الضجة المثارة حول هارفي بارنز تثبت فائدة «الإعارة»

مهاجم ليستر الشاب يتألق في «الإنجليزي» ويغدو هدفاً للأندية الكبرى

لاعبو واتفورد يحاصرون بارنز مصدر قلق مدافعي الخصوم (إ.ب.أ)
لاعبو واتفورد يحاصرون بارنز مصدر قلق مدافعي الخصوم (إ.ب.أ)
TT

الضجة المثارة حول هارفي بارنز تثبت فائدة «الإعارة»

لاعبو واتفورد يحاصرون بارنز مصدر قلق مدافعي الخصوم (إ.ب.أ)
لاعبو واتفورد يحاصرون بارنز مصدر قلق مدافعي الخصوم (إ.ب.أ)

أصبح اسم المهاجم الشاب لنادي ليستر سيتي، هارفي بارنز، يتردد بقوة في سوق انتقالات اللاعبين خلال الصيف الجاري، حيث تسعى أفضل الأندية الأوروبية لإقناع ليستر سيتي ببيع هذا المهاجم الاستثنائي قبل أن ترتفع قيمته بشكل خرافي، إن لم تكن قد بلغت ذلك بالفعل. وكان هناك استياء مستمر من جانب ليستر سيتي بسبب رغبة الأندية الكبرى التي تشارك في دوري أبطال أوروبا في التعاقد مع لاعبي الفريق جيمس ماديسون وبن تشيلويل وويلفريد نديدي، لكن بارنز انضم إلى هذه القائمة من اللاعبين أيضاً.
وعندما يكون بارنز في أفضل حالاته الفنية، فإنه يكون أحد هؤلاء اللاعبين المثيرين للإعجاب الذين يسببون مشاكل هائلة لدفاعات الفرق المنافسة. صحيح أنه لم يصل بعد إلى المستوى الرائع الذي يقدمه نجم الفريق آداما تراوري البالغ من العمر 24 عاماً، لكنه ليس بعيداً عن هذا المستوى، بالإضافة إلى أنه لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، ومن المؤكد أنه أفضل من تراوري عندما كان في مثل هذه السن، من حيث البصمة التي تركها على أداء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويمكن لكلا اللاعبين أن يسبب مشاكل هائلة لأقوى المدافعين، نظراً لأنهما يتميزان بالسرعة الهائلة والقوة البدنية الكبيرة والمهارة والجرأة، ومن الواضح للجميع أن بارنز لديه رغبة هائلة في التطور ويتدرب بشكل قوي، مثله في ذلك مثل تراوري. ويقودنا كل ذلك إلى السبب الآخر الذي يجعل الأندية الكبرى تسعى خلال الصيف الجاري للتعاقد مع بارنز، الذي ينتظره مستقبل باهر بعدما قدم مستويات مثيرة للإعجاب خلال الفترة الماضية، حيث يعد بارنز أفضل مثال على كيفية استفادة اللاعبين الشباب من حركة الانتقال على سبيل الإعارة، التي من المرجح أن يتم استخدامها بشكل متكرر أكثر من أي وقت مضى بسبب الواقع المالي الجديد الذي أحدثه فيروس كورونا.
لقد تم صقل موهبة بارنز، الذي انضم إلى ليستر سيتي وهو في التاسعة من عمره، بعناية شديدة. فبعد أن شارك لأول مرة في دوري أبطال أوروبا في المباراة التي خسرها ليستر سيتي أمام بورتو قبل أربع سنوات عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، بدأ في التطور بشكل لافت للأنظار عندما خرج على سبيل الإعارة بعد ذلك، وقضى فترات ناجحة على مستويات أعلى وبشكل تدريجي، من نادي ميلتون كينز دونز إلى بارنسلي ثم إلى وست بروميتش ألبيون. يقول دين هاموند، الذي كان مسؤولاً عن ملف الإعارات بنادي ليستر سيتي عندما كان يتم صقل موهبة بارنز: «ربما يكون بارنز هو أفضل مثال على عملية خروج اللاعب للإعارة من أجل التطور والتحسن». وكان هاموند قد وضع خطة لخروج اللاعبين على سبيل الإعارة، وكان يراقب التقدم الذي يحرزه بارنز عن كثب، وكان يقدم الملاحظات للاعب ولنادي ليستر سيتي.
يقول هاموند، الذي رحل عن ليستر سيتي في نوفمبر (تشرين الثاني) لرعاية أسرته بعد خضوع زوجته لعملية جراحية في الظهر: «كان من السهل التعامل مع بارنز، لأنه كان يريد أن يكون لاعباً. إنه يمتلك قدرات طبيعية كبيرة، ويعمل بكل قوة. لقد فهم تماماً كيف تسير عملية التطور، وبدأ في إحراز وصناعة مزيد من الأهداف عندما كان يلعب مع وست بروميتش ألبيون، لكن من حيث السمات والأسلوب، فإنه كان يقدم أداء مشابهاً جداً مع كل من ميلتون كينز دونز وبارنسلي. إنه سريع للغاية ويلعب بشكل مباشر على مرمى الفرق المنافسة، بالإضافة إلى أنه من نوعية اللاعبين الملتزمين ويحب مساعدة زملائه».
ويضيف: «إنه لاعب إيجابي على المرمى ويحب التسديد ومراوغة المنافسين وإرسال الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء. إنه دائماً ما يفكر في النواحي الهجومية وكيفية التقدم للأمام، فعندما يتسلم الكرة فإن أول تفكير يتبادر إلى ذهنه هو كيفية التوغل للأمام. لذلك كان كثير من مقاطع الفيديو التي صنعت له جديرة بالمشاهدة».
لكنه لم يكن لاعباً متكاملاً، حيث يقول هاموند: «كانت المشكلة التي تواجه هارفي، كما الحال مع معظم اللاعبين الشباب، تتعلق بفهم الجانب الآخر من اللعبة وفي القيام بالأدوار الدفاعية على النحو الأمثل. إنني أعرف من الفترة التي قضيتها كلاعب أن التمركز الصحيح للاعب داخل الملعب هو أصعب شيء يمكن تطويره للاعب. وأثناء فترة وجوده في وست بروميتش ألبيون، كان بارنز يلعب في بعض الأحيان كصانع ألعاب، وكان يلعب في أحيان أخرى في مركز الجناح الأيسر ويدخل إلى عمق الملعب، كما كان يلعب ناحية اليمين في بعض الأوقات. لذلك، كان يتعلم اللعب في مواقف مختلفة، وبالتالي كان يتعين علينا أن نساعده في التطور فيما يتعلق بالتمركز الصحيح».
ويضيف: «وكان يتعين علينا أيضاً أن نعلمه كيف يكون فعالاً في كل مرة يحصل فيها على الكرة، وكيف يكون فعالاً بطرق مختلفة. إنه لشيء رائع أن تراه وهو يسدد الكرات أو يمررها إلى المهاجمين أو يراوغ ثلاثة لاعبين، لكن لا يتعين عليه أن يقوم بمثل هذه الأمور دائماً، فهناك بعض الأوقات التي يتعين عليه فقط أن يمرر الكرة ببساطة إلى زميله أو يحتفظ بالكرة لمدة دقيقة أو دقيقتين». وبفضل المستويات الرائعة التي قدمها بارنز مع وست بروميتش ألبيون، قرر ليستر سيتي إعادته للفريق في يناير (كانون الثاني) 2019.
وقد أظهر بارنز براعته في أول مباراة شارك فيها مع ليستر سيتي بعد عودته، حيث سجل هدفاً في مرمى وولفرهامبتون، لكن الهدف احتسب لمدافع وولفرهامبتون، كونور كودي.
وعندما تولى بريندان رودجرز قيادة ليستر سيتي بدلاً من كلود بويل، قرر الدفع ببارنز في التشكيلة الأساسية للفريق بشكل منتظم. وشارك بارنز في 36 مباراة في موسم 2019 - 2020 بالدوري الإنجليزي الممتاز، من بينها 25 مباراة كأساسي. وعادة ما يلعب بارنز في مركز الجناح الأيسر، لكنه يجيد اللعب بكلتا قدميه، وهو ما يعني أن مدافعي الفرق المنافسة نادراً ما يعرفون الاتجاه الذي يريد أن يسير به.
وأشار رودجرز إلى أن بارنز تعلم كيفية الضغط على لاعبي الفرق المنافسة بشكل أفضل مع توالي المباريات أثناء الموسم. وكان من الواضح أيضاً في الجزء الأول من الموسم أن هذا اللاعب الشاب بحاجة إلى اكتساب مزيد من الخبرات فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الفرص التي تتاح أمامه داخل منطقة الجزاء، على الرغم من أن أي شخص رأى الهدف الرائع الذي أحرزه في مرمى شيفيلد يونايتد في أغسطس (آب) الماضي قد لا يصدق ذلك.
وكما كان الحال مع تراوري من قبله، تعلم بارنز كيف يتخذ القرارات الصحيحة داخل الملعب. وعلى الرغم من أنه ما زال بحاجة إلى تقديم مستويات جيدة بشكل ثابت وعلى مدار فترة طويلة، فإنه يعد أحد اللاعبين القلائل بنادي ليستر سيتي الذين تطور أداؤهم بشكل واضح منذ يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى الآن.
لقد سجل بارنز ستة أهداف في 11 مباراة قبل توقف الموسم مباشرة، وحظي بإعجاب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، وهو ما يعني أنه ربما كان سيشارك في أول مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي أمام إيطاليا والدنمارك لو كانت هاتان المبارتان قد لعبتا في توقيتهما في مارس (آذار) الماضي.
ويضم المنتخب الإنجليزي العديد من اللاعبين الرائعين في مركز الجناح؛ رحيم ستيرلينغ، وجادون سانشو، وماركوس راشفورد، وهم قادرون على حجز أماكنهم في التشكيلة الأساسية عندما يكونون في كامل لياقتهم - لكن بارنز ما زال بإمكانه المنافسة بقوة على حجز مكان له في التشكيلة الأساسية. يقول هاموند: «أنا واثق بنسبة 100 في المائة من أنه سيمثل منتخب بلاده، فهو لاعب مختلف عن الآخرين».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».