ديفيد شنكر: أميركا تعمل على تأمين حياد لبنان... و«حزب الله» لا يهمه الإصلاح بل الدفاع عن إيران

قال لـ«الشرق الأوسط» إن انفجار المرفأ كان صدمة لكنه ليس مفاجئاً

ديفيد شنكر (أ.ف.ب)
ديفيد شنكر (أ.ف.ب)
TT

ديفيد شنكر: أميركا تعمل على تأمين حياد لبنان... و«حزب الله» لا يهمه الإصلاح بل الدفاع عن إيران

ديفيد شنكر (أ.ف.ب)
ديفيد شنكر (أ.ف.ب)

رأى ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، أن كارثة مرفأ بيروت هي نتاج عقود من إهمال الحكومات اللبنانية مصالح الشعب اللبناني، وأنها بمثابة صرخة يقظة تتطلب تغييراً جدياً. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن على الحكومة اللبنانية أن تؤمن بالإصلاح، هناك حاجة لحكومة تهتم بشعبها وطلباتهم، حكومة مسؤولة وشفافة وتقوم بإصلاحات اقتصادية وسياسية. لن يكون بعد اليوم «عمل كالمعتاد».
ويتوجه شنكر إلى لبنان للقاء مجموعات من المجتمع المدني، ليستمع إلى تفاصيل أكثر عن طلباتهم وأفكارهم وما يتوقعون من الحكومة، لأن على الحكومة اللبنانية كما يقول أن تصغي إلى شعبها ولأن الحكومة الأميركية تريد أن تتأكد ماذا يريد الشعب اللبناني.
وعن التحقيق الدولي بشحنة نترات الأمونيوم، قال شنكر إنهم متمسكون بالتحقيق، وهناك فرق أميركية تعمل: «لو تحدثنا عن محكمة دولية لاحتاج التحقيق إلى وقت طويل، وقد لا يُرضي الأطراف، لكن نتوقع من حكومة لبنان أن تكون شفافة هي الأخرى مع وجود عدد من المجموعات الدولية التي تساعد في التحقيق. ونأمل في الوصول إلى نتيجة لإعلانها كي يتحمل المسؤولون جريمة ما جرى، خصوصاً أن كثيرين كانوا يعلمون بوجود هذه المادة منذ وقت طويل». ويعترف شنكر بأن التحقيق سيبقى سرياً إلى أن ينتهي. وهذا ليس بالتحقيق الذي ينتهي في 5 أيام، ومع اعترافه بأن الانفجار صدمة كبيرة «لكن بناءً على تصرفات الحكومات اللبنانية، لم يكن بمفاجأة».
وعن الدور الفرنسي يقول شنكر: «إننا على اتصال دائم مع الفرنسيين حول لبنان. إن الولايات المتحدة وفرنسا يهمهما لبنان جداً. إنها الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما أن نائب وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل كان هناك، وأنا أمضيت وقتاً طويلاً مع مايك بومبيو وزير الخارجية، قبل توجهي إلى بيروت، فهو مهتم جداً ويركز كثيراً على التطورات في لبنان، لأن لبنان شريك وصديق قديم جداً للولايات المتحدة». وعما إذا كان سمع باسم مصطفى أديب رئيس الوزراء المكلف، قال شنكر: «لا تهمنا الشخصية، تهمنا المبادئ والشفافية والمحاسبة. إن لبنان في أزمة الآن، بسبب ما حدث لبيروت. هناك نحو 300 ألف شخص من دون مأوى، لكن قبل ذلك كان في عز أزمة اقتصادية، دفعت بـ80% من الناس إلى الفقر حيث إن الليرة فقدت 80% من القيمة التي كانت عليها قبل 7 أشهر، وأكثر من 20% من الناس صاروا تحت خط الفقر، لذلك نريد مساعدة الشعب اللبناني، إننا نعمل في المساعدات الإنسانية، والولايات المتحدة كانت المانحة الكبرى للبنان، العام الماضي قدمنا 750 مليون دولار مساعدات إلى لبنان، وفي سبتمبر (أيلول) قدمنا 400 مليون دولار، وقدمنا 18 مليوناً لمكافحة وباء (كورونا)، ومع الانفجار قدمنا 18 مليوناً، وسنقدم قريباً 12 مليوناً، كما أننا ندعم برنامج الغذاء العالمي والبنك الدولي للمحتاجين اللبنانيين».
وعما إذا كانت أميركا ستعمل على إنقاذ لبنان مالياً وتساعده في مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي؟ يقول: «إن لبنان لم يبدأ التفاوض مع صندوق النقد، ذلك أن حكومة حسان دياب التي أمضت في السلطة نحو 200 يوم، لم تصل إلى نقطة التفاوض مع الصندوق، وظلت تتكلم عن قضايا مع الصندوق ولكنها لم تصل إلى قرار عن الديون اللبنانية والوضع الاقتصادي، لذلك أعتقد أن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي حالة طوارئ تحاكي معاناة الشعب اللبناني».
وعندما سألته عن أن الكثير من اللبنانيين لا يشعرون بأن مصطفى أديب هو رجل اللحظة لأن الأطراف التي وضعته في السلطة ستحاصره وتمنعه من القيام بإصلاح وتغييرات يحتاج إليها اللبنانيون، فما الفرق بين حسان دياب ومصطفى أديب إذن؟ أجاب: «كما ذكرت سابقاً، كولايات متحدة لا تهمنا الشخصية، تهمنا المبادئ، وهذه الحكومة يجب أن تطبّق الإصلاحات، حكومة دياب لم تفعل أي إصلاح، ربما بسبب معارضة سياسيين أساسيين فاعلين، لكنّ هذا يجب أن يتغير».
وعما إذا كان سيلتقي نبيه بري رئيس مجلس النواب، فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يقول شنكر: «إذا كان هناك أي تطور من الجانب اللبناني سأفعل، عدا ذلك لا أنوي لقاء أي سياسي».
ولا يتضمن برنامجه في الواقع أي لقاء مع بري.
وحول تصريح ديفيد هيل بأن الولايات المتحدة لا تعترض على مشاركة «حزب الله» في الحكومة، يقول شنكر: «لقد شارك (حزب الله) في حكومات عديدة، وهو مثل الكثير من القوى السياسية في لبنان ليس مهتماً بالإصلاح. إنه يفضل الوضع الراهن ويهتم بالاستمرار في الدفاع عن الإيرانيين، ومهتم بالاستمرار في عدم دفع تكلفة الجمارك التي توفر عائدات للدولة، إنه جزء كبير من المشكلة، لذلك يقف في وجه الإصلاح. لكن مرة جديدة أقول: إن المبادئ هي التي تهمنا في تشكيل الحكومات».
وأسأله: كما فعل هيل، إذا ظللتم تتحدثون مع هؤلاء السياسيين الذين يشكلون الحكومات فإنكم تمنحونهم الشرعية وهذا ضد رغبة الشعب الذي يريد التخلص من هؤلاء السياسيين؟ يقول: «سأتكلم مع الشعب حول الكيفية التي سيتبعونها لفعل ذلك، هناك العديد من الطرق، لكن كل ذلك يعود إلى الشعب اللبناني».
وعما إذا كان فرض عقوبات على الشخصيات اللبنانية المتعاونة مع «حزب الله» لا يزال في الأجندة الأميركية، كما ذكرت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية يوم الاثنين الماضي، بأن الفرنسيين والأميركيين يفكرون بوضع عقوبات من هذا النوع، فهل نحن متوجهون في هذا الطريق؟ يجيب شنكر: «نعم إننا نعمل على هذا. ستكون هناك تحقيقات للوصول إلى فرض العقوبات على بعض الشخصيات». وعما إذا كانت الأموال المنهوبة ستعود إلى الشعب اللبناني؟ يقول: «هذا يجب أن يكون جزءاً من أجندة الإصلاح. نعرف عن شركات تقوم بهذا العمل وقد فعلته في الكويت بعد غزو صدام حسين، ساعدت بإعادة بعض الأموال، وأظن أن هذا من حق الشعب اللبناني أن يطلبه من حكومته».
وعما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم حياد لبنان، وعلى استعداد لمساعدة اللبنانيين للحصول عليه، يقول شنكر: «إننا نعمل مع (مجموعة الدعم الدولية)، وكل الأطراف الفاعلة، للمساعدة على هذا، وندعو كل الحكومات المستقبلية في لبنان لتبني الحياد»، ولا يرى دوراً لمجلس الأمن في دعم هذه المسألة: «لم نستطع أن نقنع روسيا والصين بتمديد الحصار العسكري على إيران. لكن الولايات المتحدة تعمل على هذا الأمر: حياد لبنان».
وماذا عن تطبيق القرار 1559 الصادر في ظل البند السابع؟ يقول شنكر إنه «يجب تطبيق كل قرارات مجلس الأمن، لكن نحترم الحكومة اللبنانية لفعل ما تستطيع لتطبيق ذلك، كما عليها تسليم سليم عياش المتهم بقتل رفيق الحريري من أجل إحقاق العدالة».
وعن قول جان إيف لو دريان، وزير خارجية فرنسا، إن لبنان يواجه خطر الزوال، وعما إذا كانت أميركا تعتقد الأمر نفسه، يقول شنكر: «أمام لبنان تحديات كثيرة، وفي الوقت نفسه لبنان خزان مواهب محتملة، وعلى الشعب اللبناني والقيادة اللبنانية أن يكونوا بحجم التحديات. لبنان يواجه انهياراً مالياً، عليهم اتخاذ خطوات لمنع ذلك، وهذا سيكون من الصعب سياسياً العمل به».
وسيقابل شنكر خلال زيارته بيروت، التي تبدأ اليوم، مجموعات من المجتمع المدني، ومن الشيعة، ومن رجال الأعمال والنواب المستقيلين مثل سامي الجميل رئيس حزب الكتائب، ونعمت أفرام ومروان حمادة ومجموعات كبيرة من «الثورة» وسيستمع إلى ما سيقولون، وما هي استراتيجيتهم للتغيير. أمامهم طريق طويل، يتفهم شنكر يأس اللبنانيين، لكنه يقول: «إن التغيير يجب أن يبدأ من الداخل». لا يعرف طول الطريق، لأن القوى التي تتمسك بالوضع القائم قوية جداً. قد يكون الأمر صعباً، لكنه واثق من أن الشعب اللبناني سيثابر للوصول إلى التغيير، لأن مستقبل البلاد يعتمد عليهم. وقد حضّرت السفارة الأميركية له لقاءات مع الشباب وخريجي الجامعات. وربما يتضمن برنامجه لقاءات مع بعض الضباط. لكنه سيظل بعيداً عن السياسيين.



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.