دعوة لتقييم الإصلاح الاقتصادي والمكتسبات الاستراتيجية في «رؤية السعودية 2030»

خبراء دوليون: استقرار الاقتصاد الكلي وتطوير أسواق رأس المال والرقمنة الحكومية شواهد منجزة

السعودية تواصل العمل في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة (أ.ف.ب)
السعودية تواصل العمل في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة (أ.ف.ب)
TT

دعوة لتقييم الإصلاح الاقتصادي والمكتسبات الاستراتيجية في «رؤية السعودية 2030»

السعودية تواصل العمل في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة (أ.ف.ب)
السعودية تواصل العمل في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة (أ.ف.ب)

دعت دراسة حديثة إلى أن الوقت حان لتقييم حيثيات في رحلة الإصلاح الاقتصادي التي تشرع فيها السعودية في إطار رؤية المملكة 2030 التي تبناها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منذ أربعة أعوام، مؤكدة أن ذلك يأتي مع بروز تقدم محقق لا سيما على صعيد مكتسبات استراتيجية رئيسية واستمرار المشروعات العملاقة ونضوج توجهات السياسات الاقتصادية العامة.
وقال خبراء اقتصاد دوليون في مراجعة تحليلية لرؤية المملكة 2030 أن السعودية بعد أن شهدت أكثر التحديات الاقتصادية صعوبة في تاريخها الحديث إثر انهيار أسعار النفط على الصعيد العالمي في صيف عام 2014. تبنت صياغة خطة الإصلاح الاقتصادي الطموحة للغاية «رؤية السعودية 2030» بدا أنها مصممة للإقلال من اعتماد اقتصاد المملكة العربية السعودية على النفط وذلك من خلال تيسير الظهور القوي للقطاع الخاص السعودي.
وأشار ستيفن غراد وكاثرين وولف من مجلس أتلانتك - منظمة أميركية غير ربحية تبحث ديناميكيات الاقتصادية والسياسة في منطقة الشرق الأوسط – إلى أن حكومة السعودية بذلت جهودا هائلة للوصول إلى مستهدفات الرؤية ما تحقق معه منجزات ذات أهمية، لافتين إلى أنه لم تتبدَ حتى الآن الصورة الكاملة للصدمات المزدوجة التي طالت الاقتصاد السعودي في ظل الأزمة الراهنة بتداعيات كورونا المستجد. إلى تفاصيل أكثر عن التقرير:

الأزمة الراهنة
يؤكد الباحثان ستيفن غراد وكاثرين وولف من مجلس أتلانتك للدراسات أنه في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة التي ألقت بظلالها على اقتصاد العالم مع تداعيات فيروس كورونا المستجد، عادت مجددا وبعد مرور ست سنوات فقط، المستويات المتدنية لأسعار النفط، مشابه للعام 2014، ما يزيد من حاجة السعودية – أحد كبار مصدري النفط في العالم - إلى إعادة تقييم بعض البرامج ذات الصلة بـ«الرؤية السعودية 2030».
يقول الباحثان «تعتمد «رؤية السعودية 2030» على الإنفاق الحكومي الكبير، وعلى المقدرة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية واستثمارها في البلاد، لا سيما في مجالات كبيرة من أمثلة المشاريع العملاقة التي يمولها صندوق الاستثمارات العامة، حيث من شأن الإنفاق الحكومي الهائل والاستثمارات الأجنبية الكبيرة أن تتأثر بمجريات الأزمة الاقتصادية الراهنة».
وبرغم توقعات صندوق النقد الانكماشية على الاقتصاد السعودي، يؤكد غراد وولف، على أن الأنباء الإيجابية تكمن في أن المملكة حددت بالفعل مجالات الإصلاحات الرئيسية المطلوبة والمهمة لصحة الاقتصاد الوطني على المدى البعيد، كما شرعت في العمل على الاضطلاع بتنفيذ العديد من عمليات الإصلاح في تلك المجالات ذات الأهمية.
ويستطرد الخبيران «ما تزال المبادئ الأساسية في «الرؤية السعودية 2030» قوية وصحيحة، وهي تستند إلى الحاجة إلى خلق المزيد من فرص العمل، ودعم القطاع الخاص، وتنويع مصادر الاقتصاد، والاستثمار في القطاعات التي تتيح للمملكة امتلاك المقدرة على المنافسة في الصعيد العالمي».

مكتسبات استراتيجية
ووفق ستيفن غراد وكاثرين وولف، مضت حكومة السعودية قدما في البرنامج الإصلاحي الخاص بمشروع رؤية 2030. بمنجزات مهمة، مشيرين إلى أن أبرز تلك المنجزات الاستراتيجية تكمن في استقرار الأوضاع المالية وإدارة الاقتصاد الكلي، بجانب تطوير أسواق رأس المال السعودية، وتحقيق إصلاح النظام المصرفي، والتقدم الكبير في رقمنة الخدمات الحكومية، فضلا عن مجال الإصلاحات الاجتماعية.
ويرى الخبيران أن جهود الإصلاح الاقتصادي المبذولة تمضي للرقي إلى الأهداف الموضوعة بيد أنها تحتاج إلى مزيد من التقييم المستمر في الحيثيات من أجل خلق المزيد من فرص العمل، وتحويل القطاع الخاص السعودي إلى محرك حقيقي للنمو الاقتصادي في البلاد.

الإدارة الجزئية
ودعا الباحثان في الدراسة التي جاءت بعنوان: «تقييم رؤية السعودية 2020 – مراجعة»، حكومة السعودية النأي بالنفس تماما عن مغريات الإدارة الجزئية للتغييرات الاقتصادية من النسق الأعلى مع العودة مجددا إلى الروح الأصلية الأولى لإصلاحات «رؤية المملكة 2030»، التي كانت تتمحور حول العثور على القطاعات والمجالات التي تسمح من خلالها بدخول المنافسة على الصعيد العالمي، وتمكين القدرات والإمكانات الريادية لمواطني السعودية.
وبحسب الباحثين، حري بالسعودية في هذا المستوى من التقدم على صعيد المشروعات العملاقة، الذهاب نحو مشروعات الكلية الأكبر التي تعتمد فيها على الالتزام الجاد بمجال التعليم، وتنمية رأس المال البشري، وإفساح المجال في اقتصاد البلاد للقطاع الخاص، ومواصلة التحسينات المستحدثة في البيئة الرقابية والتنظيمية، مع اعتماد مساحة أكبر من الشفافية لجذب الاستثمارات الأجنبية.

قناعة النفط
ويرى الخبيران في قناعات السعودية التي تقوم عليها «رؤية 2030» هي أن مستقبل النفط لا يوحي بقدر معتبر من يقين السعوديين، ما يشجع على التحرر من الاعتماد على المورد الطبيعي الوحيد، مضيفين أن السعودية تملك تعدادا سكانيا من الشباب يعزز توجهاتها المستقبلية في الاقتصاد.
وقال الباحثان «تملك المملكة العربية السعودية في الآونة الراهنة فرصة نادرة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية واسعة النطاق من أجل المضي قدما وبحزم كبير على طريق الإصلاح... ففي غالب الأحيان، تحصل البلدان على فرصة وحيدة فقط عبر جيل واحد من أجل تنفيذ الإصلاحات الداخلية بعيدة المدى».
ويشير الخبراء أنه نظرا للشكوك ذات الصلة بالمستقبل غير الواضح لأسواق النفط العالمية، ربما يكون أمام المملكة أقل من 10 سنوات أو نحوها من أجل النجاح في الانتقال باقتصاد البلاد بعيدا عن الاعتماد الكبير والراهن على الموارد النفطية، وعليه، فإن الحكومة السعودية في حاجة ماسة إلى التحرك بوتيرة سريعة لإحداث التغيير الاقتصادي المهم والهادف.

منافسة عالمية
ويرى التقرير أن من شأن الاقتصاد السعودي أن يزدهر عندما يجد المنافسة المعتبرة في سلاسل التوريد العالمية في وقت ليس من شأن المملكة أن تبلغ حد النجاح في خلق أنواع الوظائف التي تحتاج إليها من خلال محاولة أن تكون المملكة هي «وادي السيليكون» في منطقة الشرق الأوسط، إنما تحتاج إلى إصلاحات اقتصادية كأقلمة وتكييف سياساتها مع القوى العاملة الوطنية الحالية لديها، وليس مع القوى العاملة التي تصبو المملكة لأن تشكلها في المستقبل. ومن أفضل السبل أمام السعودية، بحسب التقرير، لتوسيع فرص العمل في القطاع الخاص بوتيرة سريعة هي تنمية الصناعات في القطاعات القابلة للتداول والتي يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى جزء من سلاسل التوريد العالمية، والتي يمتلك فيها عدد كبير من المواطنين السعوديين المهارات اللازمة لمواصلة العمل والإنتاج.
رأس المال البشري

يشير التقرير إلى أن رأس المال البشري السعودي هو من الأصول الكبيرة وذات الأهمية القصوى وطويلة الأجل بالنسبة لخطة الإصلاح السعودية الطموحة، ما يدعو الحكومة السعودية إلى تحسين جودة التعليم بصورة كبيرة في مرحلتي الابتدائية والثانوية، وكذلك تعليم القوة العاملة الأكثر مهارة وموهبة على المدى البعيد لتمكين الدولة من التقدم إلى قطاعات ذات قيمة أرقى على الصعيد الاقتصادي العالمي.
ووفق غراد وولف، سينعكس هذا بوضوح ضمن مجريات «الرؤية السعودية 2030» وبرامجها الإصلاحية، بيد أنه ينبغي أن ينعكس ذلك كأولوية سياسية رئيسية خلال السنوات العشر المقبلة على أدنى تقدير.

الدور المهيمن
وطالبت الدراسة في إطار تقييم الإصلاحات بأهمية النظر إلى التخلي عن بعض مما تسيطر عليه الحكومة من دور المهيمن في الاقتصاد الوطني السعودي والتحول إلى ديناميكية الأسواق حيث تحتاج الحكومة السعودية إلى أن تتحول إلى عامل التمكين للاقتصاد الوطني يقود زمامه القطاع الخاص. ووفق الدراسة ينبغي إعادة ضبط ميدان العمل من أجل رفع القيمة التنافسية لدى القطاع الخاص، الأمر الذي يستلزم أن تفسح الحكومة السعودية المجال في بعض القطاعات الحكومية الكبيرة أمام مؤسسات القطاع الخاص وتحرير السوق من منافسة الكيانات والمؤسسات الكبرى المملوكة للدولة.
وقالت الدراسة «من شأن الاستثمار الأجنبي المباشر، والتكنولوجيا الأجنبية، والمعرفة الأجنبية أن تتحول إلى جزء لا يتجزأ من منجزات ونجاحات الاقتصاد الوطني السعودي... بيد أنه ينبغي على الحكومة السعودية تعزيز سيادة القانون وتعزيز الشفافية».


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة، إذ ينتظر كبار المستثمرين اتضاح المستوى الذي ستبلغ عنده عوائد السندات الحكومية ذروتها، والمدى الذي سيذهب إليه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البنك المركزي نجح، مؤقتاً، في كبح موجة جديدة من المضاربات ضد الين، بعد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وتأكيد التزامه بمواجهة التضخم، إلى جانب تقارير عن إجراء السلطات عمليات تحقق من أسعار الصرف، وهي خطوة تُعد عادة مؤشراً إلى احتمال التدخل في سوق العملات.

لكن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال مترددة في ضخ أموال كبيرة في السندات المحلية بينما تستمر العوائد في الارتفاع. كما زاد الغموض بعد تصويت عضوين في بنك اليابان لصالح موقف أكثر ميلاً للتيسير خلال الاجتماع الأخير، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات هذا الأسبوع.

وقال شوكي أوموري، استراتيجي الدخل الثابت في «دويتشه بنك» بطوكيو، إن تجارة العائد التي تنفذها الأموال السريعة «جرى تفكيكها بالفعل»، لكن تحرك «الأموال البطيئة» لم يبدأ بعد، في إشارة إلى صناديق التقاعد والأسر اليابانية التي تحتفظ بأصول خارجية من دون تحوط للعملة.

وتم تداول الين قرب 159 مقابل الدولار، الجمعة، بعدما فقد معظم مكاسبه الحادة التي سجلها في مطلع سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا تتجاوز خسائره منذ بداية العام نحو 1 في المائة، بعدما سجل في يوليو (تموز) أدنى مستوى في نحو أربعة عقود عند أقل بقليل من 164 يناً للدولار.

وتشير بيانات مراكز المضاربين إلى تراجع الرهانات على انخفاض العملة بصورة كبيرة، إذ تحولت المراكز من صافي بيع قوي إلى أكبر صافي شراء منذ يوليو 2025، بقيمة 9.7 مليار دولار خلال أول أسبوعين من سبتمبر.

غير أن اتساع موجة رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط يعني أن فروق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى قد لا تضيق سريعاً، ما يحد من قدرة الين على تحقيق ارتفاع مستدام.

وفي سوق السندات، تغيرت الحسابات جذرياً. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين مئويتين خلال أقل من عامين، ليتجاوز 3 في المائة ويسجل أعلى مستوى في 30 عاماً. ووفق «دويتشه بنك»، أصبح الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية بعد التحوط من مخاطر العملة يقدم للمستثمر الياباني عائداً أقل من السندات المحلية.

وبدأت هذه المعادلة بالفعل في جذب الأموال. فقد اشترى المستثمرون سندات سيادية يابانية بقيمة 4.8 تريليون ين الشهر الماضي، وهي أكبر مشتريات صافية في ثلاثة أشهر، وفق تحليل «باركليز»، مع مشاركة البنوك وشركات التأمين في الشراء.

وتقدر «إتش إس بي سي» أن البنوك اليابانية باعت نحو 70 مليار دولار من السندات الأجنبية هذا العام، بعدما اشترت ما قيمته 35 مليار دولار في العام الماضي، وهو تحول يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الدين في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.

لكن شركات التأمين على الحياة، التي تدير أصولاً تبلغ 438.6 تريليون ين، نحو 2.78 تريليون دولار، تتحرك بوتيرة أكثر بطئاً. وقال آرون هيرد، مدير المحافظ لدى «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، إن إعادة الأموال اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة، متوقعاً أن تكتسب زخماً أكبر خلال 2027، بعد أن يقتنع المستثمرون بأن عوائد السندات اليابانية بلغت ذروتها.

وقد يشكل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، الذي يدير نحو 1.8 تريليون دولار، عاملاً حاسماً. فقد شجع وزير المالية الصندوق على زيادة مخصصاته للأسواق المحلية، ويرى محللون أن أي تغيير رسمي في توزيعه للأصول قد يدفع مؤسسات يابانية أخرى إلى التحرك في الاتجاه نفسه.

وفي المقابل، يظل ارتفاع العوائد الأميركية وتوقعات المزيد من التشديد من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقبة أمام بنك اليابان والين. ويرى محللون أن التحول الحقيقي قد يبدأ عندما تقتنع شركات التأمين والمؤسسات طويلة الأجل بأن دورة رفع الفائدة اليابانية تقترب من نهايتها، فتسرع إعادة الأموال إلى الداخل.

وحتى ذلك الحين، تبدو اليابان أمام مرحلة انتقالية؛ حيث إن جاذبية السندات المحلية ترتفع، والمضاربات ضد الين تتراجع، لكن المستثمرين الكبار لا يريدون شراء السندات بينما أسعارها لا تزال تهبط وعوائدها تصعد. وعندما تستقر العوائد، قد تتحول إعادة توطين رؤوس الأموال اليابانية إلى قوة مؤثرة ليس فقط في الين، بل في أسواق السندات العالمية أيضاً.


أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
TT

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)

تدفع الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا حكومات أوروبية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات، تشمل الدعم المالي والضرائب وتعديل السياسات، في محاولة لحماية اقتصاداتها وشركاتها، وتهدئة استياء المواطنين المزداد من الارتفاع القياسي في أسعار البنزين والديزل.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن حكومات حول العالم تدخلت للحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تراجع إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب مع إيران. وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته الأربعاء أن سبعاً من الدول العشر الأكثر نشاطاً في احتواء الأضرار الاقتصادية تقع داخل الاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ففي ليتوانيا، خُفضت أسعار تذاكر القطارات إلى النصف. وأرجأت إيطاليا الموعد المقرر لإغلاق محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، وخففت متطلبات الإجراءات الورقية لمشروعات النفط والغاز الطبيعي. كما زادت هولندا التمويل المخصص لبرنامج يقدم خدمات مجانية لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المنازل، في حين اقترحت بولندا فرض ضرائب مرتفعة على الأرباح القياسية التي يحققها بعض منتجي الوقود وبائعيه.

وقبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، كانت الحرب الروسية في أوكرانيا قد عطلت إمدادات الطاقة العالمية وأثارت اضطرابات في أوروبا. ويستورد الاتحاد الأوروبي نحو كامل احتياجاته من النفط و85 في المائة من الغاز الطبيعي، بينما تغطي الواردات إجمالاً 57 في المائة من احتياجاته من الطاقة، وفقاً لمكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي. ويأتي جزء كبير من الطاقة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والطاقة النووية.

ويزداد استياء الأوروبيين مع تجاوز أسعار الوقود في محطات التعبئة ما يعادل 12 دولاراً للغالون في بعض الدول. وينفق مواطنو الاتحاد الأوروبي 203 ملايين يورو (231.13 مليون دولار) إضافية يومياً على وقود الديزل وحده، وفق منظمة «النقل والبيئة» الأوروبية.

وقال أنتوني فروغات، المحلل لدى المنظمة: «إنها مفارقة مؤلمة أن تكون الولايات المتحدة الأقل تعرضاً لأزمة ساهمت في صنعها، بينما يتلقى الاقتصاد الأوروبي الضربة مجدداً».

وتنفق حكومات أوروبية عدة مليارات الدولارات لمساعدة اقتصاداتها على تجاوز أزمة الطاقة الحالية.

منظر عام لخطوط الأنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة تجارة الغاز «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت - ألمانيا (رويترز)

وفي بروكسل، منح قادة الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء مرونة مؤقتة لتقديم مساعدات حكومية للأسر والقطاعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل الزراعة والنقل وصيد الأسماك. كما أتاحوا هامشاً محدوداً لتجاوز قواعد الإنفاق الأوروبية بهدف تمويل استثمارات تعزز أمن الطاقة وتحد من اعتماد الاتحاد على واردات النفط والغاز الطبيعي على المدى الطويل.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في خطابها السنوي، عن حالة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي: «إن الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض بدأت تثقل كاهل الأفراد والشركات». وأضافت أن الاتحاد بحاجة إلى مضاعفة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والميسورة التي ينتجها محلياً، سواء الطاقة المتجددة أو النووية أو الميثان الحيوي وغيرها، بما يعزز الاستقلالية ويسهم في خفض أسعار الطاقة.

فرنسا توسع الدعم للديزل والسائقين

اعتمدت فرنسا مجموعة متزايدة من الإجراءات الموجهة للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين والشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأعلنت الحكومة الفرنسية الثلاثاء حزمة بقيمة 450 مليون يورو (512.35 مليون دولار) لتوسيع إجراءات الدعم، شملت توسيع نطاق المساعدات القائمة على مستوى الدخل للأشخاص الذين يقطعون أكثر من 30 كيلومتراً ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو أكثر من 8 آلاف كيلومتر سنوياً لأغراض مهنية. وقالت الحكومة إن التوسع سيجعل 5.5 مليون عامل مؤهلين للحصول على مدفوعات بقيمة 100 يورو للمساعدة في تغطية تكاليف الوقود حتى نهاية العام.

كما مددت الحزمة الجديدة دعم الوقود للمزارعين والصيادين وشركات البناء حتى نهاية العام، وقررت إتاحة قسائم الطاقة، التي تتراوح قيمتها بين 48 و277 يورو، قبل موعدها بثلاثة أشهر لمساعدة 5.8 مليون أسرة على سداد فواتير الطاقة خلال فصل الشتاء.

وطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من فون دير لاين الدفع باتجاه تخفيف قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بجودة الوقود، بما يشمل الكثافة ونسبة الكبريت ومعايير أخرى، بهدف زيادة إنتاج الديزل والكيروسين في أوروبا. وكان الاتحاد قد اتخذ خطوة مماثلة خلال جائحة «كوفيد - 19».

سيارة تُزوَّد بالبنزين في محطة وقود بباريس (رويترز)

وفي رسالة إلى المفوضية الأوروبية اطلعت عليها «أسوشييتد برس»، حذر ماكرون من أن سوق النفط العالمية قد تشهد «زيادات قوية في الأسعار» قريباً إذا لم يُستأنف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قبالة السواحل الإيرانية. كما دعا إلى رفع الحد الأقصى المسموح به في الاتحاد الأوروبي لمحتوى الديزل الحيوي التقليدي في وقود الديزل من 7 إلى 10 في المائة.

ألمانيا وإسبانيا تخفضان ضرائب الوقود

انتهت في ألمانيا نهاية يونيو (حزيران) جولة خفض لضرائب الوقود استمرت شهرين. ووافقت الحكومة الأسبوع الماضي على تمديد الخفض، بما سيؤدي إلى تقليص أسعار البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية العام. وقالت الحكومة إن تكلفة التخفيض الجديد ستبلغ 2.5 مليار يورو (2.85 مليار دولار).

كما أعلنت الحكومة أنها ستجري محادثات مع شركات النفط لبحث فرض سقف لأسعار الوقود اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني). وتطبق بلجيكا ولوكسمبورغ المجاورتان إجراءات مماثلة منذ عقود.

ومددت الحكومة الإسبانية بدورها خفض الضرائب على البنزين والديزل الذي بدأ تطبيقه في مارس (آذار)، ضمن حزمة بقيمة 5 مليارات يورو لمواجهة تداعيات الحرب مع إيران على أسعار الطاقة المحلية.

وبلغ الإعفاء الضريبي 5 سنتات للتر خلال الشهر الحالي، فيما تتيح آلية تلقائية رفعه إلى 20 سنتاً للتر إذا تجاوز التضخم في أسعار الوقود 15 في المائة على أساس سنوي. كما مددت الحكومة دعم الوقود لشركات النقل والمزارعين ومربي الماشية والصيادين.

الولايات المتحدة تصبح مورداً رئيسياً للطاقة للاتحاد الأوروبي

إلى جانب برامج الدعم الوطنية، لجأت دول الاتحاد الأوروبي إلى احتياطياتها الاستراتيجية، في إطار اتفاق بين الدول الأعضاء الـ32 في وكالة الطاقة الدولية لإتاحة 400 مليون برميل من النفط من مخزوناتها الطارئة في الأسواق.

ويعمل الاتحاد الأوروبي على تقليص اعتماده على الطاقة المستوردة من روسيا من خلال زيادة إنتاج الطاقة المتجددة وتحويل الأنظمة والقطاعات الصناعية للعمل بالكهرباء بدلاً من الوقود الأحفوري.

وقالت فون دير لاين إن زيادة الاعتماد على الكهرباء يمكن أن تخفض فاتورة الاتحاد السنوية لواردات النفط والغاز بنحو 260 مليار يورو (296.03 مليار دولار) بحلول عام 2040.

وفي الوقت الذي سعى فيه الاتحاد إلى تقليص اعتماده على الطاقة الروسية، ازداد اعتماده على الولايات المتحدة. وكانت فون دير لاين قد أبرمت شخصياً اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي، تضمن التزام الاتحاد الأوروبي بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

وقد جعلت الحرب مع إيران هذه العلاقة أكثر أهمية وتعقيداً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي لجأ بشكل متزايد إلى الولايات المتحدة لتأمين إمدادات الديزل. وأثار دعم ترمب هذا الأسبوع لفكرة حظر صادرات الديزل بهدف خفض الأسعار داخل الولايات المتحدة مخاوف أوروبية، إذ سيضطر الاتحاد في هذه الحالة إلى البحث عن مصادر بديلة للوقود.

وتضغط بروكسل على واشنطن للتراجع عن فكرة تعليق صادرات الديزل إلى الخارج.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أولوف غيل، الخميس: «نعتقد أن هذه فكرة سيئة. التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مجال الطاقة قوي ومستقر ويحقق منفعة متبادلة. وأي اضطراب في هذا التعاون قد يؤثر سلباً على الجانبين».


«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر، بينما ظلّ المستثمرون في انتظار مزيد من الوضوح بشأن نتائج القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وهبط مؤشر «هانغ سنغ» القياسي 1.7 في المائة ليغلق عند 24343.19 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى في شهرين، فيما خسر مؤشر «هانغ سنغ للشركات الصينية»، الذي يتتبع أداء شركات البر الرئيسي المدرجة في المدينة، نحو 2 في المائة.

وكان الضغط أكثر وضوحاً في أسهم التكنولوجيا؛ إذ تراجع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بأكثر من 2 في المائة إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، بينما هبطت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي بنحو 3 في المائة.

وجاءت الخسائر وسط أحجام تداول محدودة قبيل عطلة مهرجان منتصف الخريف في هونغ كونغ، بينما ظلت الأسواق المالية في البر الرئيسي الصيني مغلقة، الجمعة، على أن تستأنف التداول الاثنين.

كما أغلقت أسواق في تايوان وكوريا الجنوبية أبوابها بسبب العطلات، في حين استقر مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان دون تغير يُذكر.

وتحول اهتمام المستثمرين بصورة رئيسية إلى زيارة شي للولايات المتحدة ومحادثاته مع ترمب، في ظل استمرار الخلافات بين أكبر اقتصادين في العالم بشأن التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقضايا جيوسياسية أخرى.

ولم تظهر حتى الآن اختراقات كبيرة في الملفات الرئيسية، وهو ما أبقى المستثمرين حذرين تجاه زيادة تعرضهم للأصول الصينية. وكانت الأسواق قد دخلت القمة بتوقعات محدودة بشأن إمكانية التوصل إلى تسويات واسعة، خصوصاً بعد سنوات من القيود التجارية والتكنولوجية المتبادلة.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا لدى «إيه إن زد»، إن الأسواق لم تكن تتوقع تحقيق اختراق كبير، لكن الأهمية تكمن في وضع «أرضية» للعلاقات بين واشنطن وبكين تحد من احتمالات تدهورها بصورة أكبر.

وأضاف أن العلاقات تتحرك في الاتجاه الصحيح، معتبراً أن توفير قدر أكبر من الاستقرار في العلاقة الثنائية يمثل في حد ذاته تطوراً يمكن للأسواق الترحيب به. وتأتي خسائر الجمعة امتداداً لحالة الحذر التي سيطرت على الأصول الصينية في الجلسة السابقة. وكانت أسهم البر الرئيسي قد سجلت، الخميس، أكبر تراجع يومي لها في شهر؛ إذ هبط مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.7 في المائة، بينما خسر مؤشر "شنغهاي المركَّب" 1.2 في المائة. ويعكس الهبوط الأشد في أسهم التكنولوجيا حساسية القطاع بصورة خاصة لأي تطورات في العلاقات الأميركية - الصينية، نظراً إلى استمرار القيود الأميركية على تصدير الرقائق والتقنيات المتقدمة إلى الصين، إلى جانب المنافسة المتصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، ساهمت العطلات في تضخيم حالة الحذر، مع انخفاض السيولة وغياب عدد من الأسواق الإقليمية الكبرى عن التداول، ما دفع المستثمرين إلى تجنب بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح نتائج المحادثات في واشنطن.

وبذلك، أنهت سوق هونغ كونغ الأسبوع تحت ضغط مزدوج من تراجع أسهم التكنولوجيا وعدم وضوح المسار التالي للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة. ورغم أن استمرار الحوار بين ترمب وشي يوفر قدراً من الاستقرار، فإن المستثمرين ينتظرون خطوات ملموسة في ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا قبل عودة شهية المخاطرة بصورة أقوى إلى الأسهم الصينية.