«قنبلة» ميسي تزلزل برشلونة... ومطالب بسحب الثقة من الإدارة

إنتر ميلان ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان تترقب موقف النجم الأرجنتيني للتعاقد معه

بارتوميو رئيس برشلونة (يسار) لدى تقديم المدرب الجديد كومان الذي فجر الأوضاع بالنادي (إ.ب.أ)
بارتوميو رئيس برشلونة (يسار) لدى تقديم المدرب الجديد كومان الذي فجر الأوضاع بالنادي (إ.ب.أ)
TT

«قنبلة» ميسي تزلزل برشلونة... ومطالب بسحب الثقة من الإدارة

بارتوميو رئيس برشلونة (يسار) لدى تقديم المدرب الجديد كومان الذي فجر الأوضاع بالنادي (إ.ب.أ)
بارتوميو رئيس برشلونة (يسار) لدى تقديم المدرب الجديد كومان الذي فجر الأوضاع بالنادي (إ.ب.أ)

وجدت إدارة نادي برشلونة، وصيف بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، نفسها تحت ضغط رهيب، وسط مطالبة بسحب الثقة منها، وذلك غداة الزلزال الذي تسبب فيه نجم الفريق وقائده ليونيل ميسي بإعلان رغبته في الرحيل، في حين تبرز من الآن فرق إنتر ميلان وباريس سان جيرمان ومانشستر سيتي كوجهات محتملة للنجم الأرجنتيني.
على الرغم من أن «قنبلة ميسي»، كما أطلقت عليها الصحافة الرياضية الإسبانية، انفجرت بالفعل، فإنها لم تصل بعد إلى الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو وإدارة النادي التي لا تزال تواصل مهمتها... ولكن حتى متى؟
وتلقت إدارة النادي الكاتالوني التي كانت مهددة أصلاً بسبب الانتقادات الكثيرة التي طالتها عقب موسم كارثي تخللته فضائح متسلسلة («برشلونة غيت»، فشل التعاقد مع تشافي للإشراف على الفريق، وتخفيض رواتب اللاعبين أثناء وباء «كوفيد- 19»...) ونتائج رياضية مخيبة للآمال، ضربة موجعة أخرى صباح أمس، عندما تقدم جوردي فاريه أحد المعارضين لها بطلب سحب الثقة منها.
وكتب فاريه، أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية التي تم تقديمها إلى منتصف مارس (آذار) المقبل عوضاً عن صيف 2021، في تغريدة على «تويتر» مرفقة بصورة له بمكاتب ملعب «كامب نو»: «كما أعلنت قبل يومين، قدَّمت مرة جديدة اقتراحاً كتابياً بسحب الثقة من جوسيب ماريا بارتوميو وجميع أعضاء مجلس إدارته... لا يمكنهم الاستمرار في رئاسة النادي لمدة دقيقة واحدة. من الآن لم يعد هناك وقت للأقوال، حان وقت الأفعال».
وعبَّر ميسي الذي فاز بجائزة أفضل لاعب في العالم ست مرات (رقم قياسي)، عن غضبه في أكثر من مناسبة خلال الـ12 شهراً الماضية من الطريقة التي يدار بها النادي تحت رئاسة بارتوميو. وفي فبراير (شباط) الماضي انتقد ميسي الفرنسي إيريك أبيدال المدير الرياضي وقتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبعدها بشهرين انتقد ميسي مسؤولي النادي بسبب الطريقة التي أجبروا بها اللاعبين على خفض رواتبهم بسبب التداعيات المالية لجائحة فيروس «كورونا».
وبعد أن تنازل برشلونة عن لقب الدوري الإسباني لريال مدريد الشهر الماضي، انتقد ميسي الفريق ووصفه بأنه «ضعيف» خلال مقابلة نارية غير مألوفة من اللاعب.
لكن بارتوميو الذي تميزت ولايته بحصيلة متواضعة، أكد الأسبوع الماضي أن ميسي سيبقى في صفوف النادي. وقال بارتوميو في مقابلة مع تلفزيون النادي الكاتالوني في 18 أغسطس (آب) الحالي: «إنها ليست نهاية حقبة؛ بل بداية حقبة جديدة مع ميسي تبدأ الآن». وأضاف: «ميسي يريد إنهاء مسيرته في برشلونة. لقد قال ذلك عدة مرات».
وتابع: «ميسي متعاقد مع برشلونة حتى عام 2021. إنه يعرف ذلك، وكلنا نعرف ذلك. أتحدث معه بانتظام وخصوصاً مع والده (خورخي ميسي). يعرفون أن هناك مشروعاً جديداً مع المدرب الجديد الذي يُعول عليه».
وبحسب الصحافة الإسبانية المتخصصة، فإن اللجنة الإدارية للفريق التي اجتمعت في جلسة طارئة مساء الثلاثاء للرد على رسالة ميسي، بعثت للاعب رسالة بالطريقة ذاتها «بوروفاكس» (وهو نوع من الرسائل البريدية المسجل يمكن إرساله فعلياً أو إلكترونياً في إسبانيا، ويملك قيمة الدليل في المحكمة)، لإبلاغه بأنه متعاقد مع النادي حتى 30 يونيو (حزيران) 2021، وبأنه يعول عليه في الموسم المقبل.
وبحسب صحيفة «أوليه» الرياضية الأرجنتينية اليومية، فإن ميسي لم تعجبه لهجة المدرب الجديد الهولندي رونالد كومان خلال أول مقابلة بينهما الخميس الماضي، عندما أخبره الأخير أن «الامتيازات التي كان يحظى بها في غرف الملابس انتهت، ولا بد من القيام بكل شيء من أجل الفريق. لن أكون مرناً».
وبحسب «أوليه» فإن ميسي يشعر بأنه مستهدف، وهذا الخطاب مع الطريقة التي أبلغ بها كومان المهاجم والصديق المقرب من النجم الأرجنتيني الدولي الأوروغوياني لويس سواريز بأنه لن يعتمد عليه في الموسم المقبل، أديا إلى زيادة الرغبات الشديدة في رحيل أفضل لاعب في العالم ست مرات عن البيت الكاتالوني.
وتأكيداً على ذلك أن طلب اللاعب الأرجنتيني بالرحيل جاء بعد يوم من تقارير لوسائل إعلام إسبانية، ذكرت أن المدرب الجديد رونالد كومان أبلغ لويس سواريز بأنه لا يرغب في بقائه مع الفريق، هو ولاعب الوسط التشيلي أرتورو فيدال، ونجم الوسط الكرواتي إيفان راكيتيتش، والمدافع الفرنسي صمويل أومتيتي، وأنهم سقطوا من حساباته للموسم الجديد.
لقد أحدث خبر إعلان ميسي رغبته في فسخ عقده مع برشلونة ردود فعل كبيرة بين رموز النادي، وأيضاً في وسائل الإعلام. وأيد كارليس بويول قائد برشلونة السابق رغبة النجم الأرجنتيني، برسالة على «تويتر» قال فيها: «كل الاحترام والتقدير لك يا ميسي... أساندك تماماً في هذه الخطوة يا صديقي». كما انتقد رئيس برشلونة السابق خوان لابورتا سياسة بارتوميو التي أدت إلى اتخاذ ميسي هذا القرار، وكتب على «تويتر»: «يتعين على بارتوميو ومجلس الإدارة الاستقالة فوراً. لو استقالوا فسيكون هناك بعض الأمل للإبقاء على ميسي في برشلونة».
ونشرت «ماركا»، الصحيفة الأكثر انتشاراً في إسبانيا، في صدر صفحتها الأولى بأحرف صفراء كبيرة على خلفية سوداء: «وانفجرت القنبلة... أريد الرحيل عن برشلونة».
وتحدثت الصحيفة الرياضية الرئيسية في إسبانيا عن آخر حلقات الانفصال المتوقع بين ميسي وبرشلونة، مذكرة بعنوان صفحتها الأولى في 18 أغسطس الحالي: «ميسي يضع برشلونة في حالة من الترقب».
وشككت الصحيفة أيضاً في عددها، الجمعة، في إمكانية بقاء الأرجنتيني، معنونة: «أرى نفسي في الخارج أكثر من الداخل»، بالنسبة لمشروع النادي مع قدوم المدرب الجديد الهولندي رونالد كومان الذي تسلَّم مهامه الأسبوع الماضي. وعنونت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الرياضية الكاتالونية على خلفية سوداء بالكامل من صفحتها الأولى: «قنبلة... ميسي يريد الرحيل!»، مرفقة ذلك بصورة للنجم الأرجنتيني من الخلف منحني الرأس، بينما صدَّرت صحيفة «سبورت» الكاتالونية الأخرى عنوان «الحرب الشاملة!» بين الظاهرة الأرجنتينية والنادي المرتبط معه منذ 20 عاماً.
وجاء عنوان «أس» الرياضية: «وداعاً عبر البوروفاكس» في إشارة إلى الوسيلة التي اعتمدها ميسي لإيصال الرسالة إلى إدارة النادي.
وهي الطريقة نفسها التي استخدمها النادي الكاتالوني مع البرازيلي نيمار، خلال الأزمة التي سبقت انتقاله إلى باريس سان جيرمان الفرنسي في أغسطس 2017.
وكتبت صحيفة «أوليه» الأرجنتينية الرياضية: «ضجة عالمية في المدينة: ميسي أثار ضجة كبيرة لتحذير برشلونة في البريد المسجل، بأنه سيترك النادي الذي لعب فيه طوال مسيرته. فريق غوارديولا في حالة تأهب، على الرغم من أنه لا يزال هناك الكثير لتسويته».
وتساءلت «أوليه» عن الطريقة التي سيرحل بها ميسي: «مجاناً أم مع البند (الجزائي)؟ معركة قانونية ساخنة للغاية»، متوقعة بذلك معركة خبراء، مرجحة أن تستمر طويلاً من أجل تحديد ما إذا كان من الممكن تمديد صلاحية البند الذي يسمح لميسي بمغادرة النادي مجاناً كل صيف (انتهى في 10 يونيو الماضي) نظراً للظروف الاستثنائية التي فرضها فيروس «كورونا» المستجد، وتسببه في تعليق الموسم من مارس وحتى يونيو.
لكن من يستطيع الترحيب بضم النجم ميسي وراتبه الفلكي، بعد موسم أثر بشكل كبير على ميزانية جميع الأندية الكبيرة بسبب فيروس «كورونا» المستجد؟. في الوقت الحالي، يبدو أن مانشستر سيتي الإنجليزي وإنتر ميلان الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي هي الأندية المرشحة بجدية للتعاقد معه.
كما أن مانشستر سيتي يغري ميسي بسبب وجود مدربه السابق في النادي الكاتالوني جوسيب غوارديولا، الذي قاد الأرجنتيني إلى مرتبة النجومية خلال قيادته برشلونة في الفترة بين عامي 2008 و2012. كذلك الطموحات الأوروبية القوية لمالكي النادي الإنجليزي الأثرياء. وقد يرى سيتي في النجم الأرجنتيني القطعة الناقصة لحل اللغز، وانتزاع لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ النادي.
واعتمد مانشستر سيتي لسنوات طويلة على المهاجم سيرخيو أغويرو زميل ميسي في هجوم المنتخب الأرجنتيني، كما أكدت تقارير وجود اتصالات هاتفية بين غوارديولا وميسي بالفعل. ولطالما أبدى إنتر ميلان إعجابه بالبرغوث الأرجنتيني، وبحسب وسائل الإعلام الإيطالية، اشترى والده بالفعل منزلاً في ميلانو.
ولم يحرز إنتر أي ألقاب على مدار آخر تسع سنوات؛ لكنه أنهى الموسم المنقضي بالدوري الإيطالي في المركز الثاني بفارق نقطة واحدة فقط خلف يوفنتوس البطل، كما وصل الفريق إلى نهائي مسابقة الدوري الأوروبي؛ لكنه خسر أمام إشبيلية الإسباني. وتمتلك مجموعة تجارية صينية عملاقة نادي إنتر ميلان حالياً، وينتظر ألا تواجه مشكلة في تمويل صفقة ميسي؛ خصوصاً مع رغبة النادي الإيطالي في تحقيق طفرة هائلة على مستوى المنافسة في مختلف البطولات.
كما باستطاعة باريس سان جيرمان جذب الأرجنتيني إلى صفوفه بفضل البرازيلي نيمار، الصديق الأبرز للأرجنتيني منذ فترة وجوده في برشلونة (2013 - 2017) وكذلك مواطنه أنخل دي ماريا؛ لتشكيل ثلاثي هجومي يمكن أن يكون كذلك مدمراً، مع نيمار وميسي والواعد كيليان مبابي.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.