فينغر وسر عبقريته في التعاقد مع لاعبين مميزين في مركز الظهير الأيمن

هيكتور بيليرين المطلوب من أندية أوروبية عريقة آخر قصص نجاح المدرب الفرنسي

سانيا (يمين) يسعى لإيقاف ستيرلينغ في ملعب ليفربول عام 2014 (الغارديان)
سانيا (يمين) يسعى لإيقاف ستيرلينغ في ملعب ليفربول عام 2014 (الغارديان)
TT

فينغر وسر عبقريته في التعاقد مع لاعبين مميزين في مركز الظهير الأيمن

سانيا (يمين) يسعى لإيقاف ستيرلينغ في ملعب ليفربول عام 2014 (الغارديان)
سانيا (يمين) يسعى لإيقاف ستيرلينغ في ملعب ليفربول عام 2014 (الغارديان)

حقق المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر العديد من الإنجازات مع نادي آرسنال وكون «الفريق الذي لا يقهر» الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز دون أي خسارة، وأعاد تشكيل كرة القدم الإنجليزية ككل، وقاد «المدفعجية» للحصول على الثنائية المحلية في أول موسم له مع الفريق، وحقق رقما قياسيا فيما يتعلق بعدد المباريات المتتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز دون أي خسارة، وجعل آرسنال أحد أندية الصفوة في كرة القدم الإنجليزية رغم الصعوبات المالية الكبيرة التي كان يعاني منها النادي في الفترة الأولى لانتقاله لملعب الإمارات.
لكن الحقيقة الثابتة هي أن فينغر لم يكن ليحقق كل هذه الإنجازات دون قدرته الفائقة على اكتشاف المواهب الشابة وضمها لصفوف فريقه. ولا يوجد شيء يجسد فلسفته في التعاقد مع اللاعبين الجدد أفضل من قائمة اللاعبين المميزين الذين تعاقد معهم في مركز الظهير الأيمن ليشغلوا هذا المركز بعد نجم الفريق السابق لي ديكسون. وكان تغيير طريقة اللعب التي كانت تعتمد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي بمثابة التحدي الأكبر الذي يواجه المدير الفني الفرنسي - خاصة عندما يتعلق الأمر بديكسون – وهو الأمر الذي يؤكد على أن فينغر يمتلك رؤية ثاقبة، فقد تعاقد المدير الفني الفرنسي مع البديل المستقبلي لديكسون في صيف عام 2000 أي قبل عامين كاملين من اعتزال ديكسون.
وفي السنوات اللاحقة، كان كثيرون يسخرون من فينغر بسبب رغبته الدائمة في تكديس العديد من اللاعبين في مركز محور الارتكاز، لكن التعاقد مع لاعب بديل لمدافع من الطراز القديم لم يكن شيئا تقليديا حتى بمعايير فينغر نفسه.
وكان اللاعب الكاميروني لورين يلعب في خط الوسط ناحية اليمين بنادي ريال مايوركا الإسباني، لكنه قبل ذلك كان يلعب في مركز محور الارتكاز، كما لعب أيضا في مركز صانع الألعاب. وعندما انتقل إلى آرسنال كان يكره فكرة أن يصبح مدافعاً وكان يطالب فينغر بأن يلعب في مركزه القديم في خط الوسط، لكن المدير الفني لم يصغ أبدا لتلك المطالب.
وقال فينغر عن ذلك في وقت لاحق: «لقد تعاقدت معه كظهير أيمن، لكنه لم يكن يعرف ذلك». وأكد فينغر على أن لورين يمتلك شخصية قوية ويمتاز بالقوة والسرعة، وهي الصفات التي تجعله لاعبا مثاليا لكي يلعب في مركز الظهير الأيمن بآرسنال، لكن قدراته وفنياته الكبيرة وقدرته على تمرير الكرات بسهولة من الخلف للأمام كانت أيضا من الصفات الأساسية التي ساعدته على التألق في هذا المركز.
ومهما كانت نظرتك لتلك الصفقة، فإن تعاقد آرسنال مع اللاعب الكاميروني الذي نشأ في إسبانيا - والذي اضطرت والدته إلى الفرار من غينيا الاستوائية أثناء حملها به - من فريق يحتل مركزا متوسطا في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز وتغيير مركزه لكي يتألق في صفوف واحد من أكبر أندية العالم هو شيء يحسب بالتأكيد للمدير الفني الفرنسي، الذي لم يبرم هذه الصفقة عن طريق الصدفة، لكنه كان دائما ما يعقد صفقات من هذا القبيل، وهو الأمر الذي يعكس رؤيته الثاقبة. لكن كان هناك شيء واحد فقط لم يجعل هذه الصفقة مثالية أو نموذجية بالنسبة لفينغر، وهو سعر الصفقة، حيث كلف لورين خزينة آرسنال ثمانية ملايين جنيه إسترليني في عام 2000 وبعد عشر سنوات كاملة من هذا التاريخ، ظل لورين واحدا من أغلى عشر صفقات عقدها فينغر في تاريخه.
وقبل أن يفرض لورين هيمنته على الجهة اليمنى في آرسنال، كان يتعين عليه أن يدخل في منافسة شرسة على صفقة أخرى تعاقد معها فينغر بسعر أقل بكثير. لقد تعاقد آرسنال في ذلك الوقت مع اللاعب الإيفواري كولو توريه مقابل 250 ألف جنيه إسترليني فقط، وهي الصفقة التي ظل فينغر يفخر بها على مدى سنوات قادمة. ولعب توريه في مركز الظهير الأيمن كما لعب في مركز خط الوسط المدافع لفترة قصيرة. وفي صيف عام 2003 غير فينغر مركز توريه لكي يلعب في خط الدفاع - حيث جرب المدير الفني الفرنسي هذه الخطة في مباراة ودية أمام بشيكتاش التركي، وقد نجحت هذه الخطة نجاحا كبيرا، ولم يتراجع عنها فينغر منذ ذلك الحين.
وقد لعب لورين وتوريه جنبا إلى جنب في فريق آرسنال الذي لا يقهر، لكن في نهاية المطاف فقد لورين مكانه في التشكيلة الأساسية لحساب لاعب آخر من مسقط رأسه مدينة أبيدجان، وهو الإيفواري إيمانويل إيبوي - الذي ما زال كثيرون يتذكرون اليوم الذي شارك فيه كبديل أمام ويغان، قبل أن يتدخل على زميل له في الفريق ويتعرض لصافرات الاستهجان ويتم استبداله - لكنه بعد ذلك قدم مستويات رائعة، وخاصة في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2006.
وعندما تألق إيبوي، الذي تعاقد معه آرسنال مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني فقط من نادي بيفيرين، أمام أفضل الأندية الأوروبية، بدا الأمر للجميع وكأن فينغر قد أبرم صفقة استثنائية مرة أخرى. وقبل تعرض لورين للإصابة في بداية عام 2006 لم يكن إيبوي قد لعب سوى أقل من 180 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز والبطولات الأوروبية في غضون عام كامل.
ولعل الغريب في الأمر هو أنه في يناير (كانون الثاني) 2005، قدم فينغر إيبوي فور التعاقد معه على أنه «مدافع يمكنه اللعب في مركز الظهير الأيمن أو في خط الوسط». ومع ذلك، لم يلعب إيبوي سوى مباراة واحدة فقط في مركز قلب الدفاع، وكان ذلك بعد بعد 13 عاماً كاملة من انضمامه للنادي، وكان ذلك في مباراة ودية لأساطير نادي آرسنال! لكن الفترة التي تألق فيها إيبوي في مركز الظهير الأيمن للمدفعجية لم تدم طويلا، حيث تعاقد فينغر مع لاعب آخر في هذا المركز في عام 2007.
وفي ذلك الوقت، وفي العام الحادي عشر من ولايته في آرسنال، كان فينغر قد تعاقد مع لاعب فرنسي واحد على الأقل في كل مركز من مراكز الفريق، باستثناء مركز الظهير الأيمن. ثم تعاقد مع اللاعب الفرنسي باكاري سانيا، الذي كان يلعب في الدوري الفرنسي الممتاز. ومع ذلك، بدت هذه الصفقة غريبة للغاية في ذلك الوقت، خاصة أن آرسنال كان يعاني من صعوبات مالية، لذلك كان من الغريب أن يدفع النادي ثمانية ملايين جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعب يلعب في مركز لا يعاني من عجز من الأساس. لكن التعاقد مع سانيا كان بمثابة بداية النهاية لإيبوي، الذي غير فينغر مركزه لكي يلعب في خط الوسط.
وبدا سعر سانيا مرتفعا بعض الشيء، لكن اللاعب الفرنسي أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه يستحق هذا المقابل المادي وأنه صفقة رابحة للنادي الإنجليزي. وخلال الثماني سنوات التي قضاها سانيا مع آرسنال، كان أحد أفضل لاعبي الفريق وأكثرهم ثباتا في المستوى. لكن الطريقة التي رحل بها عن ملعب «الإمارات» كانت بمثابة قصة مثيرة في حد ذاتها، ففي الوقت الذي عادة ما يرحل فيه اللاعبون وسط غضب أو استياء أو خيبة أمل من جانب الجمهور، قوبل قرار سانيا بالرحيل إلى مانشستر سيتي في صفقة انتقال حر بتفهم كبير وأمنيات بالتوفيق من جانب جمهور آرسنال. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه خلال الـ22 عاما التي تولى خلالها فينغر تدريب آرسنال، فإن هناك لاعبين اثنين فقط - هما توريه ولوران كوسيلني - لعبا مباريات أكثر من سانيا مع نادي آرسنال.
وبعد رحيل سانيا، بات يتعين على فينغر أن يبحث عن حلول مبتكرة لتعويض هذه الخسارة الكبيرة، فتعاقد مع ماثيو ديبوتشي البالغ من العمر 29 عاماً ومع كالوم تشامبرز البالغ من العمر 19 عاماً في صفقتين كلفتا خزينة النادي 30 مليون جنيه إسترليني. لكن لم ينجح أي منهما في تعويض الفراغ الذي تركه سانيا - قدم تشامبرز أفضل أداء له في مركز قلب الدفاع، في حين قدم ديبوتشي بداية واعدة لكنه تعرض لسلسلة من الإصابات. ووجد فينغر بالفعل حلاً جديداً طويل المدى للنقص الذي كان الفريق يعاني منه في مركز الظهير الأيمن.
لقد اعتمد آرسنال على موهبة فينغر في اكتشاف وتطوير أفضل اللاعبين الشباب من جميع أنحاء أوروبا، وكان هيكتور بيليرين هو آخر قصص النجاح في هذا الصدد، حيث يعد الظهير الأيمن الحالي لنادي آرسنال بمثابة مثال آخر على اللاعبين الذين تم تغيير مركزهم لكي يتألقوا في هذا المركز. كان بيليرين يلعب كجناح في نادي برشلونة، لكنه تعلم أساسيات مركزه الجديد تحت قيادة ستيف بولد مدرب الفريق تحت 23 سنة، على مدار عامين، قبل ظهوره لأول مرة مع الفريق الأول لآرسنال في مباريات كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في عام 2013، حين شارك كبديل للمدير الفني الحالي لنادي آرسنال، ميكيل أرتيتا. وكما كان الحال مع إيبوي من قبله، استغل بيليرين سوء حظ الآخرين وحجز مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق. والآن، أصبح بيليرين على بُعد موسم واحد من معادلة عدد المواسم التي قضاها سانيا مع الفريق الأول لآرسنال. وتُكمل قصة بيليرين سلسلة التعاقدات التي أبرمها فينغر في مركز الظهير الأيمن.


مقالات ذات صلة

الإرهاق ليس عذراً لآرسنال المتعثر في الآونة الأخيرة

رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (رويترز)

الإرهاق ليس عذراً لآرسنال المتعثر في الآونة الأخيرة

حذّر المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، فريقه آرسنال الإنجليزي من التذرع بالإرهاق الذي أثّر في نتائجه مؤخراً، داعياً لاعبيه إلى الرد عبر حسم المواجهة أمام سبورتنغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ب)

رايس يفاقم مخاوف الإصابات لدى آرسنال قبل مواجهة سبورتنغ

ترك ديكلان رايس المدرب الإسباني لفريق آرسنال ميكل أرتيتا أمام مصدر قلق جديد بشأن الإصابات عشية إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم أمام سبورتنغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غاري نيفيل (رويترز)

نيفيل: سيتي يشعر بالأفضلية... وآرسنال يجب أن يركز على القمة الحاسمة

يرى غاري نيفيل أنه ينبغي لآرسنال مخالفة التوقعات والفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مانشستر سيتي في المواجهة على ملعب الاتحاد يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سباق الدوري الإنجليزي يشتعل مجدداً بعد سقوط آرسنال (أ.ب)

سباق الدوري الإنجليزي يشتعل مجدداً بعد سقوط آرسنال

في تطور لافت ضمن سباق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز تعرّض آرسنال لانتكاسة مفاجئة بخسارته 2 - 1 أمام بورنموث رغم دخوله الجولة متصدراً بفارق تسع نقاط

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية الإسباني آندوني إيراولا مدرب بورنموث (إ.ب.أ)

إيراولا: قدمنا أداء مثالياً في الفوز على آرسنال

أشاد الإسباني آندوني إيراولا مدرب بورنموث بلاعبي فريقه بعد فوز ثمين خارج الأرض على آرسنال بنتيجة 2/ 1، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.