واشنطن تعزز من حضورها العسكري في المحيط الهادي لمواجهة الصين

بالاو تدعو البنتاغون لإقامة قواعد عسكرية ومطارات وموانئ

وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تعزز من حضورها العسكري في المحيط الهادي لمواجهة الصين

وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر (أ.ف.ب)

دعا أرخبيل بالاو الصغير الواقع في المحيط الهادي، الولايات المتحدة إلى إقامة قاعدة عسكرية دائمة على أراضيه في منطقة تحاول واشنطن تثبيت وجودها فيها في مواجهة محاولات الصين «زعزعة الاستقرار» في المنطقة.
وقال مسؤولون أميركيون إن بالاو طلبت من البنتاغون بناء موانئ وقواعد ومطارات، مما يقدم دفعة لخطط التوسع العسكري الأميركي في آسيا، في مواجهة الصين.
جاء الطلب خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إلى الجزيرة الأسبوع الماضي، خلال جولة له على دول المنطقة بمناسبة الذكرى 75 لنهاية الحرب العالمية الثانية. وهي أول زيارة يقوم بها وزير دفاع أميركي إلى هذه الجمهورية الصغيرة، التي تتحالف بشكل وثيق دبلوماسيا مع تايوان.
زيارة إسبر وجولته في المنطقة تأتي في إطار الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة لإعادة تنظيم وجودها العسكري في المنطقة، وتطبيق استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2018 التي تدعو إلى تعزيز الخطوات لمواجهة التحديات الأمنية التي تفرضها الصين. واتهم إسبر بكين بممارسة «نشاطات لزعزعة الاستقرار» في المحيط الهادي.
وأكد رئيس بالاو تومي ريمينجيسو أنه قال لإسبر إن الأرخبيل الذي يقع على بعد 1500 كيلومتر عن الفلبين، يرحب بالجيش الأميركي.
وقال رئيس الدولة في رسالة وجهها إلى إسبر ونشر مكتبه نصها إن «طلب بالاو من الجيش الأميركي بسيط وهو بناء منشآت للاستخدام المشترك والقدوم لاستخدامها بشكل منتظم».
وكان ريمينجيسو الذي زار البيت الأبيض العام الماضي مع نظرائه من ميكرونيزيا وجزر مارشال، أصدروا بياناً مشتركاً يظهر وحدتهم تجاه أمن المنطقة.
وتؤكد الرسالة الإلكترونية أن الأرخبيل الذي يبلغ عدد سكانه 22 ألف نسمة منفتح على إقامة قواعد برية وبحرية وجوية ومطارات وموانئ.
وتحتفظ الولايات المتحدة بوجود صغير ولكنه دائم منذ عقود في الجزيرة. ويقول سكان الجزيرة إن الجيش الأميركي لم يقم باستخدام جزيرتهم بشكل كاف منذ سنوات.
وعرض رئيس الأرخبيل أيضاً أن تفرض سفن لخفر السواحل الأميركي وجوداً في مياه الجزر للمساعدة على مراقبة مجالها البحري الواسع الذي يعادل في مساحته إسبانيا.
وبالاو بلد مستقل لكنه لا يملك جيشاً والولايات المتحدة مسؤولة عن الدفاع عنه بموجب «اتفاقية للشراكة الحرة».
وقال ريمينجيسو: «علينا استخدام آليات الاتفاقية لإقامة وجود عسكري أميركي منتظم في بالاو».
وكانت جزر بالاو مستعمرة إسبانية ثم ألمانية قبل أن تحتلها اليابان في 1914 وفي الحرب العالمية الثانية شهدت أكثر المعارك دموية في حرب المحيط الهادي، وخصوصا على جزيرة بيليليو.
وبعد الحرب، اختارت واشنطن إقامة وجودها العسكري في الفلبين وغوام. وبحسب البنتاغون فإن للولايات المتحدة أشكالاً عدة من الوجود العسكري في المنطقة.
وتحتفظ واشنطن بقواعد عسكرية ثابتة في المناطق المطلة على المحيط الهادي في كل من ألاسكا وهاواي وكوريا الجنوبية واليابان وجزر غوام. كما لها وجود عسكري دائم من دون قواعد عسكرية تابعة للبنتاغون في كل من الفلبين وسنغافورة وبالاو وجزر مارشال وجزر شمال ماريانا وأستراليا وجزر أميركان ساموا. كما ترسل واشنطن وفوداً عسكرية وجنوداً بشكل دوري من دون وجود عسكري دائم إلى تايلاند وإندونيسيا وتيمور الشرقية ونيوزيلندا وبابوا غينيا وميكرونيسيا.
وضاعفت الصين التي تعتبر تايوان مقاطعة متمردة وجزءا لا يتجزأ من أراضيها، جهودها لجذب حلفاء تايبيه في المحيط الهادي.
وقد نجحت العام الماضي في إقناع جزر سليمان وكيريباتي بالاعتراف بها. لكن بالاو رفضت ذلك لذلك لم يعد السياح الصينيون يتوجهون إلى هذا الأرخبيل منذ 2018.
ودون أن يسمي الصين، قال ريمينجيسو لإسبر إن «جهات فاعلة لزعزعة الاستقرار تحرك بيادقها» لاستغلال الأزمة المرتبطة بفيروس «كورونا» المستجد الذي يضرب بقوة اقتصادات المحيط الهادي التي تعتمد إلى حد كبير على السياحة.
وخلال زيارة إسبر التي لم تستمر سوى ثلاث ساعات الأسبوع الماضي، عبر رئيس بالاو عن استيائه من القروض المغرية التي تعرضها بكين على جزر المحيط الهادي لضمان ولائها.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.