من أزمة إلى كارثة... ما أسباب تفاقم جائحة «كورونا» في إيران؟

ممرضة تعتني بمريض مصاب بـ«كورونا» في أحد مستشفيات طهران (أ.ب)
ممرضة تعتني بمريض مصاب بـ«كورونا» في أحد مستشفيات طهران (أ.ب)
TT

من أزمة إلى كارثة... ما أسباب تفاقم جائحة «كورونا» في إيران؟

ممرضة تعتني بمريض مصاب بـ«كورونا» في أحد مستشفيات طهران (أ.ب)
ممرضة تعتني بمريض مصاب بـ«كورونا» في أحد مستشفيات طهران (أ.ب)

وصل وباء «كورونا» إلى إيران، في المرة الأولى، بوقت سيئ جداً للبلاد. في غضون أسابيع من تأكيد الحالة الأولى، انفجرت الإصابات، ما حوَّل البلاد لفترة وجيزة إلى بؤرة تفشي فيروس «كورونا» في العالم، في وقت كان اقتصادها يعاني بالفعل من العقوبات الأميركية، وفقاً لتقرير لمجلة «فورين بوليسي».
وأُعلن عن أول حالة إصابة رسمية بفيروس «كورونا» الجديد في إيران في 19 فبراير (شباط) مع حالتي وفاة في مدينة قم، أطلقت أجراس الإنذار على الفور.
وتم اكتشاف الحالات على أنها وفيات وليست إصابات نشطة، ما يعني أن الفيروس قد انتشر دون رادع بين الأفراد، قبل أن يتطور المرض لديهم بشدة ويؤدي للموت. علاوة على ذلك، كان للفيروس بوابة للانتشار في جميع أنحاء العالم؛ حيث تعد قم مركزاً للسياحة الدينية الدولية. وبدلاً من الرد السريع، نصح المسؤولون الحكوميون الإيرانيين ببساطة بعدم زيارة المدينة. وتابعت المنافذ الإخبارية التي تديرها الدولة في توجيه الإيرانيين إلى المشاركة والتصويت في الانتخابات. وفي غضون أسبوعين، سجلت أكبر عدد من الوفيات بسبب الفيروس خارج الصين.
بحلول أوائل مايو (أيار)، سيطرت الحكومة على الفيروس، وإن كان ذلك على حساب الناتج المحلي الإجمالي الوطني الذي انخفض بنسبة 15 في المائة. لذلك أعاد الرئيس حسن روحاني فتح الاقتصاد قبل الأوان. وأدت هذه الخطوة إلى بدء الموجة الثانية من الإصابات في إيران في يونيو (حزيران)، ما رفع الحالات الجديدة يومياً إلى أكثر من 3 آلاف، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية «إرنا».
واعتباراً من 27 أغسطس (آب)، أكدت إيران ما مجموعه 367 ألف حالة إصابة بفيروس «كورونا»، وأكثر من 21 ألف حالة وفاة. وانتشر الفيروس من إيران إلى الدول المجاورة، بما في ذلك العراق وأفغانستان ولبنان، بالإضافة إلى دول بعيدة مثل المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة.

* لماذا كان التفشي مدمراً للغاية من حيث الحجم والشدة والانتشار؟

يكشف تحليل «فورين بوليسي» عن ستة عوامل رئيسية، محلية ودولية، أدت إلى تفاقم تفشي المرض في إيران. العامل الأول هو القيادة الحكومية السيئة؛ حيث تعرضت الحكومة الإيرانية لانتقادات شديدة بسبب تسييس استجابتها لفيروس «كورونا»، وفشلها في إعطاء سلطة اتخاذ القرار لخبراء الصحة والعاملين في مجال الرعاية الصحية.
بعد أيام من تأكيد وصول الفيروس إلى إيران، وصف المرشد علي خامنئي التقارير عن الفيروس بأنها «دعاية سلبية» من وسائل الإعلام الأجنبية، بدلاً من معالجة الخطر الصحي. وبينما انتشر الفيروس من مدينة قم، رفض نائب وزير الصحة إيراج حريرجي الحجر الصحي باعتباره إجراءً من «العصر الحجري»، قبل يوم من ثبوت إصابته بفيروس «كورونا». وفي وقت لاحق، في 11 مارس (آذار)، استبدل روحاني بوزير الصحة الإيراني، كرئيس لفريق العمل الوطني لـ«كورونا»، ما يرمز إلى تسييس الحكومة لاستجابتها لفيروس «كورونا».
العامل الثاني الذي أدى إلى تفاقم تفشي الفيروس في إيران كان الإبلاغ غير المتسق عن انتشار الفيروس. في وقت مبكر من تفشي الفيروس في إيران، أبلغ العاملون في مجال الرعاية الصحية والصحافيون عن قيام الحكومة بقمع المعلومات المتعلقة بفيروس «كورونا».
أيضا، كان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية الإيرانية في 21 فبراير، بعد أيام فقط من تأكيد البلاد أول حالة إصابة بفيروس «كورونا»، واستمر المسؤولون في تشجيع الإيرانيين على التصويت. وتراجعت ثقة الجمهور في النظام في يناير (كانون الثاني) بعد أن أسقطت إيران عن طريق الخطأ طائرة ركاب أوكرانية بالقرب من طهران، ما أسفر عن مقتل جميع الركاب البالغ عددهم 176 راكباً، ثم حاولت إخفاء دورها في الحادث. نظراً للمصلحة الراسخة للحكومة في زيادة نسبة إقبال الناخبين على الرغم من عدم ثقة الجمهور، يبدو أنها قللت من أهمية التهديد الذي يشكله فيروس «كورونا».
بالإضافة إلى ذلك، يقتصر المشهد الإعلامي في إيران إلى حد كبير على نشر الرواية الرسمية للحكومة؛ لأن معظم المنافذ الإعلامية إما تديرها الدولة وإما تخضع لرقابة شديدة. وإن دور الصحافة الحرة والمستقلة أثناء الجائحة أمر بالغ الأهمية: فهو يساعد على إبقاء الناس على اطلاع، ويحمل الحكومات المسؤولية، وينشر الأساليب القائمة على الأدلة للأفراد لمنع العدوى.
أثناء الوباء، نشرت وسائل الإعلام التي تديرها الدولة، مثل «تسنيم» المرتبطة بالمتشددين في إيران، رسائل عن فيروس «كورونا» باعتباره سلاحاً بيولوجياً أو دعاية أميركية لردع الناخبين عن الانتخابات البرلمانية. في غضون ذلك، تعرضت التقارير المستقلة للصحافيين الإيرانيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حول فيروس «كورونا» إلى الاحتجاز أو الرقابة، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود».
من جهة أخرى، دفعت العقوبات الأميركية ضد إيران البلاد إلى أزمة اقتصادية أعمق، وأجبر مزيد من العقوبات أثناء الوباء إيران على الاختيار بين الحفاظ على الاقتصاد والصحة العامة. وواصلت شركة الطيران التابعة للحكومة الإيرانية السفر من وإلى الصين، أكبر عميل للنفط في إيران، وبالتالي شريان الحياة الاقتصادي؛ ما حفز الموجة الثانية لإيران.
وفي عام 2019، أفاد صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد الإيراني ينكمش بنسبة 9.5 في المائة (ارتفاعاً من 4.8 في المائة في عام 2018). هذا العام، كان من المتوقع أخيراً أن يستقر اقتصاد البلاد من دون انكماش، وذلك لأن إيران قد نوَّعت صادراتها من النفط (الذي انتقدته العقوبات الأميركية) إلى السلع المصنعة التي ترسلها عبر الشرق الأوسط والصين وروسيا وأوروبا. ونظراً لاعتماد إيران الضخم على الصادرات والهشاشة الاقتصادية وسط العقوبات الأميركية، كان النظام متردداً بشكل مفهوم في وقف التجارة عبر حدوده، والمجازفة بإساءة معاملة الصين.
أخيراً، تؤثر العقوبات الأميركية أيضاً على منع إيران من الوصول إلى النظام المالي الدولي. في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، أصدرت «هيومن رايتس ووتش» تقريراً يشرح بالتفصيل الأثر الهائل للعقوبات على تلقي المساعدات الإنسانية في إيران، لا سيما على سلع الرعاية الصحية والأدوية الأساسية.
من خلال الحفاظ على نظام العقوبات، حرمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من الوصول إلى الموارد الطبية الحيوية في وقت الحاجة الماسة إليها.
ويوضح رد إيران على الموجة الأولى من فيروس «كورونا» في أوائل عام 2020 كيف أن تسييس الرعاية الصحية، على الصعيدين المحلي والدولي، يعرض حياة البشر للخطر دون داعٍ. وعلاوة على ذلك، تعكس الموجة الثانية من العدوى في إيران وجود عدة عوامل، مثل القيادة الحكومية الضعيفة التي أعطت الأولوية لإعادة فتح البلاد، والقمع المتعمد لأرقام الوفيات المرتبطة بـ«كورونا»، والتي تفاقمت بسبب حملات التضليل الإعلامي من طهران، وتم تمكينها من خلال حملة جديدة. كما أن العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، وعدم قدرته على الوصول إلى النظام المالي الدولي ساهما في تفاقم الأزمة.



بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أذنت الحكومة البريطانية، الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في بريطانيا لشن غارات على مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.

وجاء في البيان أنهم «أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن، هذا الأسبوع، أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران.

ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.

لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية - بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء النزاع، قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً.

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن هناك «بعض الدول التي خيبت أملي بشدة»، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، التي وصفها بأنها كانت تُعد في يوم من الأيام «أفضل حلفاء الولايات المتحدة».

ودعا بيان داونينغ ستريت الصادر اليوم إلى «خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب».

وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى وجود شكوك واسعة النطاق حيال الحرب؛ إذ قال 59 في المائة ممن شملهم استطلاع يوجوف إنهم يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.


تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أوردت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، أن الولايات المتحدة بصدد نشر قوات إضافية من مشاة البحرية (المارينز) في الشرق الأوسط، فيما قد يكون مؤشراً على عملية برية وشيكة بعد 3 أسابيع من بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وجاءت هذه التقارير فيما ذكر موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية الإيرانية للضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، في مهمة قد تُسند إلى «المارينز».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن بصدد نشر ما بين 2200 و2500 من مشاة البحرية من مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية المتمركزة في كاليفورنيا.

وذكرت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية أن من المتوقع نشر آلاف من عناصر «المارينز» والبحارة في الشرق الأوسط. واستند التقريران إلى مصادر أميركية لم تُكشف.

ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قال سلاح مشاة البحرية إن مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية «منتشرتان في البحر»، بينما قال الأسطول الثالث الأميركي إنهما «تجريان عمليات روتينية».

وقبل أسبوع، أفادت وسائل إعلام أميركية بعملية نشر منفصلة لنحو 2500 جندي من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط على متن 3 سفن على الأقل.


البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت، وذلك عقب تقرير أفاد بأن إدارة دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال الجزيرة النفطية أو فرض حصار عليها.

وتعليقاً على تقرير لموقع «أكسيوس»، قالت نائبة المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكن للجيش الأميركي السيطرة على جزيرة خرج في أي وقت إذا أصدر الرئيس الأمر بذلك».

وأضافت «بفضل عملية تخطيط دقيقة، كانت الإدارة الأميركية بأكملها، وما زالت، على أهبة الاستعداد لأي إجراء قد يتخذه النظام الإيراني الإرهابي... الرئيس ترمب كان على دراية تامة بأن إيران ستسعى إلى عرقلة حرية الملاحة وإمدادات الطاقة، وقد اتخذ بالفعل إجراءات لتدمير أكثر من 40 سفينة لزرع الألغام».