وفد روسي بارز لمحادثات «استثنائية» اليوم في دمشق

بهدف إحياء العملية السياسية وإنقاذ الاقتصاد السوري

وفد روسي بارز لمحادثات «استثنائية» اليوم في دمشق
TT

وفد روسي بارز لمحادثات «استثنائية» اليوم في دمشق

وفد روسي بارز لمحادثات «استثنائية» اليوم في دمشق

ّيجري وفد روسي بارز، اليوم، محادثات في دمشق تحمل طابعاً استئنائياً وفقاً لمصادر روسية. ويضم الوفد أبرز الشخصيات على المستوى السياسي - الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي، وكان مصدر دبلوماسي روسي رفيع المستوى أبلغ «الشرق الأوسط»، أن وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو سيكونان ضمن الوفد مع نائب رئيس الوزراء مسؤول الملف الاقتصادي في الحكومة، يوري بوريسوف. ما يعكس حجم الثقل والأهمية القصوى التي توليها موسكو لهذه الزيارة.
ولمح المصدر، أمس، إلى احتمال إدخال تغيير طفيف على تركيبة الوفد، لجهة احتمال غياب شويغو عن الزيارة، لكنه أكد أن المستوى العسكري حاضر بقوة أيضاً ضمن الوفد.
ويلتقي الوفد الرئيس بشار الأسد، ومسؤولين سوريين بارزين، خلال الزيارة التي لفتت مصادر سورية إلى أنها قد تكون قصيرة وتستمر عدة ساعات فقط، ما يوحي أيضاً بأنها تشكل نقطة تحول حاسمة من خلال توجه موسكو لوضع ترتيبات كاملة على طاولة البحث مع القيادة السورية، على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وأشار المصدر إلى الأهمية الخاصة للقاءات التي سيعقدها الوفد الروسي في دمشق، خاصة أن هذه المرة الأولى التي تجتمع فيها هذه المستويات، في زيارة تهدف إلى إجراء مناقشات شاملة، حول الملفات المتعلقة بالوضع في سوريا. وتشير المعطيات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى أن موسكو تنطلق من أن تفاقم الصعوبات التي تمر بها سوريا، خصوصاً على المسار الاقتصادي - المعيشي تتطلب تحركاً عاجلاً، لـ«تقديم مساعدات نشطة في هذه الظروف الصعبة، ولمواجهة الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا، ولتردي الأوضاع بسبب تداعيات (قانون قيصر)، وتفاقم المشكلة مع انتشار فيروس (كورونا)».
وبالتوازي مع هذا المسار، يحمل الوفد الروسي في حقيبة المفاوضات، رؤية كاملة لدفع العملية السياسية في البلاد، تهدف لإطلاق آليات لتنفيذ القرار 2254 بكل تفاصيله، المتعلقة بالتعديل الدستوري وعملية الانتقال السياسي والتحضير للانتخابات، وفي إطار دفع الحوارات السورية بشكل كامل على أساس القرار الدولي.
وشدد الدبلوماسي الروسي البارز على أن «هذه الزيارة تختلف عن كل الزيارات السابقة، لأن القرار صدر بإطلاق مسار المساعدات الاقتصادية الكاملة، في إطار رؤية شاملة تقوم على دفع المسار السياسي أيضاً»، موضحاً أن «التوجه للعمل على مساعدة سوريا بالتوازي مع خطوات محددة وعملية، للبدء بالعملية السياسية الشاملة وتجاوز كل محاولات لعرقلة الانتقال السياسي والتسوية النهائية».
وزاد أن المطلوب من كل الأطراف «إبداء قدر كبير من التجاوب وإنهاء أي أشكال من المماطلة أو العرقلة»، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه «تقع على الحكومة السورية مهام جدية ومسؤولة، كي يبدأ انتعاش الاقتصاد بشكل ينقذ الشعب السوري من الوضع المأساوي الذي يعيشه». ولمح إلى أن القيادة الروسية «اتخذت قراراً بالمضي في دفع المسار السياسي بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية، وأن عدم التعامل بجدية كافية أو استمرار المماطلة والعرقلة، من شأنه أن يدفع القيادة الروسية إلى اتخاذ خطوات أخرى لدفع العملية السياسية».
وكانت مصادر روسية أبلغت «الشرق الأوسط»، في وقت سابق، أن موسكو باتت ترى أن الوضع «نضج لأحياء العملية السياسية، خصوصاً بعد بروز إشارات من جانب واشنطن إلى استعداد لدفع المسار التفاوضي في جنيف».
ووفقاً للمصادر، فإن واشنطن «غيرت موقفها الذي كان يعرقل حتى الآن دفع عملية جنيف بنسبة 180 درجة، ما يعطي إشارة قوية لدفع المفاوضات تحت رعاية دولية وبإشراف الأمم المتحدة وفقا للقرار (2254)».
لكن دفع المسار السياسي بشكل جدي، غير ممكن، من وجهة نظر موسكو، من دون العمل على مساعدة سورية بشكل عاجل لتجاوز الوضع الاقتصادي المعيشي الناشئ الذي يهدد بتدهور خطر على المستوى المعيشي، ما قد ينعكس على أي جهود للتسوية.
ورغم توافر هذه القناعة حول الموقف الأميركي الذي سيدعم أي تحرك لإحياء العملية السياسية، فإن موسكو ما زالت تدعو واشنطن لفتح حوار شامل حول الملفات السياسية، مع الإشارة إلى وجود ملفات خلافية عديدة، بينها الوضع في منطقة شرق الفرات، والوجود الأميركي «غير الشرعي» على الأراضي السورية، وصولاً إلى سياسة العقوبات، خصوصاً تطبيق «قانون قيصر»، الذي ترى موسكو أنه يسفر عن تداعيات هدامة على العملية السياسية، وعلى الأحوال المعيشية للمواطنين السوريين.



اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».