الإدارة المستدامة لأنقاض الحرب في العراق

الأمم المتحدة: الحل البيئي في التدوير وإعادة الاستعمال

آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)
آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)
TT

الإدارة المستدامة لأنقاض الحرب في العراق

آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)
آثار الدمار الذي لحق بمدينة الموصل (يونيب)

بعد انقضاء ثلاث سنوات على إعلان الموصل منطقة محررة من التنظيمات الإرهابية، لا تزال المدينة تعاني إلى الآن من مشكلات متعددة تحول دون عودة بعض أبنائها النازحين واستقرار العائدين منهم. فوفق المنظمة الدولية للهجرة، لم يعد نحو 150 ألف نازح من الموصل إلى ديارهم، في مقابل أكثر من مليون بقليل عادوا؛ لكن ظروفاً صعبة للغاية تواجه العائدين، مما يزيد من مخاطر نزوحهم مجدداً لاعتبارات اجتماعية واقتصادية.
وقد أجرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، عبر الإدارة المختصة بمعالجة الآثار البيئية للنزاعات، مجموعة من التقييمات في مناطق متعددة من العراق، بينها الموصل، وتقدم بتوصيات تشمل معالجة الأنقاض بأساليب سليمة بيئياً.
خلال الفترة الماضية، نجحت الأمم المتحدة في إعادة بناء ألفي منزل ومحطة لمعالجة المياه، ومحطات توليد للطاقة، وتشغيل عدد من المستشفيات، وتأهيل 150 مدرسة ومركز شرطة. ولكن هذه الجهود بقيت غير كافية لعودة الحياة الطبيعية إلى المدينة التي كان يقطنها نحو مليوني شخص؛ خصوصاً في المدينة القديمة التي تقع على الجانب الأيمن من نهر دجلة؛ حيث ما زالت أكوام كبيرة من الأنقاض تغطي كثيراً منها. لكن الطرقات أصبحت سالكة، وأعيد افتتاح الأسواق، وعاد إليها كثير من السكان.
وتحُول البيروقراطية وسوء الإدارة والتشاحن السياسي، بالإضافة إلى الترتيبات التي وُضعت لتجنب الفساد، دون إنجاز عملية إعادة الإعمار بالسرعة المطلوبة، بعد أن تعهدت جهات مانحة بتقديم 30 مليار دولار لتحقيق ذلك في مؤتمر عُقد في الكويت مطلع عام 2018.
ومن أبرز الأسباب التي تُعيق إعادة الإعمار التناحر على الصلاحيات بين السلطات البلدية والمحافظات والحكومة المركزية، ما منع وجود قرار منسق وموحد، وجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق حول خيارات في مواضيع مثل إدارة الأنقاض، ووضع خطة لتحديد مواقع التخلص منها وسبل معالجتها وتدويرها.
ومع الانخفاض الكبير في سعر برميل النفط، وانكماش الاقتصاد الوطني بنسبة 10 في المائة، إلى جانب الأزمة العالمية الناتجة عن تفشي فيروس «كورونا» المستجد، تبدو نهضة الحواضر العراقية التي طالتها الحرب من تحت الأنقاض أبعد بكثير مما كان متوقعاً.
- دمار واسع ومخاطر بيئية
إلى جانب كونها حجر عثرة أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين الذين يقدر عددهم في العراق بحوالي 1.4 مليون نسمة حسب تقديرات المنظمة الدولية للهجرة في يونيو (حزيران) 2020، تحتوي أنقاض الأبنية المتضررة بالأعمال الحربية على مجموعة من المخلفات والمواد التي تلحق ضرراً بالإنسان والنبات والحيوان والبيئة المحيطة.
وأهم مخاطر الأنقاض هي العبوات الناسفة، أو «مصائد المغفلين» كما تُعرف في العراق، والألغام والذخائر غير المنفجرة، وبعض مواد البناء الخطرة كالأسبستوس. كما من المحتمل أن تحتوي الأنقاض على النفايات الخطرة كالزيوت والمواد الكيميائية في المناطق الصناعية، والنفايات الطبية ضمن المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية المدمرة.
وعدا التكاليف المرتفعة لإزالة الأنقاض، وما يكتنف ذلك من تجاذبات سياسية واجتماعية وسوء في الإدارة، تعتبر هذه العملية معقدة نسبياً؛ لأن 70 في المائة من العبوات الناسفة والمخلفات الحربية غير المنفجرة لا تزال تحت الأنقاض، وفقاً لتقديرات «دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق».
ويخلُص مسح الأضرار الصادر عن الجهاز المركزي العراقي للإحصاء في سنة 2018 إلى تضرر 63 مدينة و1556 قرية نتيجة الأعمال الإرهابية التي شهدتها البلاد منذ منتصف 2014. وتبلغ القيمة التقديرية لإجمالي أضرار المباني السكنية للقطاع الخاص في المحافظات التي شملها المسح نحو 16 مليار دولار.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المباني السكنية التي طالها الضرر يزيد عن 147 ألف مبنى بمساحة طابقية إجمالية تتجاوز 73 مليون متر مربع. وتعد المباني السكنية في محافظة نينوى الأكثر تضرراً من حيث المساحة الطابقية بنسبة 45 في المائة، تليها محافظتا الأنبار وصلاح الدين بنسبة 19 في المائة لكل منهما، ثم محافظتا كركوك وديالى بنسبة 7.5 في المائة لكل منهما، بينما تعرضت المباني السكنية في محافظتي بابل وبغداد لضرر بنسب أدنى.
وبالاعتماد على تقييم الأضرار من تحليل صور الأقمار الصناعية، والتقييمات الميدانية التي أجرتها مؤسسات تابعة للأمم المتحدة، تُقدر كمية الأنقاض الناتجة عن الحرب في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، بأكثر من 11 مليون طن.
وتصل نسبة التدمير في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار إلى 80 في المائة، وتبلغ كمية الأنقاض الناتجة عن الحرب في المدينة نحو 7 ملايين طن. كما طال التدمير الواسع مدناً عدة في المحافظة، مثل القائم وهيت وحديثة. وفي محافظة كركوك دُمر أكثر من 135 قرية؛ حيث تقدر السلطات المحلية الأنقاض الناتجة من ذلك بحوالي 6 ملايين طن.
- برتو: خطة تجمع البيئة والاقتصاد
ويقول حسن برتو، المسؤول في برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي يتولى من سنوات مهمات للبرنامج في العراق: «استناداً إلى الإحصائيات الرسمية للضرر الذي طال المباني السكنية، يمكن أن نقدر كمية الأنقاض الناتجة عن ذلك بشكل متحفظ بحوالي 55 مليون طن تقريباً. وإذا زدنا الضرر الذي لحق بالمباني الحكومية، فستكون الكمية الإجمالية أعلى إلى حد كبير». ويضيف أنه «من المهم أن يعتمد ملف ضخم بحجم موضوع الأنقاض في الأماكن المتضررة على رؤية وخطة موحدة لإنجاز أهداف اقتصادية واجتماعية وبيئية محددة، وألا يجري التخلص من الأنقاض بطرق عشوائية مشتتة؛ لأن هذا ينقل المشكلة من مكان إلى آخر؛ بل يعقدها مستقبلاً».
وخلال السنوات الثلاث الماضية التي شهدت انحساراً في الأعمال الحربية، قامت السلطات المحلية برفع الأنقاض من الشوارع الرئيسية في مناطق عراقية عدة بدعم من مرفق تمويل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتحقيق الاستقرار الفوري. ولكن المشكلة تكمن في أنه لم تُخصص أماكن للتخلص من هذه الأنقاض بطريقة سليمة، أو أنها لم تكن مطابقة للمواصفات اللازمة، ناهيك عن الحاجة إلى إدارة تلك المواقع. فكانت النتيجة رمي الأنقاض بطرق عشوائية. ولا تزال هناك كميات كبيرة من الأنقاض بحاجة إلى الترحيل، بالإضافة إلى عدد كبير من المباني المتضررة التي يجب هدمها ورفع مخلفاتها. فكميات الأنقاض التي ستنتج من إزالة المباني المتضررة تضاعف كثيراً كمية الأنقاض التي تم رفعها من الطرق حتى الآن. وخير صورة على ذلك الكمية الهائلة من الأنقاض التي تمتد لعدة كيلومترات على مشارف مدينة الموصل، من طريق بغداد على طرف نهر دجلة.
ويؤخذ على عمليات رفع الأنقاض إنجازها على نحو غير مخطط يؤدي إلى مخاطر صحية وبيئية كبيرة، وعواقب اقتصادية مرهقة في المستقبل. ومن المتوقع أن تضطر السلطات المحلية لإزالة الأنقاض التي جرى التخلص منها عشوائياً في أكثر من مكان، مما سيرتب تكاليف مالية إضافية، بينما تعاني هذه السلطات أصلاً من مصاعب مالية.
- البحث عن حلول لمشكلة الأنقاض
توصلت دراسة ميدانية أعدها باحثون عراقيون من جامعتي الأنبار والمستنصرية إلى أن تدوير الأنقاض في مدينة الرمادي، من خلال سحقها واستخدامها في طبقات الأساس وما تحت الأساس لإنشاء الطرقات في محافظة الأنبار، هو أمر مجدٍ من الناحية الفنية؛ حيث تتميز الأنقاض المعاد تدويرها بالجودة العالية ومطابقتها للمعايير الهندسية.
ووجدت الدراسة التي نشرت في دورية «آي أو بي» البريطانية في مطلع 2020، أن كلفة سحق المتر المكعب من الأنقاض تقل بنحو 25 في المائة من كلفة شراء المتر المكعب من المواد (الحصى والرمل) المستخرجة في المقالع، وذلك من دون الأخذ بعين الاعتبار تكاليف النقل التي تميل لصالح الأنقاض، وذلك لقربها من أماكن الحاجة إليها. وتوصي الدراسة بتدوير مخلفات الأنقاض من أجل صون الموارد الطبيعية في محافظة الأنبار وحماية مدينة الرمادي من التلوث.
ولإعادة إعمار مدينة الموصل يتم استخراج الرمال والحصى من قاع نهر دجلة وروافده، كنهر الزاب الكبير والخازر، لاستخدامها كمواد بناء، ما يلحق دماراً كبيراً بالنظام البيئي للنهر، في ضوء الضغط الذي يتعرض له من مجموعة السدود المقامة في أعلى دجلة وعواقب تغير المناخ العالمي. علماً بأن التشريعات الوطنية تحظر تجريف الرمال والحصى من أحواض الأنهار.
ويقول حسن برتو إنه «إذا أخذنا في الاعتبار أن إعادة بناء المباني السكنية المتضررة يتطلب على الأقل 55 مليون طن من مواد المقالع، فبالإمكان أن نتصور مدى الضرر البيئي الذي سينتج عن ذلك. وهنا تكمن أهمية إعادة تدوير الأنقاض لتخفيف تلك العواقب البيئية والاجتماعية. ويكمن التحدي في أنه ليس لدى المهندسين العراقيين بشكل عام القناعة أو الثقة الكافية بإمكانية إعادة تدوير الأنقاض، وذلك لقلة الخبرة والتجربة في هذا المجال. لذا لا بد من وضع معايير وطنية لاستخدام الأنقاض المعاد تدويرها».
ضعف إدارة الأنقاض الناتجة عن الأعمال الحربية، في بلد يعاني أصلاً من مشكلات في إدارة مخلفات الهدم والبناء في الأحوال الطبيعية، دفع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بالتعاون مع وزارة الصحة والبيئة العراقية، إلى إصدار «مبادئ توجيهية للإدارة البيئية لمواقع إعادة تدوير الأنقاض» في شهر يونيو 2020.
وإلى جانب ورش العمل حول تدوير الأنقاض التي عقدت في مدن الموصل وكركوك والرمادي، أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة الدولية للهجرة، بدعم من الحكومتين اليابانية والألمانية، مشروعات رائدة في مدينة الموصل ومحافظة كركوك، تقوم على تدوير الأنقاض وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها بسهولة في فرش الطرقات وتطبيقات بسيطة مماثلة.
ويدعو حسن برتو الحكومة العراقية والجهات المانحة إلى «تعميم ممارسة إعادة تدوير الأنقاض في الأماكن المتضررة، مع العمل على أن يتمدد هذا التوجه مستقبلاً إلى المخلفات الناجمة عن أعمال البناء والهدم الاعتيادية. وهذا يدعم العراق في تطبيق نهج الاقتصاد الدائري الذي يعزز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية».
ويقول حسن نصيف، مدير ناحية الملتقى في كركوك التي دُمرت قراها البالغ عددها 36 قرية: «إن تكسير وطحن الأنقاض هو حل بسيط ومباشر، ويمنح بصيصاً من الأمل في التعامل مع التحديات الجسيمة، ومن بينها خلق الوظائف للشباب النازحين».
إن حل مشكلة الأنقاض في العراق من جميع جوانبها لا ينطوي على تسهيل العودة الآمنة للسكان فحسب، وإنما يشمل أيضاً توفير فرص كسب العيش من خلال العمل في إعادة تدوير الأنقاض واستخدامها على نحو مستدام، صوناً لموارد الطبيعة وترشيداً للنفقات.
- بالتعاون مع فريق الأبحاث في مجلة «البيئة والتنمية»



استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة
TT

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

تقول آمي ماكغفرن: «أحب أن أقول للناس إنني كنت أعمل في مجال الذكاء الاصطناعي قبل أن يصبح رائجاً... فقد عرفت الحقيقة أنني أريد استخدام الذكاء الاصطناعي لإحداث تغيير في العالم الحقيقي، كما كتبت ساتشي كيتاجيما مولكي».

تحسين التنبؤات الجوية

وتضيف آمي ماكغفرن، الأستاذة في كلية الأرصاد الجوية وكلية علوم الحاسوب بجامعة أوكلاهوما: «في عام 2005، عندما انتقلتُ لأول مرة إلى أوكلاهوما وأصبحتُ أستاذة جامعية، بدأتُ دراسة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية. وتحديداً، كان بحثي يسعى إلى تحسين التنبؤات المتعلقة بالظواهر الجوية المتطرفة، مثل الأعاصير، وموجات الحر، والعواصف الثلجية».

وتضيف أنها مشكلة معقدة للغاية تتجاوز مجرد معرفة ما إذا كنتَ بحاجة إلى معطف أو مظلة اليوم. إنها تتعلق بما إذا كان عليكَ إخلاء منزلكَ من إعصار قادم إلى شارعكَ خلال الدقائق الخمس القادمة أو الخمس عشرة دقيقة القادمة. إنها لحظات حاسمة لاتخاذ القرارات، مليئة بالشكوك.

مسألة مثالية للذكاء الاصطناعي

لكنها مسألة مثالية للذكاء الاصطناعي، نظراً لوفرة بيانات الطقس المتاحة، والبيانات هي ما يبرع فيه الذكاء الاصطناعي حقاً. فهو يكشف أنماطاً لا يستطيع البشر رؤيتها، ويجد روابط مفيدة بين نماذج الطقس المختلفة.

خلال العشرين عاماً الماضية تغيرت إمكانياتنا في استخدام الذكاء الاصطناعي والتنبؤات الجوية بشكل كبير. فاليوم، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في التنبؤات التي تُجريها الهيئات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، مثل مؤسسات الطقس، وتظهر النتائج على هواتف الجمهور.

تجربة علمية

في عام 2019 حصلتُ أنا وزملائي على منحة قدرها 20 مليون دولار من المؤسسة الوطنية للعلوم لإنشاء معهد للذكاء الاصطناعي مُخصص للتنبؤات الجوية (كنت مديرة له). وقد دعم هذا التمويل 24 عضواً من أعضاء هيئة التدريس، و35 باحثاً، و46 طالب دراسات عليا، و83 طالباً جامعياً. إنه نوع من العمل لا يُمكن إنجازه بمنح أصغر، وأكثر تقليدية.

أصبحنا قادرين على التنبؤ بموعد وصول موجة البرد إلى مياه المحيط قرب جنوب تكساس بوقت كافٍ لفرق إنقاذ الحيوانات لإنقاذ السلاحف البحرية. وقد حسّنّا نظام الإنذار المبكر بالبرد، ما أتاح للناس 60 دقيقة لحماية سياراتهم، ومعداتهم الزراعية، وطائراتهم، بدلاً من الإنذارات التي كانت تُصدر كل 15 دقيقة فقط. كما حسّنّا توقعات الأعاصير، بحيث أصبح بإمكان خبراء الأرصاد الجوية تقدير حدة الإعصار المداري بدقة كل خمس دقائق، بدلاً من مرة أو مرتين فقط في اليوم.

إيقاف الأبحاث بسبب «الهستيريا المناخية»

كان لدينا الكثير لنفعله. ولكن في الصيف الماضي اكتشفنا أن تمويلنا سينتهي بدلاً من تجديده كما كنا نتوقع. إذ أبلغ مكتب الإدارة والميزانية الأميركي الإذاعة الوطنية العامة (NPR) أن برنامجنا يُهدر أموال دافعي الضرائب بسبب «الهستيريا المناخية». صحيح أن الاسم الرسمي لمعهدنا، الذي اختارته المؤسسة الوطنية للعلوم، يتضمن كلمة «المناخ»، إلا أن تركيزنا كان على الظواهر الجوية المتطرفة. فالمناخ والطقس أمران مختلفان.

* خدمة «نيويورك تايمز»


موجة الحر متواصلة في أوروبا وسط تحذيرات من موجة جديدة مقبلة

أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

موجة الحر متواصلة في أوروبا وسط تحذيرات من موجة جديدة مقبلة

أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)

تواصل موجة الحرّ التأثير على عشرات الملايين في أوروبا، مع تسجيل درجات قياسية في عدد من الدول، فيما توقّع خبراء موجة حرّ جديدة في عدد من المناطق في الأيام المقبلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم أن موجة الحر الحالية بدأت تتراجع في أوروبا، يواجه أكثر من 95 مليون نسمة، خاصة في شرق القارة وجنوبها، درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، وفقاً لبيانات أعدتها أو جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

في سلوفاكيا، بلغت الحرارة مستوى قياسياً إذ وصلت إلى 41.3 درجة، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية، بحسب إيفان غارتشار، المتحدث باسم المعهد السلوفاكي للأرصاد الجوية.

أشخاص يقفون في الظل خلال موجة حر أمام القلعة الملكية في المدينة القديمة في وارسو 27 يونيو 2026 (رويترز)

وفي كرواتيا، سجّلت مدينة سبليت، الثلاثاء، رقماً قياسياً أيضاً مع بلوغ الحرارة 39.5 درجة مئوية، بحسب ما أفادت هيئة الأرصاد الجوية الكرواتية «وكالة الصحافة الفرنسية»، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 38.6 درجة المسجل في يوليو (تموز) 1950.

ويقول خبراء إن موجة الحرّ الحالية هي الأشدّ على الإطلاق في أوروبا، وأنها ناجمة عن التغيّر المناخي.

وتلقي موجة الحر ظلالها على الجنوب الأوروبي أيضاً، حيث يواجه 19 مليون شخص في إيطاليا وأكثر من 15 مليون في جنوب غربي إسبانيا درجات مرتفعة.

أما في شرق القارة ووسطها، ولا سيما المجر، فيواجه معظم السكان حرارة تزيد عن 35 درجة.

وفيما بدا أن موجة الحر تنحسر، في بعض المناطق على الأقل، حذّر خبراء من موجة جديدة قد تسود في الأيام المقبلة.

أشخاص يسبحون في البحر الأسود في أوديسا بأوكرانيا في 30 يونيو 2026 وسط موجة حرّ تشهدها أوروبا والغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مستوى قياسي

وقال الخبير في الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية الفرنسية، باتريك غالوا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ابتداء من يوم الجمعة، وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نتوقع مرتفعاً جوياً... ستكون درجات الحرارة فيه مرتفعة جداً، ومن المرجح أن تتجاوز 35 درجة»، وذلك في وقت بدأت فيه موجة الحرّ الاستثنائية التي شهدتها فرنسا في الآونة الأخيرة بالانحسار.

وما تزال 4 مقاطعات في جنوب شرقي البلاد في حالة الإنذار البرتقالي بسبب موجة الحرّ الحالية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.

وفي البرتغال، التي ظلّت بمنأى نسبياً عن موجة الحرّ في الأسبوعين الماضيين، يتوقع أن تحلّ موجة حر اعتباراً من الأربعاء، تؤثر بشكل خاص على السواحل بشدّة، بحسب هيئة الأرصاد الجوية.

وقال خبير الأرصاد، خورخي بونتي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن مناطق عدة في الداخل ستكون تحت الإنذار البرتقالي، على أن يمتد هذا الإنذار لمعظم أنحاء البلاد.

لكن درجات الحرارة المرتفعة المتوقعة ستظل دون الرقم القياسي التاريخي البالغ 47.3 درجة مئوية، المسجل عام 2003.

وقال الخبير: «ما يلفت انتباهنا في هذه التوقعات ليس درجات الحرارة القصوى فقط، بل استمرار هذه المستويات المرتفعة جداً لأيام متتالية».

رجل يستريح على مقعد بالظل في بلغراد 30 يونيو 2026 حيث تعاني صربيا من موجة حر شديدة (أ.ف.ب)

موجة حر بحريّة «تاريخية»

ويشهد شمال غربي البحر المتوسط موجة حرّ بحريّة بلغت مستوى قياسياً من حيث الشدة، مع تسجيل ارتفاع بمعدل 5.2 درجات عن المعدلات الطبيعية، وفقاً لبيانات معهد علوم البحار الإسباني.

وقال خوستينو مارتيينيز، الباحث في معهد علوم البحار لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنْ قمنا بحساب متوسط شدّة هذه الظاهرة، نحصل على 5.2 درجة، وعندما نجري الحساب نفسه للسنوات السابقة نلاحظ أن هذا الرقم يمثل مستوى قياسياً».

وأشار إلى أن هذا الرقم القياسي يعود بدرجة كبيرة إلى موجة الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا في الآونة الأخيرة.

وأوضح أن «موجة الحر هذه... هي الأكثر شدّة مقارنة بأيّ متوسط يومي سجلناه سابقاً»، في إشارة إلى المنطقة الممتدة شمال جزر البليار الإسبانية وغرب كورسيكا وسردينيا.

سكان بوخارست يبردون أنفسهم في أحد أكثر أيام شهر يونيو حرارة من خلال المرور عبر جهاز رش المياه المثبت وسط مدينة بوخارست في رومانيا 30 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال إن القياس اعتمد على درجات حرارة السطح فقط باستخدام بيانات الأقمار الاصطناعية.

ولفت إلى أن تسجيل الرقم القياسي في شمال غربي المتوسط جاء بعد انتقال ذروة موجة الحر الجوية نحو شرق أوروبا.

وبحسب العلماء، فإن المحيطات امتصّت نحو 90 في المائة من الحرارة الزائدة الناتجة عن النشاط البشري منذ بداية العصر الصناعي، بينما تُعد أوروبا أسرع قارات العالم احتراراً.

مدفع مياه تابع للشرطة المجرية يرش رذاذاً منعشاً على المارة خلال موجة حر في بودابست 30 يونيو 2026 (أ.ب)

كما أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يزيد من قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة، ما يؤدي إلى عواصف أشد، وبالتالي ارتفاع خطر الفيضانات، وهي من الظواهر الجوية المتطرفة التي يُفاقمها تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.

وكان ارتفاع حرارة البحر المتوسط ساهم في تغذية عاصفة عنيفة أدّت إلى أسوأ فيضانات تشهدها إسبانيا منذ عقود في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث سُجّلت معظم الوفيات، التي تجاوزت 230، في منطقة فالنسيا، شرق البلاد.


حرّ أوروبا يتخطى 35 درجة... ويطول 150 مليون شخص على الأقل

امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
TT

حرّ أوروبا يتخطى 35 درجة... ويطول 150 مليون شخص على الأقل

امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)

من المتوقع أن تتخطى موجة الحر التي تجتاح أوروبا 35 درجة مئوية لفترة، الجمعة، وأن تطول 150 مليون شخص على الأقل، بينهم أكثر من 50 مليوناً في ألمانيا و30 مليوناً في فرنسا، وفق تحليلات «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشير تحليلات «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أنَّ الحرارة ستتخطى 30 درجة مئوية بالنسبة إلى أكثر من 420 مليون شخص في أوروبا (من دون احتساب تركيا)، ما يعني أنها ستطول نحو 7 أشخاص من كلّ 10 بالقارة، حسب أرقام تستند إلى توقعات خدمة الأرصاد الجوية الألمانية ومركز الأبحاث المشتركة، وتتقاطع مع أرقام منظمة «كليماداشبورد» النمساوية غير الحكومية.

وهذه الأرقام تتجاوز التوقعات الصادرة عن المعهد الألماني للأحوال الجوية، والتي حُسبت بالنسبة إلى الخميس في الساعة 3.00 بتوقيت غرينتش. وتوقَّعت أن تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية وأن تطول 101 مليون نسمة.

امرأة تدفع عربة أطفال وسط المدينة خلال موجة حارة في فيينا بالنمسا 26 يونيو 2026 (رويترز)

وعلى عكس الخميس، لم تعد المنطقة الأكثر تضرراً من موجة الحر هي البر الفرنسي بل ألمانيا، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى أكثر من 30 درجة مئوية، الجمعة، وأن تطول نحو 82 مليون نسمة، بينهم 52 مليوناً ستطولهم درجات حرارة تصل إلى 35 مئوية.

ولا تزال التوقعات تشير إلى أنّ درجات الحرارة ستتجاوز 35 مئوية لنحو 34 مليون نسمة في فرنسا و17 مليوناً في إيطاليا و15 مليوناً في هولندا. وأصدر «المعهد الهولندي للأرصاد الجوية» أول إنذار له بشأن موجة الحر الشديد، الذي يسري مفعوله الجمعة في معظم أنحاء البلاد.

ومن المتوقع أيضاً أن تؤثر مستويات درجات الحرارة هذه بشكل كبير على كل من المجر وبلجيكا ولوكسمبورغ.

ويُتوقع أن تطول موجة الحرّ التي شهدتها أوروبا الغربية في الأيام الأخيرة منطقة البلقان اعتباراً من السبت، فيما كان كامل ساحل البحر الأدرياتيكي مشمولاً، الجمعة، بتحذيرات من المستوى الأحمر، حسب وكالة «ميتيو ألارم».

ومن المنتظَر أن تصل مستويات الحرارة إلى 39 درجة، اعتباراً من الأحد حتى الاثنين على الأقل، في بعض مناطق صربيا ومقدونيا الشمالية والبوسنة ومونتينيغرو، وفق مختلف الهيئات الوطنية للأرصاد الجوية.

رجل يضع غطاءً على رأسه لتخفيف أثر الحرارة في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

وفي بلغراد، يُفترَض أن تصل الحرارة إلى 36 درجة السبت، و38 الأحد، و39 الاثنين والثلاثاء، متجاوزة الرقم القياسي البالغ 38.7 درجة الذي سُجّل في العاصمة في يونيو (حزيران) 2021.

وفي صربيا التي شهدت في السنوات الثلاث الأخيرة معدلات الحرارة الأشدّ صيفاً منذ بدء القياسات عام 1951، يعمل أكثر من عامل من كل خمسة في الهواء الطلق، حسب موقع «كليما 101» المتخصص، وشوهد عمّال في ورش البناء ظهر الجمعة تحت الشمس الحارقة. ورغم الحرّ، يُتوقَّع أن يشارك آلاف الأشخاص في بلغراد السبت في تجمّع ينظمه الحزب التقدمي الصربي الحاكم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومع تجاوز درجات الحرارة 35 درجة، قصد كثير من السكان، الجمعة، الأماكن المظَلَّلة وتلك التي يتوافر فيها الماء. وقال ألكسندر (60 عاماً) وقد غمر قدميه في نافورة بوسط المدينة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعاني كثيراً من الحر الشديد، وهذا المكان هو الأنسب لي».

وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، كان الشارع الرئيسي الذي يكون عادة مزدحماً بالمارة شبه خالٍ ظهر الجمعة، فيما كان القلائل الذين يمرّون فيه يسرعون الخطى كي لا يمكثوا طويلاً في الحرّ.

وقالت الموظفة الحكومية (41 عاماً) مايليندا التي كانت تشتري أدويتها سريعاً قبل عطلة نهاية الأسبوع لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المتوقع أن تشتدّ موجة الحر خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأريد أن أؤمّن كل ما أحتاج إليه حتى لا أضطر للخروج غداً وبعد غد».

وعلى الساحل الأدرياتيكي، امتد الحرّ إلى مياه البحر أيضاً؛ إذ تجاوزت حرارة المياه في بولا بكرواتيا صباح الجمعة 27 درجة عند الساعة الثامنة.

رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)

وسبق أن شهد صيف 2025 موجات حرّ عدة في البلقان، وسُجِّل في كوسوفو في يوليو (تموز) 2025 أشد يوم حرّ على الإطلاق مع تسجيل 42.4 درجة مئوية. وتعرضت ألبانيا لحرائق عدة التهمت عشرات آلاف الهكتارات واضطر آلاف السكان إلى إخلاء منازلهم.

التغير المناخي مسؤول

وخلصت شبكة علمية دولية في دراسة نشرت نتائجها الجمعة، إلى أن التغير المناخي مسؤول «في شكل لا لبس فيه» عن موجة الحرّ الشديدة التي تضرب أوروبا الغربية راهناً، والتي كانت ستكون شبه مستحيلة الحدوث قبل نحو 50 عاماً.

وأكّد علماء شبكة «وورلد ويذر أتريبيوشن» (دبليو دبليو إيه) الذين يدرسون مسؤولية الاختلالات المناخية الناجمة عن الأنشطة البشرية في الظواهر المناخية القصوى، أن درجات الحرارة المرتفعة جدّاً خلال النهار والليل أيضاً كانت ستكون «شبه مستحيلة» في هذه الفترة من عام 1976 الذي شهد بدوره قيظاً استثنائياً.

ولو وقعت موجة حرّ من هذا القبيل، لكانت ألطف بـ3.5 درجات مئوية نهاراً و2.4 درجة ليلاً، حسب حسابات العلماء.

وقال تيودور كيبينغ من جامعة «إمبيريال كولدج» في لندن الذي شارك في هذه الأبحاث: «خلصنا إلى أنه خلال السنوات الخمسين الأخيرة التي زادت فيها حرارة الكوكب 1.1 درجة مئوية، تغيّرت أرجحية وقوع موجة قيظ كهذه بدرجة فائقة».

وصرّح خلال عرض الدراسة على وسائل الإعلام بأن «موجة كهذه ما كانت ممكنة في يونيو من دون التغيّر المناخي».

وأشارت فريديريكه أوتو من جامعة «إمبيريال كولدج» في لندن إلى أن «هذه الظاهرة المناخية ليست غير الاعتيادية لكن درجات الحرارة كذلك» بسبب التغيّر المناخي البشري المصدر.

«مزعج وخطير»

يتأتّى هذا التغيّر المناخي البشري المصدر من الاستخدام الكثيف لمصادر الطاقة الأحفورية، من فحم ونفط وغاز أحفوري، فضلاً عن قطع الغابات.

واستند العلماء المقيمون في عدّة بلدان أوروبية في أبحاثهم إلى بيانات أرصاد جوية حالية وتوقّعات الأيام المقبلة؛ إذ إن موجة الحرّ ما زالت متواصلة، وقارنوها بالمعطيات المسجّلة في 2003 و1976.

طفل يحاول التخفيف من أثر الحرارة بالوقوف داخل نافورة ماء في تورين بإيطاليا (إ.ب.أ)

ولم تلق هذه الأبحاث التي أجريت بوتيرة متسارعة مراجعة من باحثين خارجيين، وفق الإجراءات المعمول بها في إطار المنشورات العلمية. غير أن المنهجية المعتمدة سبق أن صادقت عليها الأسرة العلمية، حسبما ذكّر القيّمون على هذه الأبحاث.

وباتت الليالي الحارة أكثر ترجيحاً بمائة مرّة اليوم مما كانت عليه الحال خلال موجة الحرّ القياسي في 2003. وباتت الحرارة القصوى خلال النهار أكثر ترجيحاً بعشر مرّات، حسب الباحثين.

واستبعد العلماء مسؤولية ظاهرة «إل نينيو» الطبيعية التي ترفع الحرارة على سطح الأرض في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، متسبّبة بموجات جفاف وفيضانات وحرارة قياسية في العالم. ولاحظوا أن هذه الظاهرة لم تؤد «أيّ دور» في موجة الحرّ الحالية.

ويجعل «الإجهاد الحراري» الناجم عن درجات حرارة ومستويات رطوبة عالية هذا القيظ «مزعجاً وخطيراً بشكل خاص»، حسب فريديريكه أوتو.

وكشفت الدراسة أن نحو 45 في المائة من المدن الـ854 المشمولة بالتحليل في 30 دولة أوروبية حطّمت المستويات القياسية للإجهاد الحراري أو أنها على وشك تحطيمها.

وتستند هذه الخلاصات إلى مؤشّر حرارة يعرف بـ«مقياس حرارة ذي بُصيلة مخضّلة» يقوم على الحرارة والرطوبة ونسبة الإشماس والغطاء السحابي. ويستخدم هذا المؤشّر خصوصاً في عالم الرياضة.

و​ذكر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني أن ‌درجة ‌الحرارة ​في ‌سوفوك بشرق ​إنجلترا بلغت 36.9 درجة مئوية، اليوم الجمعة، ‌لتحطم الرقم ‌القياسي ​لأشد ‌أيام ‌يونيو حرارة لليوم ‌الثالث على التوالي، وذلك مع اقتراب موجة الحر من نهايتها.