أبرز سلبيات الدوري الإنجليزي الموسم الماضي

من بطء التعامل مع تداعيات فيروس {كورونا} إلى الفشل المستمر لتقنية حكم الفيديو المساعد

تقنية «الفار» لم تقضِ على القرارات المثيرة للجدل (رويترز)
تقنية «الفار» لم تقضِ على القرارات المثيرة للجدل (رويترز)
TT

أبرز سلبيات الدوري الإنجليزي الموسم الماضي

تقنية «الفار» لم تقضِ على القرارات المثيرة للجدل (رويترز)
تقنية «الفار» لم تقضِ على القرارات المثيرة للجدل (رويترز)

وصل أطول موسم في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز إلى نهايته بعد قرابة سنة كاملة عندما انطلق في التاسع من أغسطس (آب) 2019، بسبب توقف دام قرابة ثلاثة أشهر على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، قبل أن يستأنف في يونيو (حزيران) الماضي، ليتوج ليفربول بطلاً للدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ 30 عاماً، فيما حل مانشستر سيتي بطل الموسمين الماضيين وصيفاً. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أبرز السلبيات التي شهدها الموسم الماضي.

ناقد منصف وليس مشجعاً محترفاً
هل بات «التحيز» مقبولاً إلى هذه الدرجة الواضحة خلال هذا الموسم؟ في السابق كان يتعين على النقاد الذين يظهرون على شاشات التلفزيون أو يتحدثون عبر الإذاعة أن يظهروا قدراً ضئيلاً من الحيادية والتوازن، لكننا الآن نسمع كثيراً من الأحاديث في الاستوديوهات عمن يشجع من! لا يستطيع غاري نيفيل إخفاء ولاءاته أبداً، وأصبحت المناوشات بينه وبين جيمي كاراغر فيما يتعلق بالمنافسة بين مانشستر يونايتد وليفربول آخر آلة تعتمد عليها شبكة «سكاي سبورتس» في تغطيتها للمباريات. والآن، أصبحنا نرى مدافع الفريق السابق ميكا ريتشاردز وهو يلعب هذا الدور لصالح مانشستر سيتي!
لقد حل التحيز محل الموضوعية، ربما لأن المديرين التنفيذيين في القنوات التلفزيونية يريدون تحقيق النجاح نفسه الذي تحققه القنوات الخاصة بجماهير الأندية. وفي الآونة الأخيرة، تم الكشف عن بعض المشكلات التي حدثت بسبب التحيز الواضح، مثل طرد كلود كاليغاري من القناة الخاصة بمشجعي آرسنال بعد توجيهه لإهانة عنصرية للاعب توتنهام، سون هيونغ مين. ودائماً كانت تغطية الأحداث المتعلقة بكرة القدم تتسم بالود، لكن انزلاقها إلى هذا المستوى من التحيز والتعصب سوف يضر باللعبة كثيراً. لا يزال كثير من التحليل التفصيلي نموذجياً، لكن هل يجب أن يكون ذلك مصحوباً بتشجيع لأحد الأندية على حساب الآخر؟

آفة العنصرية
عندما تم استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز بعد توقفه بسبب تفشي فيروس كورونا، رأينا ترويجاً لحملة «حياة السود مهمة» ورأينا اللاعبين وهم يجلسون على ركبتهم قبل انطلاق المباريات. لقد شكلت هذه الحملة جزءاً من إعادة رسم المواقف تجاه العنصرية، وقد أخذت وسائل الإعلام زمام المبادرة، حيث عكس اختيار المذيعين والمحللين نسبة اللاعبين السود في اللعبة. لكن لا تزال هناك مشكلة واضحة للغاية تتمثل في عدم وجود عدد من المديرين الفنيين السود يعادل عدداً للاعبين السود في لعبة كرة القدم. وعندما أشار نجم مانشستر سيتي، رحيم ستيرلينغ، إلى أن فرص سول كامبل وآشلي كول في التدريب كانت محدودة مقارنة بزملائهم في الجيل الذهبي في إنجلترا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، جاء رد الفعل محبطاً من جانب المدير الفني لتشيلسي فرانك لامبارد.
لقد رد لامبارد على ستيرلينغ قائلاً: «يجب أن تكون هذه الفرص متساوية للجميع، وأعتقد أننا جميعاً نتفق على ذلك. لكن هناك تفاصيل أخرى تتعلق بجدية العمل الذي تقوم به». لا أحد يشك في أخلاقيات العمل الخاصة بلامبارد، لكن عدم اعترافه بحصوله هو وآخرين على امتيازات لم يحصل عليها أصحاب البشرة السمراء يشير إلى أنه ما زالت هناك طريق طويلة للغاية يجب قطعها قبل التغلب على العنصرية وعدم المساواة!

بطء التعامل مع »كورونا»
تأخر الدوري الإنجليزي الممتاز في التعامل مع تداعيات فيروس كورونا، حيث انتظر حتى الإعلان عن إصابة المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، بفيروس كورونا في 12 مارس (آذار) حتى يدرك أنه يجب إيقاف المسابقة. وقد جاء ذلك حتى بعد تأجيل مباراة آرسنال مع مانشستر سيتي في اليوم السابق. ولولا إصابة أرتيتا، كان سيتم استئناف المباريات في نهاية ذلك الأسبوع. صحيح أن الإرشادات والنصائح الحكومية في هذا الصدد لم تكن مفيدة، لكن الاستمرار في خوض المباريات قد عرض حياة البعض للخطر.
وحتى مع استئناف مباريات الموسم، رأينا بعض الأندية تبحث عن مصلحتها في المقام الأول والأخير دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى، فرأينا بعض الأندية تطالب بإلغاء الهبوط تماماً! ومرة أخرى، كان الجميع يهتمون بالأمور المالية في المقام الأول والأخير، ثم تأتي السلامة في المرتبة الثانية!

مانشستر سيتي ضد البقية
إلى متى يمكن أن تستمر حرب مانشستر سيتي مع البقية؟ والآن، وبعد أن ألغت محكمة التحكيم الرياضية الحكم الصادر من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحرمان النادي من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة عامين، ربما حان الوقت لأن يحاول الطرفان - مانشستر سيتي وباقي أندية النخبة - أن يجدا شكلاً من أشكال التقارب بينهما. وكما قال المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا بعد رفع الحظر عن مشاركة فريقه في دوري أبطال أوروبا، إن مانشستر سيتي موجود ليبقى، يتعين على أندية ليفربول ومانشستر يونايتد وآرسنال وبقية الأندية أن تتقبل هذا الأمر.
وفي المقابل، قد يعيد مانشستر سيتي النظر في دفاعه المبالغ فيه في كثير من الأحيان عن الانتقادات التي يتعرض لها. ولم يكن رد فعل النادي - وغوارديولا - على التحقيق مع برناردو سيلفا وإيقافه بسبب انتهاكه للوائح وسائل التواصل الاجتماعي في التغريدة التي أرسلها لزميله بنجامين ميندي، كافياً لمعالجة مشكلة العنصرية، حيث اكتفى مانشستر سيتي وغوارديولا بالإشارة إلى أن الأمر كان مجرد مزحة بين صديقين!

«الفار» يجب ألا يكون متجراً مغلقاً
كان أبرز شيء في هذا الموسم - قبل تفشي فيروس كورونا بالطبع - هو تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)، التي كانت الموضوع الرئيسي في التحليلات والمناقشات بعد المباريات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، واتهم البعض «الفار» بمجاملة نادي ليفربول لدرجة أنهم باتوا يكتبون اسم النادي «ليفاربول» بدلاً من ليفربول! وبالتالي، انهارت فكرة أن تقنية حكم الفيديو المساعد ستؤدي إلى القضاء على القرارات المثيرة للجدل.
وهناك أخبار سيئة لأولئك الذين يريدون إلغاء الأمر برمته والعودة إلى الأيام التي كان يمتلك فيها حكم الملعب القرار النهائي، حيث لن يتم إلغاء تقنية حكم الفيديو المساعد كما يريد هؤلاء. لكن يمكن إجراء بعض التعديلات والتحسينات على هذه التقنية. لقد شهدت مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في فترة ما بعد استئناف الموسم العديد من الأخطاء الواضحة، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الطريقة التي تدار بها هذه التقنية من الأساس. وإذا كان القائمون على تقنية حكم الفيديو المساعد يريدون أن تنجح هذه التقنية، فيجب أن يكون هناك فصل بين الحكام الموجودين داخل الملعب وأولئك الذين يجلسون عن بُعد لرؤية اللقطات المثيرة للجدل عبر الشاشات. وإذا لم يحدث ذلك، فمن الممكن أن تتحول تقنية حكم الفيديو المساعد إلى شكل من أشكال «المحسوبية الكروية»، إن جاز التعبير!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».