هيغل... كبير فلاسفة الحداثة الذي لا يخبو بريقه

قرنان ونصف قرن على ولادة صاحب الديالكتيك

الفيلسوف الألماني هيغل
الفيلسوف الألماني هيغل
TT

هيغل... كبير فلاسفة الحداثة الذي لا يخبو بريقه

الفيلسوف الألماني هيغل
الفيلسوف الألماني هيغل

يمكن الزّعم بأريحيّة بأن جُلّ المواقف الفلسفيّة في القرنين الأخيرين تُقرأ من زاوية علاقتها بفكر الألماني جورج ويلهيلم فريدريك هيغل (1770 – 1831)، اقتراباً – أو ابتعاداً. ولا يكاد يوجد فيلسوف واحد ذو قيمة حقيقيّة منذ كارل ماركس قبل 200 عام إلى آلان باديو اليوم، لا يعترف لصاحب «دروس في فلسفة التاريخ» بالعبقريّة والريادة وأصالة الأفكار، بمن فيهم فلاسفة ما بعد الحداثة الفرنسيون من فوكو إلى ألتوسير مروراً بديلوز ودريدا وبودريارد الذين امتشقوا السلاح للقضاء على الأفكار الشموليّة في تفسير العالم ومثاليات (الديالكتيك أو الجدل) الهيغلي دون هوادة، وكذلك معظم الفلاسفة الأكاديميين المعاصرين في الجامعات الغربيّة لا سيّما التحليليين منهم الذين ما فتئوا يُلبسون الرجل غير عمامته، ويلوون عنق نصوصه محاولين جرجرته عنوةً إلى مربعات في السياسة المعاصرة –كالتطرّف اليميني في أوروبا المعاصرة مثلاً- وهو منها بَرَاء.
وعلى الرّغم من أنّ تفصيلات الفكر الهيغلي ربما لم تعد في وقتنا الراهن تعني غير المتخصصين –لا سيّما مع الصعوبة البالغة لعبور نصوصه المعقدّة- وليس أيٌّ من استنتاجاته مهماً بحد ذاته اليوم، لكن المنهجية الفكريّة التي طوّرها الرجل في إطار محاولته شديدة الأصالة لتفسير العالم وحركة التاريخ لا يمكن إغفالها أو تجاوزها أو الاستهانة بتأثيرها على العقل الغربي المعاصر.
وُلد هيغل في مدينة شتوتغارت –جنوب غربي ألمانيا– لعائلة تتبع طريقة مسيحيّة لوثريّة تعاليمها معنيّة أساساً بالدور الذاتي للفرد في خوض التجربة الدينيّة، وقد أبدى مبكراً اهتماماً بالمفاهيم الرياضيّة المجردة كما التراكيب اللغوية اللاتينيّة، وتفوّق بمدرسته. أراد والداه أن يصبح قسيساً، فدرس لذلك الفلسفة واللاهوت البروتستانتي بجامعة «توبينغن» القريبة من مكان نشأته.
كان رفيقاه في السكن الجامعي فريدريك شيللينغ وفريدريك هولدرلين -اللذين أصبحا لاحقاً من أهم فلاسفة ألمانيا وكتّابها- وثلاثتهم كانوا يستيقظون الرابعة صباحاً كل فجر لاستئناف نقاشاتهم الفلسفيّة من حيث تركوها اليوم السابق.
وقد اندلعت الثورة الفرنسيّة وهيغل يتلقى دروسه الجامعيّة، فأظهر لها حماسة بالغة مع أنّه بحكم تكوينه الطبقي البرجوازي، وثقافته الدينيّة المحافظة يُفترض أن يكون في المقلب الآخر. لكنّه لاحقاً صار متشككاً بعد عصر الإرهاب في فرنسا، ورأى أن الفقراء والطبقة العاملة مشكلة اجتماعيّة لا طبقة ثوريّة يمكن أن تقود التغيير.
عانى هيغل لدى تخرجه من مصاعب ماليّة، ولم يحظَ بوظيفة تؤمّن له الحد الأدنى من العيش الكريم، ولذا اضطر لتقديم الدروس الخصوصيّة وقَبِل وظيفة في الصحافة المحليّة يدبّج نصوصاً فارغة عن أنشطة المجتمع المخملي، قبل التحاقه في وقت متأخر من حياته بالعمل الأكاديمي بروفسوراً للفلسفة بدايةً بجامعة هيدلبيرغ 1816، ولاحقاً بجامعة برلين 1818 والتي بقي فيها يحاضر ويتفلسف وينشر الكتب ثلاثة عشر عاماً لحين وفاته عن 61 عاماً.
ويبدو أنّه لم يكن على الصعيد الشخصي محبوباً. إذ كان دائم التذمّر، قاسي النظرات، ويعبّر عن نفسه بلهجة محليّة ثقيلة، ويكتب بخط غير مفهوم. لكنّه مع ذلك أصبح في سنواته الأخيرة مقصد طلاب الفلسفة من كل أوروبا، وأغلب نصوص كتبه التي نقرأها اليوم –وتتعدد تفسيراتها– إن لم تكن من ملاحظاته التحضيريّة للمحاضرات التي كان يلقيها بجامعة برلين فإنها من تدوينات تلاميذه عنها، الذين انقسموا من بعده إلى تيارين: راديكالي، وآخر محافظ، دخلا معاً في معارك فكريّة شعواء. وقد أثارت الهيغليّة لذلك قلق السلطات البروسيّة (الدولة السابقة لألمانيا الموحدة)، فاستدعت شيللينغ –رفيق هيغل القديم وعدّوه الفكري لاحقاً– للتدريس في جامعة برلين وتنفيذ عمليّة اغتيال أكاديميّة كاملة لتراث الرجل. ويذكر كاتبو سيرة هيغل أن أوّل محاضرات شيللينغ البرلينية تلك في نقض هيغل حضرها فريدريك إنغلز، وميخائيل بوكانين وسورين كيركيغارد وجاكوب بيركهاردت. وهؤلاء بالتتابع كانوا مؤسسي الشيوعيّة والفوضويّة والوجوديّة، بينما الأخير واضع منهج التأريخ الثقافي. ويبدو أنّ هيغل كان فقد ودّ الكنيسة الكاثوليكيّة أيضاً بعدما وصف الربّ بأنّه «روح العالم»، وقد أجبرته لاحقاً على الاعتذار رسميّاً عن تصريحات علنيّة له -عدّت هرطقة- بشأن ممارسات كنسيّة تقليديّة.
بعض المفاهيم الهيغليّة، كالاغتراب، وفلسفة حركة التاريخ، والديالكتيك، تعد نقط انطلاق للمادية التاريخيّة –التفسير المادي لحركة التاريخ كنقيض للأفكار المثاليّة بشأنه- وأحد المكونات النظريّة الأساسيّة للفكر الماركسي ومصدر إلهام المدرسة الوجوديّة في الفلسفة على الرّغم من أن الرجل نفسه كان محافظاً يميني الهوى عنصريّاً في مواقفه، لا سيّما خلال الفترات اللاحقة من حياته. وقد مَنَحَ هيغل علم المنطق المكانة التي يستحقها كأعلى أشكال العلوم، وتُمثّل أعماله الفلسفيّة نقلة نوعيّة نقيضة للفكر الكانطي (نسبة إلى عمانويل كانط) السائد في عصره، ويعده كثيرون بداية الحداثة وقد تجسدت في رجل واحد. لكن خلاصة فكره الأهم تبقى مفهومه عن التقدّم البشري عبر التراكم والتغيير الدائم والجدل، وهي ذاتها النقطة التي جعلته مرجعيّة للمفكرين المحافظين الحاليين كفرنسيس فوكوياما والبابا بينيديكت السادس عشر، وتعرّض من أجلها في ذات الآن لأقصى أشكال التقريع من فلاسفة ما بعد الحداثة الذين ذهبوا إلى وصف العالم كموضع للتقلب، يغلب فيه الذاتي والمحلي على الموضوعي والكليّ، والطارئ على الحتميّ، وبنية القوّة في عصر ما على صيغة المعرفة فيه.
إلا أن طرائق جديدة من النّظر في الفكر الهيغلي بدأت مؤخراً بإزالة ما تركته مرحلة ما بعد الحداثة من ركام على فلسفة الرجل وسوء السمعة التي تسبب بها الفلاسفة البريطانيون –برتراند رَسل مثلاً- الذين لم يتمكنوا من استيعاب المصطلحات الفكريّة باللغة الألمانيّة قط. ولعل من أهم تلك القراءات مساهمة المفكّر الفرنسي آلان باديو الذي يقول إن «هيغل لم يكن مطلقاً فيلسوفاً مثالياً بالمفهوم التقليدي المأخوذ عن كانط»، وإن نصوصه نفسها –لا تفسيراتها والتعليقات عليها– تشير إلى «أن الجدل الديالكتيكي هيغيلياً يقوم على أساس الإمكانيات اللانهائيّة واللايقين بشأن التالي، كما لو كان طريقاً إلى وجهة غير معروفة»، فيما ذهب المفكر السلوفيني سلافوج جيجيك، إلى حدود التطرّف ربّما لناحية الارتكاز على المفاهيم الهيغليّة، لدرجة أنّه كتب في دراسة له عن جاك لاكان –رائد مدرسة التحليل النفسي– أنّ أساس نظرياته بمجملها هيغليّ، رغم أن لاكان –المسكين- ذاته لم يكن يعلم بذلك. وأحدث كتب جيجيك (Hegel in a Wired Brain) –الذي صدر قبل أسابيع قليلة– محاولة طموحة لاستعادة العقل الهيغلي لعصر التقدّم التكنولوجي الفائق الذي نعيش. وكتب الفيلسوف الفرنسي المعاصر جين لوك نانسي، يصف تجربته في قراءة هيغل اليوم: «فكره علامة على الفكر، لا مجرد مفاهيم مجردة. توتّر مترقّب لا استنتاجات مطمئنّة، فاصلة لالتقاط الأنفاس لا نقطة في نهاية السّطر. فكر يسائل نفسه كي يقفز أفضل وأعلى، اليوم وغداً». ولعل أجمل دفاع معاصر عنه جاء من ربييكا كوماي، الأستاذة في جامعة تورونتو التي كتبت وزميلها فرانك رودا، تقول: «الفلاسفة اكتفوا بتفسير العالم. بالنسبة لهيغل فإن النقطة هي أن ندعه، أن ننفيه، أن نعلّقه، أن نفككه، أن نهشمه إلى قطع صغيرة – أن نرفض العالم كما خبرناه، وأن نصنع عالماً جديداً. النقطة هي وضع علامات الترقيم على التاريخ، أن نصل إلى معنى التاريخ، معنى للتاريخ يأخذ بالأشياء قُدماً إلى نقطة التحوّل الجذري».
مضى هيغل –الشخص- عن عالمنا منذ ما يقرب قرنين ونصف من الزّمن، لكن بريق هيغل -المفكّر والفيلسوف- لم ولن يخبو قط، وحاجتنا لمنهجيته راهناً ملحّة أكثر منها في أي وقت مضى.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».