أمين جبهة الشرق السودانية: لا صحة لاستقالتي من الحكومة ولا وجود لانشقاقات

رأى أن الحوار هو الحل مع حاملي السلاح

الوزير مبروك مبارك سليم
الوزير مبروك مبارك سليم
TT

أمين جبهة الشرق السودانية: لا صحة لاستقالتي من الحكومة ولا وجود لانشقاقات

الوزير مبروك مبارك سليم
الوزير مبروك مبارك سليم

أكد الوزير المفوض السوداني مبروك مبارك سليم الأمين العام لـ«جبهة الشرق»، وهي مجموعة سياسية تمثل شرق السودان، أنه لم يقدم استقالته من الحكومة، مبينا أنه لا توجد بوادر انشقاق في «جبهة الشرق»، مبديا رضاه عن ثمرات اتفاقية السلام التي وقعتها، كما نفى حدوث أي فساد مالي أو إداري في صندوق «الشرق»، بحسب تقرير صدر عن لجنة تقصٍّ للحقائق.
وقال الوزير في حوار مع «الشرق الأوسط»، لدى مشاركته باحتفال السفارة السودانية في الرياض بمناسبة حلول الذكري الـ58 لاستقلال بلاده: «لا بد من تواضع الجميع والسعي لخلق السلام لتضميد جراحات الوطن وتعويض الشعب السوداني عما فاته من أعوام كان بإمكانه أن يعيشها في رفاهية وسلام وأمن، فضلا عن اللحاق بركب الأمم المتقدمة»، وأضاف أن «حاملي السلاح في الحركات لديهم مطالب أعتقد أنها تتطلب الجلوس للتفاوض والتحاور وتحكيم العقل والعمل للمصلحة العامة، ولنسمع ما قضيتهم، أعتقد أن الحوار هو الحل، بدلا من رفع السلاح».. وفيما يلي تفاصيل الحوار.

* يتناقل الشارع السوداني خبر «مفاجأة» سيعلنها الرئيس عمر البشير للشعب.. ما توقعاتك لطبيعة ما سيعلن؟
- هناك إرهاصات أطلقها قبل مدة تبين ذلك، بدأت بالتغيير السياسي في أركان حكمه، بدءا من نائبه الأول السابق علي عثمان محمد طه ومساعده نافع علي نافع ورئيس المجلس الوطني أحمد إبراهيم الطاهر، إلى جانب تغييرات أخرى أتت تباعا، ثم جاءت مناسبة عيد الاستقلال فإذا بالرئيس يكرّم رئيسي أكبر حزبين سياسيين في البلاد وهما محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، والصادق المهدي رئيس حزب الأمة.. أعتقد أن هناك تغييرات في السياسات الاقتصادية والسياسية تلوح في الأفق، تساندها تصريحات رئيس المجلس الوطني الجديد، وهذا كله أعتقد أنه بمثابة تمهيد للمفاجأة السارة التي سيعلنها فيما بعد، ولا أستبعد عن جمع الصف الوطني لكلمة سواء.
* بعيدا عن هذه المفاجأة.. هل تتوقع مشاركة الأحزاب في الانتخابات المقبلة والتوافق حول دستور للبلاد؟
- أكاد أجزم بأن الاستقلال لم يكن ليتحقق في عام 1956، لولا التوافق الوطني الذي حظي به، فالقضايا الجوهرية والقضايا الكبيرة تحتاج منا جميعا لممارسة شكل من أشكال التوافق والتقارب بشيء من الحكمة والتعقل، ولذلك لا بد من جلوس الفرقاء مع الحكومة لأجل تحقيق هذه الهدف، ذلك أن المصلحة الوطنية العليا تسمو فوق هامات الجميع، وحتى يحدث ذلك لا بد من تقديم تنازلات هنا وهناك من الكل للوصول إلى نقطة التقاء.
* جرى حديث عن بوادر انشقاق في «جبهة الشرق».. إلى أي مدى ترون أنه هذه البوادر صحيحة؟
- ليس هناك انشقاق وإنما هناك اختلاف في بعض الرؤى، فالجبهة الآن عادت إلى مكوناتها الأساسية، وهي حزب «الأسود الحرة» و«مؤتمر البجا»، إذ إن جبهة الشرق تكونت في عام 2005 من هذين المكونين الأساسيين، ثم أضفنا بعد ذلك بعض الكيانات الأخرى وغير المنضوية تحت الحزبين في الجبهة، غير أن العلاقة بين «الأسود الحرة» و«مؤتمر البجا» علاقة قوية جدا ومتواصلة، ونحترم الرأي والرأي الآخر.
* لكن هناك من يخشى أن تتطور الاختلافات في الرؤى فتؤدي إلى تفتيت اتفاقية سلام الشرق والدخول في دوامة جديدة وحلقة جديدة من حلقات النزاع والحروب.
- هذا لن يحدث، لأن الاتفاقية واضحة، وشملت الكل، وكل يجد نفسه فيها، وحتى لو اختلفنا، فهناك لجنة عليا برئاسة النائب الأول وخمسة من حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وخمسة من مؤتمر الشرق، وهؤلاء صمام أمان بالنسبة للاتفاقية وللسلام؛ لا تتأثر، وكل ما يحدث في الجبهة لا يتعدى كونه رأيا ورأيا آخر لا يحمل بوادر أو بذور فتنة جديدة، ومن هنا أؤكد لك أن اتفاق الشرق يعد نموذجيا للسلام، ويتمتع بإرادة سياسية لتنفيذه على الرغم من شح الإمكانيات.
* هناك اتهام بأن صندوق «الشرق» للتنمية يعاني من فساد مالي وإداري.. ما تعليقك؟
- حقيقة تكونت لجنة لم تجد أي فساد مالي ولا إداري، لأن الصندوق يُدار بمهنية عالية جدا، وتكونت لجنة، ونحن في جبهة الشرق كنا معترضين على بعض الأشياء والأقاويل، وجرى تكوين لجنة تقصي الحقائق.. لا يوجد أي تجاوز بقدر ما يوجد سوء فهم، وجرى الاتفاق على كل هذه النقاط وإصدار لوائح وقوانين وتشكيل مجلس إدارة للصندوق وصيغت بشكل يرضي كل الأطراف.
* تسربت إلى وسائل الإعلام أحاديث عن استقالتك من الحكومة بسبب غيابك عن مكتبك لمدة ستة أشهر.. ما خفايا ذلك؟
- لم يحدث شيء من هذا، وإنما كانت تلك أقاويل تلقفتها الصحف بلا دليل، وأولهم كتب أنني أغيب عن مكتبي منذ ستة أشهر، ولكن الحقيقة أن فترة غيابي لم تتجاوز الشهر، حيث كنت أقضي إجازتي في ألمانيا، وعندما عدت أكملت إجازتي، وبعدها عدت فورا لممارسة أعبائي السياسية وإدارة ومتابعة لجان العمل التي تتبع لي.
* ما الإنجازات التي حققتها جبهة الشرق حتى الآن؟ وهل أنتم راضون عما جرى بشأن اتفاقية السلام التي وقعتموها مع الحكومة؟
- أعتقد أن أكبر إنجاز بعد توقيع اتفاقية الشرق أنه لم تُطلق رصاصة واحدة، وبذلك حفظنا الإنسان السوداني من السقوط في مهاوي الموت، ومن ثم استثماره لأجل السودان الواحد وصناعة الأمن والسلام، حيث إن هناك صندوق إعمار الشرق، الذي رصد 600 مليون دولار من الحكومة المركزية لولايات شرق السودان الثلاث، وهناك مؤتمر استضافته دولة الكويت وهو مؤتمر ناجح بكل المقاييس، والآن وقعت اتفاقية بشكل إدخال خدمات الكهرباء في المعتمديات بالشرق إلى جانب قيام مشروع «سيتيت»، وذهبت الأموال في اتجاه النهضة التنموية، حيث أنشئت شبكة طرق ووجهت منحة كويتية قدرها 50 مليون دولار للتعليم والصحة ووجهت عشرة مليون دولار منها لخدمات المياه في ولايات شرق السودان الثلاث، وأثمرت تنمية، وهي نتاج للسلام، وأنا أعتقد أن أهم شيء في الأمر هو الأمن والشرق.
* هل ستجدي دعوة الرئيس البشير المعارضين للحوار وصناعة السلام؟ وما توقعاتك للاتجاه العام؟
- لا يمكن الجزم بأنه لا توجد هناك قضية، ولا يمكن تعليق أي شيء على أجندة خفية، بل هناك قضية حقيقية بالنسبة لمنظور خلافي بين الطرفين، حاملي السلاح في الحركات، ولديهما مطالب أعتقد أنها تتطلب الجلوس للتفاوض والتحاور وتحكيم العقل والعمل للمصلحة العامة، ولنسمع ما قضيتهم، أعتقد أن الحوار هو الحل، بدلا من رفع السلاح، أما الاتجاه العام، مرتبط بما يحدث في دارفور، حيث إن هناك عدة اتفاقيات عقدت بشأنها بدءا من «أبوجا 1» و«أبوجا 2» وصولا لاتفاقية «الدوحة للسلام»، التي أثمرت توقيع حركة التيجاني السيسي انتهت به رئيسا للسلطة الانتقالية لدارفور، وحققت الكثير من الإنجازات لتنميتها وتنمية إنسانها، ولكن هذه الاتفاقات ينقصها تكملة المشوار لعقد اتفاقيات مع بقية الحركات الأخرى، ولا بد من طرح الموضوع للكل وإشراكهم، حتى يجد كل منهم نفسه في هذه الاتفاقية، وكل من حمل سلاح قد تكون لديه قضية.
* هناك مراقبون يخشون انقسامات الحركات على نفسها بشكل يؤزِّم مشكلة دارفور، ويطيل أمد معاناة إنسانها.. فما ضمانات اتفاقية لا يخرج عنها فصيل جديد يعود بالمنطقة إلى المربع الأول؟
- من المؤكد أن انقسامات الحركات المتمردة بشكل مستمر مشكلة حقيقية، فهناك انشقاقات كثيرة جدا داخلها جزء يفاوض وجزء يحارب وهذه معروفة، إذ لا بد من وقف هذا الانقسام وتوحيد هذه الحركات على قاسم مشترك، كما فعلنا في «جبهة الشرق»، فالتيجاني السيسي رجل قائد ووقع اتفاقا، وهو رئيس السلطة الانتقالية لدارفور، بيد أنني أعتقد أنه إذا توفر الجو العام والمناخ الصحي لالتقاء الجميع لمعرفة ماذا يريدون بالعقل والمنطق والتفاوض والتحاور، فذلك أحسن وأبلغ من التحارب، فحركة مناوي وحركة عبد الواحد موجودة في الجبهة الثورية إلى جانب آخرين، ولا بد من النظر إلى الأشياء بكاملها، ولا يمكن تجريد هؤلاء من الرأي أو عدم التفاوض معهم، ونحن كحكومة مستعدة الآن أكثر من أي وقت مضى للتفاوض والتحاور.
* هناك حركات في دارفور والجبهة الثورية وقطاع الشمال بالحركة الشعبية لا تزال تمارس سياسة الحرب.. ما الرسالة التي يمكن توجيهها في ظل التوقعات السارة؟
- أقول إن السلام أجدى؛ فالوطن أولا هو المعني بذلك، ولا بد من تواضع الجميع والسعي لخلق السلام لتضميد جراحات الوطن وتعويض الشعب السوداني عما فاته من أعوام كان بإمكانه أن يعيشها في رفاهية وسلام وأمن فضلا عن اللحاق بركب الأمم المتقدمة وخدمة الإنسان والإنسانية، وترسيخ قيم الديمقراطية والحرية من خلال تعزيز ثقافة الحوار لا الاحتراب وقتل بعضنا البعض، ذلك أن المسلك الأخير هو مسلك العاجز الذي لا يملك إرادة ولا شجاعة تؤهله لتحقيق المستحيل والممكن على حد السواء.
* ما تقييمك لموقف الحكومة السودانية من النزاع في جنوب السودان؟
- النزاع في جنوب السودان كان متوقعا قبل الانفصال، والسودان يتأثر بما يدور في الجنوب بوصفه دولة جارة، والحرب لها إفرازاتها السيئة من لجوء ونزوح ودمار للأطراف، في حين أن هناك مصالح مشتركة رعوية واقتصادية ونفطية وتداخلا قبليا، ولذلك النزاع يؤثر على الشمال، في الوقت نفسه تعاملت حكومة السودان بحياد وبمسؤولية في التعاطي مع هذا النزاع، وأخذت أبعادا حتى اتضحت الرؤية وتوصل الطرفان إلى اتفاق، وإن كان لا يزال غير مضمون العواقب.
* بعيدا عن السياسة، وبما أنك وزير بوزارة الدولة للثروة الحيوانية.. ما حجم هذا القطاع؟ وإلى أي مدى يمثل موردا اقتصاديا مهما، وما نسبة نموها؟
- الثروة الحيوانية في السودان ثروة متجددة غير ناضبة، ويتجاوز حجمها حتى الآن أكثر 160 مليون رأس مشكلة من الضأن والماعز والإبل والأبقار وغيرها من الحيوانات الأليفة الأخرى من الثدييات، وساهمت صادراتها في هذا العام بدخل يقدر بـ650 مليون دولار، وتجاوزنا الأربعة ملايين رأس في التصدير، وبنيت الثروة الحيوانية على البرنامج الاقتصادي الثلاثي والخطة الخمسية والخطة الربع قرنية، التي أُسّس عليها الاقتصاد السوداني أخيرا، حيث إننا في الوزارة وضعنا الدراسات لتحسين النسل وتأسيس مزارع كبيرة بطريقة علمية بالتنسيق مع وزارة الاستثمار، حيث إن هناك تسهيلات كبيرة قدمت للمستثمرين من الخارج توفر لهم الأرض الصالحة للزراعة والحيوان لرعايته منذ ميلاده حتى يكبر ويصل إلى الحجم الذي يناسب دخوله السلاخانات بالسوق المحلية، أو إلى آخر المعابر إلى التصدير، وعموما اهتمت الوزارة بتغذية وصحة الحيوان من خلال توفير الخدمات البيطرية والأعلاف بالشكل المطلوب، إذ نرى الآن أن الثروة خالية من الأمراض، ونتوقع زيادة نمو خاصة ونحن على عتبة تنفيذ الخطة الاستثمارية التي وضعناها لزيادة النمو بنسبة 50 في المائة ستتضاعف في مرحلة مقبلة، وهناك مسالخ جرى تحديثها بمعايير عالمية تكفل التصدير بالنسبة للحية، نركّز على اللحوم المذبوحة لأن نسبة النفوق فيها أقل، والسوق المحلية تستفيد من بعضها مع ما يصاحبها من صناعة الجلود والصناعات التابعة لها وصناعة أعلاف، ونتوقع أنها إذا تحولت إلى صناعة، فستكون أصلح.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.