الكاظمي يحذّر من «السلاح المنفلت» ويتحدث عن «تركة ثقيلة» ورثتها حكومته

القضاء يستدعي وزيري الدفاع والداخلية السابقين على خلفية قتلى مظاهرات أكتوبر

مصطفى الكاظمي خلال اجتماعه أمس مع قادة عسكريين في بغداد (مكتب رئيس الوزراء العراقي)
مصطفى الكاظمي خلال اجتماعه أمس مع قادة عسكريين في بغداد (مكتب رئيس الوزراء العراقي)
TT

الكاظمي يحذّر من «السلاح المنفلت» ويتحدث عن «تركة ثقيلة» ورثتها حكومته

مصطفى الكاظمي خلال اجتماعه أمس مع قادة عسكريين في بغداد (مكتب رئيس الوزراء العراقي)
مصطفى الكاظمي خلال اجتماعه أمس مع قادة عسكريين في بغداد (مكتب رئيس الوزراء العراقي)

شدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس (الخميس)، على ضرورة «فرض هيبة الدولة»، معتبراً أن حكومته «ورثت تركة ثقيلة» تتعلق بـ«السلاح المنفلت». وتزامن موقفه مع إعلان القضاء العراقي استدعاء وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة السابقة على خلفية التحقيق في سقوط قتلى خلال التظاهرات التي شهدها البلد منذ أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.
وأفاد مكتب الكاظمي بأنه زار أمس مقر قيادة العمليات المشتركة في بغداد، حيث كان في استقباله رئيس أركان الجيش، ونائب قائد العمليات المشتركة، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب. وأوضح المكتب في بيان أن الكاظمي «أكد أن الحكومة ورثت تركة ثقيلة من السلاح المنفلت والنزاعات العشائرية التي باتت تشكل خطراً حقيقياً على المجتمع وتهدد أفراده، كما تعمل على عرقلة جهود الإعمار والتنمية في البلاد». وتابع البيان أن رئيس الوزراء «وجه قادة الأجهزة الأمنية بمتابعة هذا الملف والتنسيق المشترك بين القوات الأمنية للعمل بكل الجهود المتاحة لإنهائه، وفرض هيبة الدولة، ومواجهة كل ما يهدد أمن واستقرار البلد».
في غضون ذلك، سقط صاروخ كاتيوشا على شركة أمنية في العاصمة العراقية بغداد فجر أمس الخميس.
ونقلت وكالة «السومرية نيوز» للأنباء عن مصدر أمني أن «شركة أمنية في منطقة القادسية ببغداد، تم استهدافها فجر اليوم (أمس) بصاروخ كاتيوشا». وأضاف المصدر أن ذلك «أدى إلى إلحاق أضرار مادية دون تسجيل أي خسائر بشرية»، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وجاء ذلك غداة إجراء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء محادثات مع المسؤولين العراقيين في أول زيارة رسمية إلى بغداد بهدف مساعدة هذا البلد على تأكيد «سيادته».
إلى ذلك، أعلن رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان، أمس (الخميس)، أن هيئة التحقيق بقضايا «أحداث التظاهرات» التي شهدتها البلاد على مدى الشهور الماضية، استدعت وزيري الداخلية (ياسين الياسري) والدفاع (حازم الشمري) في حكومة عادل عبد المهدي، رئيس الوزراء السابق.
وأفاد بيان لمجلس القضاء الأعلى بأن زيدان استقبل كلاً من مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي ورئيس جهاز الأمن الوطني عبد الغني الأسدي ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق أول ركن عبد الوهاب الساعدي»، موضحاً أن «المجتمعين ناقشوا الإجراءات القضائية بخصوص حوادث استشهاد وإصابة المتظاهرين ومنتسبي القوات الأمنية» خلال التظاهرات الكبرى التي اندلعت في العراق في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019.
وأكد البيان أن «الهيئات التحقيقية المختصة بتلك القضايا أصدرت عدداً من مذكرات القبض بحق عدد من منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية، إلا أنه وبموجب قانون التبليغات العسكري وقانون تبليغات قوى الأمن الداخلي يجب استحصال موافقة القائد العام للقوات المسلحة ووزيري الداخلية والدفاع لتنفيذ تلك المذكرات».
وأشار إلى أن «الهيئة التحقيقية القضائية في الرصافة (بغداد) استدعت كلاً من وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة السابقة للاستيضاح منهما عن معلومات تتعلق بالتحقيق في تلك القضايا»، مبيناً أن «هناك عدداً من الموقوفين من الضباط على ذمة التحقيق في تلك القضايا وآخرين صدرت بحقهم أحكام من المحاكم المختصة تخضع حالياً للتدقيق من قبل محكمة التمييز».
وفي هذا السياق، قال الدكتور فاضل الغراوي عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق لـ«الشرق الأوسط» إن مفوضية الانتخابات ولفترة طويلة من الزمن خلال فترة التظاهرات «عملت على توثيق كل ما يتعلق بالتظاهرات» بما في ذلك التحقق من حصول انتهاكات لحقوق الإنسان وأصدرت خمسة تقارير رسمية «وثقت كل التفاصيل التي حصلت ورافقت التظاهرات بكل ما لها وعليها من قضايا سلبية وإيجابية». وتابع أن هناك عدداً كبيراً من الإحصاءات والتوصيات رفعتها المفوضية إلى البرلمان والقضاء ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية وإلى بعثة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان في جنيف. وأضاف الغراوي أن «هذه العملية تعد عملية توثيقية كاملة، وعقدنا العديد من الاجتماعات مع الجهات الأمنية وقدمنا كل ما لدينا من ملاحظات، ومن جانبهم وعدونا بأخذ كل ما قدمناه من ملاحظات».
وأوضح الغراوي: «في الفترة الأخيرة قدمت الحكومة رسالة رسمية للمفوضية وطالبت من خلالها بكل الوثائق والمعلومات المتوفرة لديها، وعقدنا بالفعل اجتماعات عدة مع الطاقم الخاص بمكتب رئيس الوزراء، وقدمت الوثائق بشكل رسمي، وتم اعتمادها عبر الإعلان الرسمي الذي أصدره مكتب رئيس الوزراء بالإحصائيات والأرقام». وأشار إلى أنه «لغاية الآن، وهذا مثبت بشكل رسمي، هناك 561 شهيداً من المتظاهرين والقوات الأمنية، مع كل الإثباتات التي تخص كل شخص وقع (ضحية) في تلك التظاهرات. أما عدد الجرحى من القوات الأمنية والمتظاهرين فقد بلغ 24 ألفاً بإصابات مختلفة بين خفيفة وبليغة». ولفت إلى أن «المفوضية طلبت من رئاسة الوزراء تكثيف إجراءاتها بشأن التحقيق في كل ما جرى، ووعدنا رئيس الوزراء بأنه سيشكل لجنة عالية المستوى، كما سيتحدث مع القضاء بهذا الشأن وإجراء التحقيقات الأصولية وإعلانها للرأي العام بكل شفافية».
من جهته، أبدى الناشط والإعلامي منتظر ناصر رئيس تحرير جريدة «العالم الجديد» الإلكترونية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، شكوكه حيال لجان التحقيق في العراق. وقال ناصر إنه «دائماً ما تلتحق الكثير من المسائل الحساسة بالعديد من القضايا السابقة التي تم إهمالها ونسيانها، وبات الحديث عنها ضرباً من الترف أو سبباً للاستثمار السياسي من قبل الأطراف المتصارعة، من قبيل ما يعرف بملفات المغيبين والمفقودين وضحايا سبايكر، وقد يكون من بينها ملف قتلة المتظاهرين والتسبب بإصابة وجرح الآلاف منهم على مدار عام كامل». وأضاف أن «المعطيات لا تشجع، فمجلس القضاء كمفصل مهم من مفاصل البلاد المهمة خضع منذ فترة طويلة، للأسف الشديد، إلى التسييس، وأصبح التدخل السياسي واضحاً فيه من خلال التسويات القضائية التي شاهدناها ونشاهدها باستمرار». لكنه استدرك قائلاً: «مع ذلك، نتمنى أن تكون خطوته هذه المرة جادة وحقيقية، خصوصا أن هناك قضاة مهنيين ووطنيين، لا سيما في ظل تغير المزاج السياسي الذي قد ينعكس إيجاباً على ملاحقة مثل تلك القضايا».



العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.