ديفيد شنكر: أميركا تعمل على تأمين حياد لبنان... و«حزب الله» لا يهمه الإصلاح بل الدفاع عن إيران

قال لـ«الشرق الأوسط» إن انفجار المرفأ كان صدمة لكنه ليس مفاجئاً

ديفيد شنكر (أ.ف.ب)
ديفيد شنكر (أ.ف.ب)
TT

ديفيد شنكر: أميركا تعمل على تأمين حياد لبنان... و«حزب الله» لا يهمه الإصلاح بل الدفاع عن إيران

ديفيد شنكر (أ.ف.ب)
ديفيد شنكر (أ.ف.ب)

رأى ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، أن كارثة مرفأ بيروت هي نتاج عقود من إهمال الحكومات اللبنانية مصالح الشعب اللبناني، وأنها بمثابة صرخة يقظة تتطلب تغييراً جدياً. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن على الحكومة اللبنانية أن تؤمن بالإصلاح، هناك حاجة لحكومة تهتم بشعبها وطلباتهم، حكومة مسؤولة وشفافة وتقوم بإصلاحات اقتصادية وسياسية. لن يكون بعد اليوم «عمل كالمعتاد».
ويتوجه شنكر إلى لبنان للقاء مجموعات من المجتمع المدني، ليستمع إلى تفاصيل أكثر عن طلباتهم وأفكارهم وما يتوقعون من الحكومة، لأن على الحكومة اللبنانية كما يقول أن تصغي إلى شعبها ولأن الحكومة الأميركية تريد أن تتأكد ماذا يريد الشعب اللبناني.
وعن التحقيق الدولي بشحنة نترات الأمونيوم، قال شنكر إنهم متمسكون بالتحقيق، وهناك فرق أميركية تعمل: «لو تحدثنا عن محكمة دولية لاحتاج التحقيق إلى وقت طويل، وقد لا يُرضي الأطراف، لكن نتوقع من حكومة لبنان أن تكون شفافة هي الأخرى مع وجود عدد من المجموعات الدولية التي تساعد في التحقيق. ونأمل في الوصول إلى نتيجة لإعلانها كي يتحمل المسؤولون جريمة ما جرى، خصوصاً أن كثيرين كانوا يعلمون بوجود هذه المادة منذ وقت طويل». ويعترف شنكر بأن التحقيق سيبقى سرياً إلى أن ينتهي. وهذا ليس بالتحقيق الذي ينتهي في 5 أيام، ومع اعترافه بأن الانفجار صدمة كبيرة «لكن بناءً على تصرفات الحكومات اللبنانية، لم يكن بمفاجأة».
وعن الدور الفرنسي يقول شنكر: «إننا على اتصال دائم مع الفرنسيين حول لبنان. إن الولايات المتحدة وفرنسا يهمهما لبنان جداً. إنها الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما أن نائب وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل كان هناك، وأنا أمضيت وقتاً طويلاً مع مايك بومبيو وزير الخارجية، قبل توجهي إلى بيروت، فهو مهتم جداً ويركز كثيراً على التطورات في لبنان، لأن لبنان شريك وصديق قديم جداً للولايات المتحدة». وعما إذا كان سمع باسم مصطفى أديب رئيس الوزراء المكلف، قال شنكر: «لا تهمنا الشخصية، تهمنا المبادئ والشفافية والمحاسبة. إن لبنان في أزمة الآن، بسبب ما حدث لبيروت. هناك نحو 300 ألف شخص من دون مأوى، لكن قبل ذلك كان في عز أزمة اقتصادية، دفعت بـ80% من الناس إلى الفقر حيث إن الليرة فقدت 80% من القيمة التي كانت عليها قبل 7 أشهر، وأكثر من 20% من الناس صاروا تحت خط الفقر، لذلك نريد مساعدة الشعب اللبناني، إننا نعمل في المساعدات الإنسانية، والولايات المتحدة كانت المانحة الكبرى للبنان، العام الماضي قدمنا 750 مليون دولار مساعدات إلى لبنان، وفي سبتمبر (أيلول) قدمنا 400 مليون دولار، وقدمنا 18 مليوناً لمكافحة وباء (كورونا)، ومع الانفجار قدمنا 18 مليوناً، وسنقدم قريباً 12 مليوناً، كما أننا ندعم برنامج الغذاء العالمي والبنك الدولي للمحتاجين اللبنانيين».
وعما إذا كانت أميركا ستعمل على إنقاذ لبنان مالياً وتساعده في مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي؟ يقول: «إن لبنان لم يبدأ التفاوض مع صندوق النقد، ذلك أن حكومة حسان دياب التي أمضت في السلطة نحو 200 يوم، لم تصل إلى نقطة التفاوض مع الصندوق، وظلت تتكلم عن قضايا مع الصندوق ولكنها لم تصل إلى قرار عن الديون اللبنانية والوضع الاقتصادي، لذلك أعتقد أن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي حالة طوارئ تحاكي معاناة الشعب اللبناني».
وعندما سألته عن أن الكثير من اللبنانيين لا يشعرون بأن مصطفى أديب هو رجل اللحظة لأن الأطراف التي وضعته في السلطة ستحاصره وتمنعه من القيام بإصلاح وتغييرات يحتاج إليها اللبنانيون، فما الفرق بين حسان دياب ومصطفى أديب إذن؟ أجاب: «كما ذكرت سابقاً، كولايات متحدة لا تهمنا الشخصية، تهمنا المبادئ، وهذه الحكومة يجب أن تطبّق الإصلاحات، حكومة دياب لم تفعل أي إصلاح، ربما بسبب معارضة سياسيين أساسيين فاعلين، لكنّ هذا يجب أن يتغير».
وعما إذا كان سيلتقي نبيه بري رئيس مجلس النواب، فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يقول شنكر: «إذا كان هناك أي تطور من الجانب اللبناني سأفعل، عدا ذلك لا أنوي لقاء أي سياسي».
ولا يتضمن برنامجه في الواقع أي لقاء مع بري.
وحول تصريح ديفيد هيل بأن الولايات المتحدة لا تعترض على مشاركة «حزب الله» في الحكومة، يقول شنكر: «لقد شارك (حزب الله) في حكومات عديدة، وهو مثل الكثير من القوى السياسية في لبنان ليس مهتماً بالإصلاح. إنه يفضل الوضع الراهن ويهتم بالاستمرار في الدفاع عن الإيرانيين، ومهتم بالاستمرار في عدم دفع تكلفة الجمارك التي توفر عائدات للدولة، إنه جزء كبير من المشكلة، لذلك يقف في وجه الإصلاح. لكن مرة جديدة أقول: إن المبادئ هي التي تهمنا في تشكيل الحكومات».
وأسأله: كما فعل هيل، إذا ظللتم تتحدثون مع هؤلاء السياسيين الذين يشكلون الحكومات فإنكم تمنحونهم الشرعية وهذا ضد رغبة الشعب الذي يريد التخلص من هؤلاء السياسيين؟ يقول: «سأتكلم مع الشعب حول الكيفية التي سيتبعونها لفعل ذلك، هناك العديد من الطرق، لكن كل ذلك يعود إلى الشعب اللبناني».
وعما إذا كان فرض عقوبات على الشخصيات اللبنانية المتعاونة مع «حزب الله» لا يزال في الأجندة الأميركية، كما ذكرت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية يوم الاثنين الماضي، بأن الفرنسيين والأميركيين يفكرون بوضع عقوبات من هذا النوع، فهل نحن متوجهون في هذا الطريق؟ يجيب شنكر: «نعم إننا نعمل على هذا. ستكون هناك تحقيقات للوصول إلى فرض العقوبات على بعض الشخصيات». وعما إذا كانت الأموال المنهوبة ستعود إلى الشعب اللبناني؟ يقول: «هذا يجب أن يكون جزءاً من أجندة الإصلاح. نعرف عن شركات تقوم بهذا العمل وقد فعلته في الكويت بعد غزو صدام حسين، ساعدت بإعادة بعض الأموال، وأظن أن هذا من حق الشعب اللبناني أن يطلبه من حكومته».
وعما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم حياد لبنان، وعلى استعداد لمساعدة اللبنانيين للحصول عليه، يقول شنكر: «إننا نعمل مع (مجموعة الدعم الدولية)، وكل الأطراف الفاعلة، للمساعدة على هذا، وندعو كل الحكومات المستقبلية في لبنان لتبني الحياد»، ولا يرى دوراً لمجلس الأمن في دعم هذه المسألة: «لم نستطع أن نقنع روسيا والصين بتمديد الحصار العسكري على إيران. لكن الولايات المتحدة تعمل على هذا الأمر: حياد لبنان».
وماذا عن تطبيق القرار 1559 الصادر في ظل البند السابع؟ يقول شنكر إنه «يجب تطبيق كل قرارات مجلس الأمن، لكن نحترم الحكومة اللبنانية لفعل ما تستطيع لتطبيق ذلك، كما عليها تسليم سليم عياش المتهم بقتل رفيق الحريري من أجل إحقاق العدالة».
وعن قول جان إيف لو دريان، وزير خارجية فرنسا، إن لبنان يواجه خطر الزوال، وعما إذا كانت أميركا تعتقد الأمر نفسه، يقول شنكر: «أمام لبنان تحديات كثيرة، وفي الوقت نفسه لبنان خزان مواهب محتملة، وعلى الشعب اللبناني والقيادة اللبنانية أن يكونوا بحجم التحديات. لبنان يواجه انهياراً مالياً، عليهم اتخاذ خطوات لمنع ذلك، وهذا سيكون من الصعب سياسياً العمل به».
وسيقابل شنكر خلال زيارته بيروت، التي تبدأ اليوم، مجموعات من المجتمع المدني، ومن الشيعة، ومن رجال الأعمال والنواب المستقيلين مثل سامي الجميل رئيس حزب الكتائب، ونعمت أفرام ومروان حمادة ومجموعات كبيرة من «الثورة» وسيستمع إلى ما سيقولون، وما هي استراتيجيتهم للتغيير. أمامهم طريق طويل، يتفهم شنكر يأس اللبنانيين، لكنه يقول: «إن التغيير يجب أن يبدأ من الداخل». لا يعرف طول الطريق، لأن القوى التي تتمسك بالوضع القائم قوية جداً. قد يكون الأمر صعباً، لكنه واثق من أن الشعب اللبناني سيثابر للوصول إلى التغيير، لأن مستقبل البلاد يعتمد عليهم. وقد حضّرت السفارة الأميركية له لقاءات مع الشباب وخريجي الجامعات. وربما يتضمن برنامجه لقاءات مع بعض الضباط. لكنه سيظل بعيداً عن السياسيين.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».