السفير البريطاني لدى ليبيا: لا يوجد حل عسكري وندعو كل الأطراف للحوار

قال في حوار مع {الشرق الأوسط} من مقر إقامته بتونس إن حل المشكلة في تشكيل حكومة وحدة وطنية

مايكل آرون
مايكل آرون
TT

السفير البريطاني لدى ليبيا: لا يوجد حل عسكري وندعو كل الأطراف للحوار

مايكل آرون
مايكل آرون

قال مايكل آرون، سفير بريطانيا لدى ليبيا، في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» من مقره في تونس، إنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة الراهنة في ليبيا»، داعيا كل الأطراف الليبية للجلوس إلى مائدة الحوار الوطني الذي ترعاه الأمم المتحدة عبر رئيس بعثتها إلى هناك.وروى السفير البريطاني في الحوار الذي امتد باللغة العربية لـ40 دقيقة عبر الهاتف، تفاصيل الموقف البريطاني من اللواء خليفة حفتر، الذي قالت مصادر ليبية: «إن البرلمان الليبي يعتزم تعيينه قريبا في منصب القائد العام للجيش الليبي، بعد ترقيته بشكل استثنائي إلى رتبة فريق أول».
وكشف مايكل النقاب عن أن عودته إلى طرابلس مرهونة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم من أسماهم بـ«المعتدلين» الراغبين في الحوار ووقف القتال، كما أشار إلى أن وزارة الداخلية البريطانية أصدرت قرارا رسميا يقضي بمنع الشيخ الصادق الغرياني، مفتي ليبيا، من دخول الأراضي البريطانية مجددة بسبب تحريضه على ممارسة العنف في ليبيا. وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار:

* ظهرت في الآونة الأخيرة تساؤلات حول موقف بريطانيا من اللواء حفتر وجماعة الإخوان، هل صحيح أن بريطانيا سعت لاستصدار قرار من مجلس الأمن يدين ما يفعله حفتر في بنغازي؟ أو حاولت وضع اسمه على قائمة العقوبات التابعة لمجلس الأمن؟
- بريطانيا جزء من الدول الغربية التي تشتغل كثيرا على موضوع ليبيا، نحن نشتغل مع حلفائنا الفرنسيين، والأميركيين، وبعض الإسبان، نسميهم (أعضاء مجلس الأمن الثلاثة)، والاتحاد الأوروبي، والدول المعنية: إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا، وكلنا عندنا ليبيا مهمة جدا، ونتكلم كثيرا عن بيانات عن بعض الأحداث المهمة في ليبيا، وكتبنا قرار مجلس الأمن.
نحن بصفتنا بريطانيين نشتغل كثيرا في الأمم المتحدة على موضوع ليبيا، وهناك اتفاق كبير جدا بين كل هذه الحلفاء وبين دول المؤسسات الدولية الـ8 وهناك حوار ومناقشة،، لكن الاتفاق بيننا كبير جدا، ولا توجد صحة لوجود اختلافات، وهناك حوار كبير حول قائمة العقوبات ونتكلم عن أشخاص في ليبيا: هل يكونون على قائمة العقوبات أم لا؟ ونحن نعتقد أن أهم شيء الآن هو بداية الحوار، وكلنا نساعد الممثل الخاص بالأمم المتحدة، ونريد أن تكون كل الأطراف، في ليبيا وخارج ليبيا، مثل دول الخليج قطر والإمارات، ومصر وتركيا والجزائر، وكنا نتكلم معهم حتى يساعدونا، ورأينا هذا الأسبوع قتالا، وبعد فترة نرى ضرورة بداية الحوار، وإذا كان هناك أطراف أو أشخاص يرفضون الحوار ويستمرون في الحرب أو القتال، فهؤلاء الأشخاص يكونون على قائمة العقوبات.
* هل تعتقد أن اللواء خليفة حفتر لا يريد الحوار؟
- استمرار القتال في هذا الوقت الذي نريد فيه الحوار أن يكون في الوقت المناسب لوقف إطلاق النار حتى الهجوم الجوي كما رأينا من سرت وغيرها، والهجوم من الجانبين خطر كبير، والحوار وقت الحرب صعب جدا.
* حفتر في نظر غالبية الليبيين بطل وطني لأنه يحارب الإرهابيين..
- لكن، هو ليس ممثلا رسميا، هو جنرال سابق وليس جنديا في الجيش الوطني.
* لكن مجلس النواب المنتخب وحكومة عبد الله الثني اعترفا بشرعية ما يفعله اللواء حفتر..
- مجلس النواب يقول إن رئيس الأركان هو اللواء عبد الرزاق الناظورى، والعميد صقر الجروشي هو رئيس القوات الجوية مثلا، وبالنسبة لنا بصفتنا مجتمعا دوليا يكون أفضل بكثير أن خليفة حفتر بجانب كل هذا، وبالنسبة للجانب الثاني هو يضرب الأماكن المدنية ويعتبرونه إرهابيا كما يقولون ولست أنا من يقول هذا الكلام.
أنا أعتقد أنه من المهم جدا أن يكون هناك حل لمشكلة الإرهاب في شرق ليبيا (في بنغازي ودرنة)، أن يكون هناك حكومة لوحدة وطنية، وأن يشتغل الكل في الدولة من جيش ومعتدلين ضد المتطرفين، وأعتقد أنه غير مناسب أن يشتغلوا ضد الإرهابيين الذين يوجدون خارج الدولة.
* هل ستعترض بريطانيا على تعيين مجلس النواب للواء خليفة حفتر في منصب القائد العام للقوات المسلحة الليبية وتكليفه بإعادة بناء الجيش الليبي؟
- نعتقد أن حل المشكلة هو اختيار حكومة الوحدة الوطنية، تشمل وزير الدفاع ورئيس الأركان وكل الأعضاء من الليبيين أنفسهم بعد الحوار، ونحن نعترف بمجلس النواب وحكومة عبد الله الثني بوصفهم ممثلين للشرعية في ليبيا في حالة عملهم على حل المشكلة مع كل الليبيين الآخرين المعتدلين، وفي الجانب الآخر، رأينا شخصيات في مصراتة، وأيضا شخصيات في طرابلس ومدن أخرى، ومن المهم جدا أننا في الحكومة والمجلس بدأنا نتكلم مع الجانب الثاني، فمن الصعب أن يكون هناك اتفاق وطني من جانب واحد، وأن يكون بين كل المعتدلين، فهذا أقوى في سبيل حكومة الوحدة الوطنية.
* موقف بريطانيا من الإخوان المسلمين في ليبيا؟
- نحن قوة أجنبية ولدينا أصدقاء ليبيون كثيرون من كل الأطراف ونتحدث مع كل الأطراف إلا الإرهابيين مثل «داعش»، وأنا شخصيا قابلت بعض الأشخاص في ليبيا بصفتي سفيرا، ونحن ليس لدينا حلفاء أو أصدقاء رسميون، وأنا قابلت كثيرا من السياسيين في ليبيا، ولكن هذا الكلام الذي قرأته في صحيفتك حول كون أننا نريد الإخوان المسلمين في الحوار، غير صحيح، فنحن نريد أن نرى اتفاقا بين الليبيين ويكون حوارا شاملا، وطبعا باعتراف من الانتخابات الأخيرة في شهر يونيو (حزيران) هذه السنة، وهذه الانتخابات بالنسبة لنا كانت نزيهة تماما ونعترف بالحكومة الوطنية من هذه الانتخابات وهو ما رأيناه جميعا فيها.
* هل تعتبرون إن حكومة عبد الله الثني هي الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا؟
- نعم، نعترف بها حكومة وحيدة، لكن من الممكن أن تكون هناك حكومة شرعية ومجلس نواب شرعي، لكننا نقف هنا ولا تزال المشكلة موجودة، نحن نريد أن تكون ليبيا بلدا آمنا ومستقرا، ونراها دولة ناجحة واعتراف الحكومة والبرلمان ليس كافيا، نحن نريد الحوار.
* الموقف من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) المنتهي الصلاحية..
- المؤتمر الوطني كان يعترف بنتائج الانتخابات، وأعتقد أن الشعب الليبي انتخبه في الصيف الماضي، ولذلك هؤلاء الأشخاص كانوا في المؤتمر، وهناك اختلاف ليبيا، فهناك ليبيون يقولون شيئا وآخرون يقولون شيئا آخر، ونحن بصفتنا مجتمعا دوليا من الصعب أن نتدخل في هذا الشأن، ولذلك المبعوث الخاص بالأمم المتحدة يتكلم مع السيد نوري أبوسهمين وزملائه الذين كانوا في المؤتمر الوطني، حول من يمثلهم كشخصيات في الحوار، بحيث يكون هناك أشخاص آخرون في الحوار، ونحن نريد أن يحل الليبيون هذه المشكلة بالنسبة للشرعية.
* لكن غالبية الشعب الليبي مع مجلس النواب وحكومة الثني وضد المؤتمر الوطني، فلماذا تمسك بريطانيا العصا من المنتصف ولا تنحاز للشرعية بشكل واضح؟
- أنا قلت إننا نعترف بشرعية مجلس النواب والحكومة، لكن بعد قرار المحكمة العليا هناك ليبيون يقولون العكس، وهو ليس رقما قليلا.
* لكن، من يقول ذلك هم الإخوان المسلمون والبرلمان السابق، وهم مغضوب عليهم بالشارع الليبي؟
- ليس فقط أعضاء المؤتمر الوطني السابق، لكن هناك كثيرا من الليبيين، أنا مثلا التقيت نعيم الغرياني وهو ليس من الإخوان ويقول إنه ليس عدوا لمجلس النواب، وكان منتخبا وبعد قرار المحكمة يقول ذلك.
* كيف ترى إمكانية الحل في ليبيا؟ هل مستقبل حل الأزمة في ليبيا يكمن في حل سياسي أم في حل عسكري؟
- حل سياسي فقط، لا يوجد حل عسكري للمشكلة، الحرب تستمر إذا استمر القتال لسنوات مقبلة، وذلك سيكون كارثة لليبيا ودول الجوار ودول البحر الأبيض المتوسط والأوروبية وكل المنطقة، يجب أن يكون هناك حل سياسي في سبيل الجهود المتميزة من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة.
* وبالنسبة للذين يمارسون العنف والقتل في طرابلس ومن أجبروا السفارة البريطانية وأجبروك أنت شخصيا على الخروج إلى تونس لتمارس عملك..
- أنا طبعا لا أريد أن أكون في تونس وأريد العودة إلى طرابلس، ولكن أعتقد من المهم جدا أن يكون هناك حل للأزمة وتكون هناك حكومة في طرابلس لنشتغل معها. ونحن خرجنا من طرابلس بسبب الوضع الأمني، ونستمر في تونس بسبب عدم اتفاق مع الحكومة، ونحن لا نعترف إطلاقا بحكومة عمر الحاسي، ولم تحدث أي اتصالات بيننا.
* العملية العسكرية التي أطلقها اللواء حفتر تستهدف مكافحة الإرهاب؟
- نريد مكافحة الإرهاب، ونعتقد أن أحسن وسيلة لننتهي من الإرهاب في ليبيا هي عن طريق حكومة الوحدة الوطنية وكل المعتدلين في ليبيا من كل المدن وكل التيارات السياسية.
* هل حكومة الوحدة الوطنية لا تكتمل إلا بدخول «فجر ليبيا» والإخوان المسلمين والبرلمان السابق فيها؟
- لا، الحكومة الوطنية تكون حكومة من المعتدلين من الجانبين، الذين يريدون مستقبل ليبيا في دولة مستقرة وآمنة، وأنا أرى أن الجانب الواحد يقول إن الجانب الآخر إرهابيون، وهؤلاء يقولون إن الجانب الآخر من أتباع القذافي، وهذا غير صحيح، وأرى أن «فجر ليبيا» انتهت، ولكن في مصراتة هناك أشخاص معتدلون، وهم ليسوا من الإخوان المسلمين، وهناك معتدلون من الطرفين، إلا طبعا الإرهابيين الحقيقيين من «أنصار الشريعة» و«داعش».
* متى تعود السفارة البريطانية إلى ليبيا؟
- سوف أعود إلى ليبيا في أسرع وقت ممكن، لكن من الأفضل أن يكون بعد الاتفاق مع حكومة الوحدة الوطنية.
أنا سافرت مرات إلى ليبيا كنت في طبرق ومصراتة وطرابلس بعد خروجنا في أغسطس (آب) الماضي، رجعت إلى ليبيا، لكن بصفتنا سفارة نعتقد أن يكون من الأفضل العودة بعد الاتفاق مع حكومة الوحدة الوطنية، ونعترف أن هناك سفارات في طرابلس هذا الوقت وهو شيء رائع وممتاز جدا، وزميلي السفير الإيطالي الذي كان طوال هذا الوقت في طرابلس، هذا شيء ممتاز، لكن هناك اختلافا بين السفارات التي كانت دائما مستمرة هناك، وننتقي الآن الوقت المناسب للرجوع إلى طرابلس.
* هل صحيح أن مفتي ليبيا لديه جنسية بريطانية أو يتمتع بإقامة دائمة في بريطانيا؟
- بالعكس، هناك قرار من وزارة الداخلية بعدم السماح بالرجوع لبريطانيا بعد تصريحاته على التلفزيون الذي كان ضدنا.
* طالما لديكم هذا الموقف منه لماذا لم تعتقلوه وتسلموه للحكومة في ليبيا؟
- كل هذه القضايا هي أمر داخلي لليبيين.
* لكنه كان موجودا على الأراضي البريطانية ويدعم العنف..
- هو الآن ليس في بريطانيا وغير مسموح له بالدخول في هذه الأثناء.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.