شريف الصيفي: التراث الجنائزي لمصر القديمة فلسفة كاملة عن العالم

ترجم «الخروج إلى النهار»... و«متون الأهرام» أحدث إنجازاته

شريف الصيفي
شريف الصيفي
TT

شريف الصيفي: التراث الجنائزي لمصر القديمة فلسفة كاملة عن العالم

شريف الصيفي
شريف الصيفي

بترجمة «متون الأهرام»، أحد عيون التراث الجنائزي المصري القديم، الذي سيصدر قريباً عن دار «تنمية» للنشر بالقاهرة، يواصل شريف الصيفي، المقيم في العاصمة برلين، مشروعه في ترجمة أدبيات النصوص الجنائزية المصرية القديمة بكل ما تكتنزه من فلسفة ودراما وحكمة، بداية من ترجمته «الخروج للنهار» الذي نال صيتاً واسعاً منذ صدور أولى طبعاته من «المركز القومي للترجمة»، والذي أنجز ترجمته مباشرة من اللغة المصرية القديمة مباشرة دون اللجوء للغات أجنبية وسيطة.
هنا حوار معه عن الترجمة الجديدة، وخصوصية العلاقة مع التراث المصري القديم التي أسسها عبر سنوات من البحث في علم المصريات
> ما المقصود بمصطلح «متون الأهرام» وما هو موقع هذا الكتاب من مشروعك بترجمة أدبيات التراث الجنائزي المصري القديم؟
- «متون الأهرام» هو أقدم نص ديني دوَّنه الإنسان على الإطلاق. كان التدوين الأول له على الجدران الداخلية لهرم الملك «ونيس»، آخر ملوك الأسرة الخامسة (2300 ق. م تقريباً)، ثم استمر هذا التقليد في أهرامات ملوك الأسرة السادسة، ولهذه المتون موضوع محدد، وهو صعود الملك إلى السماء، إذ تحوي نصوصاً درامية، وتراتيل دينية، وتعاويذ سحرية، تضمن أن يحظى الملك المتوفى بوضع إلهي، وحياة أبدية، عبر التماهي مع الآلهة، وتدمير أعدائه، ونقل صلاحياتهم إليه، ودرء كل الأخطار التي قد تصادفه في مسيرته، من الجوع والعطش ولدغات الثعابين، وألا يُجبر على تناول الفضلات، أو السير مقلوباً رأساً على عقب في العالم الآخر، وأن يبحر في سلام مع مرافقي إله الشمس «رع» من النجوم التي لا تعرف الفناء. ترجمة التراث الجنائزي حلم قديم تبلور في إحدى اللقاءات مع الكاتب الراحل جمال الغيطاني، وظهر كتاب «الخروج للنهار» عبر «المركز القومي للترجمة» وظلت باقي الترجمات حبيسة الأدراج حتى كان اللقاء مع مكتبة «تنمية» التي رحبت بتبني المشروع.
> «الخروج للنهار» أو «كتاب الموتى» كان أول وأبرز ترجماتك في محيط التراث الجنائزي المصري القديم، برأيك ما الأسئلة الفلسفية والقضايا الكبرى التي يطرحها هذا الكتاب المهيب؟
- المصري القديم مثل باقي البشر كان مهموماً بالتساؤلات التقليدية والحية دوماً: من أين جئنا؟ وأين سنذهب بعد الموت؟ هل وجودنا على الأرض عبث، يتساوى فيه الطيب والشرير في آخر المطاف؟
وكانت النصوص الدينية في تلك الفترة المبكرة محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة، وبها خلع المصري القديم المعنى على هذا الكون. وأنا أعتبرها محاولة جنينية وجادة لطرح تصور فلسفي عن العالم، واستفاد رواد الفلسفة الأفلاطونية، والأفلاطونية الحديثة، وبقية المدارس الغنوصية (العرفانية) من الحكمة المصرية وهم يبحثون عن إجابات للأسئلة الكبرى التي أرقتهم؛ مثل قضية الشر في العالم، وعلاقة الجسد بالروح، وقضية الحق؛ فالنصوص تعطي للشر وجوداً مستقلاً ومحدداً بنشاط واحد يومي لا يحيد عنه، وهو محاولة تخريب دينامية العالم، وهذا الشر الذي لا يملك أي سلطان على البشر، بمعنى أنه ليس محرضاً على الشر، أي أنها تُحيل الموضوع برمته إلى الإنسان واختيارات. ففي ختام «كتاب الطريقين» واحد من أهم الكتب الدينية في عصر المملكة الوسطى، يتحدث فيه الإله، بأنه خلق البشر متساوين، وأن الإله لا يعرف الشر، ولم يخلقه في البشر. فالذنوب إذن فعل إرادي حر يقوم به «الإنسان العاصي»، وهو المسؤول الوحيد عنها.
طرحت النصوص ذلك التصور الخصب حول وجود هيولي خامد مظلم يتجلى في المحيط الأزلي (نون)، يقع في مكان ما بين السماء والأرض، ويمثل المادة الأولى للخلق. بمعنى أن الكون لم يُخلَق من العدم، بل من مادة غير نشطة أبدية. وهي هنا لا تتطابق مع التصور اليوناني حول الفوضى البدائية، بمعنى الهاوية، بل المادة الطينية الأولى التي خرجت منها الحياة. فلم يكن الفيلسوف اليوناني طاليس الملطي أول من تحدث عن المبدأ الأول والنهائي، الذي منه خرج كل شيء ويبقى هو نفسه بلا تغيير. وكل ما يحيا ويوجد يدين بوجوده في نهاية المطاف لهذا المبدأ، وسيتحلل فيه مرة أخرى، وهذا ما اكتشفه المصري القديم قبل ميلاد طاليس بعشرين قرناً.
> وكيف تنظر للتلقي السائد إلى اليوم بأن تلك النصوص الجنائزية تكشف عن تسخير المصري القديم حياته لصالح الموت وقداسة العالم الآخر... كيف نضع هذا التلقي في نصابه الصحيح من الناحيتين التاريخية والفلسفية؟
- النصوص الجنائزية ليست دعوة للانسحاب من العالم، ولا تقديساً للموت، إنها دعوة للتوحيد بين الإنساني والإلهي والطبيعة في منظومة واحدة أبدية غير قابلة للتفتيت، تقود حركتها وتدعم دورتها قوى الخير والحق الموجودة في العناصر الثلاث؛ فأصبح الموت عنصراً استثنائيّاً مثل ساعات الليل؛ فيها تناضل الشمس القوى التي تحاول إعاقة هذا النظام الكوني، وكأنه موسم مؤقت تُعَدُّ فيه الحقول استعداداً لمخاض جديد.
لم يقدس المصري القديم الموت ولا أحبه، ولم يحيا له، بالعكس أحب الحياة وأقبل عليها، ومن فرط حبه للحياة خلق في العالم الآخر نسقاً موازياً مفعماً بالحركة ونزق الحياة. لغوياً لم تستخدم كلمة «موت» التي تتشارك فيها ما يسمى باللغات الحامية والسامية إلا في صيغة النفي، واستخدم تعبيرات أخرى للتعبير عن هذا الانتقال، مثل صعد للسماء، سافر، أبحر ورسى، اتحد مع قرص الشمس. بالطبع كان المصري واعياً بأن الموت انفصال، لكن أصر على رفضه بأن أخذ عالمه الأرضي معه. في أغلب الأحيان كانت التجهيزات الجنائزية التي توضع مع المتوفى في قبره هي متعلقاته في حياته الدنيا. وكذلك حرصه باستخدام التعاويذ السحرية أن يظل سليم الجسد وأن يؤمّن له الطعام الجيد والحليب الرائق، وأن تتعاظم فحولته الجنسية. اختصاراً هو لم يسخر حياته لصالح الموت، بل العكس هو سخر الموت من أجل حياة غنية، بأن روَّضَه فلم يصبح ذلك الوحش الذي يفني البشر ويبيدهم، بل هو جسر لحياة أخرى أهم سماتها، أن لا موت فيها.
> صدرت ترجمة «الخروج للنهار» قبل سنوات من المركز القومي للترجمة وتوالت طبعاته، لكن الترجمة الأحدث قمت فيها بإدخال نصوص إضافية، ما هي؟
- مبدئياً لم تخلُ القراءة الأولى التي نشرت من قبل «المركز القومي للترجمة» في طبعتين وثالثة عبر مكتبة الأسرة من أخطاء، قمت بتصحيحها في الطبعة الأخيرة. نعم تم إضافة بعض النصوص، فقد كان لبعض النصوص أكثر من صيغة، فكنت أترجم الصيغة الأكثر رواجاً، لكن في الطبعة الجديدة ترجمت جميع الصيغ. في الطبعات القديمة توقفت عند ما يسمى بنهاية العصر الفرعوني الكلاسيكي، لكن في الطبعة الجديدة وسعت الحيز التاريخي حتى العصر اليوناني الروماني، طبعاً إلى جانب إضافة المزيد من الشروح والتعليقات.
> بدأت دراسة علم المصريات واللغات السامية القديمة في جامعة ماربورج في عمر متقدم نسبياً رغم صعوبة هذه العلوم وعدم رواجها بطبيعة الحال، ما الدافع القوي الذي قادك لخوض هذا المشروع العلمي، وهل كان للرغبة في الترجمة نصيب من هذا الدافع؟
- هذا السؤال نفسه عبرت عنه البروفسورة «أورسولا فون هوفن» رئيسة قسم المصريات في جامعة ماربورج عندما تقدمت للالتحاق بالمعهد، كنت آنذاك في الخامسة والثلاثين، وأجبت أستاذتي بأني لست مهموماً بوظيفة في سلك المصريات، بل أنا مهموم بأن أكون مصرياً بالوعي وليس فقط بالسليقة وبحكم التنشئة. وأن أكون يوماً ما قادراً على نقل أمين لهذا التراث للعربية، أي جسر بين العلوم الأكاديمية ومثقفي البلاد ليعبروا بها لآفاق أوسع، تبدأ بتمصير مصر، وبعد أن أتممت دراستي للمصرية القديمة واللغات السامية انتقلت لجامعة جونتجن لدراسة اللغة القبطية، لكني بعد حادث وفاة طفلي الأول توقفت عن الدراسة ومشروع الدكتوراه، وبعد فترة استعدت حماسي لكني تفرغت للترجمة. لم أعد مهموماً بالهدف القديم (تمصير مصر)، أنا مستمتع بترجمة النصوص القديمة وأريد أن أنقل هذه المتعة للآخرين.
> من الغريب أن تكون أبرز الأعمال التي كشفت الكثير من فصول التاريخ المصري القديم كانت على يد باحثين أجانب، حتى ما نُقل إلينا منها كان عبر لغات أوروبية وسيطة، بداية من هيرودوت وحجر «رشيد» مروراً بكتاب «فجر الضمير» لجيمس برستد، كيف ترى إلى هذه المفارقة؟
- ليس في الأمر أي غرابة، فعلم المصريات وكذلك كل العلوم الشرقية هي علوم أوروبية خالصة حتى اليوم، والباحث العربي في هذه العلوم دون إتقانه على الأقل للغة أوروبية واحدة لن يلم بأسس هذه العلوم. ويعود الفضل هنا لجيل الرواد من علماء المصريات الذين أسسوا للعلم بالسهر والمثابرة. ومع كل الاحترام للأمثلة التي ذكرتها، فهناك مئات من الباحثين الجدد والآلاف من الكتب والأبحاث، التي تتناول الشأن المصري ولا تعلم مصر عنهم شيئاً.
> برأيك لماذا ما زالت قصة بناء الأهرامات تُثير كل هذا الجدل، كان آخرها تدوينة الأميركي إيلون ماسك المُدعية أن من قام ببنائها كائنات فضائية؟ لماذا ما زالت قصة هذا البناء تلك محط شك كبير في الغرب تحديداً؟
- محض هراء، القائلون به لا يستندون على أي مصدر علمي، أما الثابت هو أن أهرامات الجيزة العملاقة هي نتاج تراكم خبرات امتدت لأكثر من قرن ونصف، وزيارة واحدة لمنطقة بناء الأهرامات من أبو رواش في الجيزة وحتى هوارة على أطراف الفيوم مروراً بسقارة والبدرشين كافية للبرهنة على سخف هذا الطرح، فهناك عرض بانوراما كرونولوجي يمتد لأكثر من 150 عاماً لتطور بناء الأهرامات من قبر بمصطبة ثم قبر متعدد المصاطب (هرم زوسر المدرج)، ثم محاولة بناء الهرم الكامل، التي بدأت مع الملك سنفرو والد الملك خوفو. حيث بنى أول أهراماته في ميدوم من عدة مصاطب مكسواً بطبقة من الحجر الجيري لكنه انهار، ثم بنى هرماً ثانياً في دهشور لكنه في منتصف عدل مهندسوه زاويته من 58 إلى 43 درجة، وهو ما يعرف بالهرم المائل، ومن الواضح أن المنتج لم يعجب الملك، فحاول مهندسوه مرة أخرى ونجحوا في محاولتهم الثالثة في بناء أول هرم حقيقي وهو الهرم الأحمر شمال الهرم المائل في دهشور. واستثمر مهندسو خوفو كل هذا التراكم من الخبرات في إبداع الهرم الأكبر.
> بعد «متون الأهرام» ما الخطوة التالية في مشروعك؟
- قريباً جداً وعبر مكتبة «تنمية» أيضاً سيصدر الضلع الثالث في هذا المشروع، والمتمثل في كتابي «الطريقين» و«متون التوابيت»، وهما من أهم نصوص التراث الجنائزي المصري وأكثرها خصوبة، وبدرج مكتبي نحو ثمانية كتب مختلفة المواضيع، منها مخطوطات نجع حمادي الغنوصية، وكتاب حول المدارس الغنوصية المختلفة في القرون الأولى للميلاد، وكتاب عن إيزيس، ثم اتفرغ لإكمال مشروعي الكبير عن تاريخ اللغة المصرية.



المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.