مثقفون يواصلون النقاش حول مصير الشعر الفلسطيني بعد درويش

لم يمت.. وما من شاعر أكبر منه.. والراحل سيظل سيد مشهده

د. عادل الأسطة  -  الشاعر نمر سعدي  -  الناقد إبراهيم جوهر  -  الشاعر غياث المدهون
د. عادل الأسطة - الشاعر نمر سعدي - الناقد إبراهيم جوهر - الشاعر غياث المدهون
TT

مثقفون يواصلون النقاش حول مصير الشعر الفلسطيني بعد درويش

د. عادل الأسطة  -  الشاعر نمر سعدي  -  الناقد إبراهيم جوهر  -  الشاعر غياث المدهون
د. عادل الأسطة - الشاعر نمر سعدي - الناقد إبراهيم جوهر - الشاعر غياث المدهون

طرحت «الشرق الأوسط» قبل أسبوع، سؤالا حول حال الشعر الفلسطيني بعد رحيل محمود درويش ومصيره. وكتب يوسف الشايب ما يلي, فاتحا مسارات للسؤال: «منذ رحيله (درويش)، والجدل على أشده بخصوص مستقبل المشهد الشعري بعده، وهل دخل الشعر الفلسطيني بدفنه في مدينة رام الله، مرحلة سبات قد تطول، لدرجة أن قال بعضهم صراحة: (لقد مات الشعر الفلسطيني بموت درويش). في حين كان آخرون أقل تعصبا، بقولهم إن الشعر الفلسطيني بعد درويش دخل مرحلة (موت سريري). إلا أن ثمة من رأى في الشعر مشهدا تركيبيا لا بداية له ولا نهاية، ولا يرتبط بأشخاص مهما كانوا مؤثرين وشكلوا علامات فارقة، وأن الحديث عن مشهد شعري بأكمله يموت بموت شاعر (فارغ) و(ساذج)».
وتلقت «الشرق الأوسط» ردودا من الشاعرين غسان زقطان وإيهاب بسيسو، ومن الناقد سميح محسن، نشرتها في عددها الصادر بتاريخ 16 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
أثار ما نشرته «الشرق الأوسط» جدلا وردود فعل متفاوتة لكن غنية، تلقت الصحيفة بعضها مباشرة، وتابعت بعضها الآخر على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث أعيد نشر المقال.
وفيما يلي جولة أخرى من مداخلات عدد من المثقفين الفلسطينيين تثري النقاش وتوسع دائرته، أسهم فيها، كل من الناقد حسن خضر، والدكتور عادل الأسطة، والشاعر نمر سعدي، والشاعر غياث المدهون، والناقد إبراهيم جوهر، والقاص زياد خداش.

* ما من شاعر أكبر من الشّعر
في مشاركته القيمة في النقاش، كتب د. عادل الأسطة، أستاذ الأدب العربي في جامعة النجاح في نابلس: عبر درويش عن تجارب المقاومة، والتحدي، والثورة، والخيبة - أي الانكسار. وقد تابعت هذا في كتابي «أدب المقاومة من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات». والآن، تمر القضية بمنعطف خطير، وليس ثمة من شاعر يبلورها ويعبّر شعره عنها، كما عبّر درويش عن المراحل التي مرت بها. ربما هناك قصائد، وهناك شعر، بل وثمة شعراء أيضا، ولكنني لم أر واحدا منهم فرض صوته كما فرض درويش صوته. طبعا نحن لا نتابع الشعراء الآخرين متابعتنا لأشعاره، وهذه نقطة يجب أن تؤخذ بالحسبان. هناك شعراء مهمون لا شك: باسم النبريص، ومريد البرغوثي، وأحمد دحبور الذي جنى مقاله على قصيدته، وإن كان مؤخرا نشر قصيدة لافتة أعادتنا إلى صوته الغنائي الأول المميز.
ربما يتساءل المرء: لماذا فرضت أشعار درويش نفسها علينا، ولم تفرض أشعار آخرين نفسها علينا بالمقدار نفسه؟ أنا لا أعرف درويش شخصيا معرفة عميقة. ومعرفتي به عابرة. وأعرف آخرين أكثر مما أعرفه. وأسأل نفسي: لم تابعته هذه المتابعة؟ وأقول: غنائيته، واتكاء قصائده على الموضوع الوطني، وتطويره نفسه، ثم إنه غدا، بحد ذاته، متماثلا مع القضية، وإني لأعجب من كثير من الشعراء ومن قصائدهم التي تشبههم، إذ انسحبوا من الواقع، فانسحب الشعر منهم أيضا. لقد غُبن شاعر مثل باسم النبريص، أما مريد البرغوثي، فبدأ يميل إلى التجريب، ولم ينجح فيما نجح فيه درويش: المزج بين ما هو موضوعي وطني وما هو ذاتي.
يبدو لي سؤال «الواحديّة» هذا، سؤالا عربيّا بامتياز. هل يتساءل التشيليون عن موت الشعر في بلادهم بعد موت نيرودا، أو الفرنسيّون بعد موت إيلوار، أو أراغون، أو المكسيكيون بعد موت باث؟ هل مات الشعر الإنجليزي بعد شكسبير؟ درويش شاعر عظيم متفرد لكن ما من شاعر أكبر من الشّعر نفسه. الشعر لا يموت، لا في فلسطين ولا في غيرها.

* ليسوا في جراب درويش
ونبه الناقد المقدسي، إبراهيم جوهر، من مخاطر أن «يجرنا» فخ «الشخص المعصوم»، مرّة أخرى، إلى شركه المميت. وقال: «إن درويش المتواضع: «لم يطلب منا ما ألزمنا أنفسنا به، فلزمنا ما لا يلزم. لن تقف الحياة بعد درويش، وما أتعسنا لو سمحنا لها بالتوقف، فالشعب الولاد والموهبة المتدفقة يواصلان البحث والكتابة والنشيد. درويش أتاحت له ظروفه المعيشية الخاصة، ما لم تتحه للآخرين من ذوي المواهب التي أسهمت في تشكيل المشهد الشعري الفلسطيني المعاصر. هل مات الشعر بعد درويش؟ وهل مات بعد المتنبي؟ وهل ماتت القضية الفلسطينية بعد عرفات؟».
وتابع جوهر: درويش مدرسة فنية بامتياز، والشعراء من بعده يواصلون القول والنشيد، ويزرعون بساتينهم الخاصة بورودهم التي تحمل بصماتهم الخاصة، وإن اختلطت، أحيانا، ببصمة درويشية. هو صاحب تجربة واستراتيجية فنية ظل وفيا لها، والشعراء من بعده يواصلون درب التعبير الفني. هو كان قد نادى منكرا: ارحمونا من هذا الحب القاسي. واليوم، كأني به يواصل النداء: ارحموني من هذا التقديس القاسي.
التجربة الدرويشية التي ترافقت مع ظرف تاريخي للقضية الفلسطينية السياسية، وتجربة الخروج من الوطن والعمل المباشر مع الثورة الفلسطينية في لبنان، أكسبته خبرة وشهرة وترويجا لم يحظ به غيره من مجايليه (سميح القاسم وتوفيق زياد، وغيرهما مثلا). وكان لذكاء درويش، وموهبته المميزة، ومواظبته على التجديد والتحدي، واشتغاله على لغته ورموزه، وتنقيبه عن الآثار الثقافية التاريخية التي تخدم مشروعه، دور كبير في الإدهاش والانتشار والنقد.
والشعراء الباقون حتى اليوم من الشباب ومن هم أسنّ منهم عمرا وتجربة، لن يكونوا في جراب درويش ولا تحت معطفه. وما أتعسهم لو فعلوا.

* قصيدته رسالة حياة
أما الشاعر نمر سعدي، المقيم في حيفا، الذي شارك في النقاش على «فيسبوك»، فتلقت «الشرق الأوسط» منه، المداخلة التالية: محمود درويش شاعر مذهل بحق. متمرِّس. أحد أجمل الشعراء الكونيين الممسوسين بإيقاع اللغة وجماليات الشعر الصافي. يصعب توصيفه والإلمام بجوانب عبقريته وإيقاع قصيدته وفرادته الشعرية. عاش قديس شعر ومات قديس شعر. كان الشعر يجري في مجرى نفسه وفي دورته الدموية. مَن مِن شعراء اليوم يخلص للشعر مثلما أخلص له درويش؟ من يجعل من القصيدة رسالة حياة؟
أهمية درويش تكمن في العروض، في وقت نجدُ فيه الأغلبية الساحقة من الشعراء العرب، مفتونين بقصيدة النثر التي لا أحاربها ولا أتخذ موقفا منها، فأنا حاولت أن أجرِّب كتابتها في أكثر من قصيدة وديوان. ولكنني أعتقد أنها أفقدت الشعر العربي الكثير من سحرهِ. من يتقن من الشعراء الشباب العروض اليوم؟ شعراء «التيك أوي» والنثريات الضحلة، و«فيسبوك»، والطنين الفارغ، لن يأتوا بمحمود درويش آخر، لأن الشعر لا يشكل لهم رسالة حياة. أنا أراهن على هذا الشيء، لأن الشاعر الحقيقي الموهوب، دائم البحث عن المعادلة الصعبة في كتابة القصيدة، وعن سماوات جديدة للتحليق بعيدا، وعن أرض جديدة لم تحرث. وكل ذلك من دون التخلِّي عن الموروث وجمالياته، وتجديد الإيقاع الشعري للبحور العربية، الذي أعتقد أن شيئا من أهمية محمود يكمن في هذا التجديد، بالإضافة إلى لغتهِ المنتقاة، وأساليب تعبيره اللافتة والجديدة. كيف نريد من شاعر لا يعرف البحور ولا الأوزان أن يكون محمود آخر؟ محمود كان يحثنا على الطيران في سماء الشعر، بينما نحن كنا نريد ملاصقة الأرض.

* ما زال سيد المشهد
واكتفى القاص زياد خداش، المقيم في رام الله، فشارك بفقرة قصيرة لكنها دالة، قائلا: «علينا أن نعترف أن محمود درويش، صاحب موهبة كبيرة جدا، وأنه عبقري بالفعل ولا ذنب له في عبقريته، وليس من المفروض أن يعتذر عنها. شخصيا، لا أذهب الآن إلى الأمسيات الشعرية بذات الحماسة المجنونة التي كانت ترافقني إلى أمسيات محمود. نعم لم يأت حتى الآن، من يشدني إلى المطلق بذلك السحر المحمودي. وهذا لا يعني أنني لا أتمنى أن يأتي، بالعكس، المشهد ناقص جدا من دون عبقريات أخرى، لكن هذا هو الواقع.

* أنا وترانسترومر
ومن استوكهولم، تلقت «الشرق الأوسط» من الشاعر الفلسطيني الشاب، غياث المدهون، المداخلة التالية: القول: إن درويش كان شاعرا فريدا هو كلام سليم، أما أن الشعر الفلسطيني دفن برحيل درويش فهو كلام معيب، وفي الحقيقة، انتقاص من الشعر الفلسطيني الموجود قبل درويش وقبل القضية الفلسطينية أساسا، وهو جزء من الشعر العربي قبل ترسيم الحدود بعد سايكس بيكو. أعتقد أننا لفهم ما الذي أوصلنا إلى طرح سؤال من الصعب مجرد التفكير فيه في لغات أخرى، رغم أن وجود شعراء وفلاسفة وأدباء وموسيقيين وفنانين عباقرة يموتون، يجب علينا أن نعي ذكورية الشعر العربي ككل، ومقاييسه النقدية المرتبطة بالفحولة الشعرية، والعقلية المهزومة التي تبحث عن بطل أو قائد في أي مجال حتى في الشعر، وتفشي ظاهرة الشاعر النجم التي لم يعد لها وجود في أي من اللغات تقريبا، أما المأساة الأساسية فهي العقلية الأبوية التي تحكم علاقات الشعراء أنفسهم، والتراتبية البطريركية التي تتحكم بوسطنا الأدبي. إن أي شخص مضطلع بأمر الشعر، باستطاعته ملاحظة أنه من المستحيل إقامة أمسية شعرية لشعراء عرب من دون أن تكون البطريركية سيدة الموقف. فالمشكلة تبدأ من ترتيب صعود الشعراء إلى المنبر: الشعراء الأقل أهمية في بداية الأمسية وهكذا وصولا إلى الختام مع الشاعر الأهم. أما إعلان الأمسية المطبوع فبالعكس، فالشاعر الأهم يجب أن يُكتب اسمه أولا، ثم تأتي الأسماء الأخرى من الأهم إلى الأقل أهمية. أما المأساة فهي من سوف يقرأ مع من في الأمسية نفسها، وهل هو من مستواه.
من خلال الاطلاع المتواضع والاحتكاك المباشر مع شعراء من العالم، أتاحتهما لي المشاركة في المهرجانات الشعرية، والعمل المباشر مع شعراء من جنسيات مختلفة، بدأت أكتشف أننا أمة فريدة من نوعها. قبل حصول الشاعر السويدي، توماس ترانسترومر، على جائزة نوبل للآداب بسنة واحدة، شاركنا معا في حفل تكريم الشاعر فرج بيرقدار الذي أقامه نادي القلم العالمي في استوكهولم. كنا شاعرين لا غير: شاعر شاب مغمور الذي هو أنا، وترانسترومر. هل يرضى أحد شعرائنا الكبار أن يقرأ شعره بأمسية مشتركة مع شاعر شاب؟ هذا إن كان يقبل أساسا أن يقرأ مع شاعر آخر في أمسية.
الجواب لست متأكدا منه، لكنني متأكد أن الشعر السويدي لن يموت بموت ترانسترومر.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».