الإدارة المستدامة لأنقاض الحرب في العراق

الأمم المتحدة: الحل البيئي في التدوير وإعادة الاستعمال

آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)
آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)
TT

الإدارة المستدامة لأنقاض الحرب في العراق

آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)
آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)

بعد انقضاء ثلاث سنوات على إعلان الموصل منطقة محررة من التنظيمات الإرهابية، لا تزال المدينة تعاني إلى الآن من مشكلات متعددة تحول دون عودة بعض أبنائها النازحين واستقرار العائدين منهم. فوفق المنظمة الدولية للهجرة، لم يعد نحو 150 ألف نازح من الموصل إلى ديارهم، في مقابل أكثر من مليون بقليل عادوا؛ لكن ظروفاً صعبة للغاية تواجه العائدين، مما يزيد من مخاطر نزوحهم مجدداً لاعتبارات اجتماعية واقتصادية.
وقد أجرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، عبر الإدارة المختصة بمعالجة الآثار البيئية للنزاعات، مجموعة من التقييمات في مناطق متعددة من العراق، بينها الموصل، وتقدم بتوصيات تشمل معالجة الأنقاض بأساليب سليمة بيئياً.
خلال الفترة الماضية، نجحت الأمم المتحدة في إعادة بناء ألفي منزل ومحطة لمعالجة المياه، ومحطات توليد للطاقة، وتشغيل عدد من المستشفيات، وتأهيل 150 مدرسة ومركز شرطة. ولكن هذه الجهود بقيت غير كافية لعودة الحياة الطبيعية إلى المدينة التي كان يقطنها نحو مليوني شخص؛ خصوصاً في المدينة القديمة التي تقع على الجانب الأيمن من نهر دجلة؛ حيث ما زالت أكوام كبيرة من الأنقاض تغطي كثيراً منها. لكن الطرقات أصبحت سالكة، وأعيد افتتاح الأسواق، وعاد إليها كثير من السكان.
وتحُول البيروقراطية وسوء الإدارة والتشاحن السياسي، بالإضافة إلى الترتيبات التي وُضعت لتجنب الفساد، دون إنجاز عملية إعادة الإعمار بالسرعة المطلوبة، بعد أن تعهدت جهات مانحة بتقديم 30 مليار دولار لتحقيق ذلك في مؤتمر عُقد في الكويت مطلع عام 2018.
ومن أبرز الأسباب التي تُعيق إعادة الإعمار التناحر على الصلاحيات بين السلطات البلدية والمحافظات والحكومة المركزية، ما منع وجود قرار منسق وموحد، وجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق حول خيارات في مواضيع مثل إدارة الأنقاض، ووضع خطة لتحديد مواقع التخلص منها وسبل معالجتها وتدويرها.
ومع الانخفاض الكبير في سعر برميل النفط، وانكماش الاقتصاد الوطني بنسبة 10 في المائة، إلى جانب الأزمة العالمية الناتجة عن تفشي فيروس «كورونا» المستجد، تبدو نهضة الحواضر العراقية التي طالتها الحرب من تحت الأنقاض أبعد بكثير مما كان متوقعاً.
- دمار واسع ومخاطر بيئية
إلى جانب كونها حجر عثرة أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين الذين يقدر عددهم في العراق بحوالي 1.4 مليون نسمة حسب تقديرات المنظمة الدولية للهجرة في يونيو (حزيران) 2020، تحتوي أنقاض الأبنية المتضررة بالأعمال الحربية على مجموعة من المخلفات والمواد التي تلحق ضرراً بالإنسان والنبات والحيوان والبيئة المحيطة.
وأهم مخاطر الأنقاض هي العبوات الناسفة، أو «مصائد المغفلين» كما تُعرف في العراق، والألغام والذخائر غير المنفجرة، وبعض مواد البناء الخطرة كالأسبستوس. كما من المحتمل أن تحتوي الأنقاض على النفايات الخطرة كالزيوت والمواد الكيميائية في المناطق الصناعية، والنفايات الطبية ضمن المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية المدمرة.
وعدا التكاليف المرتفعة لإزالة الأنقاض، وما يكتنف ذلك من تجاذبات سياسية واجتماعية وسوء في الإدارة، تعتبر هذه العملية معقدة نسبياً؛ لأن 70 في المائة من العبوات الناسفة والمخلفات الحربية غير المنفجرة لا تزال تحت الأنقاض، وفقاً لتقديرات «دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق».
ويخلُص مسح الأضرار الصادر عن الجهاز المركزي العراقي للإحصاء في سنة 2018 إلى تضرر 63 مدينة و1556 قرية نتيجة الأعمال الإرهابية التي شهدتها البلاد منذ منتصف 2014. وتبلغ القيمة التقديرية لإجمالي أضرار المباني السكنية للقطاع الخاص في المحافظات التي شملها المسح نحو 16 مليار دولار.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المباني السكنية التي طالها الضرر يزيد عن 147 ألف مبنى بمساحة طابقية إجمالية تتجاوز 73 مليون متر مربع. وتعد المباني السكنية في محافظة نينوى الأكثر تضرراً من حيث المساحة الطابقية بنسبة 45 في المائة، تليها محافظتا الأنبار وصلاح الدين بنسبة 19 في المائة لكل منهما، ثم محافظتا كركوك وديالى بنسبة 7.5 في المائة لكل منهما، بينما تعرضت المباني السكنية في محافظتي بابل وبغداد لضرر بنسب أدنى.
وبالاعتماد على تقييم الأضرار من تحليل صور الأقمار الصناعية، والتقييمات الميدانية التي أجرتها مؤسسات تابعة للأمم المتحدة، تُقدر كمية الأنقاض الناتجة عن الحرب في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، بأكثر من 11 مليون طن.
وتصل نسبة التدمير في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار إلى 80 في المائة، وتبلغ كمية الأنقاض الناتجة عن الحرب في المدينة نحو 7 ملايين طن. كما طال التدمير الواسع مدناً عدة في المحافظة، مثل القائم وهيت وحديثة. وفي محافظة كركوك دُمر أكثر من 135 قرية؛ حيث تقدر السلطات المحلية الأنقاض الناتجة من ذلك بحوالي 6 ملايين طن.
- برتو: خطة تجمع البيئة والاقتصاد
ويقول حسن برتو، المسؤول في برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي يتولى من سنوات مهمات للبرنامج في العراق: «استناداً إلى الإحصائيات الرسمية للضرر الذي طال المباني السكنية، يمكن أن نقدر كمية الأنقاض الناتجة عن ذلك بشكل متحفظ بحوالي 55 مليون طن تقريباً. وإذا زدنا الضرر الذي لحق بالمباني الحكومية، فستكون الكمية الإجمالية أعلى إلى حد كبير». ويضيف أنه «من المهم أن يعتمد ملف ضخم بحجم موضوع الأنقاض في الأماكن المتضررة على رؤية وخطة موحدة لإنجاز أهداف اقتصادية واجتماعية وبيئية محددة، وألا يجري التخلص من الأنقاض بطرق عشوائية مشتتة؛ لأن هذا ينقل المشكلة من مكان إلى آخر؛ بل يعقدها مستقبلاً».
وخلال السنوات الثلاث الماضية التي شهدت انحساراً في الأعمال الحربية، قامت السلطات المحلية برفع الأنقاض من الشوارع الرئيسية في مناطق عراقية عدة بدعم من مرفق تمويل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتحقيق الاستقرار الفوري. ولكن المشكلة تكمن في أنه لم تُخصص أماكن للتخلص من هذه الأنقاض بطريقة سليمة، أو أنها لم تكن مطابقة للمواصفات اللازمة، ناهيك عن الحاجة إلى إدارة تلك المواقع. فكانت النتيجة رمي الأنقاض بطرق عشوائية. ولا تزال هناك كميات كبيرة من الأنقاض بحاجة إلى الترحيل، بالإضافة إلى عدد كبير من المباني المتضررة التي يجب هدمها ورفع مخلفاتها. فكميات الأنقاض التي ستنتج من إزالة المباني المتضررة تضاعف كثيراً كمية الأنقاض التي تم رفعها من الطرق حتى الآن. وخير صورة على ذلك الكمية الهائلة من الأنقاض التي تمتد لعدة كيلومترات على مشارف مدينة الموصل، من طريق بغداد على طرف نهر دجلة.
ويؤخذ على عمليات رفع الأنقاض إنجازها على نحو غير مخطط يؤدي إلى مخاطر صحية وبيئية كبيرة، وعواقب اقتصادية مرهقة في المستقبل. ومن المتوقع أن تضطر السلطات المحلية لإزالة الأنقاض التي جرى التخلص منها عشوائياً في أكثر من مكان، مما سيرتب تكاليف مالية إضافية، بينما تعاني هذه السلطات أصلاً من مصاعب مالية.
- البحث عن حلول لمشكلة الأنقاض
توصلت دراسة ميدانية أعدها باحثون عراقيون من جامعتي الأنبار والمستنصرية إلى أن تدوير الأنقاض في مدينة الرمادي، من خلال سحقها واستخدامها في طبقات الأساس وما تحت الأساس لإنشاء الطرقات في محافظة الأنبار، هو أمر مجدٍ من الناحية الفنية؛ حيث تتميز الأنقاض المعاد تدويرها بالجودة العالية ومطابقتها للمعايير الهندسية.
ووجدت الدراسة التي نشرت في دورية «آي أو بي» البريطانية في مطلع 2020، أن كلفة سحق المتر المكعب من الأنقاض تقل بنحو 25 في المائة من كلفة شراء المتر المكعب من المواد (الحصى والرمل) المستخرجة في المقالع، وذلك من دون الأخذ بعين الاعتبار تكاليف النقل التي تميل لصالح الأنقاض، وذلك لقربها من أماكن الحاجة إليها. وتوصي الدراسة بتدوير مخلفات الأنقاض من أجل صون الموارد الطبيعية في محافظة الأنبار وحماية مدينة الرمادي من التلوث.
ولإعادة إعمار مدينة الموصل يتم استخراج الرمال والحصى من قاع نهر دجلة وروافده، كنهر الزاب الكبير والخازر، لاستخدامها كمواد بناء، ما يلحق دماراً كبيراً بالنظام البيئي للنهر، في ضوء الضغط الذي يتعرض له من مجموعة السدود المقامة في أعلى دجلة وعواقب تغير المناخ العالمي. علماً بأن التشريعات الوطنية تحظر تجريف الرمال والحصى من أحواض الأنهار.
ويقول حسن برتو إنه «إذا أخذنا في الاعتبار أن إعادة بناء المباني السكنية المتضررة يتطلب على الأقل 55 مليون طن من مواد المقالع، فبالإمكان أن نتصور مدى الضرر البيئي الذي سينتج عن ذلك. وهنا تكمن أهمية إعادة تدوير الأنقاض لتخفيف تلك العواقب البيئية والاجتماعية. ويكمن التحدي في أنه ليس لدى المهندسين العراقيين بشكل عام القناعة أو الثقة الكافية بإمكانية إعادة تدوير الأنقاض، وذلك لقلة الخبرة والتجربة في هذا المجال. لذا لا بد من وضع معايير وطنية لاستخدام الأنقاض المعاد تدويرها».
ضعف إدارة الأنقاض الناتجة عن الأعمال الحربية، في بلد يعاني أصلاً من مشكلات في إدارة مخلفات الهدم والبناء في الأحوال الطبيعية، دفع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بالتعاون مع وزارة الصحة والبيئة العراقية، إلى إصدار «مبادئ توجيهية للإدارة البيئية لمواقع إعادة تدوير الأنقاض» في شهر يونيو 2020.
وإلى جانب ورش العمل حول تدوير الأنقاض التي عقدت في مدن الموصل وكركوك والرمادي، أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة الدولية للهجرة، بدعم من الحكومتين اليابانية والألمانية، مشروعات رائدة في مدينة الموصل ومحافظة كركوك، تقوم على تدوير الأنقاض وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها بسهولة في فرش الطرقات وتطبيقات بسيطة مماثلة.
ويدعو حسن برتو الحكومة العراقية والجهات المانحة إلى «تعميم ممارسة إعادة تدوير الأنقاض في الأماكن المتضررة، مع العمل على أن يتمدد هذا التوجه مستقبلاً إلى المخلفات الناجمة عن أعمال البناء والهدم الاعتيادية. وهذا يدعم العراق في تطبيق نهج الاقتصاد الدائري الذي يعزز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية».
ويقول حسن نصيف، مدير ناحية الملتقى في كركوك التي دُمرت قراها البالغ عددها 36 قرية: «إن تكسير وطحن الأنقاض هو حل بسيط ومباشر، ويمنح بصيصاً من الأمل في التعامل مع التحديات الجسيمة، ومن بينها خلق الوظائف للشباب النازحين».
إن حل مشكلة الأنقاض في العراق من جميع جوانبها لا ينطوي على تسهيل العودة الآمنة للسكان فحسب، وإنما يشمل أيضاً توفير فرص كسب العيش من خلال العمل في إعادة تدوير الأنقاض واستخدامها على نحو مستدام، صوناً لموارد الطبيعة وترشيداً للنفقات.
- بالتعاون مع فريق الأبحاث في مجلة «البيئة والتنمية»



باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.