ارتياح روسي لنتائج لقاء «الدستورية» وتعويل على «دفع الحوار» السوري

الوفد الحكومي إلى جنيف تمسك بالاتفاق على «المبادئ الوطنية» أولاً

TT

ارتياح روسي لنتائج لقاء «الدستورية» وتعويل على «دفع الحوار» السوري

أبلغ مصدر روسي قريب من وزارة الخارجية «الشرق الأوسط» بأن موسكو «لاحظت تطوراً إيجابياً مهماً في اجتماعات اللجنة الدستورية السورية في جنيف، برغم عدم تحقيق تقدم كبير». وزاد بأن أجواء الحوار «اختلفت عن الجولتين السابقتين»، مشيراً إلى تعويل على تسريع خطوات لدفع الحوار بين الأطراف السورية وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254.
وأوضح المصدر الروسي أن «أجواء المحادثات كانت إيجابية واختلفت بوضوح عن أجواء الجولتين السابقتين، لجهة أن الأطراف تمكنت من خوض نقاشات واستمعت لوجهات النظر المختلفة وأبدى كل طرف ملاحظاته، وهذا تقدم مهم لا يقلل من أهميته عدم خروج جولة الحوار باختراق كبير».
ولاحظ المصدر أنه «كما يبدو، فإن الحكومة السورية وجهت تعليمات لوفدها بعدم منح أي فرصة لاتهامها بعرقلة الحوار أو بمحاولة التخريب عليه»، في إشارة إلى اتهامات مماثلة تم توجيهها إلى دمشق في الجولتين السابقتين العام الماضي.
وقال المتحدث إن موسكو «تأمل في أن هذا النفس الجديد يطلق بريق أمل، وإنه سيتواصل لدفع مسار الحل السياسي، لأنه يوفر فرصة مهمة للبدء ببعض الخطوات العملية على طريق بدء مسار سياسي يفضي إلى التسوية المطلوبة».
ولفت المصدر إلى أن موسكو تعول على أنه «سيتم خلال فترة قريبة جداً التوصل إلى نقاط معينة لتطرح، تتعلق بالتعديلات الدستورية المنتظرة، وأهم هذه النقاط توزيع الصلاحيات بين السلطات المختلفة».
وزاد بأن ثمة عقبة ما زالت تؤخر دفع الحوار وإشاعة أجواء الثقة، تتعلق بـ «موضوع المعتقلين الذي تم التطرق إليه خلال المناقشات، لكن الوفد الحكومي غير مفوض بمناقشة هذا الموضوع ولا صلاحيات له في هذا الشأن»، معرباً عن أمل في «أن يتم تجاوز هذه العقبة قريباً لتعزيز إجراءات الثقة».
وفي هذا السياق، قال المصدر إن «خطوات مهمة ستتخذ قريباً جداً لدفع الحوارات بين الأطراف السورية».
وكان رئيس الوفد الحكومي أحمد الكزبري شدد، خلال عرضه نتائج جولة الحوار الثالثة في جنيف، على «ضرورة التوافق على المبادئ الوطنية قبل الانطلاق إلى المبادئ الدستورية وأهمها احترام سيادة ووحدة واستقلال أراضي الجمهورية العربية السورية، وهو مبدأ وطني سام». وزاد: «توافقنا في هذه الجولة على جدول أعمال بدأنا به وهو مناقشة الأسس والمبادئ الوطنية، إذ إن كل واضعي الدساتير في العالم يتفقون على أسس وطنية... فنحن هنا ننطلق من شيء أساسي... لدينا دولة قائمة... دولة موجودة ولها دستور ونحن نتفق لوضع دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي، ولذلك يجب أن يكون هنالك توافق أساسي على مبادئ وطنية... هذه المبادئ تختلف عن المبادئ الدستورية المعمول بها... وعندما يتفق الأطراف على المبادئ الوطنية ننطلق للعملية الثانية وهي المبادئ الدستورية التي ستوضع على شكل نصوص ومواد تصاغ وفق الدستور ووفق هيكليته، والتي تكون مقسمة إلى فصول مختلفة... فهذا الدستور لأجيال قادمة وهو مستقبل سوريا».
وبين الكزبري أنه لا يمكن إنجاز الدستور في مدة زمنية قصيرة، وأن الوفد الحكومي «حريص على السير في هذه العملية وفق مراحل دقيقة ومنهجية وليس القفز مباشرة إلى الصياغة». وأوضح أنه وبهدف عدم الدخول في سجالات كما الجولات السابقة طرح وفد دمشق في هذه الجولة «مبدأ الهوية الوطنية السورية الجامعة كمبدأ وطني، وكنا نأمل بوجود تفاعل من الأطراف الأخرى في هذا الموضوع، وهذا ليس شرطاً مسبقاً وإنما منهجية الهدف منها معرفة رأي الطرف الآخر بهذا المبدأ، وفي حال التوافق عليه يتم الانتقال إلى المبدأ الآخر، وإذا لم يتم التوافق عليه يوضع جانباً والانتقال إلى مبدأ وطني آخر، وأي طرف له حرية طرح أي شيء يراه مبدأ وطنياً وعلى الجميع مناقشته والرد عليه وإلا فإنه لن يتم الوصول إلى نتائج».
وأشار الكزبري إلى أن «هناك نية واضحة من بعض الأطراف للتعطيل وهي باتت واضحة بالمطلق في هذه الجولة». لكنه أعرب عن أمله في أن «نصل إلى نتائج بناءة والوصول إلى بعض المشتركات لأنه دون الوصول إلى مشتركات وطنية أساسية لا يمكن بناء دستور»، بحسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
على صعيد ميداني، نقلت وسائل إعلام روسية عن مصدر عسكري إن عدداً من جنود الجيش السوري قتلوا فيما أصيب آخرون جراء انفجار عبوتين ناسفتين في وقت متزامن تقريباً زرعهما «إرهابيون» من تنظيم «داعش» أثناء مرور حافلة عسكرية على طريق حميمة - المحطة الثانية بأقصى ريف حمص الشرقي الممتد نحو الحدود السورية - العراقية. ووفقاً للمصدر، فقد أسفر التفجير عن مقتل 4 جنود سوريين وإصابة 8 آخرين تم إسعافهم إلى مشفى تدمر ومن ثم إلى المشفى العسكري في حمص. وكانت روسيا أعلنت إطلاق معركة في منطقة البادية السورية، موجهة لملاحقة مجموعات تابعة لـ«داعش» قالت موسكو إن قوات من فصائل أخرى انضمت إليها أخيراً.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.