بوتين: لا أحد يمكنه ترهيب روسيا.. وسنعزز دفاعاتنا بـ50 صاروخا عابرا للقارات

موسكو تتهم الغرب بتأجيج الصراع في أوكرانيا.. وغموض حول موعد محادثات «مينسك 2»

بوتين ووزير دفاعه سيرغي شويغو أثناء الاجتماع مع كبار الضباط في موسكو مساء أول من أمس (رويترز)
بوتين ووزير دفاعه سيرغي شويغو أثناء الاجتماع مع كبار الضباط في موسكو مساء أول من أمس (رويترز)
TT

بوتين: لا أحد يمكنه ترهيب روسيا.. وسنعزز دفاعاتنا بـ50 صاروخا عابرا للقارات

بوتين ووزير دفاعه سيرغي شويغو أثناء الاجتماع مع كبار الضباط في موسكو مساء أول من أمس (رويترز)
بوتين ووزير دفاعه سيرغي شويغو أثناء الاجتماع مع كبار الضباط في موسكو مساء أول من أمس (رويترز)

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس من أن أي بلد لن يتمكن من «ترهيب أو احتواء أو عزل روسيا»، مؤكدا استعداده «لتحمل بعض الصعوبات» لحماية سيادة بلاده التي ترزح تحت عقوبات قاسية بسبب موقفها من الأزمة الأوكرانية. وشدد من ناحية أخرى على أن القوات المسلحة الروسية ستتعزز بـ50 صاروخا عابرا للقارات.
وقال بوتين في كلمة بمناسبة يوم العاملين في الأجهزة الأمنية: «بالطبع، لن يتمكن أحد من ترهيبنا أو من احتواء روسيا أو عزلها. لم ولن يتمكن أحد من ذلك يوما ما».
وذكر الرئيس الروسي بمحاولات من هذا القبيل استهدفت روسيا على مر التاريخ، مؤكدا أنه يتعين أن تكون بلاده «مستعدة لمواجهة بعض الصعوبات ولتقديم الرد المناسب على أي تهديدات ضد سيادتها واستقرارها وضد وحدة المجتمع» الروسي. وقال بوتين إن «روسيا تدفع غاليا ثمن موقفها المستقل ودعمها لمواطنيها في القرم، في سيباستوبول ويبدو أحيانا لمجرد وجودنا».
وجاءت كلمة بوتين غداة فرض الدول الغربية عقوبات جديدة على روسيا. ومنعت الولايات المتحدة أي مبادلات تجارية مع شبه جزيرة القرم التي استعادتها روسيا الخريف الماضي، في حين منعت كندا دخول نحو 20 مسؤولا سياسيا روسيا وانفصاليا أوكرانيا إلى أراضيها، مستهدفة أيضا قطاعي النفط والغاز. واتهمت الخارجية الروسية أمس الولايات المتحدة وكندا بتأجيج النزاع في أوكرانيا مع فرض هذه العقوبات الجديدة، وتدعمان بذلك «حزب الحرب في كييف».
وكان مفترضا أن تعقد جولة محادثات ثانية بين كييف والانفصاليين، في عاصمة بيلاروسيا مينسك بمشاركة روسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لكنها أرجئت مرات عدة رغم الضغط الغربي على كييف وموسكو للتقدم في تسوية نزاع خلف أكثر من 4700 قتيل منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي. وكان الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو قال إن لقاء مينسك سيعقد اليوم الأحد، لكن الغموض لا يزال سائدا بشأن عقد لقاء «مينسك 2» في موعده. والعقبة الرئيسة تتمثل في طلب الانفصاليين أن تستأنف كييف تمويل المناطق المتمردة الذي أوقفته منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتطالب كييف في المقابل بإلغاء نتائج التصويت الانفصالي في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من جانب واحد في الثاني من نوفمبر الذي نسف برأيها اتفاق «مينسك 1» المبرم في الخامس من سبتمبر (أيلول) الماضي. واعتبر وزير الخارجية الألماني فرنك فالتر شتاينماير الذي زار كييف أول من أمس أنه يتوجب القيام بكل المساعي لاستئناف محادثات مينسك إن أمكن الأحد.
وخلال اجتماعه مع قيادات المؤسسة العسكرية بمقر المركز القومي لهيئة العمليات، شدد بوتين على ضرورة تطوير القوات الاستراتيجية بوصفها العامل الرئيس للتوازن العالمي، وأكثر سبل الردع لأي عدوان محتمل ضد بلاده. وقال إنه رغم تزايد نشاط حلف شمال الأطلسي، لا سيما في بلدان شرق أوروبا، فإن روسيا تظل تتمسك بعقيدتها العسكرية الدفاعية، لكنها تؤكد أيضا ضرورة الاهتمام أكثر بدعم قواتها المسلحة وإمدادها بأحدث المعدات والأسلحة الحديثة دفاعا عن مصالحها الوطنية وأمنها القومي. وفيما عهد إلى وزارة الدفاع تقديم في ديسمبر (كانون الأول) من العام المقبل خطة الدفاع 2016 – 2010، قال إن روسيا تسعى من أجل دعم الاستقرار العالمي وتحقيق الأمن المتكافئ لكل الدول والشعوب. وأضاف أن هناك من لا يستطيع تفهم رد فعل بلاده تجاه ما تراه يهدد أمنها ومصالحها الوطنية، مؤكدا وجوب الاستمرار في العمل بشكل هادئ بعيدا عن التوتر.
وكشف الرئيس الروسي عن زيادة تسليح القوات المسلحة الروسية اعتبارا من عام 2013 بمقدار 150 في المائة بعد دعمها بـ4.5 ألف من مختلف أنواع الأسلحة، ومنها 142 مقاتلة و135 مروحية قتالية و4 غواصات نووية، و15 بارجة وزورقا بحريا، و19 من منظومات الصواريخ و590 دبابة ومدرعة من أحدث الطرازات، فضلا عن المنظومات الصاروخية الاستراتيجية من طراز «يارس» وتحديث 7 قاذفات استراتيجية.
وفي إشارة غير مباشرة إلى تعثر تسلم روسيا للبارجتين الفرنسيتين من طراز «ميسترال»، شدد بوتين على ضرورة الاهتمام بالاعتماد على الصناعات الوطنية، مشيرا إلى أن القوات المسلحة ستتسلم في عام 2015 ما يزيد على 50 من الصواريخ العابرة للقارات. كما أكد على السعي لتحديث القاذفات الاستراتيجية البعيدة المدى من طراز «تو - 160» و«تو - 95 MC»، إلى جانب التفكير في أنواع أخرى من الجيل الجديد. وتأكيدا لموقع القوات المسلحة في نسيج المجتمع الروسي كشف بوتين عن ارتفاع مستوى الإقبال على الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية، مؤكدا اهتمام الدولة برعاية كل العسكريين وتوفير أفضل الظروف المعيشية لهم ولأفراد عائلاتهم.
وطالب مؤسسات المجمع الصناعي العسكري بإنتاج أفضل نماذج الأسلحة والمعدات العسكرية في العالم. وتوقف بوتين بالكثير من التفاصيل عند الدور الذي قامت به القوات المسلحة في شبه جزيرة القرم، حيث وصفه بـ«الباهر»، مؤكدا أنه ساهم في تفادي كارثة كبيرة كان يمكن أن تودي بالكثير من الأرواح البشرية مثلما حدث في مدن وقرى جنوب شرقي أوكرانيا، وهو ما كان سبق وتوسع في الإشارة إليه في معرض المؤتمر الصافي السنوي الذي عقده في موسكو يوم الخميس الماضي. وقد توقف المراقبون عند توقيت ذلك الاجتماع وتوسع أجهزة الإعلام الروسية في نشر وقائعه وتفاصيله، ما عده البعض محاولة للحد من الارتباك الذي أصاب بعض قطاعات الدولة في أعقاب الانهيار المالي في مطلع الأسبوع الماضي، وردا على نزعات الإدارة الأميركية وتوجهها نحو التصعيد. ومن هذا المنظور أيضا تناول المراقبون اجتماع الرئيس الروسي في الكرملين مع عدد من أبرز كبار رجال الأعمال الروسيين على نحو بدا أشبه بالمصالحة التي كان توجها بالإفراج عن فلاديمير يفتوشينكوف الملياردير الذي كان القضاء الروسي أصدر عليه حكمه بفرض الإقامة الجبرية منذ سبتمبر الماضي ورفض الطعن المقدم للإفراج عنه، مؤيدا استمرار فترة الإقامة الجبرية حتى مارس (آذار) من العام المقبل.



تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.