فينغر وسر عبقريته في التعاقد مع لاعبين مميزين في مركز الظهير الأيمن

هيكتور بيليرين المطلوب من أندية أوروبية عريقة آخر قصص نجاح المدرب الفرنسي

سانيا (يمين) يسعى لإيقاف ستيرلينغ في ملعب ليفربول عام 2014 (الغارديان)
سانيا (يمين) يسعى لإيقاف ستيرلينغ في ملعب ليفربول عام 2014 (الغارديان)
TT

فينغر وسر عبقريته في التعاقد مع لاعبين مميزين في مركز الظهير الأيمن

سانيا (يمين) يسعى لإيقاف ستيرلينغ في ملعب ليفربول عام 2014 (الغارديان)
سانيا (يمين) يسعى لإيقاف ستيرلينغ في ملعب ليفربول عام 2014 (الغارديان)

حقق المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر العديد من الإنجازات مع نادي آرسنال وكون «الفريق الذي لا يقهر» الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز دون أي خسارة، وأعاد تشكيل كرة القدم الإنجليزية ككل، وقاد «المدفعجية» للحصول على الثنائية المحلية في أول موسم له مع الفريق، وحقق رقما قياسيا فيما يتعلق بعدد المباريات المتتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز دون أي خسارة، وجعل آرسنال أحد أندية الصفوة في كرة القدم الإنجليزية رغم الصعوبات المالية الكبيرة التي كان يعاني منها النادي في الفترة الأولى لانتقاله لملعب الإمارات.
لكن الحقيقة الثابتة هي أن فينغر لم يكن ليحقق كل هذه الإنجازات دون قدرته الفائقة على اكتشاف المواهب الشابة وضمها لصفوف فريقه. ولا يوجد شيء يجسد فلسفته في التعاقد مع اللاعبين الجدد أفضل من قائمة اللاعبين المميزين الذين تعاقد معهم في مركز الظهير الأيمن ليشغلوا هذا المركز بعد نجم الفريق السابق لي ديكسون. وكان تغيير طريقة اللعب التي كانت تعتمد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي بمثابة التحدي الأكبر الذي يواجه المدير الفني الفرنسي - خاصة عندما يتعلق الأمر بديكسون – وهو الأمر الذي يؤكد على أن فينغر يمتلك رؤية ثاقبة، فقد تعاقد المدير الفني الفرنسي مع البديل المستقبلي لديكسون في صيف عام 2000 أي قبل عامين كاملين من اعتزال ديكسون.
وفي السنوات اللاحقة، كان كثيرون يسخرون من فينغر بسبب رغبته الدائمة في تكديس العديد من اللاعبين في مركز محور الارتكاز، لكن التعاقد مع لاعب بديل لمدافع من الطراز القديم لم يكن شيئا تقليديا حتى بمعايير فينغر نفسه.
وكان اللاعب الكاميروني لورين يلعب في خط الوسط ناحية اليمين بنادي ريال مايوركا الإسباني، لكنه قبل ذلك كان يلعب في مركز محور الارتكاز، كما لعب أيضا في مركز صانع الألعاب. وعندما انتقل إلى آرسنال كان يكره فكرة أن يصبح مدافعاً وكان يطالب فينغر بأن يلعب في مركزه القديم في خط الوسط، لكن المدير الفني لم يصغ أبدا لتلك المطالب.
وقال فينغر عن ذلك في وقت لاحق: «لقد تعاقدت معه كظهير أيمن، لكنه لم يكن يعرف ذلك». وأكد فينغر على أن لورين يمتلك شخصية قوية ويمتاز بالقوة والسرعة، وهي الصفات التي تجعله لاعبا مثاليا لكي يلعب في مركز الظهير الأيمن بآرسنال، لكن قدراته وفنياته الكبيرة وقدرته على تمرير الكرات بسهولة من الخلف للأمام كانت أيضا من الصفات الأساسية التي ساعدته على التألق في هذا المركز.
ومهما كانت نظرتك لتلك الصفقة، فإن تعاقد آرسنال مع اللاعب الكاميروني الذي نشأ في إسبانيا - والذي اضطرت والدته إلى الفرار من غينيا الاستوائية أثناء حملها به - من فريق يحتل مركزا متوسطا في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز وتغيير مركزه لكي يتألق في صفوف واحد من أكبر أندية العالم هو شيء يحسب بالتأكيد للمدير الفني الفرنسي، الذي لم يبرم هذه الصفقة عن طريق الصدفة، لكنه كان دائما ما يعقد صفقات من هذا القبيل، وهو الأمر الذي يعكس رؤيته الثاقبة. لكن كان هناك شيء واحد فقط لم يجعل هذه الصفقة مثالية أو نموذجية بالنسبة لفينغر، وهو سعر الصفقة، حيث كلف لورين خزينة آرسنال ثمانية ملايين جنيه إسترليني في عام 2000 وبعد عشر سنوات كاملة من هذا التاريخ، ظل لورين واحدا من أغلى عشر صفقات عقدها فينغر في تاريخه.
وقبل أن يفرض لورين هيمنته على الجهة اليمنى في آرسنال، كان يتعين عليه أن يدخل في منافسة شرسة على صفقة أخرى تعاقد معها فينغر بسعر أقل بكثير. لقد تعاقد آرسنال في ذلك الوقت مع اللاعب الإيفواري كولو توريه مقابل 250 ألف جنيه إسترليني فقط، وهي الصفقة التي ظل فينغر يفخر بها على مدى سنوات قادمة. ولعب توريه في مركز الظهير الأيمن كما لعب في مركز خط الوسط المدافع لفترة قصيرة. وفي صيف عام 2003 غير فينغر مركز توريه لكي يلعب في خط الدفاع - حيث جرب المدير الفني الفرنسي هذه الخطة في مباراة ودية أمام بشيكتاش التركي، وقد نجحت هذه الخطة نجاحا كبيرا، ولم يتراجع عنها فينغر منذ ذلك الحين.
وقد لعب لورين وتوريه جنبا إلى جنب في فريق آرسنال الذي لا يقهر، لكن في نهاية المطاف فقد لورين مكانه في التشكيلة الأساسية لحساب لاعب آخر من مسقط رأسه مدينة أبيدجان، وهو الإيفواري إيمانويل إيبوي - الذي ما زال كثيرون يتذكرون اليوم الذي شارك فيه كبديل أمام ويغان، قبل أن يتدخل على زميل له في الفريق ويتعرض لصافرات الاستهجان ويتم استبداله - لكنه بعد ذلك قدم مستويات رائعة، وخاصة في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2006.
وعندما تألق إيبوي، الذي تعاقد معه آرسنال مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني فقط من نادي بيفيرين، أمام أفضل الأندية الأوروبية، بدا الأمر للجميع وكأن فينغر قد أبرم صفقة استثنائية مرة أخرى. وقبل تعرض لورين للإصابة في بداية عام 2006 لم يكن إيبوي قد لعب سوى أقل من 180 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز والبطولات الأوروبية في غضون عام كامل.
ولعل الغريب في الأمر هو أنه في يناير (كانون الثاني) 2005، قدم فينغر إيبوي فور التعاقد معه على أنه «مدافع يمكنه اللعب في مركز الظهير الأيمن أو في خط الوسط». ومع ذلك، لم يلعب إيبوي سوى مباراة واحدة فقط في مركز قلب الدفاع، وكان ذلك بعد بعد 13 عاماً كاملة من انضمامه للنادي، وكان ذلك في مباراة ودية لأساطير نادي آرسنال! لكن الفترة التي تألق فيها إيبوي في مركز الظهير الأيمن للمدفعجية لم تدم طويلا، حيث تعاقد فينغر مع لاعب آخر في هذا المركز في عام 2007.
وفي ذلك الوقت، وفي العام الحادي عشر من ولايته في آرسنال، كان فينغر قد تعاقد مع لاعب فرنسي واحد على الأقل في كل مركز من مراكز الفريق، باستثناء مركز الظهير الأيمن. ثم تعاقد مع اللاعب الفرنسي باكاري سانيا، الذي كان يلعب في الدوري الفرنسي الممتاز. ومع ذلك، بدت هذه الصفقة غريبة للغاية في ذلك الوقت، خاصة أن آرسنال كان يعاني من صعوبات مالية، لذلك كان من الغريب أن يدفع النادي ثمانية ملايين جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعب يلعب في مركز لا يعاني من عجز من الأساس. لكن التعاقد مع سانيا كان بمثابة بداية النهاية لإيبوي، الذي غير فينغر مركزه لكي يلعب في خط الوسط.
وبدا سعر سانيا مرتفعا بعض الشيء، لكن اللاعب الفرنسي أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه يستحق هذا المقابل المادي وأنه صفقة رابحة للنادي الإنجليزي. وخلال الثماني سنوات التي قضاها سانيا مع آرسنال، كان أحد أفضل لاعبي الفريق وأكثرهم ثباتا في المستوى. لكن الطريقة التي رحل بها عن ملعب «الإمارات» كانت بمثابة قصة مثيرة في حد ذاتها، ففي الوقت الذي عادة ما يرحل فيه اللاعبون وسط غضب أو استياء أو خيبة أمل من جانب الجمهور، قوبل قرار سانيا بالرحيل إلى مانشستر سيتي في صفقة انتقال حر بتفهم كبير وأمنيات بالتوفيق من جانب جمهور آرسنال. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه خلال الـ22 عاما التي تولى خلالها فينغر تدريب آرسنال، فإن هناك لاعبين اثنين فقط - هما توريه ولوران كوسيلني - لعبا مباريات أكثر من سانيا مع نادي آرسنال.
وبعد رحيل سانيا، بات يتعين على فينغر أن يبحث عن حلول مبتكرة لتعويض هذه الخسارة الكبيرة، فتعاقد مع ماثيو ديبوتشي البالغ من العمر 29 عاماً ومع كالوم تشامبرز البالغ من العمر 19 عاماً في صفقتين كلفتا خزينة النادي 30 مليون جنيه إسترليني. لكن لم ينجح أي منهما في تعويض الفراغ الذي تركه سانيا - قدم تشامبرز أفضل أداء له في مركز قلب الدفاع، في حين قدم ديبوتشي بداية واعدة لكنه تعرض لسلسلة من الإصابات. ووجد فينغر بالفعل حلاً جديداً طويل المدى للنقص الذي كان الفريق يعاني منه في مركز الظهير الأيمن.
لقد اعتمد آرسنال على موهبة فينغر في اكتشاف وتطوير أفضل اللاعبين الشباب من جميع أنحاء أوروبا، وكان هيكتور بيليرين هو آخر قصص النجاح في هذا الصدد، حيث يعد الظهير الأيمن الحالي لنادي آرسنال بمثابة مثال آخر على اللاعبين الذين تم تغيير مركزهم لكي يتألقوا في هذا المركز. كان بيليرين يلعب كجناح في نادي برشلونة، لكنه تعلم أساسيات مركزه الجديد تحت قيادة ستيف بولد مدرب الفريق تحت 23 سنة، على مدار عامين، قبل ظهوره لأول مرة مع الفريق الأول لآرسنال في مباريات كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في عام 2013، حين شارك كبديل للمدير الفني الحالي لنادي آرسنال، ميكيل أرتيتا. وكما كان الحال مع إيبوي من قبله، استغل بيليرين سوء حظ الآخرين وحجز مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق. والآن، أصبح بيليرين على بُعد موسم واحد من معادلة عدد المواسم التي قضاها سانيا مع الفريق الأول لآرسنال. وتُكمل قصة بيليرين سلسلة التعاقدات التي أبرمها فينغر في مركز الظهير الأيمن.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.