ماكرون يعتمد سياسة العصا والجزرة... وعود بدعم اقتصادي وتهديد بعقوبات

الرئيس الفرنسي يزرع شجرة أرز في منطقة بجبل لبنان بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لقيام لبنان الكبير (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يزرع شجرة أرز في منطقة بجبل لبنان بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لقيام لبنان الكبير (أ.ب)
TT

ماكرون يعتمد سياسة العصا والجزرة... وعود بدعم اقتصادي وتهديد بعقوبات

الرئيس الفرنسي يزرع شجرة أرز في منطقة بجبل لبنان بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لقيام لبنان الكبير (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يزرع شجرة أرز في منطقة بجبل لبنان بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لقيام لبنان الكبير (أ.ب)

يمكن تلخيص نهج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في التعامل مع الطبقة السياسية اللبنانية بأنه «يد من حديد في قفاز من حرير» أو أنه يلجأ لسياسة «العصا والجزرة» لدفعها للتحرك والخروج من المراوحة مكانها. ولم ينتظر ماكرون وصوله إلى بيروت ليخرج إلى العلن ما يريده منها أي السير في عملية إنقاذية عنوانها الإصلاحات التي نقلت إلى بيروت في إطار ما سمته مصادر الإليزيه «خريطة طريق» تتضمن 6 نقاط لم تعد سرا. ماكرون حذر من أن ترك لبنان لحاله والامتناع عن مساعدته «يعني الذهاب إلى حرب أهلية». وسبقه وزير الخارجية الأسبوع الماضي بالتنبيه إلى أن لبنان ويعني على الأرجح الدولة اللبنانية «ذاهبة إلى الزوال» من غير هذه العملية الإصلاحية.
يعي الرئيس الفرنسي أنه يضع مصداقيته ومصداقية بلاده في الميزان في حال فشل في مهمته وعجز عن دفع المسؤولين اللبنانيين للتعاون. فقد قال لصحيفة «بوليتيكو» الأميركية، في رحلته الثانية إلى بيروت، إنه يقوم بـ«رهان محفوف بالمخاطر» وإنه «يضع الشيء الوحيد الذي يملكه على الطاولة وهو رأسماله السياسي». لكن ماكرون سعى إلى تجميع كافة الأوراق التي يستطيع إخراجها تباعا وتندرج كلها في إطار الترغيب والترهيب مع استغلال كل مناسبة للتأكيد على أنه «لا يتدخل» في الشؤون اللبنانية، وأنه يريد فقط مساعدة لبنان وأنه «يوفر للنظام الفرصة الأخيرة» لإنقاذ نفسه وإنقاذ لبنان وليس العودة إلى مرحلة الانتداب.
تندرج في باب الترغيب بادرات ماكرون في مساعدة لبنان وإنقاذه ووعوده بالقيام بالمزيد. ماكرون كان أول رئيس دولة «بل رئيس الدولة الوحيد» الذي سارع في الوصول إلى بيروت بعد أقل من 48 ساعة على انفجار المرفأ. وبعده كرت سبحة الزيارات والمساعدات. ولم يصل ماكرون فارغ اليدين إذ تدفقت المساعدات الفرنسية ووصل إلى لبنان فريق من 750 شخصا بينهم نحو 500 عسكري مع معداتهم الثقيلة للبدء بإزالة الأنقاض وفريق آخر لمد يد العون في التحقيق في الكارثة الأخيرة. ثم بادر ماكرون إلى الدعوة إلى اجتماع دولي لجمع المساعدات أسفر عن التزامات بـ250 مليون يورو. وبالنظر إلى تعقيدات الملف اللبناني، جند ماكرون الدبلوماسية الفرنسية لحملة واسعة لتمهيد الطريق السياسي وتوفير الظروف من أجل ملء الفراغ المؤسساتي والمجيء بحكومة جديدة. ولهذا الغرض، وسع مروحة اتصالاته خليجيا وعربيا وإقليميا ودوليا ساعيا للحصول على ما يشبه «التفويض»، وحاول رسم طريق تلتف على الأضداد التي تستخدم لبنان ساحة لتصفية الحسابات، ومن ذلك التواصل مع طهران وواشنطن والتعامل مع «حزب الله» الذي «له ممثلون في البرلمان» مع تأكيده، في الوقت عينه، أنه لا يوافقه على عدد من سياساته. ورغم صعوبات بلاده المالية والاقتصادية والصحية، فقد زار ماكرون لبنان مرتين في أقل من 4 أسابيع وأرسل إليه وزراء الخارجية والدفاع والصحة، ووعد بالقيام بزيارة ثالثة في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
أكثر من ذلك، عملت باريس على بلورة مقترحات إصلاحية تراها ضرورية لإقناع «مجموعة الدعم للبنان» والمؤسسات المالية الدولية بالوقوف إلى جانب لبنان وربطت أي بادرة إيجابية إزاءه بالسير بها وهو ما لم يفعله لبنان رغم التزاماته في إطار مؤتمر «سيدر» الذي عقد ربيع عام 2018، وأسفر عن وعود بمساعدات وقروض تصل إلى 11 مليار دولار لم يحصل منها على دولار واحد بسبب الخلافات اللبنانية الداخلية والإخلال بالوعود. وآخر ما صدر عن الرئيس الفرنسي في هذا السياق إشارته، بمناسبة لقائه في مرفأ بيروت، أمس مع ممثلين عن المجتمع المدني والأمم المتحدة، إلى استعداد باريس للدعوة إلى مؤتمر دولي جديد أواسط أو نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) القادم برعاية الأمم المتحدة لـ«حشد المجتمع الدولي» من أجل توفير الدعم للبنان.
المقابل الذي يريده ماكرون، وفق تصريحاته في بيروت وتصريحات مصادر الإليزيه في باريس «حكومة مهمات» تتبنى برنامجا إصلاحيا تحصل بموجبه على ثقة مجلس النواب وتعمل على تنفيذه. ويريد أيضا التزامات ذات مصداقية من قادة الأحزاب السياسية بأنهم سينفذون هذه المرة الإصلاحات المطلوبة مع جدول زمني محدد وآلية متابعة للتأكد من تنفيذ التعهدات. ولدفع تهمة الوصاية، فإن ماكرون كرر في بيروت أن «موقفه ثابت لا يتغير وهو التشبث بالمطالب ولكن من غير التدخل (المباشر)» في الشؤون اللبنانية الداخلية.
لا يمكن اتهام ماكرون بـ«السذاجة». لذا، فإنه حرص على إيصال عدة رسائل إلى المسؤولين والسياسيين اللبنانيين بأنه مستعد لضغوط أكثر إيلاما ضد المسؤولين والطبقة السياسية في حال تبين له وجود تقاعس أو مراوغة في الأشهر الـ3 الأولى. وجاء التحذير عبر المطبوعة الأميركية التي أسر لها أنه، من غير حصول تغيير حقيقي، فإنه مستعد لتغيير مساره وطريقة تعامله واتخاذ إجراءات عقابية تتراوح بين حجب خطة إنقاذ مالية دولية حيوية وفرض عقوبات على الطبقة اللبنانية الحاكمة. وحتى اليوم، وقبل الوصول إلى العقوبات، نجح الرئيس الفرنسي بفعل إلحاحه واتصالاته في الداخل والخارج على وضع حد للمراوحة في تكليف رئيس حكومة جديد وتليين مواقف الأطراف الداخلية المتصارعة. وقد اعتبر أن طريقته في العمل والمتابعة قد فعلت فعلها ما يذكر بقوله من بين ركام مرفأ بيروت في 6 أغسطس (آب) إنه «سيعود» ليتأكد من التقدم الحاصل. لكنه اليوم، ذهب أبعد من ذلك إذ رفع سيف التهديد بالتخلي عن الجهود لمساعدة لبنان، وخصوصا استهداف المسؤولين والسياسيين اللبنانيين.
وأول من أمس، أشارت صحيفة «لو فيغارو» إلى أن ماكرون لمح إلى العقوبات في رحلة العودة من بيروت بعد الزيارة الأولى. ونقلت الصحيفة المذكورة عن ماكرون قوله: «نعم- نحن نفكر بالعقوبات ولكن يتعين أن نقوم بها مع الأميركيين حتى تكون ناجعة». وبحسب مصدر آخر للصحيفة، فإن ماكرون «بدأ بالعمل على خطة فرض نظام عقوبات مع تحديد الأسماء» وإن اللائحة يتعين أن تشمل شخصيات من كافة الطوائف ومن الذين جاء مصدر الصحيفة على ذكرهم نبيه بري وسعد الحريري وجبران باسيل وابنتا الرئيس عون ومستشاره سليم جريصاتي وبنك «سيدروس» الذي وصفته بأنه مصرف «التيار الوطني الحر»... ومن العقوبات التي يمكن تبنيها منع هذه الشخصيات وغيرها من السفر إلى بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم 37 بلدا متقدما عبر العالم وتجميد أموالهم وأصولهم.
هل ستصل الأمور إلى هذا الحد؟ السؤال مطروح والجواب عليه رهن التطورات التي سيأتي بها القادم من الأيام.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.