إيران أمام خيار الرادار الروسي لمواجهة {إف ـ35}

خبراء يحذرون من كمين إيراني للقتال في نطاق قريب

طاقم مقاتلة {إف-ـ35} بعد لحظات من وصولها إلى قاعدة الظفرة بالإمارات في 2019 (القيادة المركزية)
طاقم مقاتلة {إف-ـ35} بعد لحظات من وصولها إلى قاعدة الظفرة بالإمارات في 2019 (القيادة المركزية)
TT

إيران أمام خيار الرادار الروسي لمواجهة {إف ـ35}

طاقم مقاتلة {إف-ـ35} بعد لحظات من وصولها إلى قاعدة الظفرة بالإمارات في 2019 (القيادة المركزية)
طاقم مقاتلة {إف-ـ35} بعد لحظات من وصولها إلى قاعدة الظفرة بالإمارات في 2019 (القيادة المركزية)

تسابق إيران الزمن للحصول على أنظمة رادار متطورة روسية الصنع، لتحدي قوة مقاتلات إف-35 الأميركية، فيما حذر خبراء أميركيون من وقوع المقاتلات الجديدة للقتال على نطاق قريب، إذا حصل أسطول مقاتلات «إف-5» الإيرانية على قدرات قتالية.
وعارضت روسيا والصين مشروعا أميركيا في مجلس الأمن لتمديد حظر السلاح على إيران، فيما امتنعت 11 دولة أخرى منها فرنسا وبريطانيا، ما دفع الولايات المتحدة إلى تحريك ورقة آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، في محاولة أخيرة لمنع رفع حظر السلاح.
وقبل تحريك آلية «سناب باك»، بأيام، قال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، في مستهل زيارة إلى موسكو إن مباحثاته ستمثل التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
ورغم أن المصادر الإيرانية لم تكشف تفاصيل زيارة حاتمي، إلا أن مصادر روسية، ذكرت هذا الأسبوع، أن رادار «ريزونانس» الروسي، «نجح في رصد وتعقب مقاتلات إف-35 الأميركية بالقرب من الحدود الإيرانية أثناء تفاقم التوترات بعد مقتل قائد «فيلق القدس»، قاسم سليماني بضربة جوية أميركية، مطلع العام الحالي.
الاثنين، نقلت وكالة «تاس» الروسية عن نائب الرئيس التنفيذي لمركز أبحاث «زيزونانس»، ألكسندر ستوتشيلين، قوله على هامش المنتدى العسكري التقني الدولي في موسكو، قوله إن الرادار «يؤدي مهمة قتالية على مدار الساعة في إيران، منذ عدة سنوات»، لافتا إلى أن «طاقم الرادار كان ينقل المعلومات، بما في ذلك مسارات رحلات إف-35، ما يؤكد أنه كان يتتبع الطائرات بشكل موثوق»، وأضاف «لهذا السبب لم يرتكب الخصم أي أعمال لا يمكن إصلاحها قد تكون سببا في حرب كبيرة».

شكوك في رادار «الحرس الثوري»
وتتعارض تصريحات المسؤول الروسي مع شكوك حول قدرة «الحرس الثوري» على التحكم بأنظمة الرادار، خاصة بعد أن أعلنت أن استهداف طائرة الركاب المدنية، أثناء الهجوم الباليستي على قواعد عراقية، تضم القوات الأميركية، يعود إلى خطأ في الرادار.
وتراجعت إيران بعد 72 ساعة عن الرواية الرسمية الأولى، حول تحطم طائرة ركاب أوكرانية، ومقتل 176 شخصا كانوا على متنها. وفي أول مؤتمر صحافي، أعلن عن مسؤولية قواته، قال قائد قوات جو الفضاء في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، إن منظومة دفاعية صاروخية، تلقت بلاغا يشير إلى إطلاق صواريخ كروز باتجاه إيران، وأشار إلى تقارير «ذكرت أن صواريخ كروز في الطريق»، مضيفا أن المنظومة أطلقت صواريخ من على بعد 19 كلم ظنا منها أن الهدف صاروخ كروز».
ومنذ ذلك الحين لم يقدم حاجي زاده توضيحا عن مصادر التقارير لكن المدعي العام العسكري، غلام عباس تركي، قال إن إسقاط الطائرة جاء ضمن سلسلة من «الأخطاء»، لافتا إلى أن مسؤول الرادار أخطأ في التمييز بين الطائرة وصاروخ «كروز».
على ما يبدو أن دفاع المسؤول الروسي عن فاعلية أنظمة الرادار في إيران يهدف إلى إغراء دول أخرى لشراء الأنظمة الروسية، التي تجد منافسة محتدمة مع نظام باتريوت.

نسخ مطورة إلى إيران وسوريا
صفي بداية أكتوبر 2019، أفادت وكالة «سبوتنيك»، عن «أوساط الدبلوماسية العسكرية» أن موسكو أبرمت عقدا لتزويد إيران وسوريا بأحدث رادار ما وراء الأفق الروسي «ريزونانس-إن إيه»، خلال عامين.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن رادار «ريزونانس»، قادر على النظر إلى ما وراء الأفق والكشف عن أهداف تصل إلى 600 كلم تحلق على ارتفاع منخفض و1100 كيلومتر على ارتفاع عال.
ويعرف الرادار باسم «قدير» وتملك «قوات جو الفضاء»، الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، منظومتين. وفي يوليو 2015، نشرت إيران صورا عن مراسم تدشين ثاني منظومة «قدير»، بحضور قائد الدفاع الجوي الإيراني حينذاك، الجنرال فرزاد إسماعيلي، في قاعدة الدفاع الجوي التابعة لـ«الحرس الثوري»، بمدينة الأحواز، جنوب غرب البلاد. وزعمت وكالة «إرنا» الرسمية حينذاك، أنه من «صنع وتصميم القوات الجوية في الحرس الثوري». وقبل ذلك، في يونيو 2014، أعلنت إيران عن نصب أول منظومة بمدينة كرمسار، على بعد 110 كلم، جنوب شرقي طهران.
ويعتقد الخبراء الروس أن إيران مؤهلة أكثر من سوريا لتشغيل النسخة المطورة التي تحتاج إلى خمس سنوات من الخبرة التشغيلية، نظرا لوجود أنظمة رادار روسية ومحلية أخرى في إيران.

«إف - 5» ضد «إف -35»
نشرت مجلة «ناشيونال إنترست» المختصة بالشؤون الاستراتيجية، تحليلا عن سيناريو الحرب في ظل التوترات الراهنة والدور الذي من الممكن أن تلعبه المقاتلات الشبح «إف -35»، في معادلة المواجهة مع القوة الجوية الإيرانية التي تعتمد على بعض أقدم المقاتلات على مستوى العالم.
ونأت المجلة عن حسم المعركة مسبقا بين القوتين الجوية الأميركية والإيرانية رغم تأكيدها على انعدام فرص الإيرانيين في ظل طائرات «إف - 4» و«إف - 5» و«إف - 14» التي يعود تاريخها إلى أربعة عقود ماضية أمام المقاتلات الأكثر تقدما.
وأشارت المجلة إلى عدة أسباب منها رغم كون الطائرة «إف - 35» جديدة، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن أداءها مبهر. وأفادت عن طيار شارك في اختبارات الطائرة «إف - 35»، أنها عانت من قصور واضح فيما يتعلق بالطاقة وأضاف الطيار في تقرير موجز يقع في خمس صفحات وحمل انتقادات لاذعة: «اتسمت الطائرة كذلك بمعدل محاور غير كاف، وعجز على صعيد الطاقة سيزداد بمرور الوقت».
وتسلط المعلومات التي أوردها الطيار في تقريره الضوء على ما اشتبه فيه الكثير من المراقبين بخصوص مقاتلات «إف -35» منذ أمد طويل، ففي الوقت الذي ربما تمكنها قدرتها على تجنب الرادار والمجسات شديدة التطور الموجودة بها من التمتع بميزة فيما يتعلق بالقذائف الصاروخية طويلة المدى، فإنه في الاشتباكات القريبة تحوم شكوك حول تفوق الطائرة.
وحسب المجلة فإنه إذا تمكن طيار إيراني من النجاة من طائرة «إف - 35» والاشتباك مع الطائرة الشبحية المقاتلة في معركة عنيفة، فإن الطيار الإيراني باستطاعته حينها وصف نفسه بأنه مقاتل طائرة شبحية هو الآخر.
وتضم القوات الجوية الإيرانية العشرات من المقاتلة «إف - 5» أميركية الصنع، التي تبرع في الاشتباكات القريبة، على وجه التحديد. وهي تصنف من حيث الديناميكية الهوائية، بمقاتلة من الفئة الثالثة، بينما تعتبر «إف - 35» و«إف - 22» المقاتلتين من الفئة الخامسة.
ومن بين نقاط ضعف «إف - 5»، يشير الخبراء إلى انخفاض سرعتها في المنعطفات المستمرة، وعدم قدرتها على التخفي، سوى حجمها الضئيل. لكنهم يحذرون من أن القيام بتعديلات بسيطة، يمكن أن تشكل «إف - 5» تهديدا حقيقيا لطائرات «إف - 35»، إذا ما بلغت مواصفات القتال في نطاق قريب. ومن بين أحدث التعديلات التي أدخلت على الطائرة تزويدها برادار «ممسوح إلكترونياً» ومعدات [رادار - تحذيري] جيدة، ومشاعل وجهاز تشويش ونظام عرض عبر الخوذة للصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء.
وتعكف إيران بالفعل على تحديث أسطولها من طائرات «إف - 5»، ومن غير المرجح حسب خبراء مجلة «ناشونال اينرست» أن تتضمن التعديلات أحدث المجسات وخوذات العرض، لكن الخبراء بنفس الوقت يحذرون من وقوع المقاتلات الأميركية في كمين إيران لإجبارهم على خوض القتال من مسافة قريبة.
وهبطت مقاتلات «إف - 35»، في قاعدة الظفرة في الإمارات، للانضمام إلى مهام قوات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قبل فترة وجيزة من انطلاق ائتلاف بحري لحماية أمن الخليج والممرات المائية. وفي يونيو من نفس العام، انضمت مقاتلات من طراز «إف-22» إلى القوات الأميركية المستقرة في الخليج العربي.



وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.