مؤتمر الطاقة العربي: عدم تعاون المنتجين المستقلين وتصرفات المضاربين وراء هبوط أسعار النفط

وزير البترول السعودي يؤكد عدم تأثير تقلبات السوق على اقتصاد المملكة

وزير البترول السعودي علي النعيمي في طريقه إلى مؤتمر الطاقة العربي في أبوظبي برفقة نظيريه الكويتي علي صالح العمير والإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أمس (أ.ف.ب)
وزير البترول السعودي علي النعيمي في طريقه إلى مؤتمر الطاقة العربي في أبوظبي برفقة نظيريه الكويتي علي صالح العمير والإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أمس (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر الطاقة العربي: عدم تعاون المنتجين المستقلين وتصرفات المضاربين وراء هبوط أسعار النفط

وزير البترول السعودي علي النعيمي في طريقه إلى مؤتمر الطاقة العربي في أبوظبي برفقة نظيريه الكويتي علي صالح العمير والإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أمس (أ.ف.ب)
وزير البترول السعودي علي النعيمي في طريقه إلى مؤتمر الطاقة العربي في أبوظبي برفقة نظيريه الكويتي علي صالح العمير والإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أمس (أ.ف.ب)

جدد وزير البترول والثروة المعدنية السعودي المهندس علي النعيمي تأكيداته على أن تقلبات السوق لن تؤثر على بشكل ملحوظ وكبير على اقتصاد المملكة، واقتصادات غالبية الدول العربية، حيث إن بلاده لديها اقتصاد كبير، ذو أنشطة متعددة، ومشاريع تنموية عملاقة مستمرة، وعملة قوية مستقرة، وسمعة وعلاقات اقتصادية دولية متميزة، واحتياطيات نقدية عالية، وإدارة حكومية فعالة، واحتياطيات بترولية وفيرة، وصناعة بترولية تعد واحدة من أفضل الصناعات في العالم، وطاقة إنتاجية بترولية فائضة، ومقدرة متميزة في التعامل مع التطورات البترولية كافة.
وقال النعيمي أمس من العاصمة أبوظبي: «إنني متفائل بمستقبل المنطقة، لما تزخر به من موارد طبيعية وبشرية متعلمة ومدربة علميا وتقنيا، ومتأكد أن السوق البترولية ستتعافى من جديد، مع تحسن الاقتصاد العالمي، وتحسن الأسعار». وبيّن أن عدم تعاون منتجي النفط المستقلين خارج «أوبك» وتصرفات المضاربين في السوق وراء هبوط أسعار النفط، مشيرا إلى ثقته من أن السوق ستتحسن، ومستبعدا في كلمة أمام مؤتمر «أوابك» في أبوظبي أن يكون للسياسة دور في السياسة النفطية للمملكة، وقال إن عدم تعاون منتجي النفط المستقلين خارج «أوبك» وتصرفات المضاربين في السوق وراء هبوط أسعار النفط، ولكنه واثق من أن السوق ستتحسن، وزاد: «إن السعودية وغيرها من الدول سعت لإعادة التوازن للسوق ولكن عدم تعاون المنتجين المستقلين ونشر معلومات مضللة والمضاربة أدى إلى استمرار الاتجاه النزولي للأسعار».
وكان النعيمي يتحدث خلال افتتاح مؤتمر الطاقة العربي الذي انطلقت أعماله يوم أمس في العاصمة أبوظبي تحت رعاية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، تحت شعار «الطاقة والتعاون العربي».
وأوضح الوزير السعودي أن الحديث عن وجود مؤامرة سعودية لأهداف سياسية لا أساس له من الصحة وينم عن عدم دراية، مؤكدا أن السياسة النفطية التي تنتهجها السعودية تستند إلى أسس اقتصادية خالصة لا أكثر ولا أقل. وقال: «انتشرت في الآونة الأخيرة تحليلات ومقالات عن مؤامرة من قبل السعودية، لأهداف سياسية، باستخدام البترول وأسعاره ضد هذه الدولة أو تلك، أو ضد هذا النوع من الزيت أو ذاك»، وتابع أن «الحديث عن مؤامرات مزعومة من قبل المملكة هو قول لا أساس له من الصحة إطلاقا، ويدل على سوء فهم، أو مقاصد مغرضة، أو تخيلات مشوشة في عقول قائليها».
وشدد على أهمية التعاون العربي، وتنسيق السياسات البترولية إقليميا ودوليا، والعمل معا، لمواجهة التطورات والتحديات المختلفة، كما أنه يتوجب الاهتمام بتنمية صناعات الطاقة محليا، والتركيز على العنصر البشري المتدرب والمتعلم، وذي الكفاءة والمهارة العالية، والتركيز على الجوانب العلمية والتقنية مع الاستغلال الأمثل للميزة النسبية التي تمتلكها المنطقة والمتمثلة في توفر الطاقة والطاقات الشابة.
وأكد أن عام 2014 شهد تطورات مهمة في الاقتصاد العالمي وفي الأسواق البترولية، وبدأ العام بتفاؤل كبير بوضع الاقتصاد العالمي، ونمو الطلب على البترول، حيث قدر نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3.7 في المائة، ونمو الطلب على البترول بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، وفي الربع الثالث من العام اتضح أن هذا التفاؤل أعلى من الواقع، حيث لم يتجاوز نمو الاقتصاد العالمي 3 في المائة، مع استمرار المشكلات الاقتصادية في بعض الدول الرئيسية مثل أوروبا، واليابان، وروسيا، وانخفاض النمو عما كان متوقعا في الكثير من الدول الناشئة كالصين والهند والبرازيل.
وأشار إلى أنه بالنسبة إلى البترول فقد انخفضت توقعات زيادة الطلب إلى 700 ألف برميل يوميا، وحدث هذا الانخفاض نتيجة لتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، في وقت يزداد فيه إنتاج البترول من عدة مصادر، مثل الزيت الصخري، والزيت الرملي، والمياه العميقة جدا (ما بعد طبقة الملح البحرية)، وأغلبها مناطق ذات تكلفة عالية، مؤكدا أن الأسعار المرتفعة خلال السنوات الثلاث الماضية، والتطورات التكنولوجية، أسهمت في توسع إنتاجها.
ولفت إلى أنه نتيجة لهذه العوامل انخفضت أسعار البترول بشكل حاد، ومتسارع، وسعت السعودية ودول «أوبك» إلى إعادة التوازن إلى السوق، إلا أن عدم تعاون الدول المنتجة الرئيسية خارج «أوبك»، مع انتشار المعلومات المضللة، وجشع المضاربين، أسهم في استمرار انخفاض الأسعار.
وتوقع ألا تستمر المناطق ذات التكلفة العالية في زيادة الإنتاج، كما سيدرك المنتجون خارج «أوبك» أن في صالحهم التعاون لضمان أسعار عادلة للجميع، والأسعار الحالية غير محفزة على المدى البعيد للاستثمار في مجال الطاقة بمختلف أنواعها.
وأشار الوزير النعيمي إلى 3 محاور رئيسية تمثل الأبعاد الرئيسية للسياسة البترولية للدول العربية المنتجة والمصدرة للبترول، وقال: «أولا، المستوى العالمي، فعلى الدول العربية المنتجة للبترول الاستمرار في دورها الإيجابي نحو استقرار السوق، وتعزيز التعاون الدولي في هذا الشأن، وندرك أن الوقود الأحفوري، ومن أهم مصادره البترول، سيستمر في القيام بدور رئيسي كمصدر للطاقة، ولعدة عقود قادمة. ومن جانب آخر ومن منطلقات بيئية فإن علينا أن نعمل لجعل البترول صديقا للبيئة من خلال التقنيات المتقدمة، وعلينا أن يكون حضورنا ومشاركتنا الدولية قوية، وأن نستمر في تنسيق المواقف فيما بيننا بشكل إيجابي وعلمي في القضايا التي تهم البترول والبيئة».
وأضاف: «ثانيا، على المستوى الإقليمي، تواجه الدول العربية تحديات وقضايا متشابهة في الصناعة والسياسة البترولية، وفي مجالات الطاقة بشكل عام، وهذا يعني ضرورة تعاونها، وأكد أنه لا بد أن نسعى إلى تشجيع وتسهيل المشاريع والاستثمارات المشتركة التي يقوم بها القطاع الخاص، وأن نسعى إلى تطوير التعاون في التعليم الفني والدراسات والأبحاث في صناعة الطاقة وتبادل الخبرات في هذا المجال، وأن نتذكر دائما أن العنصر البشري المتعلم والمتدرب هو من أهم ما نملك، ولذا يجب أن يعد واحدا من أكبر اهتماماتنا».
وبيّن أن ثالث تلك الأبعاد ينظر إليه على المستوى المحلي، حيث يختلف الأمر من دولة إلى أخرى، وقال: «إلا أن لدينا جميعا مسؤولية خاصة تجاه شعوبنا، وإن القطاع البترولي يعد محورا رئيسيا في الاقتصاد السعودي لما يزيد على 80 عاما، ولا يزال يشكل الحصة الكبرى من الناتج المحلي الإجمالي، ومن صادرات المملكة، ومن الإيرادات الحكومية».
وأوضح أن الدول العربية لها أهمية عالمية كبرى، نظرا لما تمتلكه من احتياطيات البترول والغاز، وتشكل احتياطياتها من البترول 56 في المائة، ومن الغاز الطبيعي 28 في المائة من إجمالي الاحتياطي العالمي، مع احتمالات عالية جدا بوجود احتياطيات من البترول والغاز لم تكتشف، وهذا يعني أن هذه المنطقة ستظل تحظى بأهمية خاصة في صناعة وتجارة البترول والغاز العالمية، ولعدة عقود قادمة.
وأشار إلى أن السعودية استطاعت المحافظة على مركزها الريادي في الصناعة البترولية كأكبر مصدر للبترول في العالم، وباحتياطيات تصل إلى نحو 265 مليار برميل من إجمالي الاحتياطيات العالمية، كما طورت قدرتها الإنتاجية والتصديرية، واستمرت في تطوير احتياطياتها من الغاز الطبيعي لتصل إلى نحو 300 تريليون قدم مكعب، أما في جانب التكرير فسترتفع الطاقة التكريرية لدى السعودية بشكل تدريجي من 2.1 مليون برميل يوميا عام 2014 إلى 3.3 مليون برميل في عام 2017.
وأكد أن السعودية تسعى لأن تكون مركزا عالميا رئيسيا في مجال الأبحاث ودراسات الطاقة، من خلال الجامعات ومراكز البحوث المتخصصة، التي تقدم الدراسات العليا والأبحاث العلمية، وترتبط مع المؤسسات المماثلة حول العالم، وتعد جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية إحدى أكثر جامعات العالم تقدما في مجال الأبحاث العلمية والاختراعات، وتشمل اهتماماتها مجالات الطاقة، كما يعد مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية خطوة مهمة بهذا الصدد، وتعد جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وعلى مدى أكثر من نصف قرن، علامة بارزة لإعداد وتطوير الخبرات المؤهلة والقيادية في مجالات البترول والاقتصاد.
من جهته قال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي إنه على الرغم من التحديات كافة، التي تواجه الأسواق البترولية، فإن بلاده لديها الثقة الكاملة في أن قرار منظمة أوبك الأخير الذي يهدف إلى إعطاء السوق فترة للاتزان كان صائبا واستراتيجيا ومفيدا للاقتصاد العالمي، وقال: «نعتقد أن المنتجين الآخرين سيقومون بضبط مساهماتهم المستقبلية في السوق لتحقيق ذلك التوازن الذي نأمل أن نصل إليه قريبا ومن ثم ستستعيد السوق نموها تدريجيا خلال السنوات المقبلة وبالتالي يتحسن أداء الأسواق كافة إلى الأفضل».
وقال إن هدف المنظمة الرئيسي هو تعاون الأعضاء في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي في صناعة البترول وتحقيق أوثق العلاقات فيما بينها في هذا المجال بجانب توحيد الجهود لتأمين وصول البترول إلى أسواق استهلاكه بشروط عادلة ومعقولة وتوفير الظروف الملائمة لرأس المال والخبرة للمستثمرين في صناعة البترول في الدول الأعضاء، والذي تمخض عنه تأسيس مجموعة من الشركات العربية معنية بالعمل في أنشطة مختلفة متعلقة بقطاع النفط في وطننا العربي.
وأضاف أنه من هذا المنطلق يأتي مؤتمر الطاقة العربي العاشر هذا العام تحت شعار «الطاقة والتعاون العربي» ويكون المؤتمر بذلك قد مر عليه 35 عاما منذ انعقاده للمرة الأولى في أبوظبي في عام 1979.
من جهته بدا وزير الطاقة القطري محمد السادة متفائلا، إذ اعتبر أن أسعار النفط تمر في مرحلة تصحيح مؤقت، محذرا من أن الأسعار المنخفضة الحالية قد تضعف الاستثمار في تعزيز القدرة الإنتاجية لملاقاة الطلب في المستقبل، ومشددا على أن «الطلب المتزايد على الطاقة يتطلب استثمارات هائلة».
وكانت أسعار الخام تحسنت بشكل ملحوظ في تداولات يوم الجمعة الماضي على الرغم من المخاوف من وفرة العرض والاقتصادات الضعيفة في أوروبا والصين، وقفز سعر برميل تكساس إنترميدييت تسليم يناير (كانون الثاني) بمقدار 2,41 دولار، وأغلق عند 56,52 دولار، أما سعر برميل البرنت بحر الشمال المرجعي، فقد استقر عند 61,38 دولار مرتفعا بمقدار 2,11 دولار عن سعره يوم الخميس الماضي وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
من جهته قال عبد الله الحمد مدير عام الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي إن القمم العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الأولى في الكويت والثانية في شرم الشيخ والثالثة في الرياض جاءت لاستكمال مسيرة العمل العربي المشترك وتشجيع التعاون بين الدول العربية في مختلف المجالات الاقتصادية.
ونوه بأن البيان الختامي للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة «إعلان الرياض» تضمن رؤية الدول العربية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة والمستقبلية وتحقيقا لها، فقد أعلنت القمة عن مجموعة من القرارات ذات 4 محاور «اقتصادية وتنموية وصناعية وصحية».
وأكد أن الصناعة البترولية تعد المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي وتتربع على عرش موارد الطاقة العالمية وتعتبر المصدر الأساسي للدخل القومي لمعظم الدول العربية، حيث تشكل الاحتياطيات المؤكدة من النفط في الدول العربية ما يقارب 56 في المائة من الاحتياطي العالمي المؤكد ويمثل إنتاجها نحو 30 في المائة من الإنتاج العالمي.
وأشار إلى أن الاحتياطيات العربية من الغاز تشكل نحو 27 في المائة من الاحتياطي العالمي المؤكد ويشكل الغاز المسوق من الدول العربية نحو 17 في المائة من كميات الغاز المسوقة عالميا.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.