي توافقي بين الأطراف الليبية، يحفظ وحدة هذا البلد، واستقراره وأمنه وأمن جواره، ويحافظ على سيادته ووحدة أراضيه، ويمنع التدخلات الخارجية في شؤونه. كما أكد الوزير الأردني دعم بلاده لكل الجهود المستهدفة لحل الأزمة الليبية سياسيا، وتحقيق طموحات شعبها.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».