في أجواء سياسية متوترة تمر بها ليبيا، احتفل موالون للنظام السابق بذكرى مرور 51 عاماً على «ثورة الفاتح من سبتمبر - أيلول»، التي قادها الرئيس الراحل معمر القذافي في الأول من سبتمبر عام 1969.
وجاءت احتفالات هذا العام، التي بدت محدودة، على وقع انقسام سياسي حاد بين شرق ليبيا وغربها من جهة، وطرابلس ومصراتة من جهة ثانية، وذلك على خلفية إقالة فتحي باشاغا وزير داخلية حكومة «الوفاق».
وككل عام، انقسم الليبيون بين من يُعبر عن حنينه وافتقاده للعقيد الراحل ونظامه، وبين من يتهمونه بالتسبب في «تدمير البلاد بانقلاب على الشرعية الدستورية»، بعد الإطاحة بالملك إدريس السنوسي، الذي يقولون إنه «حقّق الاستقلال والاستقرار للبلاد».
وشهدت بعض المناطق، التي لا تزال تدين بالولاء للرئيس الراحل، احتفالات ليلية رفعت خلالها الرايات الخضراء، وصور القذافي ونجله سيف الإسلام، أطلقوا خلالها الرصاص والألعاب النارية. وتركزت غالبية الاحتفالات في مدن جنوب وشمال غربي ليبيا.
وقال عمر الحامدي، الكاتب الليبي الموالي لنظام القذافي: «بعد 10 سنوات عجاف على عدوان الناتو عام 2011. يواصل شعبنا الاحتفال بعيد (ثورة الفاتح)، ويقدم التضحيات، ويتهيأ لتعديل الظروف لاستعادة ليبيا موحدة وذات سيادة». معتبراً أن الذكرى 51 لثورة الفاتح «علامة لطريق معبد بالتضحيات مشى عليه الشعب الليبي منذ الغزو الإسباني لطرابلس عام 1510».
في المقابل، وصف أشرف بودوارة، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني لتفعيل «دستور الاستقلال والعودة للملكية الدستورية في ليبيا» ثورة الفاتح من سبتمبر بـ«الانقلاب الغاشم»، وقال إن القذافي «أهلك الحرث والنسل على مدار 42 عاماً ضاعت من عمر الوطن».
وتناقلت وسائل إعلام ليبية مقتل مواطن في مدينة سبها، متأثراً بإصابته بطلق ناري عشوائي نتيجة احتفال أنصار القذافي بذكرى ثورتهم.
وأمام الانتقادات المواجهة لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر»، ذهب مصطفى الزائدي، أمين اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية في ليبيا، إلى أن «ليلة الفاتح سجلت في التاريخ الوطني الليبي كلحظة فاصلة بين عصور التبعية والتخلف وعصر التحرر والبحث عن التقدم»، وقال إنه «رغم الدعاية المكثفة للماكينة الإعلامية لدول الاستعمار، ومحاولات أدواتهم وعملائهم تزوير التاريخ، وتبديل الحقائق ونشر الأكاذيب قبل نكبة فبراير (شباط) وبعدها، فإن ثورة الفاتح ظلت كلمة السر لاستقلال ليبيا الحقيقي ونهضتها».
ورغم أن الزائدي أقرّ بوجود إخفاقات في مسار «الثورة»، لكنها تظل، حسبه «ضئيلة أمام حجم النجاحات على كل الأصعدة»، موضحاً أن «أهم منجزات (الفاتح) أنها مكّنت الليبيين من تقرير مصيرهم بعيداً عن عبث الأجنبي... ومهما كانت قدرات كل القيادات التي عملت في عهد القذافي فلن يستطيع أحد القول إن أياً منهم كان مفروضاً من الخارج، أو معيناً لخدمة مصالح دول أخرى».
وأمام الجدل الذي يواكب هذه الذكرى كل عام، تساءل السفير إبراهيم موسى جرادة، كبير المستشارين بالأمم المتحدة سابقاً، عن مفهوم الثورة، بقوله: «كيف لـ12 ضابطاً يقودون تحركاً عسكرياً بمساعدة 100 آخرين، انقلبوا على حكم مدني دستوري، ديمقراطي متقدماً نسبياً، فحكموا البلاد بأجهزة استخباراتهم لمدة 42 عاماً بحكم سلطوي فردي يسمى (ثورة)، ثم يأتي أتباعهم بعد ذلك فيجادلون ويطعنون في تسمية حركة شعب انتفض مئات الآلاف من أبنائه عام 2011 بأن ما قاموا به ليست ثورة، فما هي الثورة إذن؟».
وخلال الأيام الماضية، اعتقلت الشرطة في شرق البلاد عدداً من المؤيدين لسيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، ما تسبب في موجة غضب الموالين للنظام.
13:30 دقيقه
ذكرى «ثورة الفاتح» ترسّخ أجواء الانقسام السياسي
https://aawsat.com/home/article/2483181/%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%C2%AB%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%AD%C2%BB-%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%91%D8%AE-%D8%A3%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A
ذكرى «ثورة الفاتح» ترسّخ أجواء الانقسام السياسي
بين من يُعبر عن حنينه لنظام القذافي ومن يتهمه بـ«تدمير البلاد»
موالون للقذافي يحتفلون بـ«ثورة الفاتح من سبتمبر» في ليبيا (صفحات لأنصار القذافي على «تويتر»)
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
ذكرى «ثورة الفاتح» ترسّخ أجواء الانقسام السياسي
موالون للقذافي يحتفلون بـ«ثورة الفاتح من سبتمبر» في ليبيا (صفحات لأنصار القذافي على «تويتر»)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










